جلس بابلو في غرفته، الجريدة الصباحية مفتوحة أمامه. قراءة الأخبار أصبحت عادته اليومية. ليس لأنه يستمتع بذلك، لكنه كان بحاجة إلى البقاء على اطلاع. العالم خارج ناراكا لا يتوقف، ولم يكن بإمكانه أن يجهل ما يحدث.
قلب الصفحات، عيناه تلتقطان العناوين عن هجمات القراصنة، تحركات البحرية، وطرق التجارة. ثم توقف عند شيء.
"جيش التحرير يضرب مجدداً: هجوم اخر على دولة تارونكا."
توقف.
جيش التحرير. الجيش الثوري. في بداياته، قبل أن يصبح التهديد العالمي الذي سيكون عليه يوماً ما. في عالمه السابق، عندما كان يشاهد القصة الأصلية، كان يعلم أن الجيش الثوري كان نشيطاً بشكل خاص في الأزرق الجنوبي في مراحله الأولى. نفس البحر الذي كان فيه الآن.
نظر إلى الخريطة الذهنية في رأسه. الأزرق الجنوبي كبير. ناراكا كانت مجرد نقطة صغيرة فيه. لكن إذا كان الجيش الثوري ينشط هنا...
أغلق الجريدة. وضعها جانباً.
ليس الآن. كان لديه ما هو أهم.
---
بعد أيام من المراقبة المتواصلة، عاد آرثر إلى بابلو بمعلوماته.
جلس الثلاثة – بابلو، ماركو، وآرثر – في غرفة بابلو في الطابق العلوي.
آرثر فتح دفتره الصغير. بدأ يشرح.
"شيغو له عادة ثابتة. كل ليلة، يذهب إلى وكر قمار مشهور على أطراف الجزيرة. يقضي ساعات هناك. يغادر حوالي منتصف الليل."
"كم من رجاله معه؟" سأل بابلو.
"في الوكر، يكون معه عشرة أو اثنا عشر. لكن حين يعود..." ابتسم آرثر. "حين يعود، يمر عبر الغابة. طريق مختصر بين الوكر ومنطقته. هناك، لا يكون معه أكثر من ثلاثة أو أربعة رجال."
نظر ماركو إلى بابلو. كان يعرف ما يفكر فيه.
"الغابة في منتصف الليل. مكان مثالي." قال ماركو.
بابلو أومأ.
"هذه هي فرصتنا."
---
لكن بابلو لم يتحرك فوراً.
عرف أن قتل شيغو ليس كافياً. المنطقة التي يسيطر عليها تمثل ثلاثين بالمئة من الجزيرة. بعد موته، سيبقى رجاله هناك. بعضهم قد يحاول الانتقام. بعضهم قد ينهبون المنطقة في غياب القائد.
احتاج إلى قوة عاملة كافية للسيطرة على تلك المنطقة بعد الاغتيال.
"آرثر، عندي مهمة جديدة لك."
نظر آرثر إليه. عيناه كانتا جاهزتين.
"أريد أن أزيد عدد أفراد العائلة إلى مئة وخمسين قبل أن نقتل شيغو."
لم يتفاجأ آرثر. كان يعرف أن هذا سيأتي.
"كم لدينا الآن؟"
"ثمانون. تحتاج إلى سبعين آخرين."
"هل هناك وقت محدد؟"
"في أسرع وقت تستطيع."
أومأ آرثر.
"سأبدأ غداً."
لم يسأل كيف. كان يعرف كيف. كان مألوفاً بشوارع ناراكا الخلفية. كان يعرف أين يجد اليائسين، الأقوياء، والذين يبحثون عن فرصة.
نفس الطريقة القديمة. لكن على نطاق أكبر.
خرج آرثر من الغرفة وبدأ عمله.
---
في الأيام التالية، اختفى آرثر في شوارع ناراكا.
لم يكن يجند أي شخص. كان يختار. الأفضل.
