.

.

مر يوم على معركته الأولى ، و خلال هذا الوقت ، بقي أدم في السرير ليترك جسده يرتاح بشكل كاف و يتعافى من المجهود البدني و الذهني الذي بذله في المعركة .

و ليخفف ملله ، قام بقضاء وقته بقراءة كتب متعلقة بأساسيات الخوارق حصل عليها سابقا من المحققة جاسمين التي أصبحت الآن رئيسته في العمل بعد إدلائه لموافقته على اقتراحها في وقت سابق .

و بعد يوم من الراحة و التعافي ، شعر أدم بأن جسده تعافى بشكل كلي و أنه جاهز ليوم عمله الأول داخل فرقة الشمس الغامضة .

لم يستطع أدم أن يصدق أنه أصبح أنه يملك رئيسا الآن ، على عكس حياته السابقة التي عاش فيها كرئيس على الآلاف من الموظفين .

في رواق منزل جاسمين الذي مكث فيه تقريبا يومين ، نظر أدم إلى المرآة ، رأى نفسه و هو يرتدي ملابسا من طراز التسعينات . كان يرتدي معطفا أسودا طويلا يصل إلى الركبتين ،قميصا أبيضا و بنطالا أسودا ضيقا ، و حذاءا أسودا كلاسيكيا . كان يرتدي قبعة سوداء على رأسه و نظارات شمسية .

حصل أدم على مجموعة من الملابس الجديدة من الحقيبة الرمادية التي تم تسليمها لغرفته ، كما وجد بها أيضا 10 عملات فضية و 40 عملة نحاسية . مما أراح أدم من أزمته المالية الحالية و حصل على بعض المال لشراء ما يحتاجه ليصبح خارقا بعد أن يقرر مساره .

حتى لو احتاج مالا أكثر ، فهو الآن موظف يملك القدرة على الحصول على دفعة مسبقة في عمله الجديد .

" ما أجمل رائحة المال !"

ابتسم أدم برضا و هو يرتب ملابسه بشكل أفضل استعدادا لذهابه للعمل رفقة جاسمين ،

كما أنه حصل أيضا من الحقيبة على خريطة لمدينة صابر مرسومة بشكل مفصل و ورقة شفافة كالأنسوخ عليها رسم باللون الأحمر شكل هندسي له عشرة رؤوس .

بعد تفقدهما لبعض الوقت ، فقد أدم إهتمامه بهما و أعادهما إلى أحد جيوب الحقيبة الرمادية .

" هل أنت مستعد ؟ "

ظهرت خلف أدم جاسمين التي ارتدت معطفا رماديا و سروالا أبيضا ضيقا . كما جمعت شعرها الأسود في تسريحة الحصان .

" أجل ، لنذهب "

أومأ أدم برأسه ، ليغادر الثنائي منزل جاسمين المكون من طابقين إلى مقر فرقة الشمس .

.

……

.

بعد بضع دقائق من التنقل ، دخل الثنائي إلى حانة صغيرة في وضح النهار ، كانت الحانة مضاءة بشكل طفيف و متهالكة ، و كانت الجدران المتساقطة تحميها من العيون الفضولية التي تبحث عن الأمور المشبوهة .

بعد دخول الثنائي إلى الحانة ، أومأت جاسمين برأسه لمالك الحانة الذي اتضح أنه عضو من فرقة الشمس ثم قالت :

" أدم ، هذا الشخص هو فراي لارسون و هو أحد العاملين بالفرع البشري بمنظمتنا . عمله هو جمع المعلومات لعمليات الخارقين . "

" هكذا إذن "

أومأ براسه لفراي الذي يبدو في الثلاثينيات من عمره ، و الذي يملك شعرا و عيونا بنية ثم أضاف :

" سعيد بلقائك "

" فراي ، هذا هو أدم رونان ، العضو الجديد الذي أخبرتك عنه . "

عرفت جاسمين الثنائي لبعضهما البعض بابتسامة خفيفة على وجهها ،

" سعيد بلقائك ، يا أدم ، لقد سمعت عنك أشياء عظيمة . "

صافح فراي أدم بحرارة لبرهة من الزمن ثم بعد تبادل بعض الكلمات مع بعضهما البعض ، عاد فراي كما لو لم يقع شيء إلى موقعه السابق ليكمل عمله .

تحركت جاسمين متبوعة بأدم نحو الحجرة الخلفية .و بعد دخول الغرفة الخلفية ، توجهت نحو ساعة دائرية ذات إطار ذهبي صدئ معلقة على الحائط ثم حركت عقاربها في ترتيب معين ليسمع رنين مجموعة من التروس و يفتح سلم أرضي أمامهما يقود إلى المخبأ الخفي تحت الأرض أي مقر فرقة الشمس الغامضة .

