مر شهران منذ حصول بابلو على فاكهته.
شهران من التدريب المتواصل. من الألم الذي تحول إلى قوة. من التعب الذي تحول إلى قدرة.
بابلو لم يتوقف يوماً واحداً.
كل صباح، كان يستيقظ قبل شروق الشمس. يذهب إلى غابة ناراكا، حيث لا أحد يراه. كان يتدرب حتى تغرب الشمس. ثم يعود إلى المقر لينام، ويستيقظ مجدداً ليفعل نفس الشيء.
الطعام تغير. التدريب تغير. كل شيء تغير.
والنتيجة؟
لم يعد بابلو الطفل النحيف الذي وصل إلى ناراكا قبل عام.
أصبح طوله متراً واثنين وثمانين سنتيمتراً. كتفاه عريضتان، تعطيه هيبة لا تناسب عمره. ذراعاه ممتلئتان بالعضلات المحددة التي تظهر حتى عندما تكون ملابسه فضفاضة. بطنه مسطح، مع خطوط خفيفة لعضلات البطن بدأت تتشكل بوضوح. ظهره عريض وقوي، وساقاه قويتان ومتناسقتان من كثرة الجري والقفز بين الأشجار.
وجهه تغير أيضاً. ملامحه أصبحت أكثر حدّة، فكه أصبح أكثر تحديداً. عيناه السوداوان أصبحتا أعمق وأكثر هدوءاً، لكن فيهما بريقاً لم يكن موجوداً من قبل. أنفه المستقيم، شفتاه الرقيقتان، وحاجباه الكثيفان - كلها اجتمعت لتعطي وجهه مظهراً وسيماً جذب انتباه من يراه.
لم يعد يبدو في الرابعة عشر. بدا في السادسة عشر أو السابعة عشر. شعره الأسود أصبح أطول قليلاً، يلامس كتفيه أحياناً عندما يهمل قصّه.
بعد شهرين من التدريب، لم يعد بابلو ينهار بعد بضع ثوانٍ من استخدام قدرته.
تعلم الفرق بين "تعزيز" الطقس و"تغييره". عندما كان الطقس ممطراً بالفعل، كان يستطيع تعزيز المطر - يجعله أغزر أو أضعف، يتحكم في شدته. هذا كان يستهلك طاقة قليلة، ويستطيع فعل ذلك لساعات.
نفس الشيء مع الرياح. عندما كانت الرياح تهب، كان يستطيع توجيهها، يزيد سرعتها، يغير اتجاهها، يخلق عواصف محلية.
وحتى الحرارة. عندما كانت الشمس حارة، كان يستطيع خلق موجات حر محلية - رفع درجة الحرارة في منطقة صغيرة لدرجة تجعل الجلد يحترق.
لكن تغيير الطقس كان مختلفاً.
عندما كان الطقس مشمساً وصافياً، وكان يريد إسقاط المطر من العدم... هذا كان يستهلك طاقته بعنف. كان يستطيع فعل ذلك لساعة في أحسن الأحوال قبل أن ينهار. نفس الشيء مع الرياح في يوم هادئ، أو موجة حر في يوم بارد.
تعلم أيضاً التحكم في المكان. لم يعد المطر يهطل على كل المنطقة عندما يريده بابلو. كان يستطيع أن يحصر تأثيره في منطقة محددة.
المقر مثلاً. كان يستطيع أن يجعل المطر يهطل على المقر فقط لمدة ساعة كاملة، بينما بقية ناراكا تبقى جافة.
قدرته لم تكن مثالية بعد. لكنها كانت أقوى بعشر مرات مما كانت عليه قبل شهرين.
في هذين الشهرين تحت أوامره، شنت العصابة هجوماً منهجياً.
عصابة النسور الحمراء في الميناء الجنوبي الشرقي كانت أول الهدف. لم تكن معركة. كانت سحقاً. ماركو قاد الهجوم بنفسه. داهموا أوكارهم ليلاً. في أقل من أسبوع، انتهى أمرهم.
