بعد عدة أيام من التجنيد المكثف، جاء آرثر إلى بابلو.
"اكتمل العدد. العائلة الآن مئة وخمسون رجلاً."
نظر بابلو إليه. ثم إلى ماركو.
"الليلة."
جلس الثلاثة حول الطاولة في غرفة بابلو في الطابق العلوي. الخريطة مرسومة أمامهم على الورق. النوافذ مغلقة بإحكام.
بابلو بدأ بإعطاء الأوامر. صوته كان هادئاً، لكن كل كلمة كان لها وزن.
"ماركو وأنا سنتعامل مع شيغو مباشرة. سنعترض طريقه في الغابة بعد منتصف الليل."
أشار بقلمه على الخريطة. "هنا. حيث الغابة تضيق. الأشجار كثيفة من الجانبين. الطريق لا يتسع لعدة أشخاص لن يستطيع الهرب. مكان مثالي للكمين."
ثم نظر إلى آرثر.
"أنت، ستأخذ رجالاً إلى مقر شيغو. حين يكون هو خارجاً، أغلب رجاله سيكونون هناك. ينامون. لا يتوقعون هجوماً."
"كم رجلاً سيذهب معي؟"
"خذ كل ما تحتاج."
"وماذا عن البحرية؟" سأل آرثر.
"البحرية لن تتحرك في منتصف الليل. سنكون قد انتهينا قبل الفجر."
أومأ آرثر. لكن عينيه كانتا تسألان سؤالاً آخر.
"وإذا حدث خطأ؟"
"فل نأمل ألا يحدث."
بمجرد ان انتهى بابلو من أوامره ذهب ارثر في طريقه وذهب هو وماركو في طريقهم.
كانت الرياح قوية تلك الليلة.
بابلو وماركو سارا في ظلام الغابة. الأشجار تحركها الرياح بعنف. أوراق تتطاير في كل اتجاه. أغصان تتكسر وتسقط على الأرض. الهواء كان بارداً وحاداً، يخترق الملابس كالسكاكين الصغيرة.
توقف بابلو.
رفع وجهه إلى السماء. لم يرَ نجوماً. الغيوم كانت كثيفة. لكنه شعر بالرياح تعصف بوجهه. شعر بقوته. شعر أن قدرته كانت تزداد بما أن الرياح موجودة بالفعل.
لم تكن مجرد رياح عادية. كانت سلاحاً ينتظر من يستخدمه.
ابتسم.
"ماركو."
"نعم."
"سأتولى أنا شيغو بنفسي."
توقف ماركو. نظر إليه. في عينيه كان هناك اعتراض لم يخرجه بعد.
"ماذا؟"
"سأخضعه. أنت تتولى رجاله."
"بابلو، هذا ليس وقت—"
"أنا لا أطلب رأيك. هذه أوامر."
صمت ماركو لثانية. كان يريد الاعتراض. كان يريد أن يقول إن هذا خطير. إن بابلو ليس مقاتلاً محترفاً. لكنه عرف أن بابلو لن يتراجع.
"حسناً. لكن إذا احتجتني—"
"سأنادي."
عرف ماركو أنه لا فائدة من الجدال. تابعا سيرهما. الرياح لم تهدأ. كانت تزداد قوة كلما تعمقا في الغابة.
توقفا في المكان الذي حدداه على الخريطة. الأشجار كانت كثيفة من الجانبين، تشكل جداراً طبيعياً. الطريق في الوسط ضيق. فوق رأسيهما، الأغصان تتداخل لتشكل سقفاً مظلماً.
مكان مثالي للكمين. لا مفر منه. لا مجال للمناورة.
اختبآ خلف أشجار كبيرة. بابلو خلف جذع شجرة بلوط عتيق، ماركو خلف صخرة كبيرة على الجانب الآخر. انتظرا.
دقائق مرت كالساعات.
ثم سمعا خطوات.
شيغو قادم.
كان يمشي ببطء، معه أربعة رجال. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الجلد، لكنه كان يرتجف قليلاً. الرياح كانت تعصف به، تعبث بملابسه، تجعل خطواته غير ثابتة.
"الرياح اللعينة." سمعوا صوته. كان غاضباً ومتعباً في آن واحد. "لماذا لم أحضر معطفي الثقيل؟"
رجاله ضحكوا بتوتر. كانوا خائفين من الرياح بقدر خوفهم من رئيسهم. الرياح كانت تعوي بين الأشجار كأنها وحوش مخفية.
فجأة، قفز ماركو وبابلو إلى وسط الطريق.
