كانت أمواج "العالم الجديد" هائجة كعادتها، تضرب هيكل سفينة "أورو جاكسون" الخشبي المتين بقوة تكاد تحطم سفن القراصنة العادية.
السماء ملبدة بغيوم سوداء تنذر بعاصفة قادمة، لكن على متن هذه السفينة الأسطورية، لم يكن الطقس سوى شيء ثانوي لا يلقي له أحد بالاً.
عند مقدمة السفينة، كان صبي ذو شعر أحمر ناري يرتدي قبعة قش مألوفة، يفرك الأرضية الخشبية بممسحة مبللة وعلامات التذمر واضحة على وجهه.
"لماذا يجب عليّ أنا أن أنظف سطح السفينة في كل مرة بعد أي معركة ؟ " تذمر شانكس وهو يمسح العرق عن جبينه.
بالقرب منه، كان صبي آخر بأنف أحمر دائري يفرك سيفه بقطعة قماش، مقهقهاً بسخرية :" لأنك مبتدئ وغبي يا شانكس ! لو كنت بذكائي، لكنت قد وجدت طريقة للتهرب من هذه الأعمال الوضيعة وتفرغت للبحث عن الكنوز ! "
"أنت لم تفعل شيئاً سوى الاختباء خلف صاري السفينة عندما هاجمتنا سفن البحرية قبل قليل يا باغي ! " رد شانكس بغضب.
وقبل أن يتحول شجارهما المعتاد إلى عراك بالأيدي، سُمع صوت ارتطام خفيف بجانب السفينة.
طَق... طَق...
توقف شانكس عن المسح ونظر من فوق السور الخشبي.
بين الأمواج المتلاطمة، كانت هناك زجاجة غريبة تطفو بشكل يتحدى قوانين الفيزياء المعتادة. لم تكن تغرق، ولم تكن تنجرف مع التيار العنيف. بل كانت تتوهج بضوء برونزي خافت، ينبض كقلب حي.
" ما هذا ؟ " ضاق بؤبؤ شانكس، ومد يده بفضول لالتقاطها.
بمجرد أن سحبها إلى السطح، اتسعت عينا باغي ولمعت كأنه رأى جبلًا من الذهب : " زجاجة مضيئة ؟ لا بد أن بداخلها خريطة كنز سري! أعطني إياها يا شانكس، لقد رأيتها قبلك ! "
"ابتعد عني! أنا من التقطها!"
بدأ الاثنان في القتال على الزجاجة، حتى لفت صوتهما انتباه رجل كان يجلس غير بعيد، يمسح سيفاً طويلاً بقطعة حريرية. كان يرتدي نظارات دائرية، وشعره الأشقر ينسدل على كتفيه. سيلفرز رايلي " ملك الظلام " ونائب القبطان.
"ما كل هذه الجلبة أيها المبتدئان ؟ " تحدث رايلي بنبرة هادئة لكنها تحمل ثقلاً أرغم الاثنين على التوقف فوراً.
اقترب رايلي منهما، وتوقفت عيناه خلف النظارات عند الزجاجة البرونزية. لم تكن مجرد زجاجة عادية؛ بصفته مستخدماً متمرساً لـ "هاكي الملاحظة"،
استطاع رايلي أن يشعر بشيء غريب... طاقة لا تنتمي لهذا البحر، طاقة لا تشبه الهاكي ولا تشبه قوة فواكه الشيطان.
" دعني أرى هذه " قال رايلي وهو يأخذ الزجاجة. نزع سدادتها الفلينية بعناية، وسحب منها لفافة من الجلد القديم.
في تلك اللحظة، انفتح باب قمرة القيادة بقوة، وخرج منه رجل ضخم الجثة، يرتدي معطفاً أحمر طويلاً، وشاربه الأسود المنحني يميزه عن أي شخص آخر في هذا العالم.
جول دي روجر. كان يحمل قنينة شراب ضخمة في يده، وضحكته المدوية تسبقه.
" واهاهاها ! ما الخطب يا رايلي ؟ هل وجد الصغار كنزاً في البحر ؟ " تقدم روجر بخطوات واثقة، وعيناه تلمعان بحماس دائم لا ينطفئ.
فتح رايلي اللفافة الجلدية، وتغيرت ملامحه الهادئة إلى عبوس مفكر :"روجر، انظر إلى هذا. هذه ليست خريطة عادية ."
اقترب روجر ونظر إلى الخريطة. لم تكن تحتوي على رسومات جغرافية مألوفة، بل كانت عبارة عن مساحة سوداء فارغة، يتوسطها خط برونزي لامع يتحرك كالبوصلة، يشير دائماً نحو اتجاه واحد بغض النظر عن كيفية دوران اللفافة.
في أسفل الخريطة، كانت هناك كلمات مكتوبة بلغة غريبة، لكن روجر، بفضل قدرته الغامضة على "سماع صوت كل شيء"، استطاع تمييز المعنى:
"في أرض العمالقة المنسية، تحت ظل الجماجم العتيقة، يكمن صندوق البرونز الأول. لمن يجرؤ على كسر القواعد، قوة من خارج هذا العالم بانتظاره ."
