استمر بابلو في روتينه الجديد.
فحم لسافيا، صيد للطعام، وعيون مفتوحة دائماً.
---
**السرقة السادسة**
تاجر زائر وصل للجزيرة على قارب صغير، يبيع بعض البضائع ويرحل.
غريب لا يعرف أحداً ولا يعرفه أحد.
الهدف المثالي.
لاحظ بابلو أنه يضع كيسه دائماً في حقيبة على ظهره حين يتجول.
في زحام السوق اقترب منه ببطء وبحركة واحدة خفيفة فتح الحقيبة وأخذ الكيس الداخلي.
الرجل لم يشعر بشيء.
ألفان وثمانمئة بيلي.
---
**السرقة السابعة**
بيت في شمال القرية، صاحبه يغيب أياماً في الغابة يقطع الخشب.
دخل من النافذة الجانبية كعادته.
ألف وأربعمئة بيلي وسكين جيدة باعها لاحقاً بمئتي بيلي.
---
في هذه الأيام كانت الشائعات تكبر.
"عشرة بيوت على الأقل."
"لا أحد يعرف من هو."
"ربما عصابة من خارج الجزيرة."
بابلو يسمع كل هذا ويمشي.
---
**السرقة الثامنة**
هذه المرة من الجيوب مجدداً.
امرأة تبيع قماشاً في السوق، جيبها منتفخ واضح بعد صفقة كبيرة.
في لحظة زحام اقترب وأخذ ما فيه.
ألفان ومئتا بيلي.
لكن حين ابتعد لاحظ أن رجلاً كان يراقب السوق بعيون ضيقة، يبدو أنه يبحث عن شيء.
أكمل بابلو سيره بنفس الخطوات دون أن يبدل إيقاعه.
الرجل لم يتحرك.
لكن بابلو قرر أن يتوقف عن سرقة الجيوب في السوق لفترة.
---
**السرقة التاسعة**
بعد أسبوع من التوقف.
بيت في طرف القرية، صاحبه يغادر كل يوم مبكراً.
دخل كعادته من الباب الخلفي.
لكن هذه المرة كان هناك صوت.
توقف بابلو.
الصوت كان من الغرفة الجانبية، شخير ثقيل.
الرجل لم يغادر اليوم.
نظر بابلو نحو الباب الخلفي خلفه، مفتوح.
ونحو الغرفة الرئيسية أمامه، على الطاولة كيس صغير يلمع.
ثانيتان من الحساب السريع.
مشى نحو الطاولة بخطوات لا تصدر صوتاً، أمسك الكيس وعاد نحو الباب الخلفي وخرج.
الشخير لم يتوقف.
ثمانمئة بيلي.
أقل مما أراد، لكن النجاة أهم.
---
**السرقة العاشرة**
الأصعب والأخطر.
بيت كبير نسبياً في وسط القرية، صاحبه رجل ميسور يجمع إيجارات من بعض السكان.
لاحظ بابلو أنه يخرج كل ليلة بعد العشاء لساعة يتحدث مع جيرانه.
الليل أفضل غطاء من النهار حين تكون القرية كلها في تأهب.
انتظر حتى رآه يخرج.
دخل من النافذة الجانبية بحذر.
الظلام داخل البيت كان كثيفاً.
مشى ببطء شديد يتحسس طريقه.
وجد الغرفة التي لاحظها من الخارج.
أدار يده نحو الدرج.
فتحه ببطء.
في تلك اللحظة أضاء ضوء.
"من هناك؟!"
صوت الرجل جاء من الباب، عاد مبكراً.
لم يفكر بابلو.
قفز نحو النافذة الجانبية ودفعها بكل قوته وقفز للخارج.
الأرض كانت أبعد مما توقع.
ارتطمت قدمه اليسرى بالأرض بشكل خاطئ وشعر بألم حاد ينتشر من كاحله.
لم يتوقف.
مشى بسرعة رغم الألم حتى ابتعد كافياً عن البيت.
---
جلس في الظلام خلف أحد الأشجار وأمسك كاحله.
منتفخ ومؤلم لكنه لم يكسر.
إصابة متوسطة.
نظر لما في يده.
لا شيء.
خرج بدون أن يأخذ شيئاً.
أول مرة يخرج صفر اليدين.
---
مشى نحو غرفته ببطء، كاحله يؤلمه مع كل خطوة.
دخل وجلس وغمس قدمه في دلو ماء بارد.
نظر إلى السقف.
القرية أصبحت خطرة جداً.
الناس في تأهب كامل، الجيران يراقبون بعضهم، وأصحاب البيوت لا يغادرون بنفس الانتظام.
الشائعات أصبحت ضجيجاً حقيقياً.
سمع في اليوم التالي وهو يتجول بخطى متثاقلة:
"يقولون إنه رآه الليلة الماضية، شبح يقفز من النوافذ."
"يجب أن نحرس القرية ليلاً."
"أنا لن أنام دون أن أغلق كل شيء."
بابلو أكمل سيره.
انتهى وقت السرقة في فيرونا.
على الأقل بالطريقة القديمة.
---
جمع ما يملكه.
ما كان معه قبل، أربعة عشر ألفاً وثلاثمئة.
السرقات الخمس الجديدة، تسعة آلاف وأربعمئة.
الفحم الأسبوعي في هذا الشهر، ألفان وأربعمئة.
المجموع، ستة وثلاثون ألفاً ومئة بيلي.
إذا اضفنا لها الأربعة ألالاف من سافيا.
نظر إلى الرقم.
تقدم حقيقي.
لكن يبقى عشرون ألفاً للوصول لستين ألفاً.
وشهر ونصف تقريباً.
---
فكّر بابلو وكاحله لا يزال يؤلمه قليلاً.
السرقة وصلت لسقفها في هذه الجزيرة.
يحتاج مصدر مال آخر.
لكن ماذا يملك؟
يملك وقتاً، يملك جسداً يعمل، ويملك غرفة بين الأشجار.
توقف عند هذه الفكرة الأخيرة.
غرفته.
لن يحتاجها بعد شهر ونصف.
لن يعود لفيرونا أبداً.
إذاً لماذا لا يبيعها؟
لكن السؤال الأول، كم تساوي البيوت هنا؟
في اليوم التالي تجوّل في القرية وفتح أذنيه.
وجد الإجابة بسرعة.
في هذا العالم البناء ليس مشكلة كما في أرضه السابقة، لا تحتاج تصاريح ولا بيروقراطية ولا سنوات من الانتظار، كل ما تحتاجه أرض خالية وخشب وجهد.
لذلك البيوت هنا لا تساوي كثيراً مقارنة بأرضه السابقة.
لكنها ليست رخيصة تماماً.
سمع رجلاً يقول لجاره:
"بعت بيتي المتوسط بعشرة آلاف."
وآخر يقول:
"البيت الصغير في الشمال بيع بثمانية آلاف."
بين ثمانية آلاف وأحد عشر ألفاً للبيوت المتوسطة.
غرفته أصغر من ذلك.
لكن إذا أصلحها جيداً وجعلها تبدو أفضل مما هي عليه فربما يقترب من هذا الرقم.
لديه شهر ونصف.
وقت كافٍ للإصلاح.
أغمض عينيه.
فكرة جيدة في وقتها المناسب.