توقف شيغو. تراجع رجاله خطوة إلى الخلف. أيديهم ذهبت إلى أسلحتهم.
نظر شيغو إليهما. عيناه ضاقتا. عرف وجوههما.
"ماركو." قال بصوت بارد. ثم نظر إلى بابلو. توقف طويلاً. "وأنت... أنت بابلو. رئيس عائلة بابلو."
نظر حوله. رأى الأشجار من حوله. رأى الطريق الضيق. رأى أنه لا مفر.
عرف أنه وقع في كمين.
لكنه لم يخَف بعد. كان رجلاً خاض معارك كثيرة. كان واثقا من مهارته.
"لقد فكرت في أنكم قد تستهدفونني. بما أنكم تتوسعون بسرعة. لكنني لم أتوقع أن تفعلوها بهذه السرعة."
"الوقت لا ينتظر أحداً." قال بابلو بهدوء.
أخرج شيغو سيفه. كان طويلاً، لامعاً، حاداً. يعكس ضوء القمر الخافت من بين الغيوم.
"ماذا تريد؟"
"أريد مناطقك. أريد رجالك. أريد كل شيء."
ابتسم شيغو ابتسامة مرة. كانت ابتسامة رجل يعرف أنه سيخوض معركة.
"أنت طموح يا صغير."
"الطموح هو ما يبقي الإنسان حياً."
"الطموح هو ما يقتل الشباب."
"قلتقلق على نفسك فقط."
تحرك شيغو بسرعة مدهشة. سيفه انطلق نحو بابلو كأنه سهم.
لكن بابلو لم يكن حيث كان. جسده المدرب تدرب على المراوغة أسابيع طويلة. قفز إلى الخلف. يده دخلت إلى جيبه. أخرج مسدسه.
طلقة.
شيغو تفاداها بحركة سريعة. جسده انحنى، ثم استدار، السيف كان أقرب الآن.
شيغو ضغط على بابلو. سيفه كان يقطع الهواء بسرعة وبقوة. كل ضربة كانت تهدف إلى جزء مختلف من جسد بابلو: الرقبة، الصدر، الذراع، البطن. بابلو كان يتفادى بجسده المدرب، لكنه كان بالكاد ينجو. كان يتأرجح يميناً وشمالاً، يتراجع، ينحني، يقفز.
ضربة كادت تصل إلى ذراعه. لمسه النصل، قطع كم قميصه، ترك جرحاً سطحياً أحمر.
ضربة أخرى كادت تخدش وجهه. شعر بابلو بالهواء الحاد يمر بجانب أذنه.
شيغو كان ماهراً. ليس فقط قوياً، بل ذكياً أيضاً. كان يقرأ تحركات بابلو. يعرف أين سيذهب قبل أن يذهب. يحاصر الخيارات أمامه.
"أنت سريع." قال شيغو، وهو يضغط أكثر. "جسدك قوي. لكنك لست مقاتلاً محترفاً. أنت تفتقر إلى الخبرة. وهذا سيقتلك."
بابلو لم يرد. أطلق رصاصة أخرى. أخطأ.
شيغو تقدم. سيفه ارتفع إلى أعلى رأسه. استعد ليضرب ضربة قاضية.
بابلو تراجع. ظهره كاد يلمس شجرة كبيرة. كان محصوراً. لا مكان للهروب.
ابتسم شيغو. عرف أنه انتصر.
"انتهى الأمر."
لكن بابلو لم يكن خائفاً.
ترك كل شيء وركز.
الرياح كانت حوله. كانت قوية. كانت تنتظر. لم يكن بحاجة إلى خلقها. فقط كان بحاجة إلى توجيهها.
الرياح تشتد.
فجأة، تغير كل شيء.
الرياح التي كانت قوية أصبحت مرعبة. لم تعد مجرد هواء يحرك الأوراق.
الشجرة خلف بابلو كادت أن تُقلع من جذورها. أغصانها تحطمت وتطايرت في كل اتجاه. الحجارة الصغيرة رفرفت في الهواء كأنها عديمة الوزن.
شيغو توقف. عيناه اتسعتا. لم يفهم ما يحدث. رأى الأوراق تتطاير حوله. رأى الغبار يتصاعد. رأى الأشجار تنحني. لقد كانت عاصفة ضمن نقطة ضيقة.
"ما هذا؟" همس.
لم يفهم. لم يستطع أن يفهم أن هذا الفتى هو من يفعل ذلك. لم يكن يعرف عن فواكه الشيطان. لم يكن يعرف أن بابلو يملك قوة خارقة.
