اقتحم بابلو ورجاله المستودع تحت غطاء المطر الغزير والرياح العاتية. أقفال الأبواب الحديدية انفتحت بالقوة.
أغلب الجنود كانوا نياماً. بعضهم لم يستيقظ حتى. بعضهم فتح عينيه على سيوف وبنادق. الصراخ اختلط بأزيز الرياح. الطلقات ضاعت في زئير العاصفة.
بابلو كان في قلب المعركة. جسده القوي تحرك بين الجنود كظل. مسدسه أطلق رصاصة بعد رصاصة. كل رصاصة كانت تجد هدفها.
ماركو كان كالإعصار. قبضته حطمت وجوه الجنود. رجلاه أرسلت أجسادهم تطير في الهواء. لم يحتج إلى سلاح. جسده كان السلاح.
شيغو كان أكثر هدوءاً. سيفه كان يرسم دوائر الموت في الهواء. كل حركة كانت تقطع عنقاً أو ذراعاً.
المعركة لم تدم طويلاً. أقل من عشر دقائق.
عندما انتهت، كان الجنود الثلاثون جميعهم قتلى. لم يبق أحد.
لكن بابلو خسر رجلين. اثنان من رجاله الأربعين سقطا. لم يتحركا. رصاصات أعدائهما وجدتهما قبل أن يجدوا هم أعداءهم.
---
ثم رفع بابلو رأسه. نظر حوله. وتوقف قلبه للحظة.
المستودع كان هائلاً.
أكياس الأعشاب كانت مكدسة إلى السقف. المئات من الأكياس. بعضها ممتلئ بالسيليفيا الزرقاء الثمينة، التي تلمع كالزمرد تحت ضوء المصابيح الخافتة. بعضها مليء بالفيريديانا الخضراء، ذات الرائحة العطرية القوية. وبعضها يحوي الأوراق التوباز الذهبية، التي تشبه قطع الذهب اللامعة تحت الضوء.
لم يرَ بابلو مثل هذه الكمية من قبل. كان يعتقد أن القوافل التي سرقها كانت كبيرة. لكنها كانت مجرد قطرة مقارنة بهذا.
"هذه..." همس. "هذه ثروة حقيقية."
ابتسم. ابتسامة عريضة. أول ابتسامة حقيقية منذ وصوله إلى سوربيت.
"ننقل كل شيء." أمر رجاله.
العربات التي كانت موجودة داخل المستودع استُخدمت لنقل الأكياس. أربعون عربة. واحتاجوا إلى رحلة ثانية لكي يأخدوا كل شيء.
العمل استمر طوال الليل. الرجال كانوا مرهقين، لكنهم لم يتوقفوا.
قبل الفجر، كان كل شيء قد نُقل إلى الكهف. كل عشبة. كل كيس. كل شيء.
أغلق بابلو باب المستودع خلفه. بدا فارغاً. لا أحد كان يعلم أنه قبل ساعات كان مليئاً بالثروات.
اختفوا في الغابة مع أول ضوء.
---
قصر الملك بيكوري
في صباح اليوم التالي، كان القصر يعج بالحركة غير المعتادة. حراس يركضون، خدم يهمسون، وجوه شاحبة.
النبيل فالديمار، صاحب المستودع، كان واقفاً في القاعة الكبرى. كان رجلاً طويلاً نحيفاً، بأنف طويل وعيون زرقاء باردة. كان يرتدي بدلة سوداء باهظة الثمن. كان يرتجف. ليس من البرد.
"المستودع... المستودع بأكمله سُرق!" قال بصوت مبحوح. "كل شيء. ثلاثون جندياً قتلوا. الأعشاب اختفت. لا شيء تبقى."
الملك بيكوري كان جالساً على عرشه. لم يصرخ هذه المرة. لم يقف. كان جالساً. هادئاً. وهذا كان أكثر رعباً من صراخه.
عيناه الصغيرتان كانتا مثبتتين على فالديمار. كان ينظر إليه كالحية التي تنتظر اللحظة المناسبة لتنقض.
"ثلاثون جندياً؟" قال بصوت هادئ. مخيف. "ومئة وخمسون كانوا بدورياتهم. كيف لم يروا شيئاً؟ كيف لم يسمعوا شيئاً؟"
"لا... لا أعرف يا صاحب الجلالة. الجنود يقولون إن هناك عاصفة كانت تضرب المنطقة تلك الليلة. مطر غزير. رياح قوية. لم يروا شيئاً. لم يسمعوا شيئاً."
"عاصفة." كرر بيكوري الكلمة. ثم وقف فجأة.
"عاصفة! عاصفة منعت مئة وخمسين جندياً من رؤية ما يحدث على بعد أميال قليلة؟! أنت تخبرني أن عاصفة كانت السبب؟!"
صراخه الآن كان يدوي في القاعة. الخدم والحراس كانوا يرتجفون.
فالديمار لم يستطع الإجابة. كان يحدق في الأرض.
بيكوري جلس مجدداً. تنفس بعمق.
"سأرسل خمسمئة جندي إضافي. سأضاعف الدوريات. سأحرص على أن تكون كل مستودعاتكم تحت حراسة مشددة. وإذا حدث هذا مرة أخرى..." توقف. عيناه كانتا تنذر بالموت. "فستكون أنت المسؤول."
فالديمار انحنى. غادر القاعة وهو يرتجف.
بيكوري بقي جالساً. كان يفكر.
