…
.
" هوف … هوف … هوف "
استلقى أدم على الأرض و التعب يتجلى على محياه ،
فبعد ساعتين أخرتين من التدريب المتواصل لحركات القطع ، شعر بالثقل الشديد في جميع أنحاء جسده .
" هوف … هوف … تعبت "
" حان وقت التوقف "
فجأة ، ظهر من العدم وجه كارل ذو الملامح الباردة أمام وجه أدم الشاحب ،
" سحقا "
قفز قلب أدم من مكانه بسبب الظهور المفاجئ لزميله كارل . شعر بالخوف و الدهشة الشديدة .
" سحقا ، من أين أتيت ؟ " صرخ أدم الهلع بقوة .
" لقد كنت هنا طوال الوقت ." أجاب كارل ببرود و هو يسلم كالعادة المنشفة إلى أدم .
" ألا يمكنك أن تصدر صوتا على الأقل ينبهني بمجيئك . تصرفاتك مخيفة جدا تشعرني بالقشعريرة ."
بملامح منزعجة ، استلم أدم المنشفة البيضاء من زميله ، و شرع في مسح عرق جسده .
لم يهتم كارل بملاحظات أدم بحيث جلس جلسة القرفصاء قربه و أضاف ببرود كمدرب عسكري :
" لقد تطورت بشكل أفضل مقارنة بيوم الأمس ."
' لكن ' تمتم أدم داخليا ،
" لكن ما زالت وقفتك حتى الآن غير صحيحة ."
" أنظر جيدا "
التقط كارل السيف الخشبي الملقي على الأرض ، وقف بصمت و شرع مرة أخرى في شرح أساسيات الوقفة الصحيحة لأدم .
" تحسن تحكمك في زوايا القطع ، لكنك ما زلت متسرعا في هته الحركة … و هته الحركة .."
أكمل المدرب كارل شرح الأخطاء التي يعاني منها أدم . كما وضح عدة وسائل لإصلاحها و جعل تقنياته أكثر قوة .
" كما أن توازنك مازال غير سليم ، عليك تثبيت أقدامك بطريقة مختلفة للحصول على مركز ثقل متوازن . أما بخصوص طريقة التثبيت عليك اكتشافها بنفسك . " أضاف كارل بهدوء .
"لكن ، الجدير بالذكر أن حركات قدمك تحسنت بشكل ملحوظ . أظن أنك ركزت بشكل أكبر على هذا الجانب . أليس كذلك ؟ "
" أجل "
أومأ أدم برأسه موافقا على ما قال كارل مما أكد له مدى احترافية الزميل الصامت .
" إذا استمررت في التدريب المتواصل هكذا ، فأثق أنك ستتقن في أقل من شهرين أساسيات السيف ."
" شهرين ، هاه ؟ "
" أجل " أكد كارل على الأمر بهدوء ليضيف و هو يصفق بيديه :
" كما قلت شهرين ."
" حسنا إذن ، سترافقني أولا للحصول على سلاحك الشخصي ، لقد تمت الموافقة على ترخيصك من طرف معبد النور . "
" بهذه السرعة " تساءل أدم بتعجب لأنه لم يتوقع الحصول على الترخيص بعد يوم من انضمامه إلى فرقة الشمس .
" أجل ، أرسلنا الطلب عبر تقنية الفاكس و وصلنا الرد في هذا الصباح . "
" هاه ، تقنية الفاكس ؟ "
تفاجئ أدم بوجود تقنية الفاكس في هذا العالم الجديد ، ارتجف هذا الأخير بصمت و أسئلة عديدة تعصف في دماغه .
" لا بد أنك غير مألوف بتقنية الفاكس ، تم الحصول على هذه التقنية قبل 12 عاما من مملكة المستقبل . تسمح بإرسال الرسائل بين الأماكن البعيدة بسرعة عالية ."
أخفى أدم إرتجافه بضحكة جوفاء ." هكذا إذن ، إنه إختراع رائع و مفيد للغاية . عليك أن تريني كيفية استعماله في وقت سابق ."
