في شهرين فقط، استمرت عائلة بابلو في توسعها المتواصل.

سحقوا عصابتين أخريين. لم يعد أحد يتذكر أسمائهما. المهم أن أراضيهما أصبحت تحت سيطرة عائلة بابلو.

الآن، كانت العائلة تسيطر على عشرين بالمئة من جزيرة ناراكا.

تجاوز عدد أفرادها الثمانين. لم يعودوا مجرد عصابة شوارع. أصبحوا قوة حقيقية.

في المناطق الواقعة تحت سيطرة العائلة، تغيرت الأمور.

المحلات الصغيرة دفعت عشرين ألف بيلي شهرياً كرسوم حماية. المحلات الكبيرة دفعت أربعين ألفاً. المصانع دفعت تسعين ألفاً.

لا أحد تجرأ على الاعتراض. لا بعد أن رأوا ما حدث لمن اعترض.

في الميناء، في القسم الذي يسيطرون عليه، وقف رجال العائلة على الرصيف. كل سفينة ترسو كانت تدفع رسماً مقابل "الحماية والحراسة". السفن التجارية، قوارب الصيد، حتى السفن الصغيرة. لم تكن هناك استثناءات.

السفن التي رفضت الدفع يتم طردها من هذا الجزء.

الأرباح كانت هائلة.

أكثر من عشرة ملايين بيلي شهرياً.

اذا اضفنا لها الأربع ملايين من المصنع، فلقد أصبح دخل عائلة بابلو الشهري 14 مليون بيلي.

لكن المصاريف أيضا كبيرة ثمانون شخصا في العائلة بالإضافة إلى المعارك مع العصابات كلها اشياء تلتهم المال بسرعة.

لولا بعض المدخرات التي نجدها عندما نهاجم العصابات لأصاب عائلة بابلو الإفلاس.

لم يعد بابلو بحاجة إلى الاختلاس من المصنع. المصنع أصبح مجرد قطعة واحدة من إمبراطوريته المتنامية.

ولم يقف بابلو عند هذا الحد بل بدأ بمرحلة جديدة: التوسع بالتملك.

قرر الاستيلاء على المصانع.

قرر أن يبدأ بمصنع واحد. اخترقه بعناية.

وقع اختياره على مصنع ينتج مراسي السفن. كان مملوكاً لرجل في الخمسينات اسمه موريس.

في صباح يوم مشمس، دخل بابلو المصنع مع ماركو. لم يكن معهما رجال آخرون.

كان موريس واقفاً بجانب آلة قديمة، يراجع أوراقه. عندما رآهما، تجمد للحظة. ثم عرفهما.

"أنتما... أنتما من عائلة بابلو."

تقدم ماركو خطوة إلى الأمام. لم يقل شيئاً. فقط وقف هناك.

بابلو جلس على كرسي قريب. تحدث بهدوء.

"موريس، أريد شراء مصنعك."

تغير لون وجه موريس. لكنه لم يتراجع. قال بصوت حازم:

"أعرف من أنتما. أعرف ما تفعلونه في المنطقة. هذا المصنع ليس للبيع. هذا المصنع هو كل ما أملكه. بنيته بيدي قبل عشرين سنة. لن أبيعه لأي شخص. لا لكما ولا لأحد غيره."

نظر إليه بابلو لثانية. كان يمكنه أن يهدده. كان يمكنه أن يرسل ماركو ليكسر شيئاً. لكنه قرر طريقة مختلفة.

"حسناً. هذا قرارك."

وقف. أشار لماركو. غادرا المصنع دون أن يقولا كلمة أخرى.

موريس بقي واقفاً. كان يرتجف قليلاً. لكنه شعر أنه انتصر.

لم يكن يعرف أن المعركة بدأت للتو.

---

الأيام التالية

في اليوم التالي، لم تصل المواد الخام التي طلبها موريس.

اتصل بالمورد. قال له المورد: "الطرق ليست آمنة. لا أستطيع إيصال البضاعة الآن. ربما الأسبوع القادم."

