مرّ الأسبوع الأول بهدوء.

بابلو أكمل روتينه كالمعتاد، فحم لسافيا وصيد للطعام وتجوال بعيون مفتوحة.

لكن عيونه الآن كانت تبحث عن شيء محدد.

---

**السرقة الأولى**

في اليوم الثامن وجد فرصته.

رجل في الخمسينات يعمل نجاراً في طرف القرية، يغادر كل يوم إلى موقع عمله في الجهة الشرقية من الجزيرة ولا يعود إلا مع الغروب.

بيته متوسط الحجم وزوجته تزور أهلها كثيرا

اليوم ثلاثاء.

انتظر بابلو حتى رآها تغادر ثم اقترب من النافذة الجانبية التي لاحظ أن إغلاقها غير محكم.

دفعها برفق.

فُتحت.

دخل وخرج في أقل من دقيقتين.

كيس صغير فيه ثمانمئة بيلي.

---

**السرقة الثانية**

بعد أربعة أيام.

امرأة أرملة تعيش وحدها في بيت صغير، لكن ملابسها أفضل من معظم سكان القرية وعلى إصبعها خاتم ذهبي حقيقي.

ميسورة بمعايير فيرونا.

لاحظ بابلو أنها تذهب كل صباح لبسطتها في السوق وتبقى هناك حتى منتصف النهار.

دخل من الباب الخلفي كعادته.

البيت كان أنظف وأكثر ترتيباً من المعتاد.

وجد في درج الطاولة الخشبية كيساً فيه ألف وأربعمئة بيلي وخاتم فضي صغير.

أخذ المال وترك الخاتم.

الخاتم قد يُعرف.

خرج بنفس الهدوء.

---

في اليوم التالي انتشر الخبر.

بدأ الأمر بهمسة بين امرأتين في السوق.

"سمعت أن زولاني اكتشفت أن مالها اختفى؟"

"وأنا سمعت أن النجار أيضاً فقد شيئاً الأسبوع الماضي."

بابلو مرّ بجانبهما دون أن يبطئ خطواته.

سمع كل كلمة.

الشائعة انتشرت.

---

في الأيام التالية لاحظ بابلو التغيير بوضوح.

الناس بدأوا يغلقون نوافذهم بشكل أحكم، بعضهم أضاف أقفالاً جديدة للأبواب، والجيران بدأوا يراقبون الشارع أكثر من المعتاد.

القرية الصغيرة أصبحت أكثر يقظة.

لكن بابلو لم يتوقف.

---

**السرقة الثالثة**

أصعب من السابقتين.

اختار بيتاً في وسط القرية، صاحبه تاجر صغير يغيب أحياناً لساعات في النهار.

لكن الجيران الآن أكثر انتباهاً.

انتظر بابلو في الزقاق المقابل حتى رأى الجيرة كلهم منشغلين.

لحظة واحدة وهي كافية.

دخل من الباب الأمامي مباشرة بثقة كأنه يعرف المكان.

الثقة تبدو أقل شكاً من التسلل.

وجد ما يريده في أقل من دقيقة وخرج.

ألف ومئتا بيلي.

---

في السوق في اليوم التالي كانت الشائعات أكبر.

"سارق في فيرونا."

"ثلاثة بيوت حتى الآن."

"يجب أن نحذر."

رجل عجوز يجلس أمام دكانه قال بصوت عالٍ:

"أول ما أمسك هذا الحرامي سأكسر يديه."

مرّ بابلو بجانبه بوجه محايد تماماً.

---

**السرقة الرابعة**

توقف بابلو أسبوعاً كاملاً.

ليس خوفاً، بل حساباً.

حين تنتشر الشائعات والناس في حالة تأهب، أي خطأ صغير يكلف كل شيء.

استغل الأسبوع في الفحم والصيد وراقب القرية من بعيد.

بعد أسبوع لاحظ أن اليقظة بدأت تخف قليلاً، الناس لا يستطيعون البقاء في حالة تأهب إلى الأبد.

الطبيعة البشرية تعود للاسترخاء.

اختار هدفاً في طرف القرية بعيداً عن البيوت الثلاثة السابقة.

رجل يملك قارباً يغيب في البحر أياماً كاملة أحياناً.

كان غائباً منذ يومين.

دخل وخرج بسرعة.

ألف وستمئة بيلي.

---

**السرقة الخامسة**

الأصعب حتى الآن.

الشائعات عادت بقوة بعد السرقة الرابعة.

"لم يتوقف."

"خمسة بيوت الآن."

"ربما شخص من خارج الجزيرة."

هذه الجملة الأخيرة أراحت بابلو قليلاً.

الناس لا يتخيلون أن السارق بينهم.

لكن الوضع أصبح صعباً جداً، كل بيت الآن مقفل بإحكام وكل جار يراقب جاره.

فكّر بابلو طويلاً.

الطريقة القديمة لن تنجح كثيراً في هذه الأجواء.

يحتاج طريقة مختلفة.

ثم جاءته فكرة.

الناس يراقبون بيوتهم وجيرانهم، لكنهم لا يراقبون ما يحملونه معهم.

التجار حين يعودون من السوق بمال الصفقات، الصيادون حين يبيعون سمكهم ويعودون بعملاتهم في جيوبهم.

المال يتحرك من مكان لآخر كل يوم.

والزحام هو أفضل غطاء.

أمضى يومين يراقب حركة الناس في السوق، من يبيع كثيراً ومن يحمل أكثر.

في يوم السوق الأسبوعي حين كان الزحام في أوجه، اقترب بابلو من تاجر كبير الجثة منشغل بحساب بضاعته، وبحركة خفيفة سريعة تعلمها من سنوات في الشوارع أخرج الكيس من جيبه الجانبي وأكمل سيره بدون أن يبدل خطواته.

ألفان وخمسمئة بيلي.

الأكبر حتى الآن.

---

عاد إلى غرفته وجمع كل ما يملكه.

الستمئة الأسبوعية من سافيا مضروبة في أربعة أسابيع، ألفان وأربعمئة.

السرقات الخمس مجتمعة، سبعة آلاف وخمسمئة.

ما كان معه من قبل، أربعة آلاف وأربعمئة.

المجموع الكلي، أربعة عشر ألفاً وثلاثمئة بيلي.

إذا اضفنا إليها الأربعة ألاف التي سأخدها من سافيا.

نظر إلى الرقم.

تقدم حقيقي.

لكن ستين ألفاً لا تزال بعيدة.

يبقى أربعون ألفاً تقريباً في شهرين.

أغمض عينيه.

الطريقة القديمة لن تكفي.

السرقة من الجيوب في السوق فكرة جيدة لكنها خطرة إذا أخطأ مرة واحدة.

يحتاج أن يفكر أكثر.

لكن هذا للغد.

اليوم تقدم، وهذا يكفي.

2026/05/13 · 42 مشاهدة · 686 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026