1 - نظام الأساطير وعصر الفوضى المجهول

​رائحة ملح البحر الممزوجة بالبارود الرخيص والرماد كانت أول ما غزا حواس أرثر.

​فتح عينيه ببطء، ليقابله سقف خشبي متعفن تتسرب منه قطرات ماء مالحة. نهض بتثاقل، متجاهلاً الألم الحاد الذي ضرب مؤخرة رأسه، ليتفحص المكان. كانت غرفة متهالكة في نزل رخيص، الجدران مغطاة بالطحالب، ومن النافذة المحطمة، كانت فقاعات عملاقة ترتفع ببطء نحو السماء قبل أن تنفجر بصوت مكتوم.

​اقترب من النافذة، ليرى جذوراً هائلة لأشجار "ياروكيمان" تمتد لتشكل أرضية الجزيرة، وأشخاصاً بملامح قاسية وأسلحة بيضاء ونارية يتجولون في الأزقة المظلمة.

لافتة خشبية مكسورة تتدلى بالقرب منه حملت رقماً واحداً محفوراً بعمق : " المنطقة 9 ".

​أرخبيل شابوندي. المنطقة الخارجة عن القانون.

​أدرك أرثر فوراً أين هو. هذا لم يكن حلماً. لقد انتقل إلى عالم "ون بيس"، وليس في أي زمن، بل في حقبة وحشية. بحسب الوجوه الغريبة والملصقات الممزقة على الجدران،

أدرك أن هذا الزمن يسبق إعدام ملك القراصنة "جول دي روجر" بخمس سنوات تقريباً.

هذا هو عصر العمالقة الحقيقي، حيث روجر، اللحية البيضاء، وشيكي الأسد الذهبي في أوج قوتهم، والبحرية تقاد بقبضة حديدية من قبل "كونغ" و"سينجوكو" و"جارب". في هذا العصر، الضعيف لا يملك حتى حق اختيار طريقة موته.

​نظر أرثر إلى يديه. جسد شاب في العشرين من عمره، قوي البنية نسبياً، لكنه لا يملك أي قوة خارقة، لا فاكهة شيطان، ولا قطرة من الهاكي. في هذه المنطقة المليئة بتجار العبيد وصائدي الجوائز، هو مجرد فريسة سهلة.

​طنين!

​فجأة، اهتز الهواء أمامه بذبذبات خفيفة، وظهرت شاشة زرقاء شفافة، تضيء الغرفة المعتمة بنور خافت. كانت الواجهة بسيطة، أنيقة، وخالية من أي تعقيدات بصرية، وكأنها مصممة لتكون واضحة ومباشرة.

​قرأ أرثر الكلمات المكتوبة بالضوء الأبيض:

دينغ : ​[ تم تشغيل النظام بنجاح ]

[ الربط مع المضيف: أرثر ]

​الاسم: أرثر

العمر: 20 سنة

القدرات: [فارغ]

المعدات: [فارغ]

​رصيد نقاط الأسطورة: 1000 نقطة (مكافأة البدء)

​ضاقت عينا أرثر وهو يحلل الواجهة. "نقاط الأسطورة؟" تمتم بصوت خافت. بمجرد أن نطق الكلمة، تدفقت المعلومات إلى ذهنه كتيار كهربائي،

تشرح له كل قاعدة، كل خوارزمية، وكل إمكانية يمتلكها هذا النظام.

​النظام لم يعطه قوة مبالغ فيها بشكل مباشر، بل أعطاه ما هو أخطر: القدرة على التحكم في العالم.

​وظيفة النظام الأساسية هي إنشاء "صناديق كنوز" متدرجة القوة والندرة باستخدام نقاط الأسطورة.

هذه الصناديق لا تحتوي على كنوز ذهبية عادية، بل تحتوي على غنائم من عوالم أخرى. قدرات، أسلحة، خطوط دم، جرعات شفاء، وتقنيات لم يسمع بها أحد في عالم ون بيس قط.