" حسنا " ابتسم كارل بهدوء و أعاد السيف الخشبي لمكانه ثم أضاف :
" لنذهب "
" حسنا "
قام أدم من مكانه على عجل و هو يتتبع كارل بسرعة إلى خارج الغرفة .
…
" هذا شعور منعش "
ابتسم أدم بهدوء و هو يلمس المسدس الموضوع على خصره .
فبعد توقيعه على مجموعة من المستندات ، حصل أدم بسهولة على مسدس أسود من نفس النوع الذي يملكه كارل .
مازال أدم لم يستحم حتى الآن ، قرر تأجيل الأمر حتى الحصول على سلاحه .
لكن ، بعد حصوله على السلاح ، دعت جاسمين إلى إجتماع طارئ لجميع أعضاء الفرقة في غرفة الاجتماعات .
صرير
دفع كارل الباب الحديدي ليدخل الثنائي إلى غرفة الاجتماعات . كانت الغرفة عادية الشكل و مضاءة بشكل ضعيف و هادئ .
وسط الغرفة الصغيرة توجد طاولة سوداء رخامية مستديرة تبدو كأنها طاولة العمليات .
جلس على جانبي الطاولة القائدة جاسمين ، فراي لارسون ، سام فريحي و مجموعة من الوجوه الغير المالوفة .
عرف أدم بشكل أوتوماتيكي أن هؤلاء الأشخاص هم أعضاء فرع الخوارق بفرقة الشمس .
ابتسمت جاسمين اتجاه الثنائي المتأخرين ، و أشارت لهما بجلوس فوق كرسي حول الطاولة .
" الجميع ، كما حزرتم هذا هو عضونا الجديد أدم رونان ."
بهدوء ، قدمت جاسمين العضو الجديد لفرع الخوارق .
" أدم ، هذا هو سبنسر كومار "
قدمت جاسمين لأدم أول عضو و هو رجل يبدو في منتصف العمر ذو شعر و عيون سوداء ، طويل القامة ، يرتدي بدلة سوداء ، يبدو من مظهره أنه جدي في عمله .
" هذه هي الأخت ميليسا باين "
كانت ميليسا امراة مثيرة للإعجاب ، بشعر طويل و أسود و عيون زرقاء ، ارتدت بدلة زرقاء خاصة بالشرطة .
" هذا هو الأخ الأصغر ، مارك وايت ."
الثالث ، كان شابا متوسط القامة ، ذو شعر و عيون بنية و لكنه يبدو عصبيا و متوترا ، يرتدي بدلة رمادية و يحمل مذكرات و ملاحظات في يده ، قد يكون ذو خبرة و لكن يبدو أنه يحتج للتهدئة .
" ثم هذا هو العم ماغنوس ."
كان ماغنوس رجلا مسنا محترما ، يرتدي بدلة محترمة و يبدو أنه يمتلك خبرة كبيرة في العمل .
" سعيد بلقائكم ، المرجو الاعتناء بي مستقبلا " قال أدم بنبرة محترمة كالمبتدئين .
ليجيب الأعضاء القدامى بإيماءة ودية لأدم .
لاحظ أدم عدم حضور العجوز رونالد للاجتماع و تساءل داخليا عن السبب .
" حسنا حسنا ، لنبدأ إجتماعنا ."
" كما تعلمون جميعا ، تابع أدم ليلة أمس المشتبه به الرئيسي في أن يكون جزار الجثث ."
" جزار الجثث الذي تمكن مرارا و تكرارا من الهروب من تحقيقاتنا و تضليلها . يرجح أن يكون عضوا من طائفة الدم يقوم بطقس دموي على حساب أرواح الأبرياء . كما لا نعرف للأسف الهدف منه . "
" بعد مراقبة موقع الهدف الذي بلغ به أدم ، اكتشفنا أن اسم جزار الجثث هو جون كيني ، مواطن ولد و ترعرع بهذه المدينة . يعمل كمالك مطعم رخويات . توفي أبواه في سن مبكر ، كما أنه حاليا عازب بلا أبناء . فقد مطعمه و كل ممتلكاته في وقت سابق بسبب الديون التي أغرقته . لكن ، في الأخير و بشكل اعجازي ظهر مجددا و استرجع جميع أصوله . نظن الأمر له علاقة بالتحكم بالعقل ."
