مر شهر كامل منذ أن سيطر بابلو على منطقة المرجان الشرقي في الأزرق الجنوبي.
(منطقة المرجان الشرقي هي اسم المنطقة التي بها التسع جزر تحت سيطرة عائلة بابلو.)
تسع جزر تحت سيطرته المباشرة. الأمور استقرت. الموانئ عملت. التجارة عادت. الفلاحون كانوا سعداء. التجار كانوا خائفين. والجميع كان يعرف أن الاسم الذي يتحكم في كل شيء هو عائلة بابلو.
جلس بابلو في مكتبه في قصر سوربيت. أمامه، كومة من التقارير المالية التي أعدها إيدو. كان يحسب. كان يدقق. كان يخطط.
بعد خصم جميع مصاريف العائلة الضخمة (رواتب الرجال، صيانة السفن، شراء الأسلحة، المصاريف الإدارية، الرشاوى، وغيرها)، كانت الأرباح السنوية الصافية لمنطقة المرجان الشرقي تجاوزت الثلاثة مليارات بيلي.
فأعضاء العائلة حاليا يقترب من الثلاثة الآلاف.
أغلق بابلو دفتره. ابتسم. لم يكن بحاجة إلى المال. كان بحاجة إلى القوة. والمال كان وسيلة للقوة.
---
بعد الانتهاء من حساب الأرباح، استدعى بابلو جيني إلى مكتبه.
دخلت جيني. كانت ترتدي ملابس أنيقة. شعرها الوردي كان منسدلاً على كتفيها. جلست على الكرسي المقابل.
"جيني، لدي سؤال."
"اسأل."
"ما هي الصحف المحلية المعروفة في منطقة المرجان الشرقي؟"
فكرت جيني للحظة. ثم قالت:
"هناك ثلاث صحف رئيسية."
"أخبريني عنها."
"أولاً: 'صوت المرجان'. مقرها هنا في سوربيت. تغطي أخبار ثماني جزر. الأكثر انتشاراً والأكثر تأثيراً."
"ثانياً: 'ظلال الشمال'. مقرها في جزيرة الظلال. كانت تحت سيطرة كرو سابقاً، لكنها الآن تعمل بشكل مستقل. تغطي نفس الجزر الثماني."
"ثالثاً: 'أخبار النسيم'. مقرها في جزيرة النسيم. تغطي جزيرة واحدة فقط. صغيرة، محدودة الانتشار."
دوّن بابلو الملاحظات في رأسه.
"ومن يملك هذه الصحف؟"
"أصحابها معروفون. 'صوت المرجان' يملكها رجل اسمه لوردان. في الأربعينات، وجهه طويل، عيناه زرقاوان، وشعره أشقر. كان مؤيداً للملك بيكوري سابقاً، لكنه تحول بعد الثورة."
"'ظلال الشمال' يملكها رجل اسمه ميريك. في الخمسينات، أصلع، ذو لحية رمادية كثيفة، وعينان صغيرتان حادتان. كان متعاوناً مع كرو، لكنه نجا من المذبحة."
"'أخبار النسيم' يملكها رجل اسمه سورين. في الثلاثينات، شاب، وجهه مستدير، نظارات سميكة، وشعره أسود مجعد. كان يعمل كصحفي بسيط قبل أن يرث الصحيفة عن والده."
خرجت جيني. بابلو بقي يفكر.
الصحف في هذا العالم ليست مجرد أخبار. هي السبيل الوحيد لمعرفة ما يقع في العالم. لا تلفزيون. لا إنترنت. لا راديو. فقط الصحف. من يسيطر على الصحف، يسيطر على ما يعرفه الناس. ومن يسيطر على ما يعرفه الناس، يسيطر على عقولهم.
قرر بابلو أن يجعل عائلة بابلو محبوبة في هذه المنطقة. ليس بالخوف فقط. بالصورة. بالدعاية. بالحب المصطنع.
نادى دارين.
"دارين، عندي مهمة لك."
"أنا أسمع."
"أريد ملاك الصحف الثلاث في منطقة المرجان الشرقي. 'صوت المرجان'، 'ظلال الشمال'، 'أخبار النسيم'. أحضرهم إلى هنا خلال أسبوع."
"سأفعل."
خرج دارين.
---
بعد أسبوع
في قاعة الاستقبال الكبرى في قصر سوربيت، جلس ثلاثة رجال على كراسي جلدية فخمة. كانوا متوترين. كانوا يعرفون من دعاهم. كانوا يعرفون قوة عائلة بابلو. كانوا يعرفون أن رفض الدعوة ليس خياراً.
