في الأيام الأولى بعد تعيين لورينزو، أمضى بابلو وقتاً طويلاً معه في قسم الاستقبال.
لم يكن لورينزو جاهلاً بالعمل. كان يعرف الفاكهة، ويعرف الموردين، ويعرف كيف يميز الجيد من الرديء.
لكنه لم يكن يعرف كيف يدير.
بابلو شرح له النظام بطريقته الخاصة.
"عندك ثلاثة أنواع من الموردين. الأول يرسل فاكهة جيدة دائماً. هذا تسهل معاملته. الثاني يرسل جيدة أحياناً ورديئة أحياناً. هذا تراقبه وتخفض كمياته. الثالث يرسل رديئة دائماً. هذا تقطعه فوراً."
لورينزو كان يسمع ويسجل ملاحظات في دفتر صغير.
"أيضاً، الفاكهة التي تصل في الصباح الباكر تكون طازجة أكثر. الفاكهة التي تصل بعد الظهر تكون قد تعبت في النقل. رتب الجداول بحيث تستلم الكميات الكبيرة صباحاً."
أومأ لورينزو. "وماذا عن الكميات الصغيرة؟"
"الكميات الصغيرة تدخل مباشرة للخطوط دون تخزين. التخزين يفسد الفاكهة."
لورينزو كان ذكياً. كان يلتقط المعلومات بسرعة ويسأل أسئلة ذكية.
لكن بابلو لم يعلمه فقط كيف يدير.
علمه أيضاً كيف يختلس.
"عند تسجيل كميات الفاكهة المستلمة، أضف دائماً خصم تلف بنسبة اثنين بالمئة إضافية. هذه النسبة لن يلاحظها أحد، وهي تخلق فائضاً في السجلات."
نظر إليه لورينزو. "وهذا الفائض؟"
"يُباع خارج السجلات. ثمنه يذهب لجيوبنا."
ابتسم لورينزو قليلاً. لم يقل شيئاً.
كان يتعلم بسرعة.
---
في الأسبوع الأول، واجه لورينزو أول مشكلة كبيرة.
أحد الموردين القدامى، رجل ضخم اسمه هارولد، اعتاد على تقديم فاكهة رديئة وكان كريستو يمررها له مقابل عمولات.
لورينزو رفض الشحنة.
هارولد احمر وجهه وبدأ يصرخ في قسم الاستقبال أمام العمال.
"من أنت لتقول لي إن فاكهتي رديئة؟ كريستو كان يقبلها! أنت لا شيء!"
العمال توقفوا عن العمل ونظروا.
لورينزو لم يرفع صوته. لكنه لم يتراجع.
"كريستو رحل. أنا هنا الآن. فاكهتك لا تصلح."
هارولد اقترب منه. "سأكلم المدير. سيرميك خارج المصنع مثل ما رمى كريستو."
لم يرد لورينزو.
هارولد خرج وهو يصرخ.
في المساء، أخبر لورينزو بابلو عن الحادثة.
لم يقل بابلو شيئاً.
في اليوم التالي، أرسل ماركو مع لورينزو إلى قسم الاستقبال.
قال له ببساطة: "ماركو سيكون معك اليوم. إذا احتجت شيئاً، فهو موجود."
لم يفهم لورينزو لماذا أرسل بابلو هذا الشاب معه. لكنه لم يسأل.
---
بعد ساعة، عاد هارولد.
هذه المرة لم يأت وحده. معه رجلان ضخمان، يحملان عصياً.
هارولد وقف أمام بوابة قسم الاستقبال وبدأ يصرخ مجدداً.
"لن أدع طفلين يخبراني كيف أبيع بضاعتي! ستدخل فاكهتي إلى هذا المصنع سواء أردتما أم لا!"
الرجلان معه تقدما نحو البوابة.
ماركو كان واقفاً بجانب لورينزو. لم يتحرك. لم يقل شيئاً.
هارولد اقترب أكثر.
"من أنت أيها الصغير؟"
نظر إليه ماركو.
لم يرد.
هارولد مد يده ليدفع ماركو جانباً.
لم ير كيف حدث ذلك. لكن يده انحرفت فجأة وقبضة ماركو ارتطمت بوجه الرجل الذي خلفه.
الرجل سقط على الأرض كجذع شجرة. لم يتحرك.
الرجل الآخر رفع عصاه ليضرب.
