في الأيام التي تلت السيطرة على مناطق شيغو، بدأ بابلو في إعادة ترتيب بيته.

عين رجاله في المواقع الحساسة: الميناء، المصانع، نقاط جمع الإتاوات. لم يترك فراغاً يمكن لأحد أن يستغله. كل منطقة كان لها مشرف، وكل مشرف كان يرفع تقاريره إلى أحد القادة الأربعة: ماركو، آرثر، إيدو، أو شيغو.

العائلة بدأت تأخذ شكلاً أكثر تنظيماً. لم تعد مجرد عصابات شوارع تتصارع على الزبون. أصبحت هيكلاً هرمياً واضحاً. أوامر بابلو تنتقل من الأعلى إلى الأسفل بسرعة وكفاءة. الكل يعرف مسؤوليته. الكل يعرف ماذا سيحدث إذا قصّر.

بابلو كان يستعد للتوسع القادم. والنظام كان أساس كل شيء.

---

في مكتب البحرية، كان الرائد فينسون يتابع التقارير اليومية بعيون حذرة.

كان يتوقع فوضى. كان يتوقع صراعات على مناطق شيغو. كان يتوقع شكاوى من التجار والمدنيين.

لكن لم تحدث أي من هذه.

التقارير كانت هادئة. بل أفضل من ذي قبل. المنطقة التي كانت تحت سيطرة شيغو سابقاً أصبحت أكثر استقراراً. المداهمات بين العصابات توقفت. الشكاوى انخفضت بشكل ملحوظ.

جلس فينسون خلف مكتبه. أمامه كأس ويسكي لم يلمسه.

"هذا الطفل..." همس. "إنه ينظف الجزيرة بدلاً من أن يفسدها."

لم يكن يحب بابلو. لم يكن يثق به. لكنه كان واقعياً. طالما أن الأمور تحت السيطرة، والمدنيون آمنون، والتجارة تعمل... لماذا يتحرك؟

ليس محب للمعارك ولا يريد ارسال رجاله للقتال بدون فائدة، مادامت الأمور مستقرة ومازال في منصبه ويتمتع بمزاياه فلن يفعل شيء أحمقا.

"غض الطرف." قال لأحد ضباطه. "لكن استمر في المراقبة. إذا تغير الوضع، نتدخل فوراً."

الضابط أومأ. "سيتم."

---

بعد أيام من التنظيم والاستقرار، جمع بابلو رفاقه في غرفة الاجتماعات.

ماركو، آرثر، إيدو، وشيغو. الأربعة جلسوا حول الطاولة الخشبية. الخريطة مرسومة أمامهم.

بابلو فتح الحديث بهدوء.

"نحن الآن نسيطر على نصف جزيرة ناراكا. حان وقت التفكير في النصف الآخر."

نظر إلى آرثر. "كم نحتاج من رجال للسيطرة على بقية الجزيرة؟"

آرثر فكر. حسب في رأسه. ثم قال:

"خمسمئة رجل على الأقل. هذا العدد سيضمن لنا السيطرة الكاملة بدون ثغرات."

لم يتفاجأ أحد. كانوا يعرفون أن التوسع سيتطلب أعداداً كبيرة.

"سنبدأ فوراً." قال بابلو. ثم نظر إلى آرثر. "أريد منك أن تشرف على التوسع. أحضر رجالاً جدداً بأسرع وقت ممكن."

ثم نظر إلى ماركو. "وأنت... ستقود الهجمات على القوات المتبقية في الجزيرة. عصابات، قطاع طرق، أي شخص يقف في طريقنا."

أومأ ماركو. "هل هناك وقت محدد؟"

"ليس لدي وقت محدد. فقط أنهِ الأمر."

ثم نظر إلى شيغو. "وأنت... ستشارك في الهجمات. تعرف المنطقة أكثر من أي منا. سنحتاج خبرتك."

لم يتردد شيغو. "سأفعل."

---

في الأيام التالية، بدأت عائلة بابلو حملة تجنيد ضخمة.

لم تكن صعبة. العائلة أصبحت معروفة. اسمها كان على كل لسان. الشباب في ناراكا كانوا يحلمون بالانضمام إليها. المال، السلطة، الحماية... كلها كانت مغريات قوية.

الرجال توافدوا بالأعداد. الكل أراد أن يكون جزءاً من أقوى قوة في الجزيرة.

آرثر كان يختار بعناية. ليس كل من يأتي يقبل. فقط الأقوياء.

عدد العائلة بدأ يرتفع بسرعة.

لم يعد أحد يسأل من أين أتوا. المهم أنهم كانوا مستعدين للقتال.

---

بينما كان آرثر يشرف على التجنيد، كان ماركو وشيغو في الميدان.

قادوا هجمات منسقة على القوات المتبقية في الجزيرة.

عصابات صغيرة كانت تسيطر على أحياء فقيرة. قطاع طرق كانوا يقطعون الطرق على التجار. مجموعات غير منظمة كانت تعيش على الترهيب والسرقة.

ماركو سحقهم بوحشية. رجاله كانوا مدربين، مسلحين، ومنظمين. العصابات الصغيرة لم تستطع الصمود.

شيغو، من جانبه، كان يقود هجمات في المناطق التي كان يعرفها جيداً. خبرته الطويلة جعلته يعرف نقاط الضعف قبل أن تبدأ المعركة.

بعد أيام قليلة، كانت معظم القوات المتبقية إما مهزومة أو هاربة أو منضمة.

ناراكا كانت تتغير. بسرعة.

في إحدى الليالي، قاد ماركو وشيغو هجوماً على آخر معقل للعصابات المتبقية في شمال الجزيرة.

كان المكان مستودعاً كبيراً على أطراف المدينة. تحصن فيه حوالي ثمانين رجلاً من فلول العصابات المختلفة. كانوا يعلمون أن عائلة بابلو ستأتي. وكانوا مستعدين.

لكنهم لم يكونوا مستعدين بما يكفي.

ماركو اقتحم من الباب الرئيسي. قبضته حطمت القفل الخشبي. رجاله دخلوا خلفه بنادقهم مصوبة.

شيغو تسلل من الخلف مع مجموعة أخرى. سيفه كان أسرع من أي رصاصة.

المعركة لم تدم طويلاً. أقل من ساعة. عندما انتهت، كانت الجثث ملقاة على الأرض. قلة قليلة استسلمت. الباقون فروا في الظلام.

شيغو وقف في وسط المستودع. كان يتنفس بصعوبة. لكنه كان فخوراً.

ماركو نظر إليه. لم يقل شيئاً. فقط أومأ.

كانت ليلة حاسمة. بعدها، لم يبق في ناراكا قوة تستطيع الوقوف في وجه عائلة بابلو.

2026/05/21 · 42 مشاهدة · 686 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026