لوردان، صاحب "صوت المرجان". كان في الأربعينات، وجهه طويل، عيناه زرقاوان، وشعره الأشقر ممشط بعناية. كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة. كان يحاول أن يبدو واثقاً، لكن عينيه كانتا تفضحان خوفه.
ميريك، صاحب "ظلال الشمال". كان في الخمسينات، أصلع، وله لحية رمادية كثيفة. عيناه الصغيرتان الحادتان كانتا تتحركان بسرعة، تراقبان كل شيء. كان يرتدي معطفاً أسود قديماً. كان أكثر خبرة من الآخرين، وأكثر حذراً.
سورين، صاحب "أخبار النسيم". كان في الثلاثينات، وجهه مستدير، ونظارات سميكة على عينيه. شعره الأسود المجعد كان غير مرتب. كان يرتدي ملابس بسيطة. كان يبدو خائفاً أكثر من الآخرين.
دخل بابلو القاعة.
وقف الرجال الثلاثة بسرعة. نظروا إليه. كانوا قد سمعوا عنه. كانوا قد قرأوا عن أفعاله. لكن رؤيته شخصياً كانت مختلفة. كان عمره خمسة عشر عاماً فقط. كان يبدو أصغر مما توقعوا.
"اجلسوا." قال بابلو بصوت هادئ.
جلسوا.
جلس بابلو على الكرسي الكبير في نهاية القاعة. إلى جانبه، وقفت جيني. وخلفه دارين.
"شكراً لحضوركم." قال بابلو. "أعتذر عن الإزعاج."
لم يرد أحد. كانوا ينتظرون.
"أود أن أقدم لكم شيئاً من النبيذ." أشار بابلو إلى جيني. سكبت كؤوساً من النبيذ الأحمر. قدمت لكل واحد منهم. شربوا في صمت.
"أنا لا أحب إضاعة الوقت." قال بابلو. "لذا سأكون مباشراً."
وضع كأسه على الطاولة.
"صحفكم الثلاث ستندمج في صحيفة واحدة."
صمت.
لوردان فتح فمه، لكنه أغلقه مجدداً.
ميريك نظر إلى الآخرين. ثم إلى بابلو.
سورين كان يرتجف.
"صحيفة واحدة." تابع بابلو. "ستغطي منطقة المرجان الشرقي بأكملها. وستبدأ في نشر ما اخبركم إياه."
لم يجرؤ أحد على الاعتراض.
"لكن..." قال لوردان بصوت خافت. "من سيدير هذه الصحيفة؟"
ابتسم بابلو. "سؤال جيد."
"ستديرونها بشكل مشترك. أنتم الثلاثة. ستقسمون الأرباح."
نظر ميريك إلى بابلو. "وكيف ستقسم الأرباح؟ أنا وصاحب 'صوت المرجان' نغطي ثماني جزر. أما سورين فيغطي جزيرة واحدة فقط. ليس من العدل أن نقسم بالتساوي."
نظر بابلو إليه. كان ميريك جريئاً. كان يعرف قيمة نفسه.
"لن نقسم بالتساوي." قال بابلو.
"40% لكل من 'صوت المرجان' و'ظلال الشمال'. 10% لـ'أخبار النسيم'. و10% لعائلة بابلو."
صمت ميريك. حسب في رأسه. 40% من أرباح صحيفة تحتكر المنطقة بأكملها. كان مبلغاً ضخماً. أكثر مما كان يجنيه من قبل.
لوردان كان يفكر نفس الشيء.
سورين كان أكثر سعادة. 10% من ارباح المنطقة كلها افضل من أرباح جزيرة النسيم.
"هل هناك اعتراضات؟" سأل بابلو.
نظر لوردان إلى ميريك. نظر ميريك إلى سورين. نظر سورين إلى الأرض.
"لا اعتراضات." قال ميريك نيابة عنهم.
ابتسم بابلو. "ممتاز."
وقف. مد يده. صافح لوردان. ثم ميريك. ثم سورين.
"من اليوم، صحفكم تحت راية عائلة بابلو. سأرسل من ينسق معكم. سأريد رؤية أول عدد خلال أسبوعين."
"سيكون جاهزاً." قال لوردان.
خرج الرجال الثلاثة. كانوا لا يزالون مرتعبين. لكنهم كانوا أيضاً طماعين. 40% من كعكة ضخمة كانت أفضل من 100% من كعكة صغيرة.
بابلو جلس على كرسيه. كان سعيداً. لم يكتفِ بالسيطرة على الأراضي وا
لموانئ والأسلحة. الآن، سيطر على الكلمات. على الصور. على عقول الناس.
الصحيفة الموحدة ستبدأ في غضون أسبوعين. وستكون صورته كبطل في كل عدد. كمنقذ. كحامي.