صمت روجر للحظة. اختفت ضحكته، واستُبدلت بابتسامة عريضة ومخيفة أظهرت أسنانه. الهواء من حوله بدأ يهتز، والغيوم السوداء فوق السفينة بدأت تدور ببطء استجابةً للهاكي الملكي المرعب الذي تسرب منه دون وعي.
"بوصلة لا تعتمد على الحقول المغناطيسية للجراند لاين ؟ قوة من خارج هذا العالم ؟ " اتسعت ابتسامة روجر لتشطر وجهه.
وضع قنينة الشراب جانباً، وصرخ بصوت زلزل أرجاء السفينة: " رايلي ! غيّر المسار! يبدو أن القدر قرر أن يرمي لنا لغزاً جديداً ! "
"قبطان، هل أنت متأكد؟ هذا الاتجاه يشير نحو منطقة غير مستقرة تماماً، إنها قريبة من المياه التي يسيطر عليها وحوش "روكس" القدامى " حذر رايلي، رغم أن ابتسامة خفيفة بدأت ترتسم على شفتيه هو الآخر.
"واهاهاها! ومن يهتم ؟ ! لا يوجد بحر لا يمكن لـ 'أورو جاكسون' الإبحار فيه ! ارفعوا الأشرعة ! نحن ذاهبون لفتح هذا الصندوق البرونزي ! "
في تلك اللحظة، لم يكن روجر أو طاقمه يدركون أنهم يخطون الخطوة الأولى في لعبة أعدها شاب يجلس في غرفة متعفنة في أرخبيل شابوندي.
المنطقة 9 - أرخبيل شابوندي
كان أرثر يقف أمام المرآة المحطمة في غرفته. العالم في الخارج كان يغلي، لكنه كان بحاجة إلى ترتيب أوراقه قبل أن يخطو خطوة واحدة خارج هذا الباب.
كان يمتلك 500 نقطة أسطورة متبقية. النظام أخبره بوضوح: لا يمكنك فتح الصناديق التي تنشئها في المرحلة الحالية، ولكن يمكنك شراء عناصر مباشرة من 'متجر النظام' باستخدام النقاط.
"لا أستطيع الاعتماد على حظي في هذه الجزيرة الملعونة " فكر أرثر وقال : " إذا خرجت الآن، قد يتم اختطافي ووصمي بختم التنانين السماوية كعبد قبل غروب الشمس ."
فتح واجهة النظام، ودخل إلى [متجر المبتدئين].
كانت العناصر المتاحة مقيدة برصيده المنخفض، لكنه كان يبحث عن شيء عملي، شيء يضمن له البقاء.
استعرض القائمة:
[مهارة: خطوات النينجا الأساسية (عالم ناروتو)] - 300 نقطة.
[سلاح: مسدس إشارة معدل بطلقات حارقة] - 150 نقطة.
[عنصر: مصل كسر الحدود البشرية (الدرجة الأولى)] - 400 نقطة.
(الوصف: يقوي العظام، يزيد من كثافة العضلات، ويمنح المضيف ردود أفعال تتجاوز البشر العاديين. مثالي للنجاة في العوالم القاسية).
توقفت عينا أرثر عند المصل. في عالم مثل ون بيس، القوة الجسدية هي الأساس. حتى لو امتلك فواكه شيطان أو أسلحة خارقة لاحقاً، إذا كان جسده ضعيفاً، سيموت بضربة واحدة من أي قرصان مبتدئ يتقن الهاكي.
"النظام، اشتري [مصل كسر الحدود البشرية] ."
[تم خصم 400 نقطة. الرصيد المتبقي : 100 نقطة]
[ جاري استخراج العنصر... ]
ظهرت في يده حقنة معدنية أنيقة تحتوي على سائل أزرق لزج. لم يتردد أرثر. وضع الحقنة في رقبته وضغط على الزر.
ثوانٍ من الصمت... ثم بدأ الجحيم.
سقط أرثر على ركبتيه، يلهث بشدة. شعر وكأن حمضاً يغلي تم حقنه في أوردته. عضلاته بدأت تتمزق وتلتئم بسرعة جنونية، وعظامه أصدرت أصوات فرقعة مرعبة وكأنها تُكسر وتُعاد صياغتها من فولاذ. عض على شفته حتى سال الدم منها لكي لا يصرخ ويفضح مكانه.
استمر الألم لخمس دقائق بدت وكأنها دهر. عندما توقف الألم ، نهض أرثر ببطىء.
كان التغيير جذرياً. لم يتحول إلى وحش ضخم العضلات، بل أصبح جسده منحوتاً بدقة مرعبة، خاليًا من أي دهون زائدة. عضلاته كانت مكثفة كزنبركات مضغوطة. جرب أن يلكم الهواء.
فوووش!
