منذ أن استقرّ والده في المنزل، تغيّر إيقاع الحياة فيه تمامًا. لم يعد البيت هادئًا كما كان؛ بل امتلأ بالزائرين، كأن الجدران نفسها استيقظت من سباتها. التقى إيمبر بعدد كبير من أفراد العشيرة، بل ورأى جدّه للمرة الأولى.

لم يكن الجد يبدو عجوزًا كما كان يتخيل؛ كان في منتصف العمر، بملامح ثابتة وشعرٍ بلا أثر للبياض. ربما لأنّه أحد حاملي الرتبة الفضية، أو لأن من يبلغ تلك المرتبة يتجاوز حدود الشيخوخة كما يعرفها الآخرون. فهو واحد من القلائل في العشيرة، وفي كامل ساينفيلد، الذين تجاوزوا الطبقة 100.

ورغم أن الانتقال من الطبقة 99 إلى 100 يبدو تفصيلًا بسيطًا على الورق، إلا أنه في الحقيقة كان حدًّا يفصل بين عالمين، بل بين رتب مختلفة.

ومن خلال ما تعلّمه، كان تسلسل القوة في هذا العالم كالتالي: الرتبة > الطبقة > المستوى .

ولرتب النحاس والحديد والفضة، كانت التقسيمات كما يلي:

رتبة النحاس

الطبقة الأولى: من 1 إلى 8

الطبقة الثانية: من 9 إلى 16

الطبقة الثالثة: من 17 إلى 24

رتبة الحديد

الطبقة الرابعة: من 25 إلى 49

الطبقة الخامسة: من 50 إلى 74

الطبقة السادسة: من 75 إلى 99

رتبة الفضة

الطبقة السابعة: من 100 إلى 174

الطبقة الثامنة: من 175 إلى 249

الطبقة التاسعة: من 250 إلى 324

أما ما بعد ذلك… فكان يدخل نطاق الذهب الأسطوري. طبقات تتجاوز حدود الفهم العادي، حيث لا يتجاوز عدد حامليها في كامل الإقليم أصابع اليد الواحدة، وغالبًا ما يكونون حكّامًا أو قادة جيوش أو رؤساء بيوت عظمى.

عشيرة بلاكستون لم يكن لديها “سيد ذهب”، لكنها ضمّت عددًا لا بأس به من أصحاب الرتبة الفضية. وربما كان والده في طريقه إلى تلك المرتبة، إذ سيحاول التقدم إليها خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة.

أما إيمبر، فكان بعيدًا عن كل ذلك بعقد كامل تقريبًا. ومع هذا، كان يحب جمع المعلومات، حتى لو لم تكن تخصه مباشرة. العالم كان واسعًا… ومليئًا بالأسرار.

لكن مصدره الأساسي—أخته رين—لم تكن تعرف الكثير من تلك التفاصيل أيضًا، خصوصًا في هذه الأيام، إذ كانت منشغلة تمامًا بشيء آخر.

“لا! لا بهذا الشكل!” صرخ كليف بلاكستون. “تنفّسك خاطئ، وخطوتك ما زالت متعثّرة!”

اندفعت رين بسيفها دون تردد، محاولة اختراق دفاعه. لكن والدها صدّ الهجوم بذراعه بسهولة، رغم ذلك انتقلت صدمة خفيفة جعلت يديها ترتجفان.

“أعيدي!” قال بصرامة قاسية. “أفضل أن أراكِ محبوسة في المنزل على أن تدخلي الاختبار بهذا المستوى الهش!”

كان إيمبر يراقب من الشرفة، وقلبه ينقبض مع كل ضربة. دون وعي، شدّ على مجسّم العنكبوت الخشبي بين يديه.

“حركتك بلا وعي… بلا هدف!” تابع والده. “هل هذا هو إتقانك للجري المُعزّز؟ في الخامسة؟ رأيت من هم أضعف منك جسدًا، لكنهم أكثر وعيًا منك ألف مرة!”

