.

.

" هل هذا يعني أنه بخلاف منح المعلومات لفرقة الشمس في الحالات الطارئة ، لا يدخل أحد إلى هذه المكتبة العملاقة ."

حدق أدم في رونالد بملامح غريبة كأنه يرى كائنا فضائيا عجيبا .

حتى الكائن الفضائي لن يقوم ببناء مكتبة ضخمة تحت الأرض فقط من أجل نفسه .

" أجل ، ما الداعي في نظرك من الباب الحديدي العملاق . هاه ، كما أنني أقوم بجلب كتب جديدة كل أسبوع من أجل قراءتها للإستمتاع بالوقت."

" إذا هل قرأت جميع الكتب في هته المكتبة ؟"

ابتسم أدم بمرارة ، لم ينفق هو بذاته بصفته مليونيرا في حياته السابقة المال على مكتبته الخاصة بقدر إنفاق العجوز رونالد .

" أجل ، بالطبع قرأتهم بأكملهم . كما تعلم أنا عجوز وحيد ، تؤنسني فقط الكتب في وحدتي ..."

" إذا ما هو الهدف من توظيفي إذا كنت تعلم كل شيء في المكتبة . ألن يكون من الأفضل الإعتماد على شخص موثوق مثلك من أجل الحصول على المعلومات ، على الإعتماد على مبتدئ مثلي؟"

أراد فقط أدم فهم الجدوى من توظيفه لمساعدة عجوز يشبه محركات البحث الإلكترونية . لا ، بل أراد فهم الهدف من عمله الحالي .

حدق العجوز رونالد في الأفق بعيون حزينة لجزء من الثانية ثم سرعان ما عاد إلى مظهره البهيج قائلا بنبرة هادئة :

" مستقبلا ، سأغادر هذا المكان . لا أعرف متى تقريبا ، لكنني أحس بأن الوقت اقترب و ستنتهي مهمتي قريبا ،لذلك سأعهد المكان لخليفتي . أفهمت الأمر الآن ؟ "

" هاه ستغادر ، هكذا إذن ، أخبرني بالأمر مسبقا "

أومأ أدم برأسه بتفهم ،

' هل أنا أتوهم أم أن العجوز أبدى تعبيرا حزينا ؟' إحتفظ أدم بهذا السؤال لنفسه .

" حسنا ، لنبدأ بدرسنا الأول حول المسارات . يمكن تعريف المسار بأنه طريق صعب و طويل من أجل الوصول إلى مرتفعات عالية من القوة ، بعض الأشخاص يصفون هذه المرتفعات بالألوهية ، بعض يصف المرتفعات بأنها هي الخلود و بعض أخر يصف هذه المرتفعات بأنها مستوى الحكام ."

" تنقسم المسارات إلى نوعين : مسارات رئيسية و مسارات ثانوية .

المسارات الرئيسية عددها تسعة ، و هو عدد القوى العظمى حاليا و التي هي : مسار النور ، مسار الظلام ، مسار القوة ، مسار الآلات ، مسار الزمن ، مسار المكان ، مسار البرق ، مسار الأرض و مسار التنين . "

" أما المسارات الثانوية فهي مسارات يرجع تاريخها إلى الحقب المنسية . لكن ، انخفض تأثيرها و شهرتها مع مرور الزمن . مثل مسار المياه ، مسار النار ، مسار المتنبئ ، مسار الدم و غيرها . "

توقف العجوز رونالد لبضع ثوان من أجل شرب الماء من الكوب الخشبي فوق المكتب ثم أكمل شرحه قائلا :

" كح ، كح ، أين كنا ؟ آه ، المسارات الثانوية ، توجد أيضا بعض المسارات الثانوية التي تتحكم فيها بعض المعابد لأنها حصلت على محتوى مستويات المسار الثانوي بأسره ، بالأحرى يمكن القول أنهم يمتلكون إرثا كاملا . مثلا بالنسبة لمعبد الطبيعة و لمعبد البحر بخلاف مسارهم الرئيسي يتحكم الثنائي أيضا في مسار المياه لأنهم حصلوا على إرثه الرئيسي ."

