في صباح اليوم التالي، جلس بابلو وحده في غرفته في قصر العجوز. على الطاولة أمامه، كانت هناك أوراق مالية، تقارير عن المحاصيل، وجرد للأراضي. كانت شمس الصباح تدخل من النافذة، تلامس وجهه الهادئ.
بدأ يحسب.
أرباح جزيرة الصدف الشهرية، بعد خصم رواتب الفلاحين (ثمانية آلاف لكل فلاح) ومصاريف الزراعة والصيانة، كانت تتراوح بين تسعين ومئة مليون بيلي. ليس مبلغاً ضخماً مقارنة بما كان يجمعه من سوربيت أو من عمليات السرقة السابقة. لكن بابلو لم يكن مهتماً بالربح المباشر من هذه الجزيرة.
هدفه كان أكبر.
السيطرة على الغذاء في المنطقة بأكملها. من يسيطر على الطعام، يسيطر على الجميع. هذه الجزيرة كانت سلة غذاء المنطقة. والآن، أصبحت له.
أغلق الأوراق. وضعها جانباً.
---
بعد الإفطار، استدعى بابلو رجاله العشرة الذين سيتركهم في الجزيرة. وقفوا أمامه في قاعة القصر.
"أنت." أشار إلى الأول. "ستبقى مع العجوز طوال اليوم. تراقبه. لا تتركه يتحرك دون علمك. إذا حاول الاتصال بأي جهة خارجية، أخبرني فوراً."
أومأ الرجل.
"أنت." أشار إلى الثاني. "ستشرف على توزيع الرواتب. كل فلاح يأخذ حقه في الوقت المحدد. لا تأخير. لا نقص. لا فساد."
"وأنت." أشار إلى الثالث. "ستشرف على الميناء. كل سفينة تدخل، كل بضاعة تخرج، تكون تحت عينيك. سجل كل شيء."
"وأنت." أشار إلى الرابع. "ستشرف على المخازن. المحاصيل تدخل وتخرج بإذنك فقط."
واصل بابلو توزيع المهام على العشرة. كل واحد عرف مكانه. كل واحد عرف مسؤوليته.
"لن أبقى هنا طويلاً. سأعود إلى سوربيت. أنتم عيوني في هذه الجزيرة. ستسقرون هنا إذا حدث أي شيء غريب، اتصلوا بي فوراً."
الرجال أومأوا. خرجوا واحداً تلو الآخر.
العجوز كان واقفاً في الزاوية، يراقب بصمت. كان يعلم أن أيامه كحاكم مستقل انتهت. لم يعد سوى أداة في يد هذا الشاب.
سبب ترك بابلو لهذا العجوز حيا هي قوته التي تستطيع صد اللصوص وبعض القراصنة، فعوض قتله يمكنه العمل كحارس لبابلو هنا.
---
بعد أن غادر الرجال، رن حلزون الدن دن موشي على الطاولة.
نظر بابلو إلى الجهاز. التقط السماعة.
"بابلو."
صوت ليفين كان واضحاً، متحمساً.
"سيدي، لدي أخبار. جزيرة الجماجم أصبحت تحت سيطرتنا بالكامل."
ابتسم بابلو. "أخبرني."
"كوما قضى على كل القراصنة. كابتن بلاك مات. كان قوياً، لكن كوما كان أقوى بكثيير. لم يتحمل ضربة واحدة من كوما."
توقف ليفين للحظة. ثم تابع:
"استولينا على أكثر من ثلاثمائة مليون بيلي من القراصنة. بالإضافة إلى 21 سفينة قراصنة في حالة جيدة. بعضها كبير، وبعضها متوسط. كلها صالحة للإبحار."
ابتسم بابلو ابتسامة أوسع. "عمل جيد. ماذا عن القراصنة الباقين؟"
"من استسلم، قيدناهم ننتظر اوامرك. من قاتل، قتلناه. هناك من فروا، السجناء تحت حراستنا. سأبدأ في تنظيم الجزيرة غداً. سنحتاج إلى تعيين حراس جدد، وإعادة فتح الميناء، وتنشيط التجارة."