​الصناديق مقسمة إلى ستة مستويات، كل مستوى يتطلب عدداً محدداً من النقاط لإنشائه، وكلما ارتفع المستوى، زادت نسبة (Drop Rate) الحصول على عنصر يقلب موازين القوى:

​الصندوق الخشبي: عناصر بسيطة، جرعات شفاء طفيفة، أدوات نينجا عادية.

​الصندوق البرونزي: أسلحة جيدة، قدرات جسدية محسنة، تقنيات قتالية منخفضة المستوى.

​الصندوق الفضي: فواكه شيطان اصطناعية محسنة، أسلحة بمرتبة سيف ميتو، قدرات مميزة من عوالم أخرى (مثل تنفس الماء الأساسي).

​الصندوق الأزرق: قدرات متقدمة، خطوط دم ثانوية، معدات تكنولوجية معقدة.

​الصندوق الذهبي: أسلحة أسطورية (زانباكتو، أسلحة إمبراطورية)، خطوط دم نقية (أوتشيها، سينجو)، قدرات شفاء مطلقة (حبوب السينزو).

​الصندوق الألماسي: عناصر وقدرات قد تدمر جزيرة أو تغير قوانين الطبيعة ذاتها.

​"لكن... النظام لا يسمح لي بفتح هذه الصناديق بنفسي في البداية،" أدرك أرثر بابتسامة ماكرة ظهرت على شفتيه.

​قواعد النظام كانت مبنية على فكرة التفاعل والتأثير المتبادل.

أرثر يصنع الصناديق، والنظام يولد خرائط عشوائية لمواقعها، ويقوم أرثر بنشر هذه الخرائط داخل زجاجات في تيارات محيطات عالم ون بيس.

عندما يعثر شخص ما (قرصان، جندي بحرية، أو مواطن عادي) على الزجاجة، ويتبع الخريطة، ويفتح الصندوق، ستتغير خيوط القدر في هذا العالم.

​وكلما كان تأثير العنصر المستخرج كبيراً، وكلما صُدم العالم من هذه القوى الجديدة (توليد الـ Hype)، حصد أرثر آلاف نقاط الأسطورة كعائد على استثماره. بتلك النقاط، يمكنه استخراج قدرات لنفسه مباشرة، أو صنع صناديق أقوى لزيادة رقعة الفوضى.

​هو لن يكون مجرد قرصان يبحث عن كنز روجر. هو سيكون "الراعي الرسمي" للقوة في هذا العالم. هو من سيضع الكنوز التي سيلهث خلفها اليونكو والبحرية.

​"إذا قمت بضخ قوة من عوالم أخرى في عصر مليء بالوحوش أصلاً... فهذا يعني أن عصر القراصنة العظيم سيبدأ قبل أوانه، وسيكون أكثر دموية وجنوناً،"

فكر أرثر، وعيناه تلمعان بطموح مرعب. "فلنجرب هذه الخوارزمية."

​جلس على السرير الخشبي، وركز نظره على شاشة النظام.

​"النظام، أريد استخدام 500 نقطة أسطورة لإنشاء خمسة صناديق برونزية."

​[جاري معالجة الطلب...]

[ تم خصم 500 نقطة. الرصيد المتبقي: 500 نقطة ]

[ تم إنشاء 5 صناديق برونزية بنجاح. العناصر بداخلها عشوائية ]

[تم إنشاء 5 خرائط كنز مشفرة ومختومة داخل زجاجات بحرية غير قابلة للكسر.]

​ظهرت أمام أرثر خمس زجاجات زجاجية أنيقة، يحيط بها توهج أزرق خافت، وبداخل كل منها خريطة مصنوعة من جلد قديم. الصناديق نفسها تم تخزينها في مساحة النظام، بانتظار من يفتحها في المواقع التي حُددت عشوائياً.

