بعد أن ساد الهدوء سطح سفينة القراصنة، وقف بابلو في منتصف الفوضى. الجثث كانت ملقاة، الدماء لم تجف بعد، والخشب المحطم كان متناثراً في كل مكان. رائحة البارود والدم كانت تملأ الهواء.
"ابدأوا بتفتيش السفينة." أمر بابلو رجاله. "كل شيء. لا تتركوا زاوية واحدة."
رجاله انتشروا كالنمل. بعضهم نزل إلى المخازن تحت سطح السفينة. بعضهم في غرفة القبطان. بعضهم فتش جيوب القتلى.
ماركو كان واقفاً بجانب بابلو، يراقب. شيغو كان لا يزال يمسح دماء سيفه بقطعة قماش.
بعد حوالي نصف ساعة، بدأت التقارير تصل.
"وجدنا أموالاً سيدي." قال أحد الرجال، حاملاً كيساً من القماش. "حوالي أربعة ملايين وسبعمئة ألف بيلي."
نظر بابلو إلى الكيس. ليس مبلغاً ضخماً. لكنه كان جيداً.
"أضفه إلى خزينتنا."
رجل آخر جاء حاملاً زجاجة. "سيدي... هناك عدة براميل من النبيذ في المخزن السفلي. نوعية جيدة."
ابتسم بابلو. ابتسامة صغيرة لم يراها الكثيرون.
"وزع النبيذ على الرجال. كل واحد يأخذ نصيبه. نحتفل الليلة."
نظر الرجال إلى بعضهم. كانت وجوههم مرهقة، لكن ابتسامات بدأت تظهر. كانوا يستحقون هذا.
"شكراً سيدي!" صرخ أحدهم.
بابلو أدار ظهره وتوجه إلى حافة السفينة. وقف ينظر إلى المياه المظلمة تحته. ثم رفع رأسه إلى السفينة التي كانوا يقفون عليها.
كانت كبيرة. أكبر من "الرياح السوداء" بكثير. أشرعتها سوداء ممزقة، هيكلها قوي، وكانت لا تزال صالحة للإبحار.
"سيكون من المؤسف تركها هنا." تمتم.
أخرج حلزون الدن دن موشي من جيبه. كان صغيراً، لونه أسود، وعيناه نصف مغمضتين.
اتصل بارثر.
رن الحلزون مرة. مرتين. ثلاث مرات.
ثم التقط آرثر. صوته كان ناعساً، لكنه كان حاداً كالعادة.
"بابلو؟ الساعة متأخرة... هل حدث شيء؟"
"لقد هاجمنا قراصنة. انتصرنا. استولينا على سفينتهم."
توقف آرثر لثانية. ثم قال: "هل أنت بخير؟"
"نعم. سنترك السفينة هنا. سأرسل لك الإحداثيات. أريدك أن ترسل رجالاً ليأتوا ويأخذوها. قد تكون مفيدة لنا مستقبلاً."
"كم يوماً يحتاجون للوصول؟"
"سفينتكم أبطأ من سفينتنا. حوالي يوم ونصف."
"سأرسلهم فوراً. أرسل لي المكان."
بابلو نظر حوله. رأى صخوراً كبيرة تبرز من الماء على بعد مسافة. كانت تشكل ممراً طبيعياً، ملاذاً آمناً للسفن.
"بين الصخور في الإحداثيات التالية..." قال الأرقام. "مكان آمن. سهل العثور عليه."
"سأهتم بالأمر."
"أيضاً... هناك جثة قبطان القراصنة. اسمه بولي. مكافأته 9 ملايين بيلي. أرسل مع رجالك من يبدلها في مكتب البحرية في ناراكا."
"بولي؟ سمعت عنه. إنه أحد أكبر المطلوبين في الأزرق الجنوبي."
"كان." قال بابلو. "أرسل الجثة مع رجالك. استلم المكافأة. ضعها في خزينتنا."
"سيتم."
"وهناك شيء آخر. اتصل بإيدو. أخبره أن يتصل بالصحف. أريد خبر سقوط بولي وطاقمه على يد عائلة بابلو في كل جريدة في الأزرق الجنوبي."
صمت آرثر للحظة. ثم فهم.
"السمعة."
"السمعة مهمة. في عالمنا، الخوف والاحترام هما العملة الحقيقية. إذا عرف الناس أن عائلة بابلو هي من قتلت بولي، سيكون من الأسهل علينا التوسع."
"سأخبر إيدو. سأحرص على أن يصل الخبر إلى كل مكان."
أغلق بابلو الخط. أدار ظهره للسفينة المهزومة.
"وجهوا السفينة نحو تلك الصخور." أمر رجاله. "سنرسوها هناك."
رجاله عملوا بسرعة. رفعوا المرساة، عدلوا الأشرعة، ووجهوا السفينة الكبيرة بين الصخور.
المكان كان مثالياً. الصخور كانت تشكل حاجزاً طبيعياً من الرياح والأمواج. السفينة كانت آمنة هناك. لا أحد سيجدها.
وقف بابلو على حافة "الرياح السوداء" ونظر إلى السفينة المهزومة. كانت واقفة هناك، كشاهد صامت على النصر.
"نحن نرحل الآن." قال لماركو. "رجالنا سيأتون بعد يوم ونصف ليأخذوها."
"ماذا عن جثة بولي؟"
"تركتها على ظهر سفينته. سيجدونها رجالي."
ماركو أومأ. لم يضف شيئاً.