صوت تمزق الهواء كان مسموعاً بوضوح. سرعته وقوته تضاعفت عشرات المرات. لم يكن في مستوى القراصنة الكبار بالطبع، ولكنه لم يعد شخص ضعيف بعد الآن. كان الآن يمتلك القوة الكافية للتعامل مع مجرمي وقراصنة المنطقة 9.
ارتدى أرثر معطفاً أسود طويلاً وجده في خزانة الغرفة القديمة، ووضع خنجراً صدئاً في حزامه للتمويه. حان الوقت لاستكشاف الجزيرة وجمع بعض "البيلي" (عملة عالم ون بيس)، فالنظام لا يطعم الجائعين.
خرج من النزل إلى أزقة المنطقة 9. الجو كان خانقاً. رجال بوجوه مشوهة، قراصنة يتباهون بمكافآتهم المنخفضة، وتجار عبيد يتجولون بابتسامات قذرة.
وبينما كان يمشي بهدوء، محاولاً عدم لفت الانتباه، اعترض طريقه ثلاثة رجال ضخام الجثة. كان أحدهم يمسك بفأس ملطخ بالدماء القديمة، والآخر يوجه بندقية صوان نحوه.
"مرحباً أيها الفتى الوسيم،" قال الرجل ذو الفأس بابتسامة قذرة أظهرت أسنانه المتعفنة : "تبدو غريباً عن هذه المنطقة. ضريبة المرور في هذا الزقاق هي كل ما تملكه في جيوبك... وإذا لم تفعل، فسنبيعك في المزاد. سمعت أن النبلاء يحبون العبيد الشباب ."
تنهد أرثر ببرود. "كنت أبحث عن طريقة لجمع بعض المال. شكراً لتبرعكم ."
"ماذا قُـ..."
قبل أن يكمل قاطع الطريق جملته، اختفى أرثر من أمامه.
بفضل المصل، كانت سرعة أرثر مرعبة بالنسبة لقراصنة الشوارع هؤلاء. ظهر أرثر بجانب الرجل ذو الفأس، وبحركة خاطفة، أمسك بمعصم الرجل وكسره ببساطة وكأنه يكسر غصناً جافاً. صرخ الرجل، لكن أرثر أسكته بركلة جانبية في صدره، أرسلته يطير ليصطدم بجدار من الطوب ويحطمه.
ذعر الرجل ذو البندقية وحاول الإطلاق، لكن أرثر كان قد وصل إليه بالفعل. ضربة واحدة بطرف يده على رقبة المسلح كانت كافية ليفقد الوعي فوراً. هرب الثالث وهو يصرخ رعباً تاركاً رفاقه خلفه.
انحنى أرثر بهدوء، وأفرغ جيوب الرجلين. "سبعون ألف بيلي. بداية لا بأس بها."
وبينما كان ينفض الغبار عن معطفه، صدر طنين حاد ومفاجئ داخل رأسه. لم يكن طنيناً عادياً، بل كان أقرب إلى صفارة إنذار من النظام.
فتح الشاشة الزرقاء بسرعة، ليرى رسالة وامضة باللون الذهبي جعلت أنفاسه تتوقف في حلقه:
[تنبيه هام!]
[تم التقاط الخريطة البرونزية رقم 1 من قبل شخصية ذات تأثير أسطوري ]
[الهوية المؤكدة المستهدفة: جول دي روجر - كابتن قراصنة روجر. ]
[تفاعل الشخصية الأسطورية مع الخريطة ولّد اضطراباً في مسار القدر.]
[مكافأة التأثير الأولي: + 5000 نقطة أسطورة ! ]
[ملاحظة: سيتم منح نقاط إضافية مضاعفة عند وصول الطاقم إلى الصندوق وفتحه.]
وقف أرثر متصلباً في منتصف الزقاق المظلم، وعيناه متسعتان غير مصدق لما يقرأه.
خمسة آلاف نقطة دفعة واحدة ؟ مجرد اهتمام روجر بالخريطة ولد كل هذه النقاط ؟ .
"روجر... " همس أرثر، وأبتسامة واسعة ومجنونة بعض الشيء بدأت تشق طريقها على وجهه.
الخطة لم تنجح فحسب، بل ضربت الجائزة الكبرى من اليوم الأول.
الصندوق البرونزي الذي أرسله إلى العالم الجديد وقع في يد أخطر رجل في البحار.
وإذا كان صندوق برونزي بسيط قد أثار انتباه ملك القراصنة المستقبلي، فما الذي سيحدث للعالم عندما يجمع أرثر هذه النقاط ويبدأ في نشر صناديق ذهبية أو ألماسية ؟.
نظر أرثر نحو السماء، حيث كانت فقاعات شابوندي ترتفع عالياً : "لتستعد حكومة العالم... لأن العصر الذي سيأتي لن يكون عصر قراصنة عادي. سيكون عصر جنون لا يمكن إيقافه، وأنا من يمسك بمفاتيح هذا الجنون ."