.

.

هاجم الجد ماكس بهجوم متسلل بغية إزهاق روح هدفه أدم بسرعة ،

' ما الذي ....'

لم يستطع أدم الأعزل الدفاع عن نفسه لكون المهاجم خلق موقفا مثاليا خفض فيه حذره تماما .

كل ما استطاع أدم ساندلر المصدوم فعله هو مشاهدة الخنجر البرونزي و هو يتوجه نحو حلقه بشكل مباغت و سريع .

' هل هذه هي النهاية ؟ ' بزغت هذه الفكرة في عقل أدم كالوميض ،

لكن ، قبل أن يصل الخنجر إلى وجهته ، تفاعل المحقق كارل ببديهية حيث ركل الطاولة الخشبية الدائرية بمهارة في اتجاه المهاجم ماكس و دفع أدم بقوة للخلف .

وكما لو توقع الجد ماكس هجوم كارل المضاد ، تفادى برشاقة الطاولة عبر الشقلبة إلى الخلف ثم في جزء من الثانية ، انسحب للاختباء خلف البار.

أخرج كارل بسرعة مسدسا أسودا من حزامه و شرع في إطلاق النار ناحية ماكس المنسحب .

بانغ

بانغ

حدق أدم في المعركة التي محورها هو محاولة اغتياله ثم قرر الانسحاب للخلف تاركا المسرح لكارل الصامت .

مختبئا خلف إحدى أعمدة نزل الأمل ، راقب أدم الوضع بهدوء ليلاحظ أن عيون جميع الموجودين في المبنى رمادية مخدرة . كما أن تعابيرهم تحولت من تعابير بهيجة إلى تعابير باردة و مخيفة .

لاحظ كارل هو الأخر التغيير السريع في الوضع ، لينسحب بلا تردد خلف عمود مقابل لموقع أدم .

لم يتغير تعبير كارل البارد بحيث تعامل مع الأمر و كأنها لم تكن أول مرة يقع فيها في مثل هذا الوضع . في حين ، تفاجئ أدم من احترافية المحقق الصامت .

" سأعتني بالأمر هنا ، اصعد للطابق الثاني و اختبئ هناك . سأتخلص من هذا الإزعاج و آتي لك ."

ببرود تام ، تمتم كارل بهذه الكلمات معيدا تلقيم سلاحه بخفة ،

" ماذا تنتظر ؟ تحرك "

استجمع أدم شتات نفسه ، تخلص من ملامحه المرتبكة و حل مكانه تعبير واثق ثم أومأ برأسه اتجاه كارل .

مباشرة بعد ذلك ، تحرك أدم بسرعة ناحية السلالم بينما قام كارل بتغطيته بمهارة عبر إصابة أرجل المهاجمين بمسدسه ،

لم يستطع كارل قتل مهاجميه لأنهم مجرد مدنيين يتم التحكم بهم من طرف المهاجم ، كل ما استطاع القيام به هو اصابتهم في ارجلهم بغية إعاقتهم عن مطاردة أدم .

بانغ

بانغ

قبل أن يصعد السلالم ، ألقى أدم نظرة أخيرة على وضع المحقق كارل ليجده يطلق بلا تردد النار على الأشخاص الذين يهاجمونه بمختلف الأشياء كالمجانين.

' هل يتم السيطرة عليهم من طرف المهاجم ؟'

" المهاجم يملك القدرة على التحكم بالأشخاص "

تمتم أدم بهته الكلمات و هو يصعد بسرعة السلالم ،

" مهلا لحظة ، ألن يتوقع المهاجم هروبي للطابق العلوي ؟ ألن يكون من الأحكم امتلاك مساعد للحالات الطارئة ؟ "

بمجرد صعوده للطابق الثاني ، رفع أدم من يقظته متوجها إلى غرفته رقم 23 في أخر الرواق ، تذكر أن أمواله و سلاحه سيصله الليلة ، لذلك تمنى أن يلتزم الشخص الذي حاوره هذا الصباح بكلمته و أن يجد السلاح بمجرد دخوله للغرفة.