بعضهم كان من العصابات التي هُزمت سابقاً. بعضهم كان بلطجية مستقلين. بعضهم كان شباباً يائسين يريدون حياة مختلفة.
أخبرهم أن عائلة بابلو تنمو. وأنها ستصبح القوة الأكبر في ناراكا قريباً.
"إذا انضممت إلينا الآن، ستكون من الأوائل. ستحصل على راتب، سلاح، وحماية. وإذا أثبت نفسك، سترتقي."
الكلمات كانت بسيطة. لكنها كانت فعالة.
الرجال توافدوا.
واحداً تلو الآخر.
عدد العائلة بدأ يرتفع بسرعة.
---
لكن كل هذا التوسع لم يمر دون أن تلاحظه البحرية.
الرائد فينسون كان قد أعطى أوامره.
في منطقة عائلة بابلو، أصبحت دوريات البحرية أكثر كثافة. الجنود البيض كانوا يسيرون في الشوارع في منطقة بابلو كثيرا.
بعض أفراد العائلة تم استجوابهم.
"من أنت؟ لمن تتبع؟ ماذا تفعل هنا؟"
كانوا يجيبون ببرود. لم يعترف أحد بأي شيء. لكن الضغط كان واضحاً.
فينسون أراد إرسال رسالة: "نحن نراك. لا تفعل شيئاً تندم عليه."
لكن بابلو لم يهتم.
كان يعرف أن البحرية لن تتحرك طالما لم تنشب معركة كبيرة. طالما لم تخرج الأمور عن السيطرة.
وكانت الأمور لا تزال تحت السيطرة.
استمر في خطته.
---
في الوقت نفسه، كان الرجل الذي أوفده بابلو للبحث عن الحرفيين قد عاد.
وقف أمام بابلو في مكتبه.
"وجدت من نبحث عنهم. حدادان ماهران، وثلاثة عمال خبرة في تشكيل المعادن."
"أين هم الآن؟"
"في مصنع موريس. بدأوا العمل. قالوا إنهم يحتاجون إلى أسبوعين لتحضير أول دفعة سيوف تجريبية."
أومأ بابلو.
"أخبر موريس أن الجودة أهم من الكثرة. لا يهمني الكم الآن. أريد سيفاً واحداً جيداً قبل أن أراه ينتج مئة سيف عادي."
الرجل أومأ وخرج.
بابلو نظر من النافذة. المصنع كان بعيداً، لكنه تخيله مليئاً بالحدادين واللهب والمعادن.
سيوف عائلة بابلو الأولى كانت على وشك الولادة.
---
في الليل، جلس بابلو وحده في غرفته.
أمامه على الطاولة: دفتره الصغير، مسدسه، وكأس ماء بارد.
فتح الدفتر.
كتب:
"العائلة حالياً: 80 عضواً. الهدف: 150 قبل اغتيال شيغو."
ثم توقف. فكر في الجريدة التي قرأها هذا الصباح.
جيش التحرير. الجيش الثوري.
في عالمه السابق، عندما كان يشاهد القصة الأصلية، كان يعلم أن الجيش الثوري بدأ نشاطه الحقيقي في الأزرق الجنوبي. نفس البحر الذي كان فيه الآن. لم يكن يعرف بالضبط أين كانت قواعدهم، لكنه كان يعرف أنهم موجودون. في مكان ما.
لم تكن لديه خطط للتواصل معهم. ليس الآن. لكن معرفة وجودهم... كانت مفيدة.
أغلق الدفتر.
لم يكن قلقاً. آرثر كان كفؤاً. خلال أسبوع أو أسبوعين، سيكتمل العدد.
البحرية تراقب. هذا كان متوقعاً. لم يكن يخطط لمواجهتهم.
فقط يحتاج إلى أن يتركوه وشأنه حتى ينتهي من شيغو.
وبعد شيغو؟
نصف جزيرة ناراكا سيكون تحت سيطرته.
والبحرية... كانت مشكلة ليوم آخر.
أطفأ الضوء. استلقى على سريره.