بعد نجاح العملية الأولى، لم يجلس بابلو مكتوف الأيدي. أرسل رجاله إلى الطرقات بين الشمال والجنوب، يراقبون تحركات القوافل، يسجلون أوقاتها، أعداد حراسها، ونقاط ضعفها.

كان ينتظر.

لم يمض وقت طويل قبل أن تأتي الأخبار.

"قافلة جديدة. أربع عربات. خمسة عشر حارساً. نفس الطريق."

بابلو جمع رجاله. نفس الخطة. نفس المكان. نفس النتيجة.

اعترضوا الطريق. لم يتكلم بابلو هذه المرة أيضاً. لم يرَ حاجة إلى الكلام. الطلقات كانت كافية.

المعركة استمرت دقائق. الحراس الخمسة عشر سقطوا جميعاً. بابلو لم يخسر أحداً.

البضاعة كانت مختلفة هذه المرة. ليست سيلفيا زرقاء. عشبة أخرى. اسمها "فيريديانا الخضراء". أقل ثمناً، لكنها لا تزال غالية.

اتصل بابلو برينولد. المهرب عاد إلى سوربيت بعد أن باع الشحنة الأولى. تفاوض بابلو معه. انتهى بهما الأمر على سعر ثمانية عشر مليوناً.

صفقة جيدة. ليس مثل الأولى، لكنها جيدة.

---

طوال الشهر التالي، لم تتوقف العمليات.

مرة كل أسبوع تقريباً، كان بابلو ورجاله يضربون قافلة جديدة. أحياناً ست عربات. أحياناً أربع. أحياناً اثنتان. الحراس كانوا يزدادون عدداً في كل مرة، يظنون أن المزيد من الرجال سيمنع الكارثة.

لكنهم كانوا مخطئين.

لم تكن القوة الغاشمة وحدها ما يميز رجال بابلو. كان التنظيم. كانت الخطة. كانت المفاجأة.

وكان بابلو نفسه.

في شهر واحد، نفذ بابلو أربع عمليات إضافية بعد الأولى.

العملية الثانية: أربع عربات، خمسة عشر حارساً. عشبة فيريديانا الخضراء. بيعت بـ 18 مليوناً.

العملية الثالثة: ست عربات، اثنان وعشرون حارساً. عشبة جديدة اسمها "أوراق التوباز الذهبية"، نادرة جداً. بيعت بـ 28 مليوناً.

العملية الرابعة: خمس عربات، ثمانية عشر حارساً. سيلفيا زرقاء مرة أخرى. بيعت بـ 31 مليوناً.

العملية الخامسة: سبع عربات، خمسة وعشرون حارساً. خليط من سيلفيا الزرقاء وفيريديانا الخضراء. بيعت بـ 35 مليوناً.

المجموع: أكثر من مئة مليون بيلي.

والقتلى من الحراس: أكثر من مئة رجل.

بابلو لم يشعر بالندم. لم يشعر بالذنب. هؤلاء الحراس كانوا جزءاً من نظام قمعي. كانوا يحمون ثروات النبلاء التي سرقت من دماء الفقراء. إذا لم يكونوا هم، سيكون غيرهم.

المهم أن العائلة كانت تكبر. المال كان يتدفق. وبابلو كان يضع خطته للمرحلة القادمة.

---

في قصر النبيل كروس، اجتمع كبار تجار الأعشاب في مملكة سوربيت.

الغرفة كانت واسعة، ذات جدران مغطاة بالذهب والحرير. ثريات ضخمة تتدلى من السقف، تضيء المكان بضوء أصفر دافئ. طاولة طويلة من خشب الأبنوس الأسود اللامع كانت في وسط الغرفة، حولها كراسي جلدية فخمة.

على الطاولة، كانت أكواب النبيذ ممتلئة، وأطباق الفواكه النادرة لم تلمس بعد.

كروس جلس على رأس الطاولة. كان وجهه أكثر احمراراً من المعتاد. عيناه الصغيرتان كانتا تلمعان بالغضب.

بجانبه، نبلاء آخرون. وجوههم كانت شاحبة، ليس من المرض، بل من الخوف والغضب معاً.

"هذا لا يمكن أن يستمر." قال كروس بصوت مرتفع، كاد يصرخ. "لقد سرقت مني قافلتان. الأولى كانت سيلفيا زرقاء. الثانية كانت فيريديانا. هل تعلمون كم خسرت؟!"

نظر إليه نبيل آخر، كان نحيفاً وطويلاً، بأنفه المعقوف وشاربه الرمادي الكثيف.