في اليوم الثالث، بدأ عماله يتغيبون.

"مريض." قال الأول.

"ظرف عائلي." قال الثاني.

"لن أعود." قال الثالث دون تفسير.

في اليوم الرابع، في منتصف الليل، اشتعلت النار في المخزن الخلفي للمصنع.

لم تكن كبيرة. وتم السيطرة عليها بسرعة. لكنها أحرقت نصف مخزونه.

في اليوم الخامس، وجد موريس رسالة مثبتة على باب المصنع. لم تكن مهددة. فقط مكتوب عليها: "الأمور لا تسير على ما يرام هذه الأيام، أليس كذلك؟"

عرف موريس.

عرف أن كل هذه الحوادث ليست صدفة.

عرف أن عائلة بابلو يقف وراءها.

لكنه لم يستطع إثبات أي شيء.

---

البحرية

ذهب موريس إلى مقر البحرية.

وقف أمام الضابط المناوب. روى قصته. قال إن عائلة بابلو تحاول إجباره على بيع مصنعه. قال إنهم يهددونه. قال إنهم أحرقوا مخزنه.

الضابط استمع. دوّن بعض الملاحظات. ثم قال:

"هل لديك أي دليل؟"

توقف موريس.

"الدليل؟ الحريق ليس دليلاً؟"

"الحريق يمكن أن يكون حادثاً. غياب العمال يمكن أن يكون لأسباب شخصية. تأخر المواد الخام يمكن أن يكون مشكلة من المورد."

"لكنني أعرف أنهم وراء هذا!"

"المعرفة ليست دليلاً يا سيد موريس. البحرية لا تستطيع التحرك بناء على التخمينات."

خرج موريس من المبنى. كان غاضباً. كان خائفاً. وكان يعرف أنه وحيد.

استمرت الأيام.

لم تتحسن الأمور. بل ازدادت سوءاً.

المواد الخام لم تعد تصل أبداً. العمال لم يعودوا. الحريق الثاني كان أكبر من الأول. كاد يلتهم المصنع بأكمله.

موريس جلس على الأرض في مصنعه الخالي. نظر إلى الآلات. إلى الجدران المتسخة. إلى السقف الذي كاد يسقط.

كان حلم حياته ينهار أمام عينيه.

بكى.

لم يعد يملك شيئاً.

في صباح اليوم التالي، ذهب إلى مقر عائلة بابلو.

وقف أمام الباب. كان يرتجف.

طرق.

فتح له أحد الرجال. نظر إليه ببرود.

"أريد أن أرى بابلو."

بعد دقائق، دخل موريس إلى الغرفة حيث جلس بابلو خلف مكتبه.

لم يكن ماركو هناك. فقط بابلو. وهدوءه المخيف.

تحدث موريس بصوت مكسور:

"سأبيع."

نظر إليه بابلو. لم يبدُ منتصراً. لم يبدُ سعيداً. فقط هادئاً.

"كنت أعرف أنك ستأتي."

"لماذا؟" سأل موريس. "لماذا تفعل هذا؟ أنا رجل عجوز. مصنعي الصغير لا يساوي الكثير. لماذا أصررت على تدميري؟"

بابلو وضع قلمه جانباً.

"ليس هناك خلاف شخصي بيننا الأمر بالكامل يدور حول المصالح."

"هذا لا يبرر—"

"ربما. لكنه يفسر."

أخرج بابلو ورقة من درجه. وضعها أمام موريس.

"سأدفع لك ثمن المصنع. ليس كما كان يستحق. لكنه سيكون كافياً لتعيش بقية حياتك بهدوء."

نظر موريس إلى الورقة. كان يعرف أنه لا خيار له.

وقع.

ارتجفت يده. لكنه وقع.

بابلو أخذ الورقة. طواها. وضعها في جيبه.

وقف.

"سنغير إنتاج المصنع."

"إلى ماذا؟"

"سيوف."

