مر أسبوعان منذ أن أرسل بابلو إيدو إلى قسم العصير.

في هذين الأسبوعين، كان إيدو يراقب كل شيء.

لم يكن يتكلم كثيراً. لم يكن يسأل أسئلة. فقط كان يرى ويسمع ويحفظ.

بيدرو لم يشك فيه. لماذا يشك؟ إيدو كان عاملاً مجتهداً، لا يسبب مشاكل، وينفذ ما يُطلب منه بدقة.

في نهاية الأسبوع الثاني، جاء إيدو إلى بابلو في مكتبه الصغير بعد انتهاء الوردية.

أغلق بابلو الباب.

"تعلمت كل شيء؟"

"نعم."

"كم تستغرق العملية من البداية إلى النهاية؟"

"ثلاث ساعات ونصف من دخول الفاكهة الفاسدة إلى خروج العلب الجاهزة."

"كم عدد العلب في اليوم؟"

"بين أربعمئة وخمسمئة علبة. حسب كمية الفاكهة الفاسدة القادمة من الخطوط."

"من يتولى التصدير؟"

"بيدرو بنفسه. يتعامل مع شركة شحن صغيرة. قابلتهم مرتين. اسم الشركة 'خطوط ناراكا البحرية'."

دوّن بابلو الاسم في دفتره.

"أي شيء غريب لاحظته؟"

فكر إيدو لثانية.

"بيدرو يعمل وحده طوال الوقت. لا يثق بأحد. يغلق القسم على نفسه ساعات كاملة ولا يسمح لأحد بالدخول."

أومأ بابلو.

"كفى. عد إلى قسمك غداً. لا تتحدث عن هذا مع أي شخص."

"أفهم."

خرج إيدو وأغلق الباب.

بابلو جلس في مكتبه.

عرف الآن كل ما يحتاجه عن قسم العصير.

والعائق الوحيد بينه وبين السيطرة على ذلك القسم كان اسمه بيدرو.

بيدرو النظيف.

بيدرو الذي لا يختلس.

بيدرو الذي لا يمكن إغراؤه أو تهديده أو إسقاطه بالأدلة المزورة.

بقي خيار واحد فقط.

---

في المساء، بعد أن عاد ماركو من تدريبه، جلس بابلو بجانبه على سريره.

لم يفتح الكلام مباشرة. انتظر حتى انتهى ماركو من تناول طعامه.

"ماركو."

رفع رأسه.

"عندي مهمة لك."

"أي مهمة؟"

"ليست مهمة عادية."

صمت ماركو. نظر إلى بابلو بعيون أصبحت أكثر حدة مما كانت قبل أشهر.

"بيدرو. مسؤول قسم العصير."

"أعرفه."

"يجب أن يختفي."

لم يفهم ماركو أولاً. "يختفي؟ ينقلونه إلى قسم آخر؟"

"لا." قال بابلو بهدوء. "يختفي للأبد."

توقف ماركو عن الحركة تماماً.

ثوانٍ من الصمت.

"تريدني أن..."

"نعم."

لم يقل بابلو الكلمة. لم يكن بحاجة إلى قولها.

ماركو نظر إلى يديه. اليدان اللتان حطمتا الأكياس الرملية، وحطمتا وجه الرجل الذي ضرب كتفه بعصا، وكسرتا العصا إلى نصفين.

لكن هذا مختلف.

"لماذا؟" سأل ماركو بصوت منخفض.

"لأنه يقف في طريقي. ولأنه لا يمكن إزاحته بأي طريقة أخرى. ولأنك بحاجة إلى أن تفهم أن هذا العالم لا يرحم."

نظر ماركو إلى بابلو.

كان بابلو هادئاً. ليس غاضباً. ليس متحمساً. فقط هادئ. كأنه يطلب منه إحضار علبة فاكهة.

"كيف... كيف أفعلها؟"

"سأترك لك أن تقرر الطريقة التي تناسبك. فقط تأكد من أنه لن يعود."

صمت ماركو طويلاً.

كان يفكر. يريد أن يشعر بالخوف. كان يعتقد أنه يجب أن يشعر بالخوف.

لكنه لم يشعر بشيء.

ربما هذا هو ما كان يريده بابلو.

"حسناً." قالها أخيراً.

---

في اليوم التالي، بعد انتهاء وردية بيدرو، تبعه ماركو.

لم يكن بيدرو يعرف ماركو شخصياً. رآه ربما في الممرات مرة أو مرتين. ليس أكثر.

خرج بيدرو من المصنع كالمعتاد، بعد أن أغلقه على نفسه آخر المساء.

كان يمشي في شارع جانبي مظلم، كما يفعل كل يوم.

نفس الطريق. نفس الوقت. نفس العادات.

بيدرو كان منظماً. حتى طريقه إلى المنزل كانت منظمة.

