.
.
في ليلة هادئة و باردة من ليالي شهر نوفمبر ، كان القمر المشع يرتفع في السماء المظلمة ، يضيء الأرض بنوره الهادئ . كانت النجوم تزين السماء ببريقها ، و كانت الأجواء مليئة بالهدوء و السكينة .
" لنذهب "
أصدرت جاسمين الأمر بداية مهمة صيد جزار الجثث لفرقة الشمس ، ارتدت ملابس سوداء احترافية تحتها تمركز درع أبيض لامع .
على جانبي وركها ، تمركز خنجران رماديان و مسدس أسود .
بخفة ، قفزت جاسمين من سطح إلى أخر متبوعة بفرقتها المتكونة من كارل ، سبنسر ، ميليسا ، مارك و ماغنوس .
قفزت بكل ثقة و انسيابية ، و كانت حركتها سلسة جدا مع التحكم الكامل في الجسم و التوازن .
استمرت الفرقة في التحرك بخفة و هدوء نحو المكان المحدد ، مع تركيزهم على المهمة الموكلة إليهم .
كما تحركوا بحذر أيضا ، بحيث لم يكن لديهم أي تأثير على المكان المحيط بهم . استخدموا مهاراتهم الخاصة للتسلل بسلالة و سرعة .
" نحن هنا "
وصلوا أخيرا إلى الموقع المحدد ، لتتحرك جاسمين بخفة إلى نافذة مفتوحة لأحد المباني القريبة و تدخلها بمهارة كلاعبي الخفة .
" كيف هو الوضع ؟ "
سألت جاسمين شرطيا متمركزا في حواف النافذة ، مهمته هي مراقبة المطعم و تبليغ أي تحركات للسلطات العليا .
" دخل الهدف قبل بضعة دقائق إلى المطعم بعد زيارته للسوق الليلي . حسب تقارير المتابعة ، فقد اشترى بعض الخضار ثم عاد لمطعمه . "
أجاب الشرطي بهدوء و هو متجذر في مكانه يراقب المطعم من بعيد باحترافية .
" جيد جدا ."
ابتسمت جاسمين ببرود مكشرة أنيابها ،
خرجت هذه الأخيرة من النافذة ببراعة كدخولها و عادت إلى سطح المبنى لتعود قرب فريقها .
" سنتحرك الآن ، المبنى له مدخل أمامي و واحد خلفي . سنحاصر المبنى من كلتا الجهتين ، أنا و كارل سنأخذ المدخل الأمامي سبنسر و العم ماغنوس حاصروا المدخل الخلفي . أما ميلسا و مارك بصفتكم رماة أوقفوه إذا تمكن من الهرب . بعد نصف دقيقة اقتحموا المكان و احذروا من قدرة السيطرة على العقول ."
" علم "
أحاب باقي الأعضاء في نفس الوقت .
" حظا موفقا ، ليكن النور في طريقكم ." أضافت جاسمين بابتسامة حلوة تغوي القلوب .
" ليكن النور في طريقكم ."
" ليكن النور في طريقكم ."
" أتمنى أن نعود سالمين " تمتمت جاسمين بخفوت و هي تتحرك بسرعة رفقة كارل إلى المدخل الأمامي لمطعم الرخويات .
حملت في يدها اليسرى مسدسها الأسود و في يدها اليسرى أمسكت بأحد الخناجر الرمادية .
بينما استل كارل بارد الملامح بكلتا يديه سيفه الفضي الجميل من غمده الأسود .
أربعة
ثلاثة
إثنان
واحد
صرير
فتح باب المطعم الأمامي بسرعة ، و تسللت فرقة الشمس المطعم من كلا الجوانب .
أمام الثنائي ، تجلى الطابق السفلي المظلم للمطعم الملئ بالطاولات و المقاعد الخشبية .
في الجهة المقابلة ، ظهر فريق سبنسر و ماغنوس اللذان اقتحما من الباب الخلفي للمبنى .
" لنتحرك بسرعة . "
أشارت جاسمين بيدها إلى الطابق العلوي ،
" علم "
تحرك كارل بحذر و هدوء في الأمام بسيفه العظيم كمهاجم متبوعا بزملائه إلى الطابق العلوي .