تكسر

فجأة ، انفجرت النافذة الزجاجية الموجودة على الجزء المعاكس لموقع أدم ليقتحم المكان ذئب أسود ذو عيون حمراء متعطشة للدماء ،

" يال لحظي السيء ، هل من الضروري أن يسوء الوضع ؟ "

صرير

فتح أحد الأبواب ليخرج منه شاب رقيق ذو قامة طويلة ،

صرخ هذا الأخير بقوة قائلا :

" ما هذا الإزعاج ؟ ألا يستطيع المرء النوم بسلام . من .. "

قبل أن يكمل كلامه ، ابتلع الشاب جملته و هو يحدق في الذئب الأسود الواقف أمامه ،

أظهر توهج عيني الذئب شراسة الوحش .

" سحقا .. "

أراد الشاب أن يغلق الباب بسرعة ، لكنه لم يستطع القيام بالأمر .

وجد أن رؤيته تصبح ضبابية لتصبح في الأخير مظلمة .

قضم الذئب رأس الشاب بسرعة و على حين غرة ، تاركا خلفه جسدا بلا رأس يرش الدماء كالنافورة في جميع الأنحاء ،

انتشرت رائحة الدماء الطازجة بسرعة في الهواء .

شاهد أدم الوفاة السريعة لأحد جيرانه على يد الذئب الأسود بحيث شعر بالرغبة في التقيؤ ، لكنه كبحها بسرعة .

زئير

وضع الذئب الأسود عينيه على هدفه أدم ثم أسرع ناحيته راغبا في انهاء حياته .

" سحقا "

فتح أدم باب غرفته بسرعة ثم أغلقه ، حمل الخزانة الخشبية ووضعها أمام الباب ثم دفع المكتب الخشبي لتثبيت الخزانة .

كل هذا قام به أدم في بضعة ثوان بفضل سرعة بديهته .

مقاوما لإرتعاش جسده الشديد ، نظر أدم فوق السرير ليجد صندوقا خشبيا بنيا و حقيبة رمادية متوسطة الحجم .

بلا تردد ، فتح الصندوق الخشبي ليجد مسدسا رماديا مع ذخيرته .

رمى أدم الحقيبة الى أحد أركان الغرفة ثم شرع بمهارة في تحميل السلاح بالذخيرة .

بوم

فتح شق كبير في الباب الخشبي ليخرج منه فم عملاق ذو أسنان مدببة ملطخة بالدماء .

حتى بدعم من الخزانة و المكتب ، أظهر الوضع أنها مسألة بضع ثوان ليقتحم الذئب الأسود الغرفة .

منهيا تحميل الذخيرة ، قلب أدم سريره بشكل أفقي ليحصل على درع خشبي بسيط ثم اختبأ خلفه منتظرا دخول العدو ،

' إما أن تموت أو أموت .'

صر أدم أسنانه محكما قبضته على المسدس .

لكن ، لغرابة الأمر تراجع الوحش في صمت تاركا فجوة كبيرة في الباب الخشبي المتهالك ،

' هل نجح المحقق مايكل ؟ '

تساءل أدم و العرق يتساقط على جبينه من كثرة التوتر .

" هل نجو .. "

لم يستطع أدم إكمال جملته لأنه أدار نفسه ليجد ذئبا أسودا جالسا بهدوء على حافة النافذة .

أظهر الذئب إبتسامة ماكرة كأنه يقول ' لقد وقعت في فخي .'

أراد أدم الانسحاب ، لكن الذئب لم يترك له فرصة ، بحيث انقض مباشرة عليه .

عرف أنه إذا تم عضه بأسنان الذئب الضخمة فسينتهي أمره لا محالة .

