في صباح اليوم التالي، جاءت جيني إلى القصر الملكي وحدها. لم تأخذ معها أحداً. أرادت أن تختار غرفتها بنفسها. بابلو أخبرها أنها تستطيع أن تأخذ أي غرفة تريد، وتنظمها كما يحلو لها.

تجولت في الأروقة الواسعة. مرت بقاعة العرش، وقاعة المرايا، والمكتبة القديمة. كانت الغرف كثيرة، والاختيار صعب.

ثم وجدتها.

غرفة في الجناح الغربي، نافذتها الكبيرة تطل على البحر. أشعة الشمس كانت تدخل بهدوء، تلامس الأرضيات الرخامية البيضاء. الغرفة كانت واسعة، لكنها لم تكن ضخمة. كانت دافئة. كانت تشعرها بالأمان.

والأهم أنها قريبة من غرفة بابلو.

"هذه." همست لنفسها.

بدأت ترتب أغراضها البسيطة. علقت ملابسها في الخزانة الخشبية العتيقة. وضعت أوراقها وأجهزة التنصت على مكتب صغير بجانب النافذة. رتبت أغراض الزينة على طاولة صغيرة مرآتها من الفضة.

ثم جلست على حافة السرير. نظرت إلى البحر من النافذة.

وفكرت في كوما.

كانت تحبه. كانت تعلم ذلك. وكان يعلم ذلك أيضاً. كان يحبها. لكنه كان يبتعد. كان يتردد. كان يخاف.

لم يكن الخوف من الحب. كان الخوف من المستقبل.

عرق البانكير.

عرق كوما. عرق أسطوري، قوي. الحكومة العالمية تستعبدهم منذ قرون. الرجال والنساء والأطفال من عرق البانكير يُطاردون، يُقبض عليهم، يُباعون كعبيد. حياتهم مثل الجحيم.

إذا تزوجها، وإذا أنجبا طفلاً، فسيحمل هذا الطفل دماء البانكير. سيكون قوياً، هائلاً، مثل والده. لكنه سيكون هدفاً. سيكون عبداً محتملاً. سيكون فريسة.

كوما لا يريد ذلك. لا يريد أن يرى طفله يعاني ما عانى. لا يريد أن يرى جيني تعاني وهي تحاول حمايته مثل أمه. لا يريد أن يجلب هذا العذاب إلى جيني.

لذلك كان يبتعد. كان يحبها، لكن حبه الكبير لها اجبره على الابتعاد.

جيني فهمت ذلك. لم تكن غبية. كانت تعرف لماذا كان كوما يتردد. كانت تعرف لماذا رفضها عندما أخبرته ان يتزوجوا، رغم أنهما قضيا سنوات معاً.

لطالما تقبلت هذا. لطالما عاشت مع هذا الألم الصامت. لم تضغط عليه. لم تسأله. فقط بقيت إلى جانبه، تفهم، تنتظر دون أن تنتظر شيئاً.

لكن شيئاً تغير.

لم تستطع تحديد متى. لكنه تغير. لم تعد تفكر في كوما فقط. أصبحت تفكر في شيء آخر. في شخص آخر.

بابلو.

لم تعترف بذلك لنفسها بعد. لم تقل "أنا معجبة به" أو "أنا أفكر فيه". لكنها لاحظت التغيير.

كانت تفكر في طريقة كلامه. في ثقته بنفسه. في عينيه الباردتين اللتين تدفأن أحياناً عندما ينظر إليها. في الطريقة التي يغازلها بها، بوقاحة أحياناً، وبذكاء أحياناً أخرى.

كانت تضحك من داخلها على مغازلاته، حتى عندما كانت تظهر الغضب. كانت تنتظر زياراته لغرفتها، حتى عندما كانت تتظاهر بأنها لا تهتم. كانت ترتدي ملابسها الجريئة وعرفت أنه سينظر إليها، وأنها كانت تريد ذلك.

لم تكن تعلم أنها بدأت تحبه. ظنت أنها فقط معجبة بشخصيته. ظنت أنها فقط ممتنة له لأنه أنقذ الجنوب. ظنت أنها فقط تشعر بالأمان بجانبه.

لكنها كانت تنتظر رؤيته. كانت تشعر بالوحدة عندما لا يكون موجوداً. كانت تبتسم عندما يغمز لها.

جلست على حافة السرير. نظرت إلى البحر.

كانت تفكر في كوما. كانت تحبه. كانت ستعيش مع هذا الحب دون أن تتحقق، لأنها فهمت خوفه.

لكنها كانت تفكر أيضاً في بابلو.

ولم تكن تعلم ماذا يعني ذلك.

---

بينما كانت غارقة في أفكارها، سمعت صوتاً مألوفاً من خارج الغرفة.

