42 - الجسر بين الجسد والقدرة

في مساء ذلك اليوم ، جلس بابلو مع ماركو في غرفته في الطابق العلوي من المقر.

أغلق الباب. جلسا وجهين لوجه.

ماركو عرف أن بابلو يريد أن يقول شيئاً مهماً. وجهه كان جاداً أكثر من المعتاد.

"ماركو، عندي شيء أخبرك به. شيء لا يعرفه سواي. والآن، ستعرفه أنت."

ماركو أومأ. لم يسأل. فقط انتظر.

"هل سمعت من قبل عن فواكه الشيطان؟"

فكر ماركو. "سمعت بعض القصص عندما كنت صغيراً. أساطير بحارة. لكنني لم أصدقها أبداً."

"ليست أساطير." قال بابلو. "هي حقيقية. وهي موجودة في هذا العالم."

بدأ يشرح.

"فواكه الشيطان ثلاثة أنواع. باراميسيا – تمنح المستخدم قدرة خاصة تغير جسده أو تمنحه خاصية فريدة. زوان – تسمح للمستخدم بالتحول إلى حيوان معين واكتساب قوته. لوجيا – تسمح للمستخدم بالتحول إلى عنصر طبيعي مثل النار أو الجليد أو الرعد والتحكم به وإنتاجه."

ماركو كان يسمع بتركيز لم يره من قبل.

"لكن هناك ثمناً. من يأكل فاكهة شيطان، يلعنه البحر. لا يستطيع السباحة. يفقد كل قوته في الماء. ويصبح ضعيفا ضد حجر البحر الكايروسكي."

صمت بابلو للحظة.

"لماذا تخبرني بهذا؟"

"لأنني أكلت واحدة."

صمت ماركو. لم يتكلم لثوانٍ.

"ماذا؟"

"بالأمس، في قسم الاستقبال، بين شحنة الفاكهة، وجدت فاكهة غريبة. تموجات حلزونية. لونها أصفر. عرفت ما هي. أكلتها."

ماركو كان مندهشاً. لكنه لم يشك. بابلو لم يكذب عليه أبداً.

"ماذا تستطيع أن تفعل؟"

بابلو وقف. مد يده إلى النافذة.

"شاهد."

في الخارج، بدأت الغيوم تتجمع فوق المقر مباشرة. خفيفة. لكنها كانت واضحة.

ماركو نظر إلى السماء. ثم إلى بابلو. ثم إلى السماء مجدداً.

"أنت... أنت تفعل هذا؟"

"أتحكم في الطقس. قليلاً. ليس كثيراً. في البداية."

ماركو وقف. ذهب إلى النافذة. رفع يده محاولاً لمس الغيوم رغم أنها بعيدة.

"هذا... هذا جنون."

"أعرف. ولهذا السبب يجب أن يبقى سراً. لا أحد يعرف. غيرك فقط."

تراجع ماركو عن النافذة. جلس مجدداً. كان يفكر.

ثم قال بصوت منخفض: "كنت أتمنى لو أن لي واحدة أيضاً."

نظر إليه بابلو. لم يضحك. لم يقل إن هذا طفولي.

قال بجدية: "سأحضر لك واحدة يوماً ما."

رفع ماركو عينيه. نظر إلى بابلو.

"هل تعدني؟"

"أنا لم أكذب عليك أبداً."

ابتسم ماركو. "أعرف."

---

في الأيام التي تلت ذلك، بدأ بابلو يفهم قدرته أكثر.

كل يوم، كان يخرج إلى مكان منعزل خلف المقر، بعيداً عن أعين الجميع، ويحاول التحكم في الطقس.

حاول تكوين غيوم. نجح. لكنه شعر بالتعب بعد دقائق.

حاول إسقاط المطر. نجح. لكنه كاد أن يغمى عليه بعدها.

حاول خلق رياح. نجح. لكنه شعر بأن عضلاته ترتجف.

ثم بدأ يفهم.

القوة البدنية هي المفتاح.

لكي تتحكم في فاكهة شيطان بهذه القوة تحتاج جسد قوي. كلما كان الجسم أقوى، كلما استطاع التحكم بالقدرة لفترة أطول وبقوة أكبر.

لهذا السبب كان ينهار سريعاً. ليس لأن قدرته ضعيفة. بل لأن جسده لم يكن جاهزاً لها بعد.

قرر بابلو شيئاً.

سيواصل تدريبه على فاكهته، لكنه سيركز أكثر على تقوية جسده.

