في الصباح خرج بابلو كعادته.
الروتين صار واضحاً في أيامه، فحم وصيد وتجوال بعيون مفتوحة.
لكن اليوم كان مختلفاً قليلاً.
كان يمر بجانب بسطة في طرف السوق حين سمع صوت رجلين يتحدثان بجانبه.
"أخي رجع من ناراكا الشهر الماضي بجيب ممتلئ."
"ناراكا؟"
"جزيرة المصانع، تسمع عنها؟ مشهورة في هذه البحار. مصانع سمك وخشب وتعليب، يأخذون عمالاً من كل مكان."
توقف بابلو.
لم يتوقف بشكل واضح، فقط أبطأ خطواته وأصبح منتبهاً.
"والراتب؟"
"جيد بمعايير هذه البحار. أخي رجع بما لم يره في سنوات هنا."
أكمل الرجلان حديثهما وابتعدا.
---
بقي بابلو واقفاً لثانية.
ناراكا.
اسم لم يسمعه من قبل، لكن الفكرة كانت واضحة.
جزيرة صناعية تحتاج عمالاً وتدفع جيداً.
بالنسبة لطفل في الرابعة عشر بلا مستقبل واضح في جزيرة نائية، هذا يبدو منطقياً.
اقترب من أحد الرجلين قبل أن يبتعد كثيراً.
"سمعتك تتكلم عن ناراكا."
نظر إليه الرجل.
"نعم، ماذا تريد؟"
"أين تقع بالضبط؟"
فكّر الرجل لحظة.
"في الأزرق الجنوبي، تحتاج سفينة تجارية تأخذك شرقاً ثم شمالاً. ليست قريبة لكنها ليست بعيدة للغاية."
"هل يقبلون عمالاً صغاراً؟"
نظر إليه الرجل من رأسه لقدميه.
"المصانع لا تسأل كثيراً إذا كنت تعمل."
أومأ بابلو وابتعد.
---
مشى ببطء وهو يفكر.
ناراكا.
وضعها في رأسه كهدف.
ليس لأنه يريد أن يعمل في مصنع طوال حياته، لكن لأنه يحتاج مالاً أكثر مما تستطيع فيرونا إعطاءه، ومصنع يدفع راتباً ثابتاً أفضل بكثير من الفحم والسرقة العرضية في جزيرة فقيرة.
خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح.
لكن أولاً يحتاج أن يصل إليها.
---
في طرف القرية رأى بابلو حظيرة صغيرة خلف أحد البيوت.
دجاج يتجول بحرية بجانبها.
نظر يميناً ويساراً.
لا أحد في الطريق.
صاحب البيت يبدو غائباً، لا حركة من الداخل.
اقترب ببطء.
الدجاج لم يهرب، معتاد على البشر.
أمسك واحدة بحركة سريعة وهادئة وأخفاها تحت ذراعه وأكمل سيره بنفس الخطوات الطبيعية.
لم يتوقف، لم يلتفت.
---
طبخ الدجاجة على نار هادئة مع بعض الخضروات.
أكلها ببطء وهو جالس أمام غرفته.
وجبة دافئة ودسمة.
نظر إلى العظام أمامه حين انتهى.
شيء بسيط وصحي ومجاني في نفس الوقت.
---
بعد الأكل تجوّل في القرية مجدداً.
كان يبحث عن شيء محدد هذه المرة.
وجد رجلاً يجلس أمام بيته يصلح شبكة صيد، يبدو أنه بحار قديم من ملامحه المتشققة وعيونه التي اعتادت النظر للأفق.
اقترب منه بابلو.
"أريد أن أسألك شيئاً."
نظر إليه الرجل.
"تكلم."
"كم يكلف الانتقال بسفينة تجارية من هنا إلى جزيرة أخرى؟"
فكّر الرجل لحظة وهو يتأمل شبكته.
"يعتمد على البعد والسفينة. لجزيرة قريبة ربما عشرة آلاف أو أقل. لجزيرة بعيدة تتجاوز الستين ألف بيلي أحياناً."
"كم يكلف من هنا لناراكا تقريبا؟"
"ستون ألفا."
لم يتغير وجه بابلو.
"شكراً."
ابتعد.
---
عاد إلى غرفته وجلس.
فتح يده ونظر إلى ما يملكه.
ألف وأربعمئة بيلي تقريباً.
ثم فكّر في الستين ألفاً.
الفجوة كانت هائلة.
بدأ يحسب بهدوء.
ستمئة بيلي أسبوعياً من سافيا، أي قرابة ألفين وأربعمئة شهرياً.
الأعمال العرضية تضيف ربما خمسمئة إلى ألف في الشهر الجيد.
السرقة حين تتاح الفرصة، ربما ألف إلى ثلاثة الآلاف شهرياً إن كان محظوظاً.
في أفضل شهر ممكن لن يتجاوز ستة آلاف بيلي.
أي أنه يحتاج اثني عشر شهراً في أفضل الأحوال للوصول لستين ألفاً.
سنة كاملة.
نظر إلى السقف.
سنة كاملة في فيرونا.
وهناك مشكلة أكبر من الوقت.
إعدام جول دي روجر لن يتأخر كثيراً، وبعده سيبدأ عصر القراصنة الحقيقي، والبحار ستصبح أكثر خطورة وأصعب تنقلاً لشخص مثله.
النافذة الآمنة للسفر تضيق.
أغمض عينيه.
ستون ألفاً، واثنا عشر شهراً في أفضل الأحوال، وعالم على وشك أن يتغير كله.
المعادلة لا تجمع.
يحتاج طريقة أسرع.
لكنه لم يجدها بعد.