بابلو لم يرد. الرياح انضغطت. تشكلت. أصبحت شفرة.
انطلقت نحو شيغو.
لم يرها بسبب سرعتها. لكنه شعر بها عندما شقت كتفه. نزف. ألم حاد جعله يصرخ.
"ماذا يحدث؟!"
لم يرد بابلو. شفرة أخرى. هذه المرة إلى ساقه. لم تكن عميقة، لكنها أوجعته. جعلته يترنح.
ترنح شيغو. حاول التقدم. الرياح كانت تعيقه. كل خطوة كانت أصعب من التي قبلها. الرياح تلتف حول ساقيه، تعرقل حركته. تصفع وجهه بقوة. تجعل عينيه تدمعان.
رصاصة.
أخطأت. يده كانت ترتجف من التعب.
شفرة رياح.
أصابت ذراعه التي تمسك السيف. كاد أن يسقطه.
شيغو سقط على ركبة واحدة. كان ينزف من ثلاثة جروح. كان منهكاً. لم يعد يرى بوضوح. الرياح كانت تعوي في أذنيه.
كان خائفاً.
لم يعد الرجل القوي الذي يسيطر على ثلاثين بالمئة من الجزيرة. أصبح مجرد رجل يخاف الموت.
"توقف... أرجوك..."
بابلو لم يخفض مسدسه. كان ينظر إلى شيغو بعيون باردة.
شيغو نظر إليه بعيون خائفة. رأى الموت أمامه.فكر بسرعة، كان يبحث عن أي شيء ينقذه.
"لا تقتلني."
بابلو نظر إليه. "لماذا؟"
"لأنني مفيد لك. أعرف المنطقة. أعرف الناس. أعرف من يدفع ومن يتهرب. رجالي يعرفونني. إذا قتلتني، ستواجه مشاكل في السيطرة على منطقتي."
صمت بابلو. لكنه لم يكن يفكر في كلام شيغو فقط. كان يفكر في نفسه. في عائلته. في نقص القادة الذين يعانون منه.
بعد هذه الليلة سيصبح نصف جزيرة ناراكا تحت إمرتي. لكن من يدير كل هذا؟ماركو. آرثر. إيدو. ثلاثة فقط. البقية كانوا منفذين، ليسوا قادة.
ولكن اذا فكرنا في من هو موثوق حقا وقوي سيجد أن الوحيد معه هو ماركو.
شيغو كان قائداً. كان قويا. يدير ثلاثين بالمئة من الجزيرة. لديه خبرة. لديه رجال يطيعونه. لو قتله، سيحتاج إلى أسابيع لترتيب المنطقة. وربما يخسر رجالاً أكثر في المعارك مع رجاله.
لكن لو أبقاه حياً...
"ستخضع لي؟"
"سأخضع."
"ستعطيني كل شيء؟"
"كل شيء. المناطق. المال. الرجال. كل شيء."
نظر بابلو إلى ماركو. ماركو كان صامتاً. كان ينتظر قراره. لم يحاول التأثير عليه. كان يعرف أن بابلو سيتخذ القرار الصحيح.
فكر بابلو ثانية. ثم اتخذ قراره.
"حسناً."
أنزل مسدسه.
تنفس شيغو الصعداء بعمق. لم يمت. جسده ارتخى قليلاً. كان يعرف أن حياته تغيرت إلى الأبد.
"اربط جراحه." قال بابلو لماركو. "ثم اذهب إلى آرثر. أوقفه."
"أوقفه؟"
"لا حاجة لمداهمة المقر الآن. شيغو معنا."
أومأ ماركو. ربط جراح شيغو بسرعة. لم يكن خبيراً، لكنه أوقف النزيف. ثم ركض نحو الغابة، في الاتجاه الذي أتى منه، متجهاً إلى مقر شيغو.
---
ركض ماركو بأقصى سرعته بين الأشجار. كان يأمل أن يصل قبل أن يبدأ آرثر الهجوم. كان يعرف أن آرثر رجل سريع، فعال، لا يضيع الوقت. وكان يخشى أنه وصل متأخراً.
الرياح كانت لا تزال قوية. تعيقه. تبطئه. لكنه واصل.
عندما وصل إلى مقر شيغو، كان كل شيء قد انتهى.
المبنى كان كبيراً، من طابقين، محاطاً بجدار حجري منخفض. كان يستخدم كمقر رئيسي لشيغو ورجاله. الآن، الباب الرئيسي محطم. النوافذ مكسورة. الجدران تحمل آثار رصاص.