"لست وحدك يا كروس. سرقت مني قافلة الأسبوع الماضي. سبع عربات. خمسة وعشرون حارساً. كلهم ماتوا. ولم يبق أثر للبضاعة."

نبيل ثالث، قصير القامة وبدين أيضاً، تدخل بصوت متوتر:

"من يفعل هذا؟ قطاع طرق عاديون لا يملكون هذا التنظيم. الحراس الذين أرسلتهم كانوا مدربين. قتلوا جميعاً في أقل من نصف ساعة. هذا يتطلب قوة... وتخطيطاً. لكن لا أحد يعرف من هم. لا ناجين. لا شهود. لا شيء."

صمت الجميع للحظة.

ثم قال كروس، بصوت أصبح أكثر هدوءاً، لكنه كان لا يزال يحمل نبرة تهديد:

"لقد تكلمت مع بعض الفلاحين. يقولون إنهم لم يروا أحداً. القوافل تغادر... ولا تصل. هذا كل شيء. لا أوصاف. لا وجوه. لا شيء."

"هذا يعني أنهم محترفون." قال النبيل الطويل. " لا يتركون ورائهم أي اثر."

"الأهم أن هناك من يسرقنا. وإذا استمر هذا، سنفلس جميعاً. أعشابنا هي مصدر ثروتنا الوحيد. بدونها، لن نستطيع دفع الضرائب للملك. والملك... لن يسامحنا."

صمت طويل.

ثم قال أحدهم:

"يجب أن نذهب إلى الملك بيكوري. نطلب منه حماية بضائعنا. جيشه قوامه ستة آلاف جندي. إذا أرسل دوريات في الطرقات، لن يجرؤ هؤلاء اللصوص على الاقتراب."

تذمر البعض. الذهاب إلى الملك يعني الإقرار بالضعف. يعني دفع المزيد من المال. يعني أن النبلاء لم يعودوا قادرين على حماية أنفسهم.

لكنهم لم يجدوا حلاً آخر.

"سأكتب رسالة إلى الملك." قال كروس أخيراً. "سأطلب منه التدخل. وإذا رفض..." توقف. "فسنضطر إلى حماية أنفسنا بطريقتنا الخاصة."

لم يعرفوا من يسرقهم. لم يعرفوا كم عددهم. لم يعرفوا شيئاً. فقط عرفوا أن هناك شبحاً يضرب قوافلهم، ويختفي دون أثر.

وهذا كان أكثر ما أخافهم.

---

في كهفه، بعد شهر من العمليات المتواصلة، كان بابلو يقف وحده في الحمام الذي أقاموه داخل الكهف. على الجدار، كان هناك مرآة كبيرة. كان ينظر إلى نفسه.

لم يعد الطفل النحيف الذي وصل إلى فيرونا قبل أقل من عامين.

أصبح طوله متراً وخمسة وثمانين سنتيمتراً. في الخامسة عشر من عمره، كان أطول من معظم أقرانه. كتفاه كانتا عريضتين، تعطيه هيبة لا تناسب عمره.

عضلاته لم تكن ضخمة مثل ماركو، لكنها كانت محددة بشكل واضح. عضلات الصدر، البطن المسطح مع خطوط خفيفة، الذراعان الممتلئان، والساقان القويتان. كلها كانت نتاج تدريبه اليومي الذي لم يتوقف منذ أن بدأ.

شعره الأسود الطويل أصبح يلامس كتفيه تقريباً. كان يربطه أحياناً في الخلف عندما يتدرب. وجهه أصبح أكثر وسامة مع الوقت. خطوطه الحادة، عيناه السوداوان العميقتان، أنفه المستقيم، وشفتاه الرقيقتان. كلها اجتمعت لتعطيه مظهراً جذاباً.

في الأسابيع الأخيرة، بدأ يلاحظ أن الناس في الشارع ينظرون إليه بشكل مختلف. النساء، خاصة، كن يرمقانه بنظرات إعجاب حين يمر بجانبهن. بعضهن كن يبتسمن. كان يشعر بذلك، لكنه لم يهتم. لم يكن هنا من أجل هذا ولم يكن لديه وقت من اجل هذا. كان لديه أهداف أكبر.

وضع يده على عضلة ذراعه. شعر بقوتها.

تذكر بدايته. جسد الطفل النحيف الضعيف. الرئة التي كانت تلهث بعد دقائق من الجري.

الآن، تغير كل شيء.

لم يعد خائفاً.

ابتسم لنفسه في المرآة.

لم يكن معجباً بنفسه. لكنه كان فخوراً.

فخوراً بما بناه. فخوراً بما أصبح.

2026/05/25 · 23 مشاهدة · 916 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026