استيقظ بابلو وفتح يده.

ألفان ومئة بيلي.

نظر إليها لثوانٍ.

أكثر مما جمعه في حياته في هذا العالم حتى الآن.

قام وغسل وجهه وخرج.

اليوم لن يعمل.

اليوم سيصرف.

---

وصل إلى سوق القرية في الصباح الباكر.

أول محطة كانت بسطة الطعام.

هذه المرة لم يقف يحسب ويقلص، وقف وأشار بثقة.

"لحم، كيلو كامل."

نظر إليه البائع بعيون مستغربة قليلاً.

"كيلو؟"

"نعم."

قطع البائع اللحم ووزنه ووضعه أمامه.

أضاف بابلو بيضاً ودزينة كاملة هذه المرة لا بيضتين، وخضروات طازجة وقطعة جبن.

دفع ما طُلب منه بدون أن يرمش.

حمل كل شيء وأكمل سيره.

---

في طرف السوق كانت هناك امرأة تبيع ملابس مستعملة على بسطة بسيطة.

ملابس متفرقة من أحجام مختلفة، بعضها بالٍ وبعضها لا يزال محتفظاً بشكله.

وقف بابلو أمامها وبدأ يفرز ببطء.

لم يكن يبحث عن أي شيء، كان يبحث عن شيء جيد.

أمسك قميصاً بنياً داكناً، قماشه سميك ولونه لم يبهت كثيراً.

جربه على كتفيه.

مناسب.

وجد سروالاً بلون غامق يبدو متيناً.

ثم مجموعة ثانية، قميص أزرق داكن وسروال بني فاتح.

وسترة سوداء.

خمس قطع.

ساومت البائعة بهدوء وأخذها بمئتي وثمانين بيلي.

لم يكن رخيصاً.

---

كان يمشي نحو بيته وكيس الطعام في يد وحزمة الملابس في يد أخرى، حين سمع صوتاً مألوفاً.

"بابلو."

التفت.

كانت سافيا تخرج من أحد الدكاكين وفي يدها كيس صغير، ملابسها كالعادة بسيطة لكن أنيقة، وشعرها الداكن مربوط خلف رأسها.

توقفت وهي تنظر إلى ما يحمله.

"تسوق؟"

"نعم."

مشت بجانبه بخطوات هادئة.

"كيف تسير الأمور؟"

"أفضل من الأمس."

نظرت إلى كيس الطعام.

"لحم؟"

"نعم."

أخرجت نفساً خفيفاً لا يحمل رأياً واضحاً.

"تأكل جيداً لطفل يعيش وحده."

"أحاول."

صمتت لحظة ثم قالت:

"الفحم يباع جيداً. النساء هنا يفضلنه على ما يجمعنه بأنفسهن."

"هذا جيد للاثنين."

نظرت إليه بطريقتها المعتادة.

"نعم."

وصلا إلى نقطة افتراق الطريق.

توقفت سافيا.

"استمر على هذا المستوى."

ثم أكملت طريقها بدون أن تنتظر رداً.

---

عاد بابلو إلى غرفته ووضع مشترياته أمامه.

أشعل النار وبدأ يطهو.

لم يكن طباخاً ماهراً في حياته السابقة، لكنه يعرف الأساسيات.

قطع اللحم وأضاف الخضروات وتركها على النار ببطء.

رائحة الطعام الحقيقي ملأت الغرفة الصغيرة.

أكل حين نضج كل شيء، ببطء وبدون عجلة.

وجبة حقيقية لأول مرة منذ وصوله.

---

بعد أن انتهى أخذ ملابسه الجديدة وتوجه نحو النهر.

اغتسل بالصابون وغسل شعره وخرج من الماء.

ارتدى القميص البني الداكن والسترة السوداء والسروال الغامق.

على الطريق عاد رأى انعكاسه في الدلو المملوء بالماء الهادئ.

توقف.

كان ينظر إلى وجه لم يتأمله حقاً منذ وصوله.

طفل طويل بالنسبة لعمره، يتجاوز معظم أقرانه في القرية بعدة سنتيمترات، لكن جسده لا يزال نحيفاً، عظام الكتفين تبدو واضحة تحت القميص الجديد.

ملامحه حادة لكن فيها شيء لم يختفِ بعد، خطوط ناعمة في الفك والخدين تذكّر أن هذا وجه طفل في الرابعة عشر لا رجل.

عيناه سوداوان وعميقتان، النوع الذي يجعل الناس يشعرون أنه ينظر إليهم أكثر مما ينظر.

شعره الأسود الكثيف الذي مشطه للتو بدا أفضل بكثير من الأيام الأولى.

نظر إلى هذا الوجه طويلاً.

رجل في السابعة والثلاثين ينظر من خلف عينين لا تعكسان ذلك.

ثم نظر إلى القميص الجديد.

فرق بسيط، لكنه يراه.

---

عاد إلى غرفته وجلس.

ألف وأربعمائة وعشرون بيلي تبقت معه بعد كل ما صرفه اليوم.

لا يزال يملك ما يكفي.

وللمرة الأولى منذ وصوله لم يفكر في الغد بقلق.

فقط جلس، ونظر إلى ملابسه المعلقة على غصن الشجرة بجانب غرفته، واستمتع بهذا الشعور البسيط.

أنه يسير.

الأرقام كانت واضحة في رأسه.

ستمئة بيلي أسبوعياً من سافيا، وهذا إن ظل الطلب ثابتاً.

الصيد يغطي طعامه لكنه لا يعطيه مالاً حقيقياً.

الأعمال العرضية لا تتجاوز مئة بيلي في اليوم الجيد.

حسب ببطء.

في أفضل أسبوع ممكن بدون سرقة، لن يتجاوز ألف بيلي.

ثم تذكر الكيس.

ألف ومئة وخمسون بيلي في يوم واحد.

والخاتم، ثلاثمئة بيلي مقابل شيء لم يكلفه شيئاً.

الفرق كان صارخاً.

أيام من العمل الشاق لا تساوي فرصة واحدة جيدة.

لم يكن يفكر في السرقة كمهنة بالمعنى الحرفي، لكن الأرقام لا تكذب.

الفحم والصيد قاعدة ثابتة تبقيه حياً، لكنها لن توصله لأي مكان في وقت معقول.

السرقة هي ما يجعل الأرقام تتحرك فعلاً.

المشكلة ليست في القرار، بل في الطريقة.

فيرونا صغيرة جداً، والناس يعرفون بعضهم، وأحدهم يسرق كثيراً سيُكتشف في النهاية.

يحتاج ثلاثة أشياء.

أولاً، الصبر، لا يسرق كثيراً ولا بشكل متكرر.

ثانياً، الاختيار الصحيح، لا يأخذ من الفقراء ما يلاحظون غيابه، بل من الميسورين نسبياً ما لا يعرفون عنه.

أغمض عينيه.

القرار اتخذ نفسه.

2026/05/12 · 47 مشاهدة · 694 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026