الجثث كانت ملقاة في الفناء وفي الداخل. بعضها يرتدي ملابس نوم. كانوا نياماً عندما جاءهم الموت.
آرثر كان واقفاً في المنتصف، يعطي أوامر لرجاله. وجهه كان ملطخاً بالغبار والدم. لكن عينيه كانتا حادتين، مركزتين.
توقف ماركو. نظر حوله.
"آرثر."
التفت آرثر. كان متعباً، لكنه لم يظهر ضعفاً.
"ماركو؟ لماذا أنت هنا؟"
"بابلو يريد إيقاف الهجوم."
صمت آرثر. نظر إلى الجثث حوله. ثم إلى ماركو.
"لقد تأخرت."
تنهد ماركو. كان يعرف أن الأمر انتهى.
"كم خسرنا؟"
"ثلاثة عشر رجلاً. قتلنا منهم ستة وثلاثين."
نظر ماركو إلى القتلى. إلى رجاله ورجال شيغو مختلطين على الأرض.
"بابلو قرر إبقاء شيغو حياً. سيخضع لنا."
رفع آرثر حاجبه. لم يتوقع هذا.
"شيغو حي؟"
"نعم. كان ذكياً. عرض نفسه قبل أن يموت. بابلو اقتنع. قال إنه مفيد."
هز آرثر رأسه. لم يكن سعيداً. لكنه لم يعترض. بابلو كان قائداً. وقراراته كانت دائماً صحيحة.
"سأخبر بابلو أنك انتهيت. نظف هذا المكان وتعال."
أومأ آرثر. عاد إلى تنظيم رجاله.
ماركو انطلق عائداً إلى الغابة.
---
في صباح اليوم التالي
مبنى البحرية في وسط ناراكا كان مهيباً في صباح اليوم التالي. جدرانه البيضاء تعكس ضوء الشمس. العلم يرفرف في الأعلى. الجنود يقفون عند البوابة بوجوه حجرية.
في الطابق العلوي، في مكتب الرائد فينسون، كان الجو ثقيلاً.
الغرفة واسعة. نوافذها تطل على الشارع الرئيسي. على الجدران، خرائط لناراكا والجزر المجاورة. سيف طويل معلق خلف الكرسي. مقبضه من الفضة، ونصله لامع.
فينسون جالس خلف مكتبه. أمامه على الكراسي الجلدية، جلس ضباطه الثلاثة.
الباب فتح. دخل جندي.
"الرائد، بابلو وصل. معه ماركو."
"أدخلهم."
دخل بابلو وماركو. بابلو كان يرتدي سروالاً أسود، قميصاً أبيض، وسترة سوداء. وجهه هادئ. ماركو خلفه، جسده الضخم يملأ المدخل.
جلسا على الكراسي المقابلة.
فينسون نظر إليهما طويلاً. بدأ بكلماته.
"بابلو هل تعرف سبب استدعائك؟"
"لا"
"عائلتك هاجمت مقر شيغو الليلة الماضية. قتلتم ستة وثلاثين شخصاً. هذا لا يمكن تجاهله."
"هذا غير صحيح."
"لدينا تقارير تفيد أن رجالك—"
"التقارير خاطئة."
حوار قصير. بارد. فينسون كان يبحث عن أي زلة. أي تناقض. أي شيء يمكن أن يمسك به.
لم يجد.
"إذا كنت بريئاً، فلن تمانع في استدعاء شيغو ليقول ذلك بنفسه."
"أنا لا أمانع."
فينسون أشار لأحد ضباطه. "أحضروا شيغو."
خرج الضابط. بعد حوالي عشرين دقيقة، عاد. خلفه، دخل شيغو.
كان مصاباً. ضموده البيضاء ملطخة بالدماء. لكنه كان يمشي. خطواته كانت بطيئة، لكنه كان قادراً على الحركة.
جلس على الكرسي بجانب بابلو.
فينسون نظر إليه.
"شيغو. ماذا حدث الليلة الماضية؟"
تنفس شيغو بعمق. كان ألمه واضحاً على وجهه.
"هاجمتني عصابة في الغابة. لا أعرف من هم. الرياح كانت قوية. كل شيء كان مظلماً."
"عصابة؟ أي عصابة؟"
"لا أعرف. لم أرَ وجوهاً. لكنهم ليسوا من عائلة بابلو. أنا أعرف بابلو. أعرف رجاله. ليسوا هم."