كان يعرف أن هناك يداً خفية تعمل في مملكته. يداً لا يراها أحد. كان يعرف أن من يقف وراء هذه السرقة ليس مجرد لص عادي.
لكنه لم يكن يعرف من هو.
وهذا ما أزعجه أكثر.
---
بعد أن استقرت الأمور، جلس بابلو وحده في غرفته في الكهف. الأكياس كانت مكدسة حوله. بدأ يفرزها. يحسب. يقدر القيمة.
سيلفيا الزرقاء: كانت الأعلى قيمة. وجدها في كميات هائلة. سعر الكيس الواحد في السوق السوداء كان يتجاوز 800 ألف بيلي. كان لديه أكثر من مئة كيس. وحدها كانت تساوي أكثر من 80 مليون.
فيريديانا الخضراء: أقل ثمناً، لكنها لا تزال غالية. الكيس كان يساوي حوالي 400 ألف. كان لديه مئتا كيس. حوالي 80 مليوناً أخرى.
أوراق التوباز الذهبية: الأندر والأغلى بعد السيليفيا. الكيس الواحد كان يساوي أكثر من مليون و200 ألف. كان لديه خمسون كيساً. حوالي 60 مليوناً.
أعشاب أخرى: أنواع مختلفة، أقل شهرة لكنها لا تزال ذات قيمة. مجموعها كان يتجاوز 30 مليوناً.
جمع الأرقام. حسب مجدداً. حسب مرة ثالثة.
النتيجة: أكثر من 250 مليون بيلي.
أغلق بابلو عينيه. ابتسم.
كان يعرف أن هذه العملية ستكون كبيرة. لكنه لم يتوقع أنها ستكون بهذا الحجم.
هذا المبلغ كان كافياً لتغيير كل شيء.
فتح عينيه. كان جاهزاً للخطوة التالية.
---
أخرج بابلو حلزون الدن دن موشي. اتصل بارثر.
رن الحلزون مرتين. ثم التقط آرثر.
"بابلو. كيف الأمور؟"
"جيدة. أكثر من جيدة. عندي مهمة لك."
"أنا أسمع."
"سأحتاج إلى لقاء مع المهرب رينولد. رتب لي ذلك. في أقرب وقت."
"كم كمية هذه المرة؟"
"كبيرة. أكثر من 250 مليون."
صمت آرثر لثانية. حتى هو، الذي اعتاد على أرقام بابلو، تفاجأ.
"سأرتب ذلك فوراً."
"وهناك شيء آخر."
"أنا أسمع."
"سأحتاج إلى أسلحة. سيوف، بنادق، ومدافع. بقيمة مئة مليون بيلي. أريدك أن تشتريها وتخزنها في ناراكا."
توقف آرثر. كان يفكر.
"مئة مليون؟ هذا مبلغ ضخم. لماذا كل هذا؟"
بابلو لم يرد فوراً. ثم قال:
"سأخبرك حين يحين الوقت. فقط ثق بي."
"أنا أثق بك. لكن-..."
"جهز الأسلحة. سأحتاجها قريباً."
تنهد آرثر. "حسناً. سأشتريها. سأخزنها في المخازن السرية تحت المقر."
"وهناك شيء أخير."
"ماذا؟"
"أريدك أن ترسل لي ستين رجلاً إضافياً. أرسلهم على ثلاث دفعات. عشرين كل مرة. كي لا تجلبوا الشبهات."
صمت آرثر. كان يعرف أن بابلو لا يطلب شيئاً بدون سبب.
"أربعون رجلاً معك الآن. تحتاج إلى ستين آخرين؟ هذا يعني أنك تخطط لعمليات كبيرة."
"أنا أخطط لأشياء كثيرة. أرسلهم فوراً."
"سأبدأ بتجهيز الدفعة الأولى خلال أيام."
أغلق بابلو الخط. أدار ظهره للحائط.
كان يفكر.
ستون رجلاً إضافياً يعني مئة رجل في سوربيت.
بابلو كان يعد العدة لشيء كبير.
لم يخبر آرثر ما هو. ليس بعد. لكن آرثر كان يعرف أن بابلو لا يفعل شيئاً بدون سبب.
---
في الأيام التالية، تغير وجه مملكة سوربيت.
الجنود كانوا في كل مكان. خمسمئة جندي إضافي انتشروا في الشوارع. الدوريات كانت لا تتوقف. كل قافلة كانت تحت حراسة مشددة. كل مستودع كان محاطاً بالجنود.
الناس في الشمال كانوا خائفين. لم يعتادوا على رؤية هذا العدد من الجنود في شوارعهم. الشائعات انتشرت بسرعة. "هناك لصوص يسرقون مستودعات كاملة." "إنهم يقتلون الجنود كالذباب." "إنهم ليسوا بشراً."
في الجنوب، الفقراء كانوا يسمعون الأخبار وهم يعملون في الحقول. بعضهم ابتسم في السر. بعضهم شعر بالأمل لأول مرة. بعضهم بدأ يتساءل: من هم هؤلاء الذين يجرؤون على فعل ما لم يفعله أحد من
قبل؟
الملك بيكوري كان في قصره. لم يخرج منذ أيام. كان يخطط. كان يفكر. كان يريد أن يجد هؤلاء اللصوص قبل أن تدمر أفعاله مملكته.
لكن بابلو كان في كهفه. بعيداً. مختبئاً. يخطط أيضاً.