حركة واحدة من ماركو. أمسك العصا من منتصفها، ثم ضغط.
العصا انكسرت إلى نصفين.
الرجل نظر إلى العصا المكسورة، ثم إلى ماركو، ثم إلى هارولد.
هارولد كان قد توقف تماماً. وجهه شحب.
نظر ماركو إلى هارولد. فقط نظر. لم يقل شيئاً.
هارولد بدأ يتراجع خطوة، ثم خطوتين، ثم ركض.
الرجل الذي بقي واقفاً تبعه دون أن يلتفت.
الرجل الذي على الأرض بدأ يتحرك بصعوبة وقام وهرب أيضاً.
لورينزو وقف ينظر إلى المشهد.
نظر إلى الرجال الثلاثة وهم يركضون.
ثم نظر إلى ماركو.
كان ماركو لا يزال واقفاً في مكانه، يداه بجانبيه، وجهه هادئ.
لم يكن نفس الشخص الذي كان يعرفه لورينزو من قبل.
كان هناك شيء مختلف فيه. ثقة جديدة.
ليست ثقة المتباهي. ثقة الرجل الذي اكتشف أنه يستطيع تحطيم ما أمامه بأقل جهد.
نظر ماركو إلى لورينزو.
"هل هناك أي شيء آخر؟"
هز لورينزو رأسه بسرعة.
"لا."
أومأ ماركو وعاد إلى مكانه بجانب البوابة.
في ذلك اليوم، لم يعد هارولد ولا أي مورد آخر.
الخبر انتشر بسرعة بين موردي الفاكهة في ناراكا.
"في مصنع الفاكهة، هناك شاب لا يمكن مقاومته. لا تحاول."
لورينزو بدأ يعمل بدون متاعب.
ماركو لم يعد يحتاج أن يكون معه كل يوم. لكن في الأيام التي شعر فيها لورينزو بتهديد، كان ماركو يأتي ويقف هناك.
لا يتكلم كثيراً. فقط يوجد.
وهذا كان كافياً.
---
في الأسبوع الثاني، بدأ بابلو يحول انتباهه إلى هدفه التالي.
بيدرو.
مسؤول قسم العصير.
كان بيدرو مختلفاً عن كريستو.
بيدرو يعمل جيداً.
يأخذ الفاكهة الفاسدة التي تُفرز من الخطوط، ويعصرها، ويعبئها، ويشرف على تصديرها بنفسه.
قسمه مستقل نسبياً. أرباحه ثابتة. وبيدرو يدير كل شيء فيه.
كرجل واحد.
لم يكن لديه مساعدون كثيرون. كان يفعل كل شيء بنفسه أو بإشراف مباشر.
هذا جعل الاقتراب منه صعباً.
لا يمكن لبابلو أن يستخدم نفس طريقة كريستو مع بيدرو.
تلفيق تقارير فساد؟ بيدرو كان نظيفاً في عمله. لم يكن هناك فساد حقيقي لتلفيقه.
إرسال لورينزو ليشي به؟ لورينزو لا يعمل مع بيدرو. قسم العصير منفصل.
تخريب عمله وجعله يبدو سيئاً؟ بيدرو كان يدير كل شيء بنفسه. أي تخريب سيكتشفه فوراً.
جلس بابلو في مكتبه يفكر.
ثم خطرت له فكرة.
لكن لكي ينفذها يحتاج أولاً إلى معرفة كيف يعمل قسم العصير من الداخل.
كل تفصيلة.
من لحظة دخول الفاكهة الفاسدة إلى القسم، حتى خروجها كعلب عصير جاهزة للتصدير.
بابلو لم يكن يعرف هذه التفاصيل. وكان يعرف أن الجهل هو أول طريق الفشل.
لذلك قرر إرسال عين.
ليس لورينزو. لورينزو معروف الآن ومرتبط به.
لا ماركو. ماركو ليس رجل تجسس.
يحتاج شخصاً عادياً، لا يلفت الانتباه، يطيع الأوامر، ويعرف كيف يسمع ويرى دون أن يسأل.
فتح دفتره الصغير. تصفح الأسماء التي جمعها في الأسابيع الماضية.
توقف عند اسم.
إيدو.
عامل في قسم بابلو منذ شهرين. في العشرينات من عمره. هادئ، لا يتكلم كثيراً، ينجز ما يُطلب منه بدقة. لم يحاول التملق مثل لورينزو. لم يشتكِ مثل الآخرين.
