في منتصف الليل، اجتمع أربعة أشخاص في مكتب قسم العصير.
مكتب بيدرو القديم.
الآن أصبح مكتب بابلو.
الجدران كانت لا تزال كما هي، الأدراج لا تزال تحتفظ ببعض أوراق بيدرو القديمة، لكن الجالس خلف الطاولة تغير.
بابلو جلس خلف المكتب. أمامه، على الكراسي الثلاثة، جلس كل من:
دانييل، مشرف الدورية الليلية.
لورينزو، مسؤول استقبال الفاكهة.
كافور، المسؤول الجديد عن قسم بابلو القديم.
الغرفة كانت صغيرة لهذه الأجساد الأربعة، لكن لا أحد اشتكى.
بابلو فتح دفتره الصغير ووضعه على الطاولة.
"هذا الشهر."
الثلاثة نظروا إلى الدفتر.
بدأوا يتحدثون واحداً تلو الآخر.
دانييل أولاً.
"العمل الإضافي في الليل أعطانا مئتين وثلاثين ألفاً."
لورينزو ثانياً.
"خصم التلف في الاستقبال زاد عن المعتاد. أربعمئة ألف بالضبط."
كافور ثالثاً.
"حضور العمال في قسم بابلو القديم... بعض الأسماء لا تزال تعمل بدون أن تكون موجودة. ثلاثمئة وسبعون ألفاً."
بابلو جمع الأرقام بسرعة في رأسه.
مليون.
ثم أضاف بابلو.
"قسم العصير هذا الشهر أعطانا أربعمئة ألف إضافية."
المجموع: مليون وأربعمئة ألف بيلي.
صمت للحظة.
"المليون الأولى لي. الأربعمئة المتبقية لكم."
نظر إلى الثلاثة.
لم يعترض أحد.
دانييل كان يتقاضى قبل أسابيع ثلاثين ألفاً. الآن نصيبه من هذه الأربعمئة وحدها يزيد على مئة ألف.
لورينزو كان عاملاً بسيطاً. الآن أصبح مسؤول استقبال، ودخله الشهري من الاختلاس يضاعف راتبه الرسمي عدة مرات.
كافور كان مجرد عامل مجتهد لا يلاحظه أحد. بابلو وضعه في منصب المسؤول عن قسم كامل. وهو الآن يحصل على مال لم يحلم به من قبل.
الثلاثة كانوا يعرفون شيئاً واحداً: كل هذا لن يستمر بدون بابلو.
بابلو أغلقه دفتره.
"أنتم تعرفون لماذا أنتم هنا. ليس لأنكم الأذكى. ليس لأنكم الأكثر خبرة. أنتم هنا لأنني اخترتكم. لأنني وثقت بكم. لأنني أعطيتكم فرصة لم يحلم بها أي منكم."
لم يرد أحد.
"إذا أردتم الاستمرار هكذا، وإذا أردتم أن ترتفع أرقامكم كل شهر، فعليكم أن تسمعوا كلامي وتنفذوا أوامري. ليس لأنني أقسى من غيري. لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نضمن بها ألا ينهار كل شيء."
أومأ دانييل أولاً.
ثم لورينزو.
ثم كافور.
بابلو مد يده. صافح كل واحد منهم.
"نلتقي هنا في مثل هذا الوقت الشهر القادم."
خرج الثلاثة واحداً تلو الآخر، كل واحد يتجه إلى جهة مختلفة لئلا يلفت انتباه حارس الليل.
بابلو بقي في مكتبه للحظة.
نظر إلى الدفتر. مليون وأربعمئة ألف في شهر واحد.
في فيرونا كان يحتاج سنوات لجمع هذا المبلغ.
والأرقام ستزداد.
أغلق الدفتر ووضعه في جيبه الداخلي.
أطفأ الضوء وخرج.
---
في اليوم التالي، بينما كان بابلو يراجع أوراق قسم العصير في مكتبه، دخل ماركو.
لم يطرق الباب. لم يعد بحاجة إلى ذلك.
جلس على الكرسي المقابل لبابلو بدون أن يتكلم.
رفع بابلو رأسه.
"عندك شيء؟"
"نعم."
انتظر بابلو.
ماركو بدأ.
"في الأيام الأخيرة، ثلاثة أشخاص مختلفون اقتربوا مني."
"ماذا يريدون؟"
"واحد قال إنه من عصابة 'الرؤوس السوداء'. يعملون في التهريب والسرقة في الميناء الشرقي. عرض عليّ أن أنضم إليهم."
توقف.
"والثاني من عصابة 'جون'. عصابات شوارع صغيرة. مخدرات وترهيب."
"والثالث؟"
"الثالث كان وحده. قال إنه يبحث عن أشخاص أقوياء لـ'مشروع كبير' لم يشرحه."
نظر إليه بابلو.