أومض إرتباك طفيف على وجه أدم الذي نقر بإصبعه الأيسر على المكتب طارحا أسئلة حيرته:

" لماذا يسمى بمعبد البحر ؟ أليس مسارهم الرئيسي هو مسار البرق ؟ ألا يجب أن يسمى معبد البرق ؟ و ما هو الإرث الرئيسي ؟"

" هاهاهاها ، أنت حقا …"

كبح العجوز رونالد ضحكته الشديدة ثم أضاف بابتسامة دافئة :

" أنت على صواب ، كان اسم معبد البحر سابقا هو معبد البرق ، لكن ، في بداية الحقبة الحالية ، تم تغييره إلى اسم البحر لأن المعبد استولى على مسار المياه . بعد الجمع بين المياه و البرق ، يعطى معنى البحر ، أفهمت ؟ "

" أجل "

أومأ أدم بصمت مرة أخرى ،

" أما بالنسبة للإرث الرئيسي لمسار معين فيمكنك اعتباره كأنه الحصول على جميع مستويات المسار . لنتطرق للنقطة التالية ، ما هو الاختلاف الجوهري مثلا بين المستوى الثاني من مسار النور و المستوى الثاني من مسار أخر ؟ الإجابة هي القدرات الفطرية و طقوس التقدم ."

طرح العجوز رونالد سؤالا على نفسه ثم أجابه في نفس الوقت مردفا :

"القدرة الفطرة هي قدرة يكتسبها الخارق بعد تطور لكل مستوى .كما كل مستوى له طقس تقدم مختلف عن أخر ، يمكن أن يكون الأمر عبر شرب جرعة أو القيام ببعض الطقوس الضخمة . إذا أصبحت خارقا فستفهم الأمر مستقبلا."

أعجب رونالد بالجدية البادية على وجه أدم ، لذلك ظل يتعمق في بعض مفاهيم الخوارق قبل أن يضيف :

" حسنا ، أيها الصغير أدم ، هل تعرف تقسيم العالم ؟ “

" أجل ، إمبراطورية النور ، إمبراطورية سمفونية ، إمبراطورية رومانيا, محكمة أطلنطا ، إمبراطورية الليل , مملكة المستقبل,سهول التنانين ،غابة الإلف العظمى ، مملكة الأورك " أجاب أدم بشكل موجز بما يعرفه سابقا ،

" تماما ، كل قوة عظمى يطغى فيها مسارها الرئيسي ، مثلا تجد في امبراطورية النور العديد من الخارقين من مسار النور . كما يوجد أيضا خارقين من مسار النار الذي يتم التحكم فيه بشكل كامل من طرف معبد النور لأن المعبد حصل على إرثه الرئيسي . كما تعلم النار و النور مسارات قريبة جدا من بعضها البعض . "

انتظر أدم انتهاء جملة رونالد ، عدل وضعية جلوسه بلا وعي كطالب مجد ثم سأل :

" ذكرت سابقا الحقب المنسية ،ما هي هته الحقب ؟ “

" حسنا ، سأشرح الأمر . الحقبة الحالية هي الحقبة التاسعة تاريخيا و تسمى بحقبة توماريا ، الحقب الثمانية السابقة تسمى بالحقب المنسية نظرا لأنه فقد تاريخها في طيات الزمن . أفهمت ؟"

" هكذا إذن ، لكن لماذا فقد تاريخها ؟"

حرك رونالد رأسه بمرارة مجيبا على سؤال أدم قائلا :

" لا أعلم ، أنا محب للتاريخ لكنني للأسف لم أعلم بالسبب حتى الآن . هاه ، سأقوم بأي شيء من أجل معرفة السبب . كعالم فشلت مرارا و تكرارا عن إيجاد السبب ، لكنني أشعر كأن شخص ما أو منظمة ما حرصت على تدمير تاريخ هته الحقب ، و تظل هذه مجرد شكوك لا أساس لها ."

كثنائي من معلم و تلميذ ،ظل رونالد العجوز لساعتين من الوقت يجيب على أسئلة أدم حول الخوارق ، سؤال خلف سؤال و نقاش خلف نقاش .

ثم في الأخير ، وقف العجوز رونالد من مكانه ، مدد جسده بتكاسل و نظر إلى أدم بعيون متفائلة .

" بما أنني في مزاج جيد اليوم ، سأرافقك إلى الصغير كارل ، أظن أنك لا تعرف الطريق إلى غرفة التدريب ."

في غضون ساعتين ، عزز الثنائي علاقتهما ببعضهما البعض ، حتى أن العجوز رونالد أعجب بشدة بمدى ذكاء و سرعة استنتاج الشاب بجواره .

" نعم ، أنا لا أعرف ."