فينسون صمت. كان يعرف أن شيغو يكذب. كان يعرف أن بابلو وراء كل شيء. لقد أخبره المراقبون الذي ارسلهم انه كانت هناك تحركات كبيرة في عائلة بابلو اليلة الماضية لكنه لم يستطع إثبات ذلك. الشيء الوحيد الذي كان لديه كان تقارير عن قتلى في مقر شيغو. لا دليل على أن عائلة بابلو هي من فعلت.
"إذن... لا شكوى لديك؟"
"لا."
نظر فينسون إلى بابلو. ثم إلى شيغو. ثم إلى ماركو. كان يفكر. كان يحسب.
"يمكنكم الرحيل."
خرج الثلاثة. بابلو أولاً، ثم ماركو، ثم شيغو.
فينسون بقي جالساً. نظر إلى ضباطه.
"هذا الطفل مشكلة. إنه أخطر مما توقعت. شيغو تحت إمرته الآن. نصف الجزيرة تحت سيطرته. لا يمكننا ترك هذا يمر."
"ماذا سنفعل؟" سأل أحد الضباط.
فينسون لم يرد. كان يفكر.
---
في مقر عائلة بابلو، جلس الجميع. بابلو خلف مكتبه. ماركو على الكرسي بجانبه. آرثر على الجانب الآخر. شيغو على الكرسي المقابل، جروحه لا تزال توجعه.
كان المكان هادئاً. الجدران خشبية. على الطاولة، كأس ماء بارد وضعوه أمام شيغو.
شيغو تحدث. كان صوته متعباً، لكنه كان واضحاً.
"أسيطر على ثلاثين بالمئة من الجزيرة. المنطقة تمتد من الميناء الشرقي إلى وسط الجزيرة."
"أي مصانع لديك؟" سأل بابلو.
"ثلاثة مصانع تحت إدارتي المباشرة. مصنع نسيج في الشمال الشرقي. مصنع تعليب سمك على الواجهة البحرية. ومصنع خشب في الغرب."
"المحلات والمصانع التي تدفع لك؟"
"في منطقتي، سبعون محلاً صغيراً يدفع كل واحد ثمانية عشر ألفا. خمسة وعشرون محلاً كبيراً يدفع كل واحد اثنين و أربعين ألفاً. وثمانية مصانع يدفع كل واحد تسعين ألفاً."
حسب بابلو بسرعة في رأسه.
"والميناء؟"
"أسيطر على جزء من الميناء الشرقي. خمس عشرة سفينة ترسو هناك شهرياً."
"الإجمالي؟"
"حوالي ستة وعشرين مليون بيلي شهرياً."
"عدد رجالك؟"
"كان عندي مئة وعشرون. بعد الليلة الماضية..." توقف. عيناه ذهبتا إلى الأرض. "أقل من سبعين."
صمت بابلو.
"سندمج رجالك مع رجالنا."
"كيف؟"
"سيبقون في العائلة. لكن سأفرقهم. لن يبقوا في مناطقك القديمة مجتمعين. سأضعهم في مناطق متفرقة تحت إمرة قادة من عائلة بابلو."
فهم شيغو. بابلو لا يريد أن يبقى رجاله مجتمعين.
"ومناطقك القديمة؟"
"سأضع رجالي فيها. في الميناء. في المصانع. في جمع الإتاوات. كل المناطق المهمة ستكون تحت إشراف مباشر من عائلة بابلو."
تنهد شيغو. كان يعرف أن هذا سيحدث.
"ورجالي الذين سيبقون معك... ماذا سيحدث لهم؟"
"سيبقون في العائلة. لكنهم سيعملون في مناطق أخرى. بعيداً عن بعضهم. سيقاتلون. سيعملون. سينفذون أوامري. مثل أي فرد آخر في العائلة."
"وإذا رفض بعضهم الانضمام؟"
"سنقتلهم."
بساطة الإجابة جعلت شيغو يصمت.
"وأنت..." تابع بابلو. "ستبقى معنا. ستعمل معي. ستعطيني كل المعلومات التي أحتاجها عن المنطقة."
"أنا رهن إشارتك."
---
في الليل، جلس بابلو وحده في غرفته. النوافذ كانت مغلقة. الضوء خافت. على الطاولة أمامه: دفتره الصغير، مسدسه، وكأس ماء بارد.
فتح الدفتر. بدأ يحسب.
مناطق بابلو القديمة: دخل شهري 14 مليون بيلي.
مناطق شيغو: دخل شهري 26 مليون بيلي.
المجموع: 40 مليون بيلي شهرياً.
نصف جزيرة ناراكا.
كتب في دفتره:
"الآن: 50% من الجزيرة. الهدف القادم: باقي ناراكا."