" سأخبرك بالآليات لاحقا ، لنذهب "

كان السلم طويلا و مظلما و يبدو أنه يمتد على مسافة كبيرة تحت الأرض . و بينما كان يهبط الثنائي ، لاحظ أدم الأضواء الخافتة التي تلوح في الأفق ، و كانت تتحول إلى اللون الأحمر الغامق ، و هو يشير إلى أنه وصل للمكان المطلوب .

عندما وصل الثنائي إلى نهاية السلم ، وجد أدم أمامه ممر أرضيا واسعا مضاءا بنوع من الأحجار الزرقاء ، على الأقل أفضل من الشموع التقليدية .

تألف الممر من العديد من الأبواب الحديدية التي مثلت غرفا مختلفة . كما تألفت جدرانه من مزيج من الاسمنت السميك و المعدن .

لم تتوقف جاسمين لتفقد الغرف بل قادت أدم إلى نهاية الممر حيث يوجد باب حديدي عملاق ، دفعته جاسمين بسهولة بفضل قوتها الخارقة ، ليدخل الثنائي إلى مكتبة عملاقة و ساحرة .

حيث تمتد الأرفف المليئة بالكتب إلى أبعد من النظر . تبدو الأرفف متراصة بشكل منظم ، و تحتوي على مجموعة متنوعة من الكتب من جميع الأنواع و المواضيع .

يتميز المكان بإضاءة هادئة و دافئة ، مع تصميم داخلي بسيط و أنيق ، يمنح الزائر إحساسا بالهدوء و الانغماس في العالم الثقافي و الفكري .

هناك أيضا طاولات و كراسي متفرقة في جميع أنحاء المكتبة ، حيث يمكن للقراء الجلوس و الاسترخاء في القراءة .

في الزاوية البعيدة من المكتبة ، شاهد الثنائي شخصا عجوزا يقترب ببطئ منهم و ينظر إليهم بترحيب .

ارتدى العجوز زيا قديما مكونا من قميص أسود و سروال أسود مع حذاء مشدود بشدة . كانت بشرته شاحبة و مجعدة و شعره الأبيض يتدلى على كتفيه . عيونه كبيرة و متألقة بالذكاء و الحكمة ، و تبدو كأنها تحمل خبرات قديمة لا توصف .

" أيها العجوز رونالد ، لقد جلبت زميلا جديدا ، هذا هو أدم رونان و سيصبح مساعدا لك من الآن فصاعدا . "

رحب العجوز رونالد بأدم و قال :

" مرحبا ، أنا سعيد بلقائك ، اسمي رونالد جيم . لكن ، الجميع ينادونني بالعجوز رونالد . أرحب بك في فريقنا ."

" شكرا لك يا سيد رونالد ، أنا سعيد بلقائك أيضا " أجاب أدم على تحية العجوز رونالد بابتسامة هادئة على وجهه .

قامت جاسمين بسحب ساعة جيب جميلة من جيب معطفها الرمادي ، ألقت نظرة سريعة و قالت :

" سأتركك مع العجوز رونالد ، سيشرح لك ما تحتاج القيام به من الآن فصاعدا . لا تقلل من شأنه فهو شخص تم اعتراف به مرارا و تكرارا من طرف معبد النور . "

توقفت جاسمين لثانية ثم أضافت و هي تغمز ناحية العجوز رونالد ،

"أنا مازالت لدي العديد من المهام لإتمامها "

لتغادر الشابة الحيوية المكتبة بسرعة مغلقة الباب الضخم خلفها تاركة أدم و العجوز رونالد وسط المكتبة .

" لطالما كرهت الصغيرة جاسمين قراءة الكتب ، هاه ، هي تحب فقط الأشياء المثيرة للاهتمام ، أتذكر أنها أخبرتني ذات يوم أنها تفضل مقاتلة مئات الوحوش على القراءة المملة ، هاهاهاها . أيها الصغير أدم ما رأيك في هذا ؟ "

وابتسم أدم بهدوء و هو يحدق في العجوز رونالد الواقف قربه ثم أجاب بصراحة قائلا :

" ساذجة للغاية ."

" هاهاها ، أنت محق تماما ، لقد أخبرتها أن تفكيرها ساذج لكن للأسف لم تنضج الصغيرة جاسمين بعد . أنت حقا زميل مثير للاهتمام . اتبعني "

وضع العجوز رونالد يديه المجعدتين خلف ظهره و توجه إلى أعماق المكتبة متبوعا بأدم الفضولي .