نظر موريس إليه مصدوماً. "سيوف؟"

"العائلة تحتاج إلى أسلحة. وسنبيع الفائض. تجارة الأسلحة مربحة."

"لماذا تخبرني بهذا؟"

"هل تريد الاستمرار في الاشراف على مصنعك، ستحتفظ بالمال الذي اعطيته لك وستعمل لدي في مصنعك الخاص وستحصل على راتب ثابت، لا تقلق سيكون راتبا مرتفعا. مارأيك؟"

نظر موريس لهذا الفتى غاضبا لقد استولى على مصنعه للتو ويريد منه الآن العمل لديه.

ولكن اذا نظر من الناحية الاجابية فلقد باع مصنعه واصبح من الماضي، ولا يعرف ماذا يفعل قضى اغلب حياته في المصنع أليس من الأفضل الاستمرار في الاشراف على المصنع افضل من الذهاب دون وجهة.

تنفس موريس عميقا "حسنا سأعمل عندك."

خرج موريس من المبنى وهو يشعر بالهزيمة.

لكن في داخله، كان هناك شيء غريب. فضول. أراد أن يرى ماذا سيصبح مصنعه الصغير تحت يد هذا الشاب الغامض.

---

في وسط جزيرة ناراكا، كان مبنى البحرية قائماً.

ليس كبيراً مثل تلك الموجودة في الجزر الكبرى، لكنه كان مهيباً بما يكفي. جدران بيضاء، أعمدة حجرية، وعلم البحرية العالمي يرفرف في أعلاه.

في الطابق العلوي، كان مكتب الرائد فينسون.

غرفة واسعة، نوافذها تطل على الشارع الرئيسي. طاولة خشبية ثقيلة، كراسي جلدية داكنة، وخلف الطاولة، كرسي كبير يجلس عليه الرائد.

على الجدران، خرائط لناراكا والجزر المجاورة. سيف طويل معلق خلف الكرسي. كان سيفاً جميلاً، مقبضه من الفضة، ونصله لامع.

الرائد فينسون كان رجلاً في الأربعينات. شعره بني فاتح، ممشط إلى الخلف بعناية. عيناه زرقاوان، نصف مغمضتين دائماً، كأنه لا يريد أن يرى كل شيء. لكن من يعرفه يعلم أنه يرى كل شيء.

كان طويل القامة، نحيل البنية، لكن عضلات ذراعيه كانت قوية بشكل غير متناسب مع بقية جسده. سيفه الطويل كان معلقاً دائماً على ظهره خارج المكتب.

في هذا اليوم، كان فينسون جالساً خلف مكتبه. أمامه، على الكراسي الثلاثة، جلس ضباطه.

"تقرير هذا الشهر." قال فينسون.

أحد الضباط، شاب في الثلاثينات، فتح ملفه.

"عائلة بابلو. سيطرت على عشرين بالمئة من الجزيرة في شهرين فقط. عدد أفرادها تجاوز الثمانين. إنهم منظمون بشكل غير عادي. ليسوا مثل العصابات الأخرى."

"عائلة بابلو بدأت اسمع هذا الاسم كثيرا في الأسابيع السابقة، من يقودهم؟" سأل فينسون.

"اسمه بابلو. عمره خمسة عشر عاماً."

صمت فينسون للحظة. "خمسة عشر؟"

"نعم. وهو من يدير كل شيء. لديه رجل يدعى ماركو، ذراعه اليمنى. قوي جداً. سمعنا أنه يحطم عظام الناس بقبضة واحدة."

ضابط آخر تدخل. "يجب أن نتحرك قبل أن يصبحوا خارج السيطرة."

ضابط ثالث هز رأسه. "لدينا أوامر بعدم التدخل في صراعات العصابات إلا إذا هددوا التجارة وأمن الجزيرة. حتى الآن، هم يسيطرون فقط. لم يقتلوا مدنيين."

"لم يقتلوا مدنيين بعد." قال الأول بمرارة.

فينسون رفع يده. توقف الجميع.