فقط يعمل ويصمت.
هذا النوع من الناس هو الأفضل للمهام التي تحتاج صمتاً.
---
في اليوم التالي، استدعى بابلو إيدو إلى مكتبه الصغير.
دخل الشاب بوجهه المعتاد. لا قلق، لا فضول. فقط انتظار.
"عندي مهمة لك."
"نعم."
"قسم العصير يحتاج مساعدة. سأرسلك إلى هناك تحت غطاء أنك فائض عن الحاجة في قسمنا. ستساعد بيدرو في أي شيء يطلبه منك."
نظر إيدو إلى بابلو. عيناه سألتا دون أن تفتح فمها.
"لكن الشيء الحقيقي الذي أريده منك هو أن ترى وتسمع كل شيء. كيف يعمل القسم. كم يدخل من فاكهة فاسدة يومياً. كم يخرج من علب. من يتعامل معه. كيف تسجل الأرقام. كل تفصيلة."
صمت إيدو لثانية.
"تفهم؟."
"أفهم."
"لا تكتب شيئاً. لا تقل شيئاً لأحد. بعد كل يوم، تأتي إلي وتخبرني بما رأيت شفهياً. فقط أنا وأنت."
أومأ إيدو.
"وماذا أقول لبيدرو إذا سأل لماذا أرسلوني؟"
"ستقول الحقيقة. أنا أرسلتك لأن قسمي لديه فائض عمالة. وأنت هنا لتساعد. لا أكثر."
فهم إيدو.
خرج من المكتب بنفس الهدوء الذي دخل به.
---
في اليوم التالي، ذهب إيدو إلى قسم العصير.
قابله بيدرو بنظرة سريعة. لم يهتم كثيراً. كان مشغولاً بمراجعة أوراقه.
"أنت الفائض من قسم بابلو؟"
"نعم."
"حسناً. اذهب إلى خط التعبئة. رتب العلب حسب الحجم. لا تخطئ."
بدأ إيدو العمل.
ولم يتوقف عن الملاحظة.
رأى كيف تدخل الفاكهة الفاسدة. رأى كيف تُغسل وتعصر. رأى كيف تُعبأ العصائر في علب. رأى كيف تختم العلب وتوضع في صناديق جاهزة للتصدير.
رأى بيدرو يفحص كل شيء بنفسه. يذوق العصير أحياناً. يفحص الختم على العلب. يوقع على كل شحنة تخرج.
---
في المساء، ذهب إيدو إلى بابلو.
أغلق بابلو باب مكتبه الصغير.
"ماذا رأيت؟"
بدأ إيدو يشرح.
كل شيء. من البداية إلى النهاية. خطوة خطوة.
كمية الفاكهة التي تدخل. الوقت الذي تستغرقه العملية. عدد العلب التي تخرج يومياً.
ثم قال:
"بيدرو يسجل كل معاملاته في دفتر."
صمت بابلو للحظة.
ثم أومأ ببطء.
"جيد. استمر في المراقبة. الأسبوع القادم سأغير موعدك إلى مناوبة مختلفة. أريد أن ترى الليل أيضاً."
"حسناً."
خرج إيدو وأغلق الباب خلفه.
بابلو جلس في مكتبه.
أغلق بابلو دفتره ووضعه في جيبه.
قسم العصير سيكون تحت سيطرته قريباً.
ولن يحتاج إلى صراع مكشوف مع بيدرو.
فقط يحتاج إلى معرفة كيف تجري الامور في مكان بيدرو.
---
في الليل، بعد أن نام ماركو، جلس بابلو في الظلام.
فكر في إيدو.
إيدو ليس طموحاً مثل لورينزو. ليس قوياً مثل ماركو. لكنه كان عيناً ممتازة.
ورقة جديدة في جعبته.
ثم فكر في بيدرو.
يبدو أنه شخص نظيف لذلك للتخلص منه يبقى خيار واحد.
لكن هذا لوقت أخر.
الآن، المهم أن العين وضعت في المكان الصحيح.
وإيدو سيرى كيف يعمل فرعهم.
أغلق عينيه.
المصنع يكبر تحت يديه يوماً بعد يوم.
قريباً، لن يبقى شيء فيه ليس تحت سيطرته.