.
.
داخل شقة مضاءة بشكل بسيط ، يمكن رؤية شكل بشري يخلط مجموعة من المكونات داخل إناء صغير ، قربه قفص متوسط الحجم وسطه نوعان من الحيوانات، أرنب و قطة بيضاء .
همهم الشكل بفرح و هو يخلط المكونات بمهارة بمعلقة خشبية .
" أخيرا ، انتهيت ."
بعد مزج مكونات المستوى الأول من مسار الفوضى ، وضع أدم الإناء الذي يحتوي على خليط قرمزي اللون فوق المكتب الخشبي ثم أخرج من القفص الحديدي أرنبا أسودا .
" لنبدأ بك أولا ."
مبتسما كعالم مجنون ، أرغم أدم الأرنب المناضل على شرب الخليط القرمزي عبر حشوه في فمه باستعمال ملعقة صغيرة مناسبة للمهمة .
" اشرب ، يا صغيري ، اشرب ."
بعد بضع ثوان ، أنهى الأرنب مرغما شرب الخليط و حدق في أدم بعيون غاضبة كأنه يقول ' ستندم يوما ما أيها الشيطان .'
" حسنا ، التالي ."
أعاد أدم الأرنب إلى القفص الحديدي ، أعاد تحضير خليط أخر بمهارة و أخرج ضحيته التالية من القفص . أخرج القط الأبيض الذي حاول المقاومة بكل قوته و الهروب من براثن الوحش أدم .
" اشرب ، أيها القط المشاكس . "
معيدا نفس الأمر ، أرغم أدم بصعوبة القط المقاوم على شرب الخليط القرمزي .
ميااااو
مياااو
يمكن سماع صوت توسلات القط في جميع أنحاء الشقة .
" أخيرا "
بعد انتهاء أدم من إطعام القط ، أعاده إلى القفص في حالة مؤسفة ، تاركا إياه مع صديقه الجديد .
" الآن ، ما علينا إلا الانتظار ."
جالسا فوق كرسي مكتبه ، راقب أدم بهدوء فأري تجاربه ملاحظا تطورات حالتهما بعد شرب الخليط .
مرت ساعات و وصل وقت الفجر ، لكن لم يحدث أي خارج عن العادة .
ظل ثنائي القط و الأرنب جالسين قرب بعضهما البعض و هما مغمضا العيون .
للوهلة الأولى ، اعتقد أدم أنهما نائمان . لكن ، بعد مراقبة متأنية ، لاحظ أن الثنائي في حالة غريبة منعتهما من مراقبة محيطهما .
" هل يحاولان استشعار المانا ؟ "
تساءل أدم و هو يفرك صدغي رأسه بأصابعه ، كما ظهرت مجموعة من الهالات السوداء تحت عيونه بسبب سهره .
رغم تعبه ظل أدم يراقب الثنائي بترقب ،
" هل دخلا في حالة تأمل بعد شرب الخليط ؟ "
فجأة ، فتح الأرنب ببطئ عيونه المغلقة لتظهر عينان حمراوتان لامعتان يبدو عليهما الإرهاق . بعد ذلك ، تجاهل الأرنب أدم و أغمض عينيه مرة أخرى .
" هل إنتهت مدة تأمله و نام من شدة الإرهاق ؟"
" أظنني سأنتظر استيقاظ القطة لتأكيد الأمر ."
ميااو
ثم بعد بضع دقائق أخرى ، فتحت القطة نصف عيونها الزرقاء المرتبكة و المرهقة ، حدقت في وجه الوحش أدم ثم أغمضت عينيها كالأرنب لتنام .
" هااااااه "
تأوه أدم بقوة و هو يحاول كبح رغبته في النوم .
" بعد شرب جرعة المستوى الأول من مسار الفوضى ، سيدخل المستهلك في حالة أثيرية . لا أعرف لماذا ؟ لكنني أتوقع أن المستهلك سيحاول استشعار المانا . ثم بعد أربع ساعات و نصف ، يخرج المستهلك من تلك الحالة و يشعر بتعب شديد يجعله ينام مباشرة ."
" هذا ما استنتجته من اختبار اليوم ، بقي يومان على اللقاء القادم بالثور ، سأحاول إختبار الأمر مرة أخرى للتأكد بشكل كامل من سلامة الجرعة ."
" حسنا ، هذا كل شيء لهذا اليوم ."
غير أدم ملابسه لملابس النوم ثم استلقى على السرير كرجل ميت و نام بهدوء ناسيا إطفاء الشمعدان .
…
" هاه "
استيقظ أدم باكرا لأنه عليه التوجه للعمل ، رتب سريره ، ارتدى ملابس فضفاضة رياضية يملكها ثم غادر الشقة بصمت .
توجه هذا الأخير لأقرب مطعم من مكانه و تناول الإفطار . لم يستطع الذهاب للعمل بمعدة فارغة .
بعد إنهاء إفطاره ، دفع أدم ثمن وجبته و توجه إلى مقر عمله .
دخل الحانة المتهالكة التي تخبئ في طياتها مقر فرقة الشمس ،
" صباح الخير "
حيا أدم زميله فراي المسؤول عن الاعتناء بالحانة في الصباح وجمع المعلومات في المساء .
