.
.
داخل شقته الجديدة ، استلقى أدم على السرير الأبيض بهدوء ، كانت الغرفة مضاءة بشكل خافت ، ما جعله يحس بالهدوء و السكينة .
شعر بالارتخاء الشديد بعد استحمامه في وقت سابق بحمام مقر فرقة الشمس . بحيث استحم بشكل خفيف لينظف جسده و ليتخلص من التعب و الإرهاق ،
مجرد تفكيره في المكاسب التي اكتسبها اليوم ، رسمت ابتسامة صامتة على وجهه.
أدم سيعيش من الآن فصاعدا في شقة فسيحة ومريحة، والتي تتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يطل على مقر عمله الجديد، ما يتيح له فرصة التنقل بكل سهولة و يسر. وليس هذا فقط، فالشقة أيضاً تمتاز بتصميم يشبه تصميم محله السابق و بحماية من طرف الشرطة ودوريات فرقة الشمس .
تذكر أدم أنه قبل مغادرته للمقر، تعهد بالالتزام بـ"اتفاقية النور"، وهي اتفاقية تنص على عدم الكشف عن أسرار معبد النور ويتم توثيقها بقوة حاكم النور، ولا يمكن خرقها.
كما تذكر أيضا أخر محادثة خاضها مع كارل الذي رافقه إلى هذه الشقة ، حيث بعد تجوله لوقت قصير في أنحاء المقر ، تساءل أدم عن سبب عدم رؤيته للأعضاء الأخرين .
ليخبره كارل أن فرقة الشمس كانت تتكون من 9 ، لكن بإضافة أدم إلى التشكيلة أصبح العدد 10 .
يوجد حاليا في الفرقة سبعة خارقين و ثلاثة بشر عاديين .و تقود الفريق جاسمين كليرتون ، خارقة من مسار النور .
خرج هذا الصباح فريق يتكون من أربعة خارقين الذين لم يعرفهم أدم للتحقيق في قضية جزار الجثث بالإعتماد على الدلائل التي قدمها في وقت سابق . لذلك لم يتمكن أدم للأسف من لقائهم .
أما البشر العاديين فالتزموا بمهمة جمع المعلومات عبر قنوات مختلفة و الاعتناء بالحانة بالتناوب .و قد التقى أدم بكلا البشر العاديين في الفريق ، الأول هو فراي لارسون الذي صادفه لحظة دخوله للحانة و الثاني اسمه سام فريحي التقاه أثناء مغادرته رفقة كارل .
" أنا حائر تماما "
وجد نفسه في وضعية صعبة ، إما عليه جمع نقاط استحقاق و الحصول على المستوى الأول من مسار النور من فرقة الشمس أو إما أن يشرع في زراعة أحد المسارات التي حصل عليها من المعبد الفوضى الغامض .
عرف أنه ضعيف للغاية و كره أدم الإحساس بالضعف . كما أنه محاط بالخطر و معرض للموت في أية لحظة .
مسار النور ، مسار القوة ، مسار الفوضى أو البحث عن مسارات أخرى .
لم يعلم أدم الإجابة .
شيئ في داخله أخبره أن يقوم باختيار مسار الفوضى . كما علم أنه بدون مسار الفوضى لن يستعمل صلاحيات المعبد الغامض .
لكنه شم رائحة مؤامرة تطبخ في الخفاء ، و ستظهر حيز التنفيذ في المستقبل .
كما يقول المثل ' لا يوجد عطاء بدون مقابل ' .
" سأقرر مساري بعد معرفة النتائج التي حصل عليها السيد ثور ؟ هاه ، لكنني سأقوم ببعض الإختبارات و التحقيقات الخاصة ."
سيقوم باختبار الجرعة أولا ،
قام أدم من مكانه بإكراه ، وضع مذخراته في جيوب معطفه ، للأسف تم مصادرة سلاحه السابق و عليه الانتظار للحصول على ترخيص من القائدة جاسمين لامتلاك واحد أخر .
قرر أنه سيذهب للسوق الليلي من أجل شراء مكونات جرعة المستوى الأول من مسار الفوضى و مجموعة من الحيوانات .
" لنذهب "
….
في هذا العالم ، يعتبر السوق الليلي من أكثر الأماكن الشعبية في المدن ليلا ، تتضمن الكثير من الأنشطة التقليدية و الحرفية ، بالإضافة إلى المأكولات الشهية و الموسيقى الحرة .