هذا جعل الأمور سهلة جداً.

لم يشعر بيدرو بوجود ماركو خلفه.

لم يسمع خطواته.

كان ماركو قريباً جداً حين التفت بيدرو فجأة لسبب لا يعرفه.

رآه.

"من أنت؟ ماذا ت—"

لم يكمل.

قبضة ماركو ارتطمت بوجهه بقوة لم يشعر بها من قبل في حياته.

ارتطم رأسه بالجدار خلفه.

ثانية واحدة.

ربما أقل.

لم يتحرك بيدرو مجدداً.

دماء بدأت تتسرب ببطء على الحجر.

وقف ماركو ينظر إلى الجثة.

تنفس بصعوبة. ليس من الجهد. شيء آخر.

شعر بشيء في معدته. غثيان. ارتجف جسده للحظة.

قتل إنسان.

ليس أكياس رمل. ليس تهديداً. قتل حقيقي.

انحنى وتقيأ على الأرض.

وقف بعدها يمسح فمه بكمه.

نظر إلى الجثة مجدداً.

لم تتحرك.

كان ميتاً.

ماركو تنفس بعمق.

ثم بدأ بالعمل.

---

حمل الجثة بعيداً عن الطريق الرئيسي.

وجد مكاناً في الجزء الخلفي من منطقة المصانع، حيث لا أحد يذهب.

حفر حفرة. ليس عميقة بما يكفي، لكنها كافية.

دفن الجثة. غطاها بالتراب والحجارة.

لن يجدها أحد قريباً.

وإذا وجدها أحد، لن يعرف من فعلها.

وقف ينظر إلى المكان الذي دفن فيه بيدرو.

لم يعد يشعر بالغثيان الآن.

شعر بشيء آخر.

فراغ.

ليس فراغ الحزن. فراغ الإنجاز.

أكمل ما طُلب منه.

استدار ومشى.

---

وصل الغرفة بعد منتصف الليل.

بابلو كان جالساً ينتظره.

نظر إلى ملابس ماركو. كانت نظيفة. لم يترك أثراً.

"تم؟"

"تم."

"هل واجهت أي مشكلة؟"

"لا."

صمت بابلو.

نظر إلى عيون ماركو. كانت مختلفة. فيها شيء لم يكن موجوداً قبل اليوم.

شيء أعمق. شيء أبرد.

"كيف شعرت؟"

فكر ماركو لثانية.

"في البداية... شعرت بالغثيان. تقيأت."

"هذا طبيعي."

"بعدها... لا شيء. فقط أردت إنهاء الأمر والعودة."

نظر بابلو إليه طويلاً.

"أنت لست نفس الشخص الذي كان هنا أمس."

"أعرف."

"هل أنت بخير مع ذلك؟"

فكر ماركو مجدداً.

"لست متأكداً. لكنني لن أتراجع."

"هذا يكفي."

جلس ماركو على سريره. صمت لثوانٍ.

ثم قال بصوت مختلف قليلاً:

"بابلو... عندي طلب."

"تكلم."

"عائلتي في الأزرق الشرقي. أمي وأختي الصغيرة. لم أرسل لهم مالاً منذ أشهر. كنت أوفر... لكنني لا أعرف كيف أوصله إليهم بأمان."

توقف.

"أريد أن أرسل لهم مئة وخمسين ألف بيلي."

نظر إليه بابلو.

"هذا كل شيء؟"

"هذا كل ما جمعته. لكني لا أعرف—"

"لا تقلق. سأرسله لهم."

نظر ماركو إليه.

"لكن هذا مالي. أنا لا أريد—"

"لن آخذ منك شيئاً. سأرسله من مالي الخاص."

"لماذا؟"

نظر إليه بابلو مباشرة.

"لأنك فعلت ما طلبته منك. ولأنني أريدك أن تشعر أنك لست وحدك. ولأن عائلتك من الآن فصاعداً هي عائلتي أيضاً."

صمت ماركو.

شيء تحرك في عينيه. ليس الامتنان فقط. شيء أعمق.

انتماء.

"شكراً."

"لا تشكرني. فقط كن جاهزاً لما هو قادم."

أومأ ماركو.

استلقى على سريره.

في تلك الليلة، نام ماركو دون كوابيس.

لم يحلم بشيء.

---

بعد ثلاثة أيام

بيدرو لم يأت إلى العمل.

في اليوم الأول، لم يلحظ أحد غيابه كثيراً. قسمه مغلق، والعمال يعرفون أنه يغلق القسم على نفسه أحياناً.

في اليوم الثاني، بدأ البعض يسأل.

في اليوم الثالث، ذهب التقرير إلى المدير.

"بيدرو لم يأت منذ ثلاثة أيام. لا أحد يعرف أين هو."

المدير استدعى بابلو.