صوت بابلو.

كان يتحدث مع دارين، صوته واضحاً حتى من خلف الباب المغلق.

"لا، ليس هنا. صالة الرياضة يجب أن تكون في الجناح الشرقي. القاعة الكبيرة. التي كانت مخزناً قديماً. هناك مساحة كافية."

"كم ستكون كبيرة؟" سأل دارين.

"كبيرة جداً. أريد أثقالاً، أجهزة تدريب بكل الاشكال، وأجهزة جري... وأريد مرايا على الجدران."

"سأبدأ الترتيبات."

"وأيضاً، الينبوع الساخن. الفناء الخلفي. المبنى الصغير المهجور. سأحوله إلى حمام."

"ينبوع ساخن؟"

"نعم. هناك ينابيع حارة تحت القصر. تم تجاهلها لمدة."

"سيتم."

وقفت جيني من على السرير. فتحت الباب. خرجت إلى الممر.

كان بابلو واقفاً هناك، ودارين إلى جانبه. في يده قائمة طويلة.

نظر إليها بابلو. ابتسم.

"جيني. كيف هي غرفتك؟"

"جميلة. تناسبني."

"جيد."

"سمعتك تتحدث عن صالة رياضية وينبوع ساخن."

"نعم. سأحول القصر إلى ما يناسبني."

"هل تريد مساعدة؟"

رفع بابلو حاجبه. "في ماذا؟"

"لدي ذوق جيد."

ضحك بابلو. "حسناً. تعالي معنا."

---

انضمت جيني إلى الرجلين. ساروا في أروقة القصر.

وصلوا إلى الجناح الشرقي. القاعة الكبيرة كانت فارغة، مغبرة، ومليئة بخيوط العنكبوت. كان سقفها مرتفعاً، وأرضيتها رخامية.

"هذه ستكون صالة الرياضة." قال بابلو.

نظرت جيني حولها. "تحتاج إلى إضاءة أفضل. وهذه الجدران رمادية ومملة. يمكنك طلاؤها باللون الأبيض، أو وضع ألواح خشبية فاتحة. ستصبح أكثر دفئاً."

نظر بابلو إليها. "فكرة جيدة."

ثم توجهوا إلى الفناء الخلفي. المبنى الصغير المهجور كان قائماً هناك، جدرانه متسخة، نوافذه مكسورة.

"هذا سيكون الينبوع الساخن."

تجولت جيني حول المبنى. دخلت داخله. خرجت بعد لحظات.

"الأرضيات بحاجة إلى ترميم. وأضف نوافذ زجاجية كبيرة تطل على الحديقة. سيكون المشهد جميلاً."

"سأضيفها إلى القائمة."

ساروا إلى القاعة الكبرى حيث كانت اللوحات القديمة معلقة. نظرت جيني إلى اللوحات. كانت وجوه الملوك السابقين متغطرسة، عيونهم باردة.

"هذه ستذهب." قال بابلو.

"إلى أين؟"

"إلى بولدوغ. قد يقدرها."

"فكرة جيدة. لكن لماذا لا تحضر لوحات جديدة؟ مناظر طبيعية، بحار، غابات."

"هذا ما خططت له."

ابتسمت جيني. "نحن نفكر بنفس الطريقة."

نظر إليها بابلو. "ربما."

ثم قال: "تعالي. سأريك القبو."

---

نزلوا الدرج الحلزوني إلى تحت القصر. الجو أصبح أكثر برودة. الممرات ضيقة، لكنها كانت واسعة بما يكفي.

وصلوا إلى القبو الضخم.

"هذه ستصبح خزينتي الشخصية."

نظرت جيني حولها. المكان كان جافاً، آمناً، بعيداً عن أعين اللصوص.

"مناسب. لكنك ستحتاج إلى حراس. أبواب حديدية. أقفال قوية."

"سأضيفها أيضاً."

"وأضف نظام تهوية. الرطوبة قد تفسد الأوراق المالية."

نظر إليها بابلو. "أنتِ تفكرين في كل شيء."

"هذه وظيفتي."

ابتسم دارين من بعيد. كان سعيداً برؤية بابلو وجيني يتعاونان.

---

عادوا إلى الطابق العلوي. وقفوا على شرفة تطل على الميناء.

كان البحر هادئاً، والشمس تغرب. السماء كانت ذهبية اللون.

نظر بابلو إلى

جيني.

"شكراً على مساعدتك."

"لا شكر على واجب."

"هل تريدين تغيير أي شيء آخر في غرفتك؟"

فكرت جيني للحظة. "ربما أضيف أرففاً للكتب. أحب القراءة."

"سأرسل من يركبها."

"شكراً."

2026/05/29 · 25 مشاهدة · 921 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026