"سأستدعيه."

نظروا إليه.

"سأراه بنفسي. سأقيسه. إذا كان مجرد طفل طموح، سنحتويه. إذا كان خطراً سنتعامل معه".

أدار رأسه نحو النافذة. نظر إلى الشارع المزدحم.

"أرسل جندياً إلى المصنع الذي يديره. اترك رسالة. أريد رؤيته غداً الساعة التاسعة صباحاً."

أومأ الضابط الشاب. "سيتم."

---

في الوقت نفسه، كانت علاقة بابلو مع رين تتعمق.

لم يعد مجرد زبون يشتري أسلحة. أصبح "عميلاً مميزاً". رين كان يرسل البنادق والرصاص بانتظام. أحياناً، كان يرسل عينات من أسلحة جديدة. بنادق أقوى. بنادق أسرع.

بابلو كان يدفع. دائماً في الموعد. دائماً بدون مساومة.

رين قدّر هذا. في عالمه، الزبائن الملتزمون نادرون.

بدأ يقدم لبابلو معلومات بين الحين والآخر. ليس مجرد أسلحة. كلمات أيضاً.

"عصابة كشمير كانت تخطط للهجوم عليك. لقد سمعت أنك هزمتهم أولاً. تصرف ذكي."

"البحرية تراقبك. ليس بشكل جاد. لكنهم يراقبون."

بابلو كان يسمع. يسجل. يخطط.

بفضل رين، سلح بابلو كل أفراد عائلته. الثمانون رجلاً كانوا يحملون بنادق الآن. كان البعض منهم يدربون أنفسهم على استخدامها في الفناء الخلفي للمقر. البعض الآخر تدرب على السيوف التي بدأ ماركو بجمعها من السوق.

لم تعد عائلة بابلو مجرد عصابات. أصبحوا جيشاً صغيراً. منظمين. مدربين. ومخلصين.

---

بعد الظهر، بينما كان إيدو يدير المصنع كالمعتاد، دخل جندي بحرية من الباب الرئيسي.

كان يرتدي المعطف الأبيض. كان وجهه جاداً.

"بابلو؟"

نظر إليه إيدو ببرود. "ليس هنا."

الجندي وضع ظرفاً على الطاولة.

"الرائد فينسون يطلب حضوره غداً إلى مقر البحرية. الساعة التاسعة صباحاً."

لم ينتظر رداً. غادر.

إيدو نظر إلى الظرف. فتحه. قرأ الرسالة.

تصلبت ملامحه قليلاً. ثم أخرج حلزون الدن دن موشي واتصل ببابلو.

---

في غابة ناراكا، كان بابلو يتدرب كالمعتاد. الجري بين الأشجار. اللكمات على جذوعها. تشكيل الغيوم فوق رأسه.

رن حلزون الدن دن موشي في حقيبته.

توقف. التقطه.

"بابلو." صوت إيدو كان هادئاً لكنه حازم. "جندي بحرية جاء إلى المصنع. ترك رسالة."

"ماذا تقول؟"

"الرائد فينسون يطلب حضورك غداً إلى مقر البحرية. الساعة التاسعة صباحاً."

صمت بابلو لثانية.

"حسناً."

"هل تريد مني أن أجهز شيئاً؟"

"لا. أستمر في عملك فقط."

أغلق الخط.

وقف بابلو وحده بين الأشجار.

السماء كانت صافية. لا غيوم.

رفع يديه.

بدأت الغيوم تتجمع فوقه. كثيفة. داكنة.

ثم هطل المطر. غزيراً. قوياً.

وقف تحته. لم يتحرك.

لم يكن خائفاً.

لكنه كان يعرف أن الأمور ستتغير بعد غد.

نظر إلى السماء. ثم إلى يديه.

"غداً... سنرى من أنت حقاً أيها الرائد."

توقف المطر.

عاد إلى تدريبه.

لم يتوقف أبداً.

2026/05/20 · 27 مشاهدة · 1590 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026