دخل بابلو مكتبه بهدوء.

"بابلو، بيدرو غائب منذ ثلاثة أيام. هذا ليس مثله."

"أعرف. لاحظت أيضاً."

"قسم العصير لا يمكن أن يبقى مغلقاً. نحتاج قراراً سريعاً."

نظر إليه المدير.

"بابلو، أنت الشخص الوحيد الذي أثبت قدرته على إدارة الأقسام الصعبة. أريدك أن تتولى قسم العصير بنفسك."

توقف بابلو.

هذا لم يكن في حسابه.

"لكن من سيدير قسمي الأصلي؟"

"عيّن أنت من تثق به مكانك مؤقتاً. سأوقع على القرار."

فكر بابلو لثانية.

هذا أفضل مما توقع.

السيطرة المباشرة على قسم العصير أسرع من وضع شخص آخر فيه.

"حسناً. سأعيّن رجلاً اسمه كافور. يعمل معي منذ أشهر. يعرف النظام ويمكن الوثوق به."

"كافور؟"

"نعم. كان معي في النوبتين. يعمل بجدية ولا يخلق مشاكل."

أومأ المدير.

"حسناً. رتب أمورك وانتقل إلى قسم العصير من الغد."

"سأفعل."

خرج بابلو من المكتب.

في الممر، ابتسم ابتسامة صغيرة جداً لم يرها أحد.

بيدرو مات.

وقسم العصير أصبح تحت سيطرته المباشرة.

---

في مساء ذلك اليوم، استدعى بابلو كافور إلى مكتبه الصغير.

كافور رجل في الأربعينات، هادئ، مجتهد، لا يسأل أسئلة كثيرة. كان من أوائل الذين لاحظهم بابلو في المصنع.

"كافور، ستتولى مسؤولية قسمي ابتداءً من الغد."

نظر إليه كافور بعيون مستغربة.

"أنا؟"

"نعم. سأوقّع أنا والمدير على القرار. ستدير النوبتين كما أديرها أنا. لديك الحرية في تغيير أي شيء تراه مناسباً، شرط أن تبقى الأرقام كما هي أو ترتفع."

صمت كافور لحظة.

"لماذا أنا؟"

"لأنك تستحقها. ولأنني أثق بك."

أومأ كافور ببطء.

"شكراً. لن تخيب ظنك."

"أعرف."

---

ثم استدعى بابلو إيدو.

دخل إيدو بوجهه المعتاد. لا قلق، لا فضول.

"إيدو، ستأتي معي إلى قسم العصير."

"كمساعد؟"

"نعم. سأعلمك طريقة العمل هناك. ستعرف العمال. ستكون عيوني هناك كما كنت في البداية."

فهم إيدو.

"حسناً."

"غداً نبدأ."

خرج إيدو.

---

في صباح اليوم التالي، دخل بابلو إلى قسم العصير لأول مرة كمسؤول.

إيدو كان بجانبه.

وقف بابلو أمام العمال الخمسة الذين يعملون هناك. نظروا إليه بعيون مختلفة. بعضهم سمع عنه. بعضهم لا.

"بيدرو لن يعود. أنا المسؤول الجديد هنا. هذا إيدو، مساعدي. من اليوم، سنعمل بطريقة مختلفة."

لم يشرح أكثر.

بدأ بجولة في القسم، وإيدو خلفه.

آلات العصير. خط التعبئة. مخزن العلب. منطقة التخزين. كل شيء.

إيدو كان يرى بعيون جديدة هذه المرة.

لم يعد يتجسس.

كان يتعلم ليدير.

بابلو أوقفه عند خط التعبئة.

"هنا سنبدأ أول تغيير. بيدرو كان يعمل وحده. هذا خطأ. ستدخل أنت معه."

"كيف؟"

"ستشرف على الخط بينما أراجع الأوراق."

أومأ إيدو.

ثم قدّمه بابلو للعمال واحداً واحداً.

"هذا إيدو. من اليوم، ما يقوله هو م

ا أقوله."

العمال نظروا إلى الشاب الصامت.

لم يعرفوا كيف سيكون.

لكنهم لن يجرؤوا على اختباره.

ليس بعد.

---

في نهاية اليوم الأول، جلس بابلو في مكتب قسم العصير.

مكتب بيدرو القديم.

فتح الأدراج واحداً تلو الآخر.

وجد الدفتر الذي أخبره عنه إيدو.

دفتر صغير، مقفل بقفل بسيط.

كسر القفل وفتحه.

أرقام.

كثير من الأرقام.

لم تكن أرقام اختلاس.

كانت ملاحظات شخصية عن جودة الفاكهة، عن الموردين، عن تصدير العصير.

كان شخصا نظيفا حقا من المؤسف انه وقف في طريقي.

2026/05/17 · 36 مشاهدة · 1428 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026