كل صباح: جري، قفز، ضغط، بطن، رفع أثقال.

كل مساء: تدريب على قدرته على فاكهة الشيطان حتى ينهار.

وبين هذا وذاك، كان يدير المصنع والعصابة من خلال رسائل مع إيدو وماركو.

لم يعد يظهر في المصنع كثيراً. لم يعد بحاجة إلى ذلك. كان لديه شيء أهم.

نفسه.

---

بعد أسبوع من التدريب المكثف، استدعى بابلو ماركو إلى غرفته.

ماركو دخل. جلس. كان يعرف أن بابلو لديه أمر جديد.

"منطقة الميناء الجنوبي الشرقي. هل تعرفها؟"

"أعرفها. كلها مهجورة تقريباً. بعض المخازن القديمة. قوارب صيد مكسورة. وعدد قليل من الصيادين."

"وبعض تجار المخدرات."

صمت ماركو. "نعم. سمعت عنهم. مجموعة صغيرة. يبيعون للبحارة والضعفاء."

"ليسوا مجموعة صغيرة. إنهم جزء من عصابة النسور الحمراء."

ماركو عرف الاسم من طرف سورين. عصابة صغيرة لكنها عنيفة. تسيطر على بضع شوارع في الميناء الشرقي.

"ماذا تريد أن نفعل بهم؟"

"المنطقة التي يسيطرون عليها في الميناء الجنوبي الشرقي... أريدها."

"تريد أن نأخذها منهم."

"لا. أريدها خالية منهم. تماماً."

فهم ماركو. لم يكن يريد حرباً للسيطرة. كان يريد تطهيراً.

"كم عددهم؟"

"خمسة أو ستة. تجار صغار. ليسوا مقاتلين محترفين. لكنهم يعرفون كيف يستخدمون السكاكين."

"سأرسل آرثر ورينالد مع أربعة من رجالنا. سينتهون منهم في ليلة واحدة."

"لا تترك أحداً. ولا تترك أثراً."

ماركو نظر إلى بابلو. لم يتردد.

"ستنتهي القضية."

---

في تلك الليلة، ذهب آرثر ورينالد مع أربعة من رجال العصابة إلى الميناء الجنوبي الشرقي.

كان المكان مظلماً. لا أضواء. لا أحد.

وجدوا التجار الستة في مستودع صغير. كانوا يعدون بضاعتهم لبيعها في الصباح.

آرثر فتح الباب بهدوء. دخل ورجاله.

لم يتكلموا كثيراً. لم يسألوا أسئلة.

الرجال الستة لم يتوقعوا الهجوم. لم يكن لديهم وقت للرد.

أربع دقائق. وانتهى كل شيء.

الجثث بقيت في المستودع. آرثر أمر بإشعال النار.

النار اشتعلت بسرعة. أكلت الخشب والجثث معاً.

عندما وصل رجال الإطفاء في الصباح، لم يجدوا سوى رماد.

لا شهود. لا أدلة. لا شيء.

---

في صباح اليوم التالي، كان بابلو بعيداً عن كل هذا.

لم يذهب إلى المصنع. لم يذهب إلى المقر.

ذهب إلى مكان منعزل في غابة ناراكا، حيث لا أحد يراه.

وقف في مساحة خالية بين الأشجار.

بدأ يتدرب.

الجري بين الأشجار. القفز فوق الجذوع. تسلق الصخور.

ساعة. ثم ساعتين. ثم ثلاث.

جسده كان يتألم. لكنه لم يتوقف.

عند الظهيرة، جلس تحت شجرة كبيرة. أخرج طعامه من حقيبته. لحم مجفف، خبز، ماء.

لحوم وبروتينات محفظة جيدا في الحقيبة.

في المساء، تدرب على قدرته.

شكل غيمة كبيرة فوق رأسه. حافظ عليها لمدة دقيقة. ثم خمس دقائق. ثم عشر.

جسده بدأ يرتجف. لكنه لم يتوقف.

أوقف الغيمة. تنفس. استراح.

ثم حاول م

جدداً.

هكذا كان كل يوم.

بعيداً عن المصنع. بعيداً عن صراعات العصابة. بعيداً عن الجميع.

فقط هو. جسده. وقدرته.

لم يكن يعرف كم سيستغرق ليصبح قوياً بما يكفي.

لكنه كان يعرف شيئاً واحداً.

لن يتوقف أبداً.

2026/05/20 · 23 مشاهدة · 886 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026