.

.

استيقظ أدم و هو يشعر بألم حاد في جسده ، تذكر أنه كان في معركة ضارية ضد ذئب أسود و كان يحاول النجاة بحياته ، ليتدخل في الأخير كارل و ينقذه في الأخير كالأبطال .

كان هناك طاولة بجواره تحتوي على إبريق ماء و كأس زجاجي .

أخذ أدم ينظر حوله ، ووجد أنه كان وحيدا في الغرفة . تناول بضعة أكواب من الماء و هو يفكر فيما يجب أن يفعله .

فحص أدم الغرفة و اكتشف أنه في غرفة صغيرة مجهزة بسرير ، منضدة جانبية و خزانة ملابس .لاحظ أن الجدران بيضاء ناصعة و الأرضية من الخشب الداكن ، كما توجد كذلك شرفة توفر إطلالة على المدينة .

بعد وقت قصير ، سمع أدم الباب يفتح بشكل مفاجئ ، دخلت امرأة شابة ذات شعر أسود و عيون أرجوانية ، كانت ترتدي قميصا أبيض و سروالا فضفاضا أسودا .

" كيف تشعر ؟" سألت جاسمين بنبرة لطيفة ،

" لست متأكدا بالضبط ، لكني أشعر بأني جيد بما فيه الكفاية للوقوف " أجاب أدم بصوت هامشي .

قام أدم من السرير ، و أدرك أن لديه آثارا لجروح عميقة على بعض أجزاء جسده . حاول التحرك للوقوف ، و لكنه لم يتمكن من القيام بذلك .

" عليك أن تستريح قليلا ، لقد نجوت من موت محقق لولا تدخل كارل ،أنت بحاجة للراحة " قالت المحققة جاسمين وهي تساعد أدم على الجلوس مرة أخرى .

" شكرا جزيلا ، لكنني أريد أن أعلم ماذا حدث للمهاجمين ؟ و لسكان النزل ؟" سأل أدم بصوت متردد ،

ابتسمت جاسمين بهدوء وهي تجلس على حافة السرير قائلة : " هاها ، تطرقت مباشرة للموضوع ، ألا تحتاج أولا للراحة ، نحن سنهتم بالأمر ."

" لا أخبريني عن الأمر ؟"

حدق أدم بإصرار بالشابة الجالسة بجواره و هو يحاول إرغامها على إخباره عن الأمر ،

" حسنا ، حسنا ، أي أي أنت تنظر إلى كما لو تريد التهامي ، نحن مدينون لك بتفسير ."

مباشرة بعد ذلك ، اختفت الابتسامة الودودة على وجه جاسمين و حل مكانها تعبير بارد فاجأ أدم .

" من ما اكتشفنا ، هاجمك متحكم عقول رفقة وحش أليف خاص به من المستوى 1 الذي هو الذئب الأسود الذي واجهته سابقا . لكن لسوء الحظ ، هرب قبل وصول التعزيزات و لم نعرف هويته لأن مزارعي مسار الدم مخادعون في تصرفاتهم . أما بالنسبة للمقيمين في النزل فليس من الصعب التخلص من التحكم بالعقل . لذا هم في حالة أفضل منك ."

" مسار الدم ؟ وحش من المستوى 1 ؟"

تظاهر أدم بالارتباك و عدم معرفة معنى المسارات لكي لا يثير شبهات المحققة المثيرة ،

" سحقا ، نسيت أنه تم الكشف عن عالم الخوارق فقط مؤخرا ."

صفعت الشابة جبهتها البيضاء بيدها النخيلة وهي تأنب نفسها عن كيفية نسيانها لشيء بديهي .

" هل تعلم شيئا عن عالم الخوارق ؟ "

" لا "

أجاب أدم بلا تردد ،

" آه ، سحقا ، أكره شرح مثل هته الأمور للمبتدئين . لهذا أحب العجوز رونالد دائما ما أكلفه بمثل هذه الأمور …"

تذمرت جاسمين بصخب و تتفوه ببعض الأشياء الغير المفهومة بالنسبة لأدم ،

" حسنا ، سأختصر الأمر ، عالم الخوارق هو مجتمع كان مخفيا على مر العصور ، لهذا فقط قلة مختارة تعلم بوجوده . لكن ، كل شيء تغير في العقود الماضية حينما بدأت المعابد الستة بنشر المعلومات حول الخوارق بشكل كبير ، بفضل ذلك يزداد عدد الخارقين كل يوم بسرعة مهولة مقارنة بالماضي ."

إذن ، في الحقيقة ، عالم الخوارق كان عالما مخفيا في الماضي ، لم يتمكن العامة من الحلم بمعرفته لأنه كان أحد اهداف المعابد في الماضي هو اخفاؤه .

لكن ، في السنوات القليلة الماضية ، تم التخلص من تشدد المعابد ، أصبح عدد أكثر من الناس يستطيعون الولوج لمعرفة الخوارق ،

أومأ أدم بتفهم لتكمل جاسمين مضيفة :

" لكي يحصل المرء على المعرفة الخاصة بالخوارق ، يجب عليه أن يتعهد بولائه لأحد المعابد الستة . لنصل إلى موضوعنا السابق مسار الدم ."