عصابة أخرى حاولت التدخل في المنطقة المجاورة. لم يسأل بابلو عن اسمها. فقط قال لماركو: "تخلص منهم."
ماركو فعل.
بعض أفراد العصابتين قُتلوا. بعضهم فرّ. وبعضهم الآخر انضم إلى عائلة بابلو.
لم يعد ماركو يقبل أي شخص في العائلة. كان يختار. الأقوياء والذين لا يخافون.
عدد أفراد عائلة بابلو تجاوز الخمسين.
أصبح اسم العائلة معروفاً في ناراكا. في هذه المنطقة من الجزيرة كانت عائلة بابلو هي المتحكم.
ماركو أيضاً تطور مع العائلة.
جسده أصبح أكثر ضخامة من التدريب المستمر. قوته تضاعفت. سرعته زادت. خبرته في القيادة نمت.
شهرته بدأت تنتشر في جزيرة ناراكا. بعض الناس بدأوا يخافون من اسمه. بعضهم بدأ يحترمه. وبعضهم بدأ يحلم بالانضمام إليه.
على الرغم من أنه معروف انه ليس قائد العائلة إلا أنه اشهر شخص فيها.
وبعد هذه الشهرين من التدريب أكمل بابلو سنة منذ قدومه لهذا العالم، اصبح عمره الحالي خمسة عشر عاما.
في اليوم الذي أكمل فيه بابلو سنة منذ وصوله إلى هذا العالم، وقف وحده في غرفته في الطابق العلوي من المقر.
نظر في المرآة الصغيرة المعلقة على الجدار.
تذكر نفسه قبل عام. في فيرونا. طفل نحيف بأربعة عشر ربيعاً. عظام كتفيه بارزة. وجهه شاحب. عيناه خائفتان رغم أنه كان يخفيها.
والآن؟
شاب في الخامسة عشر، بطول متر واثنين وثمانين سنتيمتراً. عضلات مرسومة. وجه وسيم. عينان لا تخافان من شيء. وهيبة تجعل من يراه يشعر أنه أمام شخص مختلف.
لم يكن يتوقع أن يصل إلى هنا بهذه السرعة.
عام واحد.
مصنع تحت سيطرته الكاملة. عصابة من أكثر من خمسين رجلاً. قوة خارقة تتحكم في الطقس. وشريك يمكنه الاعتماد عليه في أي لحظة.
لكنه لم يكتفِ.
لم يكن راضياً تماماً.
---
جلس بابلو على سريره. فتح دفتره الصغير.
كانت أفكاره تتغير.
فيندورا. جزيرة المخدرات. كان يخطط للذهاب إليها قبل شهرين. كان يريد تجارة المخدرات كمصدر دخل ضخم وسريع.
لكن بعد شهرين من التفكير والتدريب والنمو... تغيرت أولوياته.
كان هناك أشياء أكبر.
مصانع أخرى. تجارة الأسلحة. السيطرة على طرق الشحن. بناء إمبراطورية اقتصادية حقيقية. ليس مجرد عصابة مخدرات في جزيرة صغيرة.
أغلق دفتره.
لن يذهب إلى فيندورا. لم تعد مسألة تجارة المخدرات تغريه.
كان يفكر في أشياء أكبر. أشياء تستحق طموحه. أشياء تناسب قوته الجديدة.
الطريق لا يزال طويلاً. لكنه أصبح أوضح من أي وقت مضى.
نهض. نظر من النافذة.
السماء كانت صافية. لا غيوم.
بدأت الغيوم تتجمع فوق المقر مباشرة. خفيفة. ثم أصبحت أمطار غزيرة.
ثم بدأ المطر يهطل. فقط على المقر. فقط على المكان الذي أراده.
لم يعد الطفل الخائف من فيرونا. لم يعد العامل المتعب في مصنع الفاكهة.
أصبح شيئاً آخر.
شيئاً أكبر.
أدار ظهره للنافذة.
كان لديه الكثير ليفعله.