"وما رأيك أنت؟"
ماركو فكر لثانية.
"لا أعرف. أنا لا أريد أن أتركك. لكن قوتي... أشعر أنني أستطيع فعل أكثر مما أفعله الآن."
صمت بابلو.
كان يفكر.
هذا يمكن استغلاله.
"ماركو، أريدك أن تنضم إلى واحدة منهم."
نظر إليه ماركو بعيون مستغربة.
"ماذا؟"
"إحدى العصابات الصغيرة. اختر التي تبدو أضعف وأقل تنظيماً. انضم إليها."
"لماذا؟"
"لأنني أريد أن أعرف كيف تعمل هذه العصابات من الداخل. ومن ثم... نتحكم بها."
فهم ماركو ببطء.
"تريدني أن أتسلل إليهم."
"لا. أريدك أن تنضم إليهم وتكون أحدهم. تتعلم طريقتهم. تعرف أسماءهم. تعرف نقاط ضعفهم. ثم عندما يحين الوقت... إما أن تسيطر عليها أو تدمرها."
صمت ماركو.
كان يفكر فيما قاله بابلو.
ليس خائفاً. فقط يحسب.
"حسناً. سأفعل."
"اختر عصابة صغيرة. لا تلفت انتباه العصابات الكبيرة. تعلم أولاً، ثم تحرك."
أومأ ماركو.
"سأذهب غداً إلى 'عصابة جون'. هم الأصغر والأقل تنظيماً."
بابلو أومأ.
"عد إليَّ كل يوم وأخبرني ما تراه. لا تفعل أي شيء مهم بدون أن تخبرني."
"أفهم."
خرج ماركو من المكتب.
بابلو بقي يفكر.
عصابات الشوارع قد تكون مفيدة للغاية اذا احسنت استخدامها.
وماركو هو المفتاح.
---
في نفس اليوم، في ميناء ناراكا الشرقي، كان توم واقفاً بجانب إحدى السفن الجاهزة للإبحار.
كان يراجع أوراق الشحنة الأخيرة.
لكن ذهنه لم يكن مع الأوراق.
سمع الخبر هذا الصباح.
بابلو الآن مسؤول عن قسم العصير أيضاً.
ليس فقط قسم الفاكهة الرئيسي. ليس فقط النوبتين. الآن العصير أيضاً.
كل قسم تحت سيطرة بابلو.
بابلو طفل في الرابعة عشر.
وتوم رجل في الخمسينات، مدير التصدير، صاحب الخبرة.
لكنه خائف.
وقف توم ينظر إلى البحر دون أن يراه.
كان يفكر.
"المدير يثق به. الأرقام تتحسن معه. كل من عارضه اختفى."
توقف عند هذه الكلمة.
اختفى.
جوردو اختفى من المصنع بعد أن هدد بابلو.
كريستو أُقيل بتهمة الرشوة بعد تقارير من لورينزو... ومن كان وراء لورينزو؟
بيدرو اختفى فجأة. لا جثة. لا أثر. فقط اختفى.
لا أحد يثبت أن بابلو وراء أي من هذا.
لكن توم يعرف.
لا يملك دليلاً. لكنه يعرف.
توم نظر إلى السماء.
"ماذا أفعل؟"
سأل نفسه بصوت منخفض.
خياران.
الأول: يذهب إلى المدير. يخبره بمخاوفه. يحذره من أن بابلو يسيطر على كل شيء. أن هناك أشخاصاً اختفوا. أن هذا الطفل ليس كما يبدو.
لكن...
المدير يثق ببابلو. الأرقام تتحدث عن نفسها. وأي اتهام بدون دليل سيجعل توم يبدو كرجل غيور يخاف على منصبه.
والأسوأ... إذا كان بابلو فعلاً وراء اختفاء بيدرو... فماذا سيفعل بمن يحاول الوقوف في طريقه؟
توم رأى ما حدث لجوردو. رأى ما حدث لكريستو. سمع عن اختفاء بيدرو.
لا يريد أن يكون التالي.
الخيار الثاني: ينضم إلى بابلو.
يتعاون معه. يجعله حليفاً. ربما يحصل على نصيب من الأرباح. ربما يبقى في منصبه. ربما...
لكن توم رجل. رجل بنى نفسه بنفسه. لا يريد أن ينحني لطفل.
وقف توم على رصيف الميناء.
الرياح كانت باردة. السفن تتحرك ببطء. البحارة يصرخون.
لكن توم لم يسمع شيئاً.
كان غارقاً في تردده.
لم يقرر بعد.
ترك الأوراق جانباً وأشعل سيجارة.
يداه كانتا ترتجفان قليلاً.
ليس من البرد.
خاف أن يذهب للمدير.
وخاف ألا يذهب.
بقي واقفاً ينظر إلى البحر.
لم يجد جواباً.
ليس اليوم.