" مسار الدم يمكنك اعتباره كطريق يتخذه أشخاص مريضون نفسيون يحبون الانغماس في القتل ، الملذات و الشهوات . كما يحبون التدمير و تعذيب الأخرين . لذلك يعتبر أحد المسارات الشريرة ."

" بصفتنا مزارعي مسار النور من واجبنا القضاء على الشر و مسار الدم من متجلياته . ضم أو القضاء على الخارقين الوحيدين من أجل الحفاظ على الأمن و السلام الحالي ."

" هكذا إذن "

أجاب أدم و هو يتظاهر كمبتدئ بالدهشة ثم أضاف :

" هل هناك علاقة بين المسارات و الحكام ؟ "

" هاه "

تفاجأت جاسمين من مدى عمق أسئلة المبتدئ الجالس على السرير ، لكنها في الأخير أجابت بعبوس طفيف على وجهها ؛

" لا أعلم ، شككت في الأمر سابقا ، لكنني لم أحصل على تأكيد . أظن أن المراتب العليا من المعبد هي فقط من تعرف العلاقة .."

" فهمت "

أومأ أدم برأسه مرة أخرى كدليل على فهمه للأمر و أردف ،

" إذن الأشخاص الذين يزرعون المسارات يملكون قوى خارقة و أظن مما فهمت أن كل مسار له قدراته الفريدة ."

" هاه "

فتح فم جاسمين بشكل طفيف بسبب صدمتها من قدرات استنتاج الطرف الأخر ،

' إنه الاختيار الصائب ' شجعت جاسمين نفسها داخليا ثم ابتسمت بدفء مضيفة :

" أحب الأشخاص الاذكياء مثلك ، من السهل التواصل معهم . نعم ، كما قلت كل مسار له خصائصه الفريدة ، سأعطيك مثالا بمسار النور ، عند التقدم للمستوى الأول ، حصلت على قدرة فطرية اسمها [ التجدد ] ، يمكن أن تساعد القدرة على تجديد إصابات الجسد الخفيفة فقط . أما بالنسبة للمستوى الثاني ، تطورت قدرة [ التجدد ] بشكل أقوى و أفضل و حصلت على قدرة فطرية جديدة تسمى ب[ الشفاء ] ، أفهمت المغزى ؟ "

توقف أدم لبضع ثوان للتفكير قبل يقول :

" كل مستوى يمنح قدرة فطرية جديدة و يطور القدرات الفطرية السابقة "

" أحسنت "

رفعت جاسمين إبهامها بإعجاب في اتجاه أدم ،

قاطع أدم حركات جاسمين المبتذلة مستفسرا :

" اذن أنت خارقة تنتمي لمعبد النور ؟ "

" أجل أنا أنتمي لفرقة الشمس المسؤولة عن أمن مدينة صابر من الخوارق . "

بعد إخبارها لأدم بكل هته المعلومات ، لا يمكن أن تنكر انتماءها لمعبد النور .

" هكذا إذن لكن لماذا تخبرينني بكل هته المعلومات ؟ "

طرح أدم أهم سؤال حيره حاليا ، لماذا أجابت على كل أسئلته ؟ لماذا أخبرته عن الخوارق ؟

" بالنسبة لهذا الأمر ، هناك سببان ، لن أخبرك بالسبب الأول ، لكنني سأخبرك بالثاني . في الحقيقة ، وصى بك كارل للانضمام إلى الفرع البشري من فرقتنا لأنه سمع أنك عاطل عن العمل ."

توقفت جاسمين لبرهة ثم بابتسامة لعوبة همست قائلة :

" بيني و بينك ، أظنه أعجب بشخصيتك و بقدرتك على النجاة أمام مخلوق ذكي مثل ذئب الخداع . و طريقته في التعويض عن خطئه في اساءته الحكم أثناء قتاله و تركك وحيدا هو بمنحك الفرصة في عمل مربح جدا كالعمل في الفرع البشري ."

'ً أعجب بي ، ذلك المخلوق الصامت . هذا مستحيل .'

لم يصدق أدم الأمر ، بل لم يرد حتى التفكير بالأمر .

" ألن تخبرينني بالسبب الأول ؟"

" للأسف لا ، الآن سأغادر الغرفة لأتركك ترتاح ، مازال لديك وقت للتفكير ، الوظيفة لن تهرب لأي مكان . "

" ألا تخافين أن لا أوافق على اقتراحك ؟ "

" أوه "

ابتسمت جاسمين بشدة لدرجة ظهور أنيابها اللؤلؤية البيضاء ثم أجابت بنبرة مازحة :

" ألا تظن أن معبد النور الذي أمضى مئات السنوات في إخفاء عالم الغوامض و حقيقته لا يملك أية وسيلة للتعامل مع أمثالك . لا تغتر لأنني أخبرتك ببضع حقائق مملة ."

" هل أعتبر ما قلته تهديدا ؟ "

سأل أدم بجدية ،

" أوه ، اعتبره مجرد إنذار من صديق قلق"

" بالمناسبة كم ظللت غائبا عن الوعي ؟ "

" فقط ليلة كاملة "

زفر أدم براحة .

بمجرد إجابتها ، غادرت جاسمين الغرفة تاركة أدم جالسا على سريره .

……

2023/04/14 · 76 مشاهدة · 1279 كلمة
slggn1
نادي الروايات - 2026