بعد الظهيرة، كان العجوز واقفاً على منصة خشبية في الساحة الكبيرة وسط البلدة. كان وجهه لا يزال شاحباً من هزيمته، ويداه كانتا ترتجفان قليلاً. لكنه كان يعرف ما يجب عليه فعله.

خلفه، وقف بابلو. إلى جانبه، جيني. وخلفهما، بعض من رجال بابلو.

تجمعت مئات العائلات في الساحة. رجال، نساء، أطفال. كانوا يهمسون لبعضهم.

رفع العجوز يده. صمت الجميع.

"أيها الناس... لدي إعلان."

توقف. نظر إلى بابلو للحظة. ثم تابع:

"هذا هو بابلو، رئيس عائلة بابلو. من اليوم، هو سيد هذه الجزيرة."

صمت. ثم صرخات صغيرة من الدهشة. همسات خفيفة. نظرات متبادلة.

تقدم بابلو خطوة إلى الأمام. لم يكن يرتدي ملابس فاخرة. لم يكن يرفع سيفاً. كان يرتدي قميصاً أبيض بسيطاً، وسروالاً أسود، وحذاءً أسود لامعاً. شعره الأسود كان مشذباً. وجهه كان هادئاً، لكن عينيه كانتا تخترقان القلوب.

"أعرف أنكم خائفون." قال بصوت عالٍ، واضح. "أعرف أنكم لا تعرفونني. لكن ستعرفونني قريباً."

قرر بابلو استخدام ابسط طريقة لجعل الأجواء افضل.

"رواتبكم كانت أربعة آلاف بيلي في الشهر. من اليوم، ستصبح ثمانية آلاف."

صمت للحظة. ثم انفجرت الساحة بالهمهمات. لم يصدقوا ما سمعوا.

"لن أزيد رواتبكم فقط. سأحسن ظروف عملكم. سأبني مستودعات جديدة للحبوب. سأوفر لكم معدات أفضل. سأحميكم من أي تهديد خارجي."

نظر في وجوههم واحداً واحداً.

"لست هنا لأستعبدكم. أنا هنا لأجعل حياتكم أفضل. وفي المقابل... ستعملون لدي. ستعطوني ولاءكم. وسنكبر معاً."

صمت. ثم صرخ أحد الفلاحين من بين الحشود: "هل تعدنا؟"

نظر إليه بابلو. "أنا لا أعد إذا كنت لا أنوي الوفاء."

ساد صمت للحظة. ثم بدأ أحدهم بالتصفيق. ثم آخر. ثم آخر. حتى امتلأت الساحة بالتصفيق والهتافات الضعيفة في البداية، ثم القوية.

العجوز وقف جانبا. كان يعلم أن وقته انتهى.

---

بعد ساعة، انتهى التجمع. عاد بابلو إلى غرفته في قصر العجوز. كانت غرفة كبيرة، ذات جدران حجرية، ونافذة تطل على الحقول الخضراء. سرير كبير، وطاولة خشبية، وكرسيان.

جلس على حافة السرير. خلع قميصه الأبيض. كان جرح ذراعه لا يزال أحمر، لكنه لم يكن عميقاً.

دخلت جيني. لم تطرق. حملت معها قطعة قماش مبللة، ومرهماً، وضمادات.

لم تقل أي شيء جلست بجانبه على السرير. بدأت تنظف الجرح ببطء. كانت يداها ناعمتين. كانت أصابعها تلامس ذراعه العضلي.

"كنت قوياً قبل قليل." قالت بصوت منخفض.

"كنت محظوظاً."

"لم تكن محظوظاً. كنت الأفضل."

ابتسم. "أنتِ مجاملة."

"أنا صادقة."

بدأت تدهن المرهم على الجرح. كانت حركاتها بطيئة، متعمدة. كانت أصابعها ترسم دوائر على ذراعه، تلامس العضلات، تتوقف أحياناً. كان جسده يتوتر تحت لمسها.

رفعت عينيها إليه. كان ينظر إليها. كانت عيناها قريبتين. كانت أنفاسهما تكاد تختلط.