أعطى بابلو الأمر. رفع البحارة المرساة. انتفخت الأشرعة بالرياح.
"الرياح السوداء" انطلقت مجدداً في عرض البحر.
خلفها، السفينة المهزومة بقيت وحدها بين الصخور. تنتظر. واقفة. كتذكار للنصر الأول.
---
في مقر عائلة بابلو، كان آرثر لا يزال مستيقظاً. لم يستطع النوم بعد مكالمة بابلو.
ذهب إلى غرفة إيدو. لم يطرق الباب. فقط فتحه ودخل.
إيدو كان جالساً على مكتبه، يراجع الأوراق المالية. نظر إلى آرثر بعيون تسأل.
"بابلو اتصل. هاجمهم قراصنة. انتصروا."
لم يتغير تعبير إيدو. لكن عينيه ضاقتا قليلاً.
"خسائر؟"
"لا أعرف. لكنه قال إنهم انتصروا. استولوا على سفينة قراصنة."
"وما الذي يريده منا؟"
"أرسل رجالاً ليأخذوا السفينة. واستلم جثة القبطان. مكافأته 9 ملايين بيلي."
صمت إيدو لحظة. ثم قال: "من هو؟"
"بولي."
رفع إيدو حاجبه. كان قد سمع الاسم من قبل. أحد أكبر المطلوبين في الأزرق الجنوبي.
"سأرسل رجالاً فوراً."
"وهناك شيء آخر." قال آرثر. "بابلو يريد أن يصل الخبر إلى الصحف. يريد أن يعرف الجميع أن عائلة بابلو هي من قتلت بولي."
فهم إيدو على الفور.
"السمعة."
"نعم."
"سأتصل بالصحف في ناراكا. سأحرص على أن يصل الخبر إلى كل جزيرة في الأزرق الجنوبي."
آرثر أومأ. "بابلو يثق بنا."
"لن نخذله."
إيدو أخرج حلزون الدن دن موشي الخاص به. بدأ يتصل بمعارفه في عالم الصحافة. في صباح اليوم التالي، كان الخبر قد انتشر.
"سقوط القرصان بولي 'السيف الضخم' على يد عائلة بابلو في عرض البحر!"
العناوين كانت كبيرة. الجرائد انتشرت في كل مكان. الناس بدأوا يتحدثون. بعضهم خاف. بعضهم احترم. وبعضهم بدأ يحلم بالانضمام إلى أقوى عائلة في الأزرق الجنوبي.
---
كان اليوم التاسع من الرحلة.
منذ الصباح الباكر، كان بابلو واقفاً على مقدمة السفينة. عيناه كانتا مثبتتين على الأفق.
كان ينتظر.
ثم رآها.
مملكة سوربيت.
ظهرت على الأفق كبقعة صغيرة في البداية. ثم كبرت. وكبرت. حتى أصبحت واضحة.
المملكة كانت متوسطة الحجم..لكنها لم تكن صغيرة أيضاً. من البحر، بدا المشهد جميلاً.
جزيرة استوائية مليئة بأشجار النخيل والمباني تتبع تصميما معماريا مشابها للأبراج على شكل مصاصة.
لكن بابلو كان يعرف حقيقة هذه المملكة.
الفقر كان مدقعا والبلاد تعاني من الفصل العنصري والملك بيكوري يحاول جعل كل سكان الجنوب عبيدا كي تنخفض قيمة الذهب السماوي الذي يجب عليه دفعه.
فقيمة الذهب السماوي التي تدفع للحكومة تحسب على عدد سكان المواطنين.
البحرية كانت شبه غائبة. لم يرَ بابلو إلا جنديين اثنين عند مدخل الميناء. معداتهما قديمة، ويبدوان غير مهتمين بعملهما.
في عالم ون بيس الأصلي، كانت مملكة سوربيت معروفة بالفقر والاضطهاد. كانت تحكمها عائلة ملكية فاسدة، لا تهتم بشعبها. الفقراء كانوا يموتون من الجوع والمرض، بينما الأغنياء كانوا يعيشون في قصور.
كان كوما، القس الشاب، يعيش في كنيسة في الجزء الجنوبي يعالج العجائز باستخدام قدرته.
بابلو كان يعرف كل هذا.
ولهذا جاء.
"هذه هي سوربيت." قال ماركو، واقفاً بجانبه.
"نعم."
"تبدو جميلة."
"الجمال واجهة. ما بداخله أسوأ."
ماركو لم يسأل ماذا يعني. كان يعرف أن بابلو سيشرح لاحقاً.
اقتربت السفينة من الرصيف. بابلو أعطى الأمر لإنزال المرساة. البحارة ألقوا الحبال، ربطوها بالأعمدة الخشبية.
وقف بابلو على حافة السفينة. نظر إلى المملكة أمامه.
لم يكن يعرف ما الذي سيجده هناك. لكنه كان يعرف أنه سيغير الكثيرين.
نزل الدرج الخشبي إلى الرصيف. ماركو تبعه. شيغو تبعه. والبقية تفرقوا هناك من سيبقى لحراسة السفينة وهناك من سيرافقونهم وهناك من سيذهب....
بابلو
وقف على أرض سوربيت لأول مرة.
كان الجو مختلفاً. أبرد مما توقع. رائحة البحر والملح كانت ممزوجة برائحة الخبز القديم والدخان.
الناس في الميناء نظروا إليه. بعضهم بدا خائفاً. بعضهم فضولياً. وبعضهم لم يهتم.