" الليلة ، سيقوم فرع الخوارق بتطويق مطعم الرخويات بمساعدة من قائد شرطة مدينة صابر ، و سنقوم بالقضاء عليه . أما الفرع البشري ، فما عليه إلا القيام بمهامه المعتادة ، هل من سؤال ؟ "
كما لو كان هنالك إتفاق ضمني بينهم ، انتشر الصمت و لم يطرح أحد أي سؤال .
" أدم ، ماهو سؤالك ؟ "
رفع أدم في وقت سابق للتساؤل عن سؤال حيره حتى الآن ،
" أليس من الأفضل أن تقوموا بالقبض على المجرم و استجوابه لمعرفة سبب قيامه بجرائم القتل و معرفة هدف طائفة الدم ؟ "
ابتسم العم ماغنوس بهدوء و أجاب بصوت أجش على السؤال عوض جاسمين قائلا :
" ما اقترحته الآن هو الطريقة التي تعمل بها الشرطة . القبض على المتهم و استجوابه . لكن ، في الخوارق ، توجد جرعة معروفة تسمى ب [ تطفل الموتى ] ، تسمح للمرء بأن يستجوب لا وعي الأموات مما يمنح إجابات دقيقة . العيب الوحيد في هذه الطريقة هو أنه يجب الإسراع في حقنها في جسد الميت قبل أن يتلاشى اللا وعي أيضا ."
" أي يجب أن يستجوب الميت في غضون 5 دقائق من موته . أهذا واضح أيها الصديق ؟"
" أجل ، شكرا لك ."
أومأ برأسه كدليل على فهمه و شكر العم ماغنوس .
' عالم الخوارق حقا فريد من نوعه ، حتى الميت لم يسلم منه ، ربما يوما ما سأرى زومبي حي .' تمتم أدم داخليا .
" كما قال العم ماغنوس ، بما أننا نملك جرعة [ تطفل الموتى ] ، فما الهدف من ترك مذنب كبير كجزار الجثث على قيد الحياة ؟ " أضافت جاسمين بملامح باردة .
' آه ، نسيت أن أسأل .'
" أتعرفون مستوى جزار الجثث وقدراته ؟ "
جذب أدم الانتباه له مرة أخرى ليحدق جميع الأعضاء ناحيته مرة أخرى .
" نعم " أجاب هذه المرة مارك وايت بعصبية ثم أضاف :
" نحن متأكدين بنسبة كبيرة أنه في المستوى الثاني من مسار الدم ، مستوى متحكم العقول كمستوى القاتل الذي حاول إغتيال الزميل أدم سابقا . "
توقف مارك لبضع ثوان لاستجماع أنفاسه و أكمل ،
" القدرة الفطرية للمستوى الأول من مسار الدم هي [ التحول ] . يمكن للشخص أن يتحول لشكل أي شخص أخر لبعض الوقت . أما القدرة الثانية فهي [ التحكم بالعقل ] ، كما يوحي إسمها يستطيع الشخص التحكم في الأخرين . أيها الزميل أدم ، نصيحة من زميل قلق ، إذا واجهت متحكم عقول حافظ على مسافتك منه و لا تنظر لعيونه ."
" شكرا لك "
شكر أدم زميله مارك الذي لم يبخل في الإجابة عليه و اعطائه بضعة نصائح مهمة .
" بهذا إنتهى إجتماع اليوم . سبنسر إبقى معي لصياغة الخطط الاحتياطية ."
بعد الحصول على إشارة من جاسمين ، خرج الجميع باستثناء سبنسر و جاسمين من الغرفة .
" الليلة ستكون حافلة "
تمتم أدم بخفوت و هو يغادر الغرفة .
.
.