.

.

بعد مغادرة جاسمين للغرفة ، ابتسم أدم بمرارة لأنه خير بين الانضمام لفرقة الشمس أو مواجهة أساليب معبد النور .

" ليس لدي خيار ، أليس كذلك ؟ "

زفر أدم بهدوء ، تردد لأنه يعلم أن الانضمام إلى فرقة الشمس حتى كعضو غير فعال قد يعرض حياته أكثر الخطر .

لكنه بدأ يفكر في الإيجابيات التي ستأتي مع انضمامه ، حيث أولا سيحصل على معرفة مفصلة حول مجتمع الخوارق مما سيمكنه من فهم المسارات ، القوى الفطرية ، المستويات و ربما قد يكتشف بعض المعلومات عن معبد الفوضى الذي إنتقل إليه سابقا .

ثانيا ، ستتم حمايته من طرف فريق من الخوارق مما سيريح نفسيته المرهقة و يجعله يركز على أهم شيء و هو أن يصبح خارقا بذاته .

أخيرا ، بسبب نقص الأموال ، عانى أدم من الإحراج العديد من المرات ، لذلك فالانضمام إلى فرقة الشمس سيمنحه مدخولا شهريا قارا .

و بمجرد التفكير جيدا ، لابد أن المعبد يدفع لأتباعه مبلغا جيدا جدا مقابل الخطر الذي يواجهونه كل يوم .

لكن ، للأسف فإن الانضمام إليهم يعني أنه سيفقد بعض الحرية الشخصية ، سيكون عليه الالتزام ببعض القواعد و التعليمات الصارمة .

في النهاية ، بعد موازنة الإيجابيات و السلبيات ، قرر في قرارة قلبه الانضمام لفرقة الشمس التابعة لمعبد النور . لقد رأى أدم في ذلك فرصة لاكتساب مهارات و خبرات جديدة .

" هاه ، حسنا ، بما أنني عالق في السرير لبعض الوقت ."

أغمض أدم عينه و تخيل في ذهنه شكل سحابة رمادية ليظهر ضباب أسود لفه بالكامل .

.

….

.

بعد برهة من الزمن ، فتح أدم عينيه ليجد نفسه مرة أخرى في فضاء مألوف ألا و هو معبد الفوضى .

قرر أن يقوم اليوم ببعض التجارب التي فكر بها في وقت سابق و لم يملك الوقت لاختبارها .

لكنه ، لاحظ شيئا مختلفا في المعبد على المرة السابقة .

وسط السجاد الأحمر المبسوط داخل القاعة الداخلية ، ظهر ما يبدو كأنه مذبح صغير ذو شكل غريب و مخيف . كان مصنوعا من حجر رمادي داكن و كان محاطا بأعمدة قصيرة من الحجر الأسود .

تحرك أدم ناحيته ليقوم بمعاينته بصمت .

كان على سطح المذبح الصغير نقوش و رموز غريبة و فريدة من نوعها ، و كانت هذه النقوش محفورة بشكل عميق في الحجر .

عندما نظر أدم إلى النقوش بتمعن شعر بأنها تحمل حقائق و أسرار خفية و مهمة . حاول الإعتماد على قوة المعبد لترجمتها إلى لغة فوس ، لكن ، على عكس المرة السابقة ، لم يتفاعل المعبد معه .

كان المذبح بشكل عام يبدو مخيفا و مهيبا، و كانت النقوش الغريبة التي عليه تعطي انطباعا بأنه كان يستخدم في طقوس دينية غامضة في الماضي .

فوق المذبح الصغير الغامض، وجد أدم كتابا مصنوعا من جلد حيوان غريب ، و كان يبدو قديما جدا و مهترئا في بعض الأماكن .

و عندما نظر أدم إلى الغلاف الخارجي للكتاب ، لاحظ أنه يحمل نقوشا غريبة ، محفورة بشكل دقيق و معقد في الجلد ، تشبه الرموز و الأشكال التي وجدها على المذبح .

و عندما فتح الكتاب ، لاحظ أدم أنه مكتوب بلغة مألوفة ، تشبه اللغة المنحوتة على سطح الأعمدة الذهبية . و كان الكتاب يتكون من صفحات من الورق الرقيق ، كانت الصفحات معبأة بطريقة غريبة ، حيث كانت متشابكة بشكل معقد مما جعل من الصعب قراءتها أو إزالتها من الكتاب .

كانت هذه الصفحات تبدو كأنها كانت موضوعة بطريقة خاصة لتخفي الأسرار التي يحملها الكتاب .

' لنحاول مجددا .'

ركز أدم بعقله في محاولة ترجمة الصفحة الأولى من الكتاب الغامض . و لحسن الحظ ، حصل على رد من المعبد على عكس محاولته السابقة ، ليقرأ مقدمة قصيرة في الصفحة الأولى من الكتاب .

[ مسار الفوضى هو مسار مليء بالتحديات و المخاطر . كما أنه طريق طويل و مرهق ، سيشعر الشخص الذي سيسلكه بالعزلة و الوحدة الشديدة . أسست هذا المسار لأثور ضد قدري لتغييره و أنت يا سليلي المستقبلي هل ستقبل بقدرك ؟ ]

تفاجأ أدم بمحتويات مقدمة الكتاب الجلدي لأنه اتضح أن كاتبه هو مالك هذا المعبد السابق المسمى بالفوضى .