بعد ارتدائه بعض الثياب القديمة و قناعا جلديا لإخفاء ملامح وجهه حصل عليه من كارل ، وصل أدم بعد استقلاله للعربة إلى السوق الليلي.
كانت الأجواء نابضة بالحياة و الحركة و الزحام . و كانت السوق مليئة بالأكشاك التي تبيع كل شيء بدءا من الملابس و الاكسسوارات والأدوات المنزلية إلى الحيوانات الأليفة ، النباتات و الأزهار .
تجول أدم ببطئ بين الباعة و المحلات و هو يستمع الموسيقى و يراقب الناس .
لم يكن العثور على مكونات المستوى 1 من مسار الفوضى صعبا ، بعد بضع دقائق من وصوله ، تمكن بثمن قدره 50 كوبن نحاسي من تأمين كمية كافية من دماء كل من الحرباء الخضراء و السوداء .
كما أنه حصل من إحدى أكشاك النباتات على بضع أزهار الجليد و أعشاب الكوميل .
بعد ذلك ، رأى الكثير من الحيوانات المختلفة التي عرضت للبيع ، من الطيور الصغيرة إلى ثعابين و تماسيح .
بعد ملاحظة الوضع بما هو كفاية ، اشترى أرنبا و قطة لاستخدامها في أبحاثه .
اعتبر أدم الأمر مكسبا لأنه تساوم بشدة مع صاحب كشك الحيوانات ليخفض هذا الأخير الثمن إلى 59 كوبن نحاسي .
" أخيرا ، انتهيت "
بعد أن اشترى ما يحتاجه ، تجول أدم لبعض الوقت ليستمتع بالأجواء الحماسية في السوق الليلي . كانت الموسيقى تتصدر الأجواء و أنوارالشمعدانات يضيء الشوارع ، و الناس يتدفقون من كل حدب و صوب . ذكره الأمر بالمهرجان المدرسي الذي زاره قبل تخرجه .
بانغ
و في خلال تجواله في السوق ، اصطدم أدم بشخص ما . لحسن الحظ ، لم يسقط ما يحمله من أقفاص و زجاجات .
و عندما نظر للشخص الأخر الذي صدمه ، تملكه الذعر فورا . فقد تعرف على هذا الشخص عندما رأه ، كان الرجل المجهول الذي يشتبه في قتله لأندريا مايكلسون . و هو الآن يقف أمامه ، يرتدي ثيابا سوداء .
أحس أدم بالخوف و التردد ، خاف أن يتعرف عليه الرجل المجهول و يحاول قتله للتخلص من أحد الشهود .
لكنه ، سرعان ما زفر براحة لأنه تذكر أنه اتخد احتياطاته و جاء إلى هذا السوق الليلي متنكرا بهيئة رجل عجوز .
حدق القاتل المحتمل في أدم لبضع ثوان بدت كساعات بالنسبة له ثم أومأ برأسه بهدوء لأدم و غادر المكان بخطى ثابتة .
" سحقا "
بعد مغادرة الرجل المجهول ، تنفس أدم الصعداء و هو يشتم نفسه داخليا لسوء حظه .
" سحقا ، سحقا ، سحقا هل أتتبعه أم أنسحب من المكان ؟ سحقا ، سأندم على تهوري يوما ما ."
تاركا مسافة أمنة بينه و بين القاتل المحتمل ، تابعه أدم بصمت مقنعا نفسه أنه الأمر الصحيح .
لم يستطع تجاهل الأمر بينما يستطيع القيام بشيء لإيقافه .
تحت ضوء القمر ، تابع أدم هدفه بهدوء متجنبا القيام بأي شيء مشبوه يعرضه للخطر .
عرف أنه يخاطر بحياته وهو يتتبع خارقا محتملا . كما أنه خارق خطير للغاية .
بعض ربع ساعة من المطاردة ، وصل الغريب إلى وجهته ، فتح باب مطعم مغلق يسمى ب[ مطعم الرخويات ] بالمفتاح ، دخل بسرعة مغلقا الباب خلفه .
بعيدا ، راقبه أدم من أحد الأركان المظلمة في الشارع . قرر إبقاء مسافة كبيرة لأنه لا يعرف مستوى الخصم و القدرات الفطرية التي يملكها .
خاف أن يملك العدو قدرة على استشعار محيطه تجعله يعرف أنه متابع ليصبح أدم لحما ميتا .
" حسنا ، إذن لنذهب و نبلغ به حالا ."
ابتسم أدم ببرود و هو يغادر المكان .