" لم تكن هذه المكتبة دائما هكذا ، لقد أنفقت الكثير من أموالي الشخصية لتطويرها إلى شكلها الحالي . كما زودتها بالعديد من الكتب لتصبح على ماهي عليه حاليا . مع زيادة عدد الكتب و البيانات التي يتم تخزينها ، أصبحت أحتاج لمساعد يساعدني في الاهتمام بهته المكتبة ."

بعد بضع ثوان ، وصل العجوز رونالد إلى وجهته ، بعد ذلك جلس خلف مكتب خشبي خاص بأمين المكتب و جلس قبالته أدم المتوتر .

" قال أحد الحكماء سابقا أن العلم قوة ، ألا توافقني أيها الصغير أدم ؟ "

" نعم ، العلم قوة ."

أومأ أدم برأسه مضيفا :

" المعرفة هي ما يمنح الإنسان القدرة و القوة على فعل الشيء بشكل أفضل و أكثر فاعلية . لكنني أفضل مقولة المعرفة هي السلاح الأقوى ."

" هوهوهو ، هل لي أن أعرف لماذا تقول أن المعرفة هي السلاح الأقوى ؟ "

ابتسم أدم بهدوء في وجه العجوز رونالد و هو يوضح جملته قائلا :

" العلم و المعرفة سلاح قوي يمكن استخدامه في شتى الميادين . مثلا بالنسبة للمحارب إذا عرف عادات عدوه ، إذا عرف ما يحبه، مايكره و ما يخافه فسيصبح القضاء على العدو سهلا للغاية . و بهذا تصبح المعرفة سلاحا ساهم في القضاء على العدو . نفس الشيء للعاملين إذا حصل العامل على معرفة سليمة بمجاله فسيمكنه تسلق الرتب بشكل أسرع و لما لا يصبح هو الرئيس . هذه الايديولوجية الخاصة بي ."

" هاهاها أحضرت الصغيرة جاسمين شاب مثير للاهتمام حقا . "

صفق العجوز رونالد برضا و هو يحدق بأدم بدفء ثم أضاف :

" أتطلع لرؤية مستقبلك . حسنا ، الآن سنتكلم عن عالم الخوارق ، أخبرتني الصغيرة جاسمين عن وضعك ، لذلك سأقوم بتدريسك كل صباح عن الخوارق ، و بعد وقت الظهر ، ستتدرب مع كارل على استعمال الأسلحة . أما في المساء ، فلك الاختيار بين البقاء في المكتبة أو العودة إلى منزلك ."

' منزل ، ها ، أنا لا أملك منزلا حاليا . هل سأعيش مع جاسمين أو سأعيش في احدى المنازل الأمنة الخاصة بالشرطة ؟ ' تمتم أدم داخليا بمرارة .

" أليس عملي سهلا ؟ ألا يجب علي تنظيف المكتبة أو الحرص على ترتيب المكتبة بعد مغادرة القراء ."

سأل أدم بنبرة متشككة لأن المسؤوليات الاي سيتحملها من الأن فصاعدا هي سخيفة بشكل لا يصدق ،

يبدو من الوضع أنه هو المستفيد الأكبر سيقرأ كتب الخوارق مجانا ، كما أنه سيتدرب رفقة كارل الصامت .

" يمكنك إعتبار الأمر كاستثمار ستجنيه إدارة الفريق لاحقا . كما أنك ستساعدني في البحث عن المعلومات التي يحتاجها فريق الخوارق لمساعدتهم في عملياتهم . "

ابتسم رونالد بدفئ محركا ملامح وجهه المتجعدة ثم أردف بهدوء :

" بالمناسبة ، من أخبرك أنه يوجد القراء ؟ المكتبة من ممتلكاتي الشخصية . الطاولات و الكراسي التي رأيتها سابقا هي مجرد إجراء شكلي لجعل مكتبتي الحبيبة أنيقة للغاية ، ما رأيك ؟ جميل للغاية ."

فرك أدم صدغي رأسه بأصابع يده النحيلة متمتما داخليا ،

' و أنا الذي ظننت أن العجوز رونالد شخص عادي ، هؤلاء الخارقين حقا مهبولون .'

.

.

لا يوجد فصل غدا .

ما رأيكم حتى الآن ؟

2023/04/16 · 90 مشاهدة · 1633 كلمة
slggn1
نادي الروايات - 2026