خدش أدم وجهه من الإحراج و قام من مكانه هو الأخر استعدادا لنشاطه التالي و هو التدريب رفقة كارل الصامت .

داخليا ، أراد أدم البقاء في هذه المكتبة و إرواء عطشه للمعرفة . لكنه للأسف يجب أن يستعد لجدول عمله التالي .

" لنذهب "

مباشرة بعد ذلك ، دفع العجوز رونالد الباب الحديدي الضخم بيديه المجعدتين تحت أنظار أدم المتفاجئ ، و غادر الثنائي المكتبة بصمت .

" هذه غرفة الاستجواب التي يتم فيها استجواب الخارقين الخطيرين ، هذه غرفة التعذيب من اسمها يمكنك تخمين لهدف منها ، هذه غرفة الإجتماعات الخاصة بالفريق ، هذه الغرفة تعمل كمستودع للقطع الأثرية و العديد من مكونات الخوارق ، هذه الغرفة هي الحمام ، هذه الغرفة …"

على طول الممر الأرضي ، عرف رونالد إلى المبتدئ أدم كل غرفة والهدف منها عبر الإشارة إلى بابها الحديدي بسبابته .

" ها قد وصلنا ، هذه هي غرفة التدريب ، أظنك ستجد مهووس التدريب في الداخل ، هاه سأعود إلى المكتبة لأخد قسط من الراحة . لا تبخل بزياراتك ، أنت مرحب بك دائما في مكتبتي ."

تنهد العجوز رونالد و هو يدلك ظهره بيده ،

" شكرا جزيلًا " انحنى أدم إشارة إلى احترامه و تقديره للعجوز رونالد ، طرق الباب الحديدي لغرفة التدريب .

طرق طرق طرق

" استميحك عذرا "

دفع أدم بكل قوته الباب الحديدي الثقيل ليسمع صوت صريره .

" هوف .. هوف "

استجمع أدم نفسه أمام مدخل الغرفة ، دخول الغرفة هو بذاته تدريب له .

" هاه "

دخل أدم الغرفة بحذر . كانت الغرفة مضاءة بأحجار زرقاء تسمى بأحجار الإضاءة و مجهزة بمعدات تدريب الأسلحة النارية و الأسلحة من الطراز القديم ، بدءا من السيوف و المسدسات وصولا إلى الرماح و الرماية . كانت الأدوات مبتذلة ، مع أثر الاستخدام الواضح عليها ، ما يدل أنها كانت في استعمال مستمر .

في أحد زوايا الغرفة التي حجمها هو حجم نصف ملعب تنس من حياته الماضية ، رأى أدم كارل الذي يرتدي ملابس سوداء صيفية يتدرب بجدية ، و قد كانت تتراقص حوله ذرات الغبار المتطاير بينما يصقل مهاراته بالسيف .كان ينحني و يتحرك بسرعة و إتقان مذهلين . كان يتأرجح بصمت و كأنه يتفادى الهجمات الوهمية من خصمه المخيف .

الغرفة كانت معبأة بالعديد من الأشياء ، كانت هناك جدران من الخشب الثقيل و بلاط إسمنتي رمادي . كما وجد أدم أسلحة مختلفة معلقة على الحائط ، بما في ذلك سيوف و مسدسات و رماح و قوس و نشابة . مما أعطى الغرفة جوا التحدي و الإثارة .

كانت السيوف المعلقة على الجدران بأساليب فنية ، و تبدو كأنها ترحب بالشخص للبدء في تدريباته . و كانت المسدسات النارية معروضة على الرفوف و في الخزائن ، تبدو كأنها تصيح ' خدني و استخدمني '.

بدأ أدم مصدوما من شمولية غرفة التدريب .كانت الغرفة مجهزة بشكل جيد بجميع أنواع الأسلحة .

عندما شعر كارل بوجود أدم ، توقف عن التدريب ، مسح عرقه بالمنشفة و تقدم إليه بخطوات ثابتة و هو يحمل سيفه بيده اليسرى ثم قال :

"أهلا بك ، يجب عليك القيام ببعض التسخينات قبل بدء التمرين ، حتى تتجنب الإصابات " ثم قدم كارل لأدم مجموعة من التمارين البسيطة لتسخين العضلات و تجهيزه للتدريب الشاق .

" سحقا"

أحس أدم بأنه عاد للوقت الذي خدم فيه الجيش بحياته الماضية .

.

.

2023/04/18 · 122 مشاهدة · 1601 كلمة
slggn1
نادي الروايات - 2026