"جيني..."

لم ترد. انحنت. وضعت شفتيها على شفتيه.

كانت القبلة ناعمة في البداية، خفيفة، مترددة. ثم أصبحت أعمق. أطول. أكثر احتياجاً.

وضع بابلو يده على خصرها. جذبها نحوه. كانت جالسة على فخذه الآن. كانت تشعر بدفء جسده. كانت تشعر بعضلاته الصلبة تحت ملابسه.

رفعت جيني رأسها للحظة. نظرت إليه. كانت عيناها نصف مغمضتين. كانت تتنفس بصعوبة. احمر خدها.

"بابلو..."

لم يرد. قبّل رقبتها. تنهدت. أغلقت عينيها.

كانت يداه تتحركان على ظهرها. تنزلان إلى خصرها. إلى وركها. شعرت بارتعاشة تسري في جسدها.

نزلت يد بابلو إلى مؤخرتها. عجنها برفق. كانت أصابعه تغوص في جلدها الناعم تحت بنطالها. كانت تضغط، تلمس، تشعر. لم تبتعد. تركت يده هناك.

تنهدت بشهوة. وضعت يديها على صدره العاري. شعرت بعضلاته الصلبة. كانت تريد المزيد.

صعدت يد بابلو إلى أعلى. لمس بطنها المكشوف. كانت عضلات بطنها متناسقة. كانت ساخنة تحت أصابعه.

نزلت يده إلى أسفل. لمس فخذها من فوق بنطالها. صعد إلى داخله. كانت أنفاسها تتسارع. كانت جيني ترتجف بين ذراعيه.

مد بابلو يده إلى حافة قميصها. كان على وشك رفعه.

وفجأة...

رن حلزون الدن دن موشي على الطاولة.

توقف بابلو. جمدت يده في مكانها. نظر إلى الجهاز. ثم إلى جيني.

"اللعنة." همس.

تنهدت جيني. كانت محبطة. لكنها فهمت.

"أجبه." قالت بصوت منخفض.

نظر إليها. كان غاضباً. ليس من جيني. من المقاطعة.

رفع يده عن جسدها. أخذ نفساً عميقاً. ثم مد يده إلى الجهاز.

"بابلو." قال بصوت بارد، فيه أثر من الغضب.

صوت آرثر كان واضحاً.

"بابلو. لدي أخبار."

"قل."

"سيطرت على جزيرة الميناء الأخيرة. لم يقاوم أحد. الحاكم العجوز استسلم بمجرد أن رأى رجالنا."

تغيرت نظرات بابلو. ذهب الغضب قليلاً. "خسائر؟"

"لا. ولا طلقة واحدة."

ابتسم بابلو. "عمل جيد."

"سأتجه الآن إلى جزيرة النسيم. سأصل بعد يومين."

توقف. ثم أضاف:

"سمعت أنك توجهت لجزيرة الصدف. كيف كان العجوز؟"

"كان عنيداً. لكنه فهم رسالتي."

ضحك آرثر. "أنا متأكد من ذلك."

"أخبرني عندما تصل إلى النسيم."

"سأفعل."

أغلق بابلو الخط. وضع السماعة على الجهاز. نظر إلى جيني.

كان لا يزال غاضباً من المقاطعة. لكنه كان سعيداً أيضاً. فخوراً برجاله.

"آرثر سيطر على الميناء الأخيرة." قال.

ابتسمت جيني. "أخبار جيدة."

"جيدة جداً."

صمت للحظة. نظر إلى جسدها. إلى شفتيها. إلى عينيها. كانت لا تزال حمراء الخدين. كانت لا تزال تتنفس بسرعة.

"أين كنا؟" همس.

ابتسمت. "كنت على وشك خلع قميصي."

"صحيح."

مد يده إليها مجدداً. لكنها أمسكت بيده.

"لاحقاً." قالت.

تنهد بابلو. "أنتِ تزعجينني."

قامت. أصلحت قميصها. نظرت إليه. كانت تبتسم.

خرجت من الغرفة. أغلق الباب خلفها.