سأل أرثر : ​" النظام، أين تقع مواقع هذه الصناديق الخمسة ؟ " ،

​تغيرت الشاشة لتظهر خريطة عالم ون بيس، وأضاءت خمس نقاط حمراء في أماكن متفرقة:

​نقطة في الأزرق الشرقي (East Blue) - بالقرب من قرية نائية.

​نقطة في النصف الأول من الجراند لاين (الجنة) - في جزيرة مليئة بالديناصورات.

​نقطة في النصف الثاني من الجراند لاين (العالم الجديد) - بالقرب من إقليم يقع تحت سيطرة قرصان صاعد يدعى كايدو.

​نقطة في الحزام الهادئ (Calm Belt) - جزيرة مهجورة تعج بملوك البحر.

​نقطة في الأزرق الشمالي (North Blue) - في ساحة معركة تشهد حرباً أهلية.

​ابتسم أرثر. التوزيع عشوائي ومثالي لجمع بيانات مختلفة عن كيفية تفاعل الناس مع هذه الكنوز.

​"النظام، انشر الزجاجات الخمس في تيارات بحرية مختلفة في أنحاء العالم. دع تيار القدر يحملها لمن يستحقها... أو لمن سيبدأ بها مجزرة ."

​[تمت الموافقة. بدء عملية النقل الفضائي للزجاجات...]

​اختفت الزجاجات الخمس من أمام أرثر في ومضة ضوئية سريعة، لتتلاشى في العدم، متجهة إلى المحيطات الشاسعة لعالم ون بيس.

​وقف أرثر واتجه نحو النافذة مجدداً. الهواء خارج المنطقة 9 كان مشبعاً بالتوتر. لم يكن يعلم من سيجد الزجاجة الأولى.

هل سيكون طفلاً يحلم بأن يصبح قرصاناً ؟ أو هل سيكون ضابط بحرية يكره القراصنة ؟ أم أنه سيكون أحد وحوش العالم الجديد ؟ لا يهم. الأهم هو أن العجلة قد بدأت بالدوران.

​"بمجرد أن يُفتح الصندوق الأول، وتظهر قوة لا تنتمي لهذا العالم... فإن أساطير الفواكه والهاكي لن تكون الشيء الوحيد الذي تخشاه حكومة العالم." وضع أرثر يده على إطار النافذة الخشبي، واستنشق هواء شابوندي الفاسد وكأنه أطيب عطر.

​لقد بدأ للتو، وهو يعلم جيداً أن الـ 500 نقطة المتبقية لديه ليست كافية لحمايته إذا انكشف أمره. عليه أن يظل في الظل، يراقب الأرصدة ترتفع، ويجمع القوة بهدوء، بينما يحترق العالم من حوله بحثاً عن الصناديق.

​في هذه الأثناء، وفي مكان بعيد جداً عن أرخبيل شابوندي، وتحديداً في المياه المضطربة للعالم الجديد، كانت سفينة "أورو جاكسون" تقطع الأمواج بعنفوان. على سطح السفينة، كان رجل بشارب مميز ومعطف قبطان يقف ضاحكاً وهو يمسك بقنينة خمر، بينما نائبه ذو الشعر الأشقر يوبخه على تهوره الدائم.

​وبالقرب من مقدمة السفينة، حيث كان يجلس متدرب صغير بشعر أحمر يمسح سطح السفينة، ارتطمت زجاجة غريبة بجانب السفينة... زجاجة تتوهج بضوء برونزي خافت، بداخلها خريطة ستغير كل ما يعرفونه عن هذا البحر.

تنويه : ان العناصر التي تخرج من الصناديق عشوائية بالكامل حيث من الممكن ان يخرج عنصر عديم الفائدة او عنصر نادر جدا يأثر على الشخصيات بشكل مباشر وقوتها

2026/07/07 · 8 مشاهدة · 1142 كلمة
Mortada
نادي الروايات - 2026