" صباح الخير أدم ، كيف حالك ؟ "
" بخير كما ترى "
بابتسامة ضئيلة ، أجاب أدم بأدب ثم أضاف :
" كيف يتم الاعتناء بالأمر ؟ "
أراد أدم معرفة الإجراءات التي قامت بها فرقة الشمس بعد تبليغه عن موقع المشتبه به ليلة البارحة .
ربت فراي على كتف أدم و هو يبتسم باشراق مجيبا بقوله :
" حاليا ، يتم مراقبة محيط موقع الهدف بدون توقف ، أكدنا أن الهدف هو مالك مطعم الرخويات الحالي ، يمكن أن يكون الأمر مجرد واجهة لأنه معروف أن أوغاد مسار الدم يملكون القدرة على التحول لشكل أي شخص ، تسمى هذه القدرة الفطرية ب[ التحول ] ."
توقف فراي لبضع ثوان ليستجمع أنفاسه ثم أضاف :
" في الحالات العادية ، سيهاجم قسم الخوارق العدو الليلة بتنسيق مع بعض المختارين من قسم الشرطة …. يا رجل ، أنا حق متفاجئ من شجاعتك ، عندما أخبرني سام بالأمر تفاجأت كثيرا . أنت حقا طاردت خارقا محتملا إلى مقر إقامته . أنت رائع للغاية ."
رفع فراي إبهامه و هو يمدح باستمرار شجاعة زميله الجديد أدم .
" شكرا لك "
أجاب أدم بخجل طفيف على وجهه ،
" لن أؤخرك أكثر ، مازال علي إنهاء بعض المهام . وداعا ."
بعد قول هذه الكلمات ، غادر فراي للقيام على عجل تاركا أدم في مكانه .
" حسنا ، أذن "
تحرك أدم بسرعة إلى الحجرة الخلفية ، و حرك بالطريقة التي تعلمها من كارل عقارب الساعة الذهبية . ليفتح أمامه ممر سري مألوف .
دخل أدم بهدوء مقر فرقة الشمس ، خلفه يمكن سماع التروس و هي تعمل من أجل إغلاق الممر السري .
" حسنا إذن ، لنقم بروتيني اليومي ."
ليتوجه أدم بهدوء إلى نهاية الممر ، إلى مكتبة العجوز الغريب رونالد .
…
بعد ساعتين من التعلم على يد العجوز رونالد ، ودع أدم معلمه ليتوجه مبكرا إلى غرفة التدريب .
" لنختبر مدى مهارتي الحالية في التصويب ؟ "
تذكر أدم أيام خدمته في الجيش ، حيث تعلم بجد كيفية التصويب بالعديد من الأسلحة النارية المختلفة . كما تعلم أيضا فن الخنجر الذي هو أحد الفنون الضرورية في القتال القريب للجندي .
بانغ
بانغ
بانغ
أطلق أدم النار بمهارة من أحد مسدسات الاختبار الموجودة في الغرفة على الأهداف الدائرية البعيدة ب 5 أمتار ،
ليصيب معظم الأهداف في مركزها الأحمر باحترافية ،
" لحسن الحظ ، لم تصدئ مهارات رغم التغييرات التي طرأت علي . "
أعاد أدم بسرعة تلقيم مخزن مسدسه ثم شرع في إطلاق النار بتركيز شديد على أهداف تبعد 10 مترا .
بانغ
بانغ
بانغ
مرة أخرى ، أصاب أدم الأهداف بمهارة في مركزها مما خلق إحساس الفخر و الفرح في دماء أدم .
كرر أدم إطلاق النار بشكل متتالي على الأهداف الثابتة . اكتشف أنه أصبح يخطئ بكثرة عندما تجاوزت المسافة 12 مترا .
" حسنا إذن ، ما أحتاجه الآن هو أهداف متحركة . هل يملك المقر ألية تجعل الأهداف تتحرك ؟ سأسأل كارل لاحقا ."
بعد اختبار مهارته في التصويب ، أعاد أدم المسدس إلى مكانه السابق و هو يفكر في مقدار الأموال التي سيدفعها مقابل الرصاص .
ثم ابتعد عن قسم التصويب الموجود في ركن الغرفة ليتوجه إلى وسط الغرفة ، قام ببعض التسخينات الضرورية ثم حمل سيفه الخشبي المعتاد لكي يبدأ تدريب السيف .
" لنبدأ "
أغمض أدم عينيه لبرهة ثم زفر ببطئ ،
فيووووه
حول كل تركيزه إلى سيفه متخيلا حركات القطع التي أراها كارل له يوم الأمس .
سووويش
شرع أدم في تحريك جسده كالفراشة و هو يقوم بتلويح سيفه باستمرار .
بعد كل تكرار للحركات ، يمكن للمرء أن يرى تحسن أدم التدريجي بدرجة محترمة .
تلويحة خلف تلويحة ، قطع خلف قطع .
شعر أدم بالإستمتاع و بالحرية عندما يلوح بالسيف كل مرة .
و بسبب تركيزه الشديد في تحسين نفسه ، لم يلاحظ أدم كارل الواقف عند الباب بابتسامة مشرقة على وجهه .
.
.