لم يكن إيمبر متأكدًا إن كان يقصد الإهانة أم التحفيز، لكن في هذا العالم… ربما الاثنين معًا.

“فكّري قبل الضربة. لا تظني أن القوة وحدها تكفي. راقبي، تعلّمي… ثم اضربي.”

ثم ضرب ساقيها، فخرجت منها أنّة قصيرة متألمة.

كان كليف بلاكستون أشبه بمدرّب قاسٍ خرج من أعماق الجحيم، لا يعرف الرحمة. تدريب صباحًا ومساءً، بلا توقف، ولا راحة إلا حين تنهار تمامًا.

حتى والدته ، لم تعد قادرة على مشاهدة ذلك بعد أيام قليلة.

أما إيمبر، فكان يراقب بصمت ثقيل، ويتساءل: هل سيصبح هو الآخر هكذا حين يكبر؟

لا… أنا عبقري مانا. لست بحاجة إلى هذا الجنون.

لكن الحقيقة أن إدراك المانا لديه كان يقترب من المستوى التاسع. كان يشعر به بوضوح، كأنه على حافة خطوة واحدة فقط.

خطوة… تفصله عن الترقية.

لكن تلك الخطوة تعني الألم.

الألم ذاته الذي كاد يمزقه سابقًا.

كان يجب أن آخذ مهارة تحمّل الألم…

في المساء، عاد والده حاملاً زجاجة بلورية تحتوي سائلًا أصفر كثيفًا.

“إكسير؟” سأل إيمبر وهو يحدّق فيه.

“شيء لوالدتك… ليحافظ على شبابها لسنوات طويلة.”

تجمد عقله لحظة.

هل يمكن ترقية الجسد عبر جرعات؟

“إنه من رتبة الحديد تقريبًا…” قالت والدته بقلق. “كم كلفك؟”

“ألف رصيد فقط.”

“ألف؟!” صرخت. “هل جننت يا كليف؟”

لكن والده ابتسم بهدوء: “أستطيع تعويضه… وهي تستحق أكثر من ذلك.”

وفي تلك اللحظة، انفجر عقل إيمبر بصمت.

ترقية العِرق… عبر جرعة؟

لماذا لم يعرف هذا من قبل؟

جلست والدته استعدادًا، والجرعة بين يديها.

“ستكون مؤلمة…” قال والده.

“كم مؤلمة؟”

“ليست موتًا… لكنها إعادة تشكيل للجسد.”

ثم بدأت العملية.

صرخات مكتومة. طاقة تتدفق بعنف. شوائب سوداء تتسرب من الجسد. الجلد يتمزق ويُعاد ترميمه من جديد.

كان إيمبر يراقب… مذهولًا بين الرعب والانبهار.

ثم فجأة—

ظهرت نافذة أمامه:

[إدراك المانا (نحاس) +8 → 9] [تم استيفاء شرط التطور] [بدء الترقية إلى الطبقة الثانية]

لم يكن مستعدًا.

صرخ.

الألم اجتاحه كعاصفة تمزق الجسد من الداخل. عروقه شعرت وكأنها تُعاد كتابتها. عقله احترق. العالم اختفى.

ثم…

انتهى كل شيء.

جلس على الأرض يتنفس بصعوبة، غارقًا بالعرق.

[تم التقدم إلى الطبقة الثانية] [+6 خانات مهارات]

نظر إليه والده بذهول:

“لا تقل لي… هل ترقيت للتو؟”

“لم أقصد… كانت حادثة.”

ضحك والده بخفة، ثم قال: “حادثة؟ لو كانت الترقيات تحدث هكذا، لكنت الآن أسطورة تمشي على الأرض.”

ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:

“سنتحدث لاحقًا. ولا تتعلم أي مهارات قبل ذلك.”

أومأ إيمبر بصمت، ثم انسحب نحو الحمّام، وهو يشعر أن عالمه… أصبح أكثر تعقيدًا مما كان يظن.

2026/05/02 · 5 مشاهدة · 799 كلمة
mistroo
نادي الروايات - 2026