"استمر. أرسل لي تقريراً مفصلاً بنهاية الأسبوع."
"سأفعل."
أغلق بابلو الخط. نظر من النافذة. كان راضياً. ثلاثمائة مليون. واحد وعشرون سفينة. جزيرة كاملة تحت سيطرته.
وكوما... كان سلاحه الأقوى.
---
مكالمة شيغو - جزيرة المرجان
لم يمض وقت طويل حتى رن الجهاز مجدداً.
"بابلو."
صوت شيغو كان بارداً كالعادة.
"شيغو. أخبارك؟"
"مجلس تجار اللؤلؤ رفض التعاون في البداية."
صمت للحظة. ثم تابع:
"كانوا أربعة. تحدثت معهم. عرضت عليهم شروطك. رفضوا. قالوا إنهم لا يخافون منك."
"وماذا فعلت؟"
"قتلت اثنين منهم. أمام الآخرين."
صمت بابلو للحظة. لم يبدُ مندهشاً. كان يعرف شيغو.
"والباقيان؟"
"أصبحا متعاونين جداً. جنودهم تحت إمرتنا. سفنهم تحت تصرفنا. وسيتم توزيع الأرباح كما خططنا."
ابتسم بابلو. "عمل جيد. ابق هناك حتى تستقر الأمور. ثم عد."
"سأفعل."
أغلق بابلو الخط. لم يسأل عن التفاصيل. لم يسأل عن المقاومة. كان يعرف أن شيغو لا يترك أعداءً خلفه.
---
بعد دقائق، رن الجهاز مرة ثالثة.
"بابلو."
صوت آرثر كان متعباً، لكنه كان منتصراً.
"آرثر. النسيم؟"
"موريس قاوم بشدة. كان لديه ألف جندي. كان يعتقد أنه يستطيع صدنا."
"خسائرنا؟"
"كبيرة يا بابلو. خسرت الكثير من الرجال. لكن النتيجة النهائية... موريس مات. قصره تحت سيطرتنا. ميناؤنا. جنوده إما استسلموا أو فروا."
صمت بابلو للحظة. لم يسأل عن عدد القتلى. الرجال العاديون كانوا مجرد أدوات. المهم أن المهمة أنجزت.
"الجزيرة الآن تحت سيطرتك؟"
"نعم. بدأت في تنظيم الأمور. سأرسل تقريراً مفصلاً قريباً."
"استمر. أريد أن تكون النسيم جاهزة لاستقبال سفننا في غضون شهر."
"ستكون جاهزة."
أغلق بابلو الخط. وضع السماعة على الجهاز. نظر إلى جيني التي كانت جالسة على الكرسي المقابل، تستمع إلى كل شيء.
"الجماجم، المرجان، النسيم، الميناء الأخيرة، الصدف." قال بابلو. " خمس جزر في قبضتنا. بقيت اثنتان."
---
بعد ساعة، كان بابلو وجيني واقفين على رصيف الميناء. السفينة كانت جاهزة للإبحار. وراءهم، كان العجوز والعشرة رجال الذين تركهم بابلو يقفون في صمت. الفلاحون تجمعوا على الرصيف يودعونهم. بسبب قرار رفع الرواتب اصبح بابلو محبوبا بين ليلة وضحاها.
صعد بابلو إلى السفينة.
وقف بابلو على مقدمة السفينة. نظر إلى الجزيرة للمرة الأخيرة. الحقول الخضراء، الفلاحون، الميناء الصغير، قصر العجوز.
"إلى سوربيت." قال.
رفع البحارة المرساة. انتفخت الأشرعة.
بدأت السفينة تتحرك ببطء.
بابلو نظر إلى الأفق. كان يفكر في جزيرة الظلال. لم تأتي اي اخبار من ماركو بعد.