في غرفته في المقر، جلس بابلو وحده أمام الخريطة المرسومة على الورق. الشموع كانت تحترق ببطء، والظلال كانت ترقص على الجدران. كان يفكر. كان يحسب. كان يخطط.
الثوار الآن أكثر عدداً من جنود الملك. ثلاثة آلاف مقاتل ضد ألفي جندي. أكثر تجهيزاً أيضاً. الأسلحة التي وصلت من رينولد كانت كافية لتسليح الجميع. البنادق جديدة، والسيوف حادة، والمدافع جاهزة.
لكن الجنود كانوا أكثر تدريباً. أكثر تنظيماً. كانوا يعرفون كيف يقاتلون في صفوف. كيف ينفذون الأوامر بسرعة. كيف لا ينهارون تحت الضغط.
لهذا، لن يهاجم بابلو.
سيدافع.
كتب على الخريطة بخط صغير:
"خط دفاع أول: مدفعية متقدمة. موجهة نحو الممر الذي سيأتي منه الجنود. ستضرب قبل أن يصل العدو إلينا."
"خط دفاع ثان: خنادق للمشاة. ثلاثة خطوط متتالية. الأول يسقط، الثاني يطلق، الثالث يغطي."
"حفر وأوتاد خشبية على الطرقات لتقطيع أرجل الخيول. لا فرسان يقتربون من خطوطنا."
"مناطق كمائن على الأجنحة. ماركو يقود مجموعة سريعة. تضرب من الخلف بعد أن يتورط العدو."
كان يعرف أن هذا سينقذ أرواحاً كثيرة. كان يعرف أن الثوار سيموتون حتماً، لكنه يريد أقل عدد ممكن. لأنه في النهاية، يريد اختيار الأفضل من بينهم. الأقوى، الأذكى، الأكثر ولاءً. ليجعلهم جزءاً من عائلته.
بعد المعركة سأعطي تعليماتي لرجالي الأربعين. اختاروا لي من يستحق.
وضع قلمه جانباً. نظر إلى الخريطة مجدداً.
وكان هناك كوما.
كوما، الرجل من عرق البانكير. عرق أسطوري، كانت أجسادهم تتمتع بقوة خارقة تفوق الخيال. الرصاص لا يؤثر فيهم. السيوف تنكسر على جلودهم. كانت قوة ماركو الهائلة تبدو كطفل يلعب أمام قوة كوما.
في المعركة، سيكون كوما كالجبل. لا يمكن إزاحته. لا يمكن إيقافه. سيصدم صفوف العدو ويفتتها، وسيحمي الثوار من الهجمات المباشرة. وجوده وحده كان يزيد فرص النصر بنسبة كبيرة.
ناهيك عن قدرته.
ابتسم بابلو. "مع كوما، النصر وشيك."
---
في الصباح الباكر، سمع بابلو خطوات مسرعة في الممر. فتح الباب. كانت جيني.
وجهها كان شاحباً، لكن عينيها كانتا ثابتتين.
"تحرك الجيش. فولكان قادم. سيكون هنا بعد خمس أو ست ساعات."
نظر بابلو إليها. لم يظهر أي خوف على وجهه. فقط هدوء القائد الذي كان ينتظر هذه اللحظة.
"أخبري ماركو وشيغو. قولي لهم أن يجهزوا الرجال. سأنقل الأخبار بنفسي."
اتصل بقادته الأربعين في الجنوب. واحداً تلو الآخر. صوته كان هادئاً، لكن كلماته كانت كالنار.
"الجيش قادم. خمس أو ست ساعات. جهزوا الخطوط الدفاعية. جهزوا المدافع. جهزوا الخنادق. لن نستقبلهم بالزهور."
أغلق الخط. نظر إلى جيني.
"سأقود من هنا. سأراقب. سأوجه...كوني هنا. راقبي اتصالاتهم. إذا سمعت أي شيء، أخبريني فوراً."
"سأفعل."
---
بعد خمس ساعات من الانتظار، كانت الأرض تهتز.
من بعيد، رأى الثوار الغبار يتصاعد. ثم سمعوا الطبول تدق. ثم رأوا الرايات.
جيش الملك كان قادماً.
ألفان جندي. خيولهم تصهل. أسلحتهم تلمع تحت شمس الظهيرة. الرايات البيضاء تحمل شعار العائلة المالكة.
على رأس الجيش، كان فولكان يركض على حصانه الأسود. وجهه كان متعباً، لكنه كان يحاول إخفاء خوفه. عيناه كانتا تبحثان عن الثوار.
ثم رآهم.
توقف.
لم يتوقع هذا.
لم يتوقع أن يرى مستوًى من التنظيم بهذا الشكل.
على مد البصر، كانت المدافع مصطفة في صفوف. مئات المدافع. موجهة نحوهم.
وكانت الخنادق تمتد لمسافات طويلة. وخلف الخنادق، آلاف الثوار المسلحين.
على الطرقات، كان هناك أوتاد خشبية حادة تنتظر خيوله. حولها، حفر عميقة لتكسير أرجل الفرسان.
فولكان توقف للحظة. عيناه اتسعتا. جبينه تعرق. فمه فتح قليلاً ثم أغلق.
لم يتوقع هذا. لم يتوقع أن يواجه جيشاً منظماً. لم يتوقع أن يواجه مدافع بهذا العدد.
كان يتوقع شيئا مثل المرة السابقة شباب فوضويون بالبنادق، لولا عامل المفاجئة لما خسر، لكن الآن الأمر مختلف.
التفت إلى جنوده. رأى الخوف في عيونهم. بعضهم كان يرتجف. بعضهم كان ينظر إلى الأرض. بعضهم كان يهمس لرفاقه.
لم يكن لديه خيار.
التراجع يعني الموت على يد الملك. التقدم يعني الموت على يد الثوار.
رفع سيفه إلى السماء. صرخ بصوت أجش:
"هاجموا!"
أطلقوا العنان للخيول.
اندفع الفرسان أولاً.
ركضوا نحو الخطوط الدفاعية.
لكنهم لم يصلوا.
دوى صوت المدافع.
كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم. طلقات المدافع كانت تطير في الهواء كالصواعق. اخترقت الصفوف الأولى. مزقت الأجساد. قطعت الأرجل. حطمت الجماجم.
الفرسان كانوا يسقطون كالذباب. الخيول كانت ترمي فرسانها وتفر مذعورة. الدماء كانت تتفجر في كل مكان. صرخات الجرحى تعلو.
بضع دقائق. ولم يبق من الصف الأول شيء.
فولكان نظر إلى المشهد بعيون مذعورة. يده كانت ترتجف على سيفه. لم يستطع الكلام لم يستطع الأمر. كان يشاهد
جيشه يذوب كالثلج تحت شمس حارقة.
لم يكن يعلم أن هذا هو كل شيء.
لم يكن يعلم أن هذه كانت البداية فقط.
المعركة بدأت.