" إذن يوجد مسار يسمى بالفوضى . "

" ماذا يعني بأنه مسار مليء بالوحدة و العزلة ؟ "

" و السؤال الأهم ، مالذي جعل الفوضى يرغب في تغيير مصيره بشدة لدرجة تأسيسه لأحد المسارات ؟ "

تمتم أدم بهذه الأسئلة بحيرة و هو يحك صدغي رأسه الضبابي بأصابعه ،

بدا أن الكتاب يحمل تفاصيل و أسرار تشير إلى أن هناك أمور أكبر و أكثر تعقيدا في هذا العالم .

مباشرة بعد ذلك ، قلب أدم الصفحة الأولى لتظهر الصفحة الثانية ،

[ المستوى الأول : الناسخ

يجب على المرء محاولة باستشعار المانا في الهواء مع شرب خليط مكون من زهرة الجليد ، 10 مليمتر من دم حرباء خضراء ذات قرون ، 10 ميليمتر من دم حرباء سوداء و عشب الكوميل كل يوم .

بعد أسبوعين من التدريب ، سيستطيع المرء تكوين مخزن المانا ليحصل على سيطرة أولية على طاقة المانا ، سيصبح الجسد أقوى بشكل سطحي .كما سيحصل المرء على قدرة فطرية تسمى ب[ النسخ ] . ]

" مثير للاهتمام ، مقارنة بالمستوى الأول بمسار القوة فهذا المستوى أهين ، لكن ، لماذا لم تكتب القدرة الفطرية الأولى من مسار القوة في وصف مستوى الأول الذي حصلت عليه؟ "

" هاه ، سأنتظر تطور الثور حتى أعرف قدرته الفطرية الأولى . "

زفر أدم بلطف محركا عينيه للصفحة المجاورة التي أجابت على أحد تساؤلات أدم ،

[ القدرة الفطرية : النسخ

يستطيع المرء نسخ أية قدرة من المسارات الأخرى بشرط أن لا يكون مستوى المرجع ( أي الشخص الذي سيتم نسخ قوة مساره ) أقوى من مستوى الناسخ . لا يمكن نسخ قوة مسار شخص ميت .

يتم النسخ عبر التلامس ، إذا لمس الناسخ المرجع سيتمكن من استعمال قوته لمدة من الوقت .

يجب الحذر هذه المهارة تستهلك كمية هائلة من المانا ، لذلك في المستوى الأول ، مدة النسخ هي عشر ثوان . و تتطور المهارة تدريجيا مع تطور الناسخ . ]

" القدرة على نسخ القوى الفطرية للمسارات الأخرى ، يالها من قدرة مستبدة . كما هو متوقع من شخص اسمه فوضى . لكنها تملك نقطة ضعف قاتلة و هي كثرة استهلاكها لطاقة المانا ."

ترك أدم التفكير لوقت لاحق محركا يده بهدوء لإدارة الصفحة التالية ، خفق قلبه من كثرة الفضول و هو متشوق لقراءة محتويات الصفحة التالية .

و مع ذلك ، لم يحجب حماسه بصيرته ، أدرك أدم أن هناك مؤامرة تختمر ، و أن هذا الكتاب و المذبح و المعبد هو جزء منها .

" ماهذا ؟ "

وجد أدم أنه لايستطيع قلب الصفحات التالية بسبب قوة خارقة تحجب الصفحات ، ليقرر الاكتفاء بالمعلومات التي حصل عليها حاليا .

" إذن ، هذه طريقة المعبد ليخبرني أنني قرأت بما فيه الكفاية ؟ "

" حسنا إذن ، لنختبر ماجئت للقيام به ."

توجه أدم نحو أقرب عمود ذهبي ، لمسه بهدوء مغمضا عينيه ثم قرأ الاسم الشرفي الموجود على العمود داخليا .

كرر أدم نفس الشيء بالنسبة للأعمدة الأخرى ، اللمس و قراءة الأسماء الشرفية سرا .

" كما خمنت سابقا ، الثور ، الدلو ، الجوزاء ، الأسد ،، السرطان ، العذراء ، العقرب و غيرها ، هي أسماء الأبراج التي يتم مراجعتها من طرف العديد من الأشخاص في عالمه السابق . كما توقعت 12 عمود ذهبي يوافق 12 برج ، لحظة قراءتي لبرج الثور شككت في الأمر ."

ابتسم أدم برضا مضيفا :

" كما أنني فهمت أخيرا معنى ملاحظة ' لا تستدعي الأبراج بتهور ' ، كل عمود له مقاومة مختلفة ، فمثلا عمود الثور كانت له مقاومة ضعيفة جدا جدا بالمقارنة بالأعمدة الأخرى . لكنه وضعني في موقف صعب للغاية قريب من الموت "

" هاه ، لو قمت بقراءة اسم شرفي لعمود أخر ل …"

انتشرت القشعريرة في جسد أدم و هو يفكر في الأمر ،

" هوف، لحسن الحظ ، كنت محظوظا للغاية . "

" كنت محظوظا ."

زفر أدم براحة ثم أغمض عينيه مركزا على مغادرة المكان ،

لقد حصل على ما يكفي من المعلومات ليوم واحد .

.

.

2023/04/15 · 106 مشاهدة · 1292 كلمة
slggn1
نادي الروايات - 2026