بحيث تدحرج إلى الجانب متجنبا فك الذئب ، قوم وضعيته للتصويب و لكنه لسوء الحظ لم يستطع إطلاق الزناذ لأن الذئب ضرب صدره بمخالبه ملقيا إياه على الحائط كالقذيفة .

" سحقا "

بصق أدم الدماء من فمه و وقف من مكانه ، تدفقت الدماء بشكل غزير من جرح صدره ، ملطخة الأرض .

وجد أدم صعوبة كبيرة في التنفس مما أكد له أنه اصيب أصابة خطيرة على مستوى الرئة .

مع أن أدم هو رجل شجاع ، إلا أن الذئب الأسود أقوى منه كثير بحيث استخدم ضربة واحدة لاختراق دفاعاته ،

ظل أدم يراوغ بلا هوادة في ظل الهجمات المتتالية من الذئب الأسود ،

كما أنه لاحظ أن ذئب امتلك عدة فرص لقتله ، لكنه لم يغتنمها ، مما يؤكد أن الوحش أمامه يستمتع بتعذيب أهدافه قبل قتلهم .

ومع مرور الوقت ، أصبح أدم متعبا و مجروحا أكثر ، كلما مر الوقت أصبحت فرصه في الفوز بهذا الصراع شبه مستحيلة .

استخدم أدم ذكائه و حكمته لتحديد ضعف الذئب الأسود و استغلاله لصالحه .

' ماذا لو '

كابحا ألمه الشديد ، تظاهر أدم بأنه على وشك الموت بحيث سقط على ركبتيه أمام الذئب بطريقة مثالية خالية من الشكوك ،

اقترب الذئب بابتسامة رضا على وجهه و هو يشاهد صراع ضحيته الأخير ،

شعر أدم بالدوار بسبب فقدان الدم لكنه كبح نفسه ثم فجأة أمسك بالمسدس الملقى قرب رجله ، وجهه بسرعة نحو الذئب ثم أطلق الزناذ قائلا :

" خد أيها العاهر ."

لم يتمكن الذئب من التفاعل بسرعة لتصيب الطلقة الأولى عينه ، الطلقة الثانية معدته ثم الطلقة الثالثة خدشت الذئب فقط لأنه تمكن من هروب من نطاق المسدس و لأن أدم بدأ يفقد وعيه تدريجيًا بسبب نقص الدماء .

زئير

أطلق الذئب زئيرا قويا و هو يحدق بغضب في طعامه الذي تجرأ على إصابته بجروح خطيرة ،

ابتسم أدم الذي يتنفس بخشونة بمكر رافعا إصبعه الأوسط للذئب المصاب و هو يضيف :

" سحقا لك "

زئير

انقض الذئب الغاضب على أدم الراكع على الأرض راغبا في إنهاء حياته ،

أغمض أدم عينيه متمتما بمرارة: " إذن هذه هي النهاية ؟ "

و لكن في اللحظة الأخيرة ، اخترقت فجأة رصاصة مشتعلة الظلام لتصنع ثقبا صغيرا في دماغ الذئب الأسود .

بانغ

سقط الذئب على الأرض جثة هامدة و دفع الباب الخشبي المدعوم بقوة ليدخل رجل ذو شعر أصفر و عيون خضراء .

لم يظن أدم في حياته أنه سيكون مسرورا بمجيء هذا الشخص الغريب ،

ابتسم أدم براحة ثم سقط إلى الجانب فاقدا وعيه .

اقترب كارل من أدم المصاب ، وضع يديه على صدره ليظهر ضوء ذهبي معمي ساعد في شفاء القليل من إصابات أدم و استقرار وضعه الحالي ،

و لأول مرة منذ مدة طويلة ، ابتسم كارل بدفء قائلا بصوت هادئ :

" ارتح قليلا ، عندما ستستيقظ سيكون كل شيء انتهى ."

.

.

2023/04/13 · 136 مشاهدة · 1360 كلمة
slggn1
نادي الروايات - 2026