بابلو بقي جالساً على السرير. كان لا يزال يشعر بلمستها على جسده. كان لا يزال غاضباً من المقاطعة. لكنه كان سعيداً بالنصر.

نهض. مشى إلى النافذة. نظر إلى الحقول الخضراء، فرأى بعضا من رجاله يجلسون تحت ظل شجرة ويتحدثون.

نادى بابلو على أحد رجاله. "أحضر العجوز."

نهض أحدهم. عاد بعد دقائق مع العجوز. كان لا يزال يرتجف قليلاً، لكنه كان أكثر هدوءاً من الأمس.

"اجلس."

جلس العجوز على الكرسي. كان يتجنب النظر إلى بابلو مباشرة.

"كم عدد الأراضي الزراعية في هذه الجزيرة؟"

فكر العجوز. "أكثر من اربعمئة قطعة أرض كبيرة. بعضها مملوك لي، وبعضها للفلاحين. الأراضي هنا شاسعة جداً."

"كم عدد الفلاحين؟"

"اغلب سكان الجزيرة، حوالي ثلاثة وثلاثين ألفاً. والباقي، أقل من ألفين، يعملون في مهن أخرى: صيد، جزارة، نجارة، تجارة... لكن الجزيرة تعتمد بالكامل على الزراعة."

نظر بابلو إليه. "ثلاثة وثلاثون ألف فلاح؟"

"ليس كل الثلاثة والثلاثون ألفا فلاحا فهم الفلاحون وزوجاتهم وابنائهم ولكن نعم. هذه جزيرة زراعية. كل عائلة تعمل في الأرض. حتى التجار والصيادين، أصولهم من الفلاحين."

دوّن بابلو ملاحظات في رأسه.

"ماذا تزرعون؟"

"قمح بشكل أساسي. وأرز. وخضروات. وفاكهة. لكن القمح هو محصولنا الرئيسي. نصدره إلى الجزر المجاورة."

"ومن يشتريه؟"

نظر العجوز إلى بابلو. قال بصوت خافت:

"جميع الجزر الثمانية في هذه المنطقة البحرية تشتري من عندنا. لكن أكبر زبون هي مملكة سوربيت."

تغيرت نظرات بابلو للحظة. لم يظهر شيئاً على وجهه، لكن في داخله، ابتسم.

سوربيت. مملكته. مملكته هو.

كان يشتري القمح من هذه الجزيرة. وكان العجوز لا يعلم أن الرجل الذي يقف أمامه هو من يسيطر على سوربيت.

"سوربيت؟" سأل بابلو ببرود.

"نعم. مملكة كبيرة. كانت تشتري كميات ضخمة. لكن في الآونة الأخيرة، توقفت الشحنات لفترة سابقا. سمعنا أن هناك ثورة هناك، أو حرب... لا أعرف بالضبط، لكن الآن عادت للتجارة معنا."

"من الآن، المحاصيل لنا فقط، ستدفع العائلة ثمن الحبوب وثمن مصاريف الزراعة ورواتب الفلاحين وسنأخد كل المحاصيل."

"مفهوم."

"أيضاً، سأرسل رجالي لتنظيم الأمور. سيقومون بإحصاء الأراضي، وتوزيع الرواتب الجديدة، والإشراف."

"كما تريد."

وقف بابلو. "يمكنك الذهاب."

خرج العجوز. كان لا يزال يرتجف، لكنه كان يعلم أن الأمور كانت ستكون أسوأ.

بابلو بقي واقفاً. نظر من النافذة إلى الحقول الخضراء.

كانت هذه الجزيرة تزود سوربيت بالقمح. وكانت سوربيت الآن تحت سيطرته.

كان يشتري القمح من نفسه.

ابتسم. ابتسامة باردة.

ثم عاد إلى سريره. جلس. نظر إلى السماء.

ثم استلقى. أغمض عينيه.

كان يوماً طويلاً. وكان الغد سيكون أطول.

لكنه كان مستعداً.

2026/05/30 · 13 مشاهدة · 1160 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026