عرفت جاسمين أنها عليها التحرك بسرعة ، لأن العدو ماكر و لا يجب عليهم تركه يهرب مهما كلف الثمن . لا يجب أن يتركوا له أية فرصة للرد .
لكن لغرابة الأمر ، بعد تفتيشهم بسرعة للطابق الثاني ، لم يجدوا أثرا للهدف ، كأنه تبخر في الهواء .
' أين هو ؟ هل يوجد ممر سري ؟ ' تساءلت جاسمين داخليا و هي تبحث بتدقيق عن أي دليل في هذا المطعم .
' هل هرب اللعين ؟ سحقا ، سحقا '
" سبنسر ، ما رأيك ؟ "
كان سبنسر هو استراتيجي الفريق و أحد الأعضاء المهمين في الفرقة . اعتمدت جاسمين على الكثير من خططه لإنهاء المهام الموكلة إلى الفريق .
تقدم سبنسر بهدوء قرب قائدته ثم تمتم بتعجب قائلا :
" حسب استخباراتنا و أبحاثي ، لا يمكن أن يوجد ممر سري في هذا المبنى . السبب واضح جدا و هو أن البنية التحتية لهذا المكان شبه مدمرة ، إذا تم بناء ممر سري فيتم تدمير المبنى بأكمله في المراحل الأولى . "
" لهذا فأنا حائر بطريقة هروب الهدف . الاستنتاج الأكثر منطقية هو أن الهدف يملك مساعدا من مسار الفضاء . يمكن أن يكون هناك ممر سري مبني بطريقة عجيبة ، لكنني لا أرجح الأمر . "
" هاه “
بعد سماع إجابة الاستراتيجي ، زفرت جاسمين بلطف ،
" مهلا لحظة ، هل قلت البنية التحتية شبه محطمة ؟"
في ومضة ، تذكرت جاسمين إحدى السيناريوهات التي عانت فيها مع قائدها السابق عندما كانت مبتدئة ثم صرخت بقوة مفزعة جميع أعضاء الفريق المنتشر في المبنى .
" أخرجوا من المبنى حالا . "
علمت أن هناك شيئا خاطئا ،
و بدون تردد ، ركضت جاسمين ناحية النافذة القريبة ثم اخترقت طريقها عبر النافذة بدون الاهتمام بالإصابات التي ستحل بها متبوعة بسبنسر المرتبك .
كسر
مباشرة بعد كسرها للنافذة ، سمع صوت انفجار ضخم خلفها .
بووووووووم
يمكن وصف الانفجار كأنه عاصفة رهيبة من النار و الدخان تمتد إلى كل مكان ، دفعت قوة الانفجار جسد جاسمين بعيدا .
ليرتطم جسدها بسرعة مخيفة بالأرض الجافة ،
كراش
اصطدم جسدها بالأرض كالكرة النطاطة ، و ظلت تتدحرج لبعض الثوان قبل أن تسقط على الأرض .
اندفعت ألسنة اللهب بشكل هائل و تصاعد الدخان الكثيف . هز الصوت العالي للإنفجار المباني المجاورة ، مما سبب تكسر نوافذها أو تشققها .
" كح .. كح "
وقفت جاسمين من مكانها و هي تتحمل الألم الذي أصابها . كسرت كلتا يديها و تشوهتا أثناء سقوطها على الأرض . كما كسر كاحلها الأيسر أيضا .
اعتبرت الأمر معجزة بالبقاء واعية حتى الآن رغم الألم الشديد الذي ينتابها .
بدأت بالتركيز على التنفس و الإسترخاء ، حتى تتحكم بحالتها النفسية و تهدئ أعصابها . ثم فجأة ، غطى ضوء ذهبي لامع جسد جاسمين المصاب ، ليبدأ كاحلها الأيسر في التحرك بشكل بطئ . و من ثم تحرك بشكل أسرع ، حتى وصلت إلى موضعه الصحيح و ثم تثبيته .
استعملت جاسمين مهارة [ التجدد ] و ركزت جل قوتها الفطرية على شفاء كاحلها .
مازالت تحتاج للوقوف لتفقد باقي أعضائها أولا . بحيث قررت شفاء كاحلها ثم شفاء يديها بعدها .
مازالت مهارتها لا تسمح لها بالتجدد الفوري ، لهذا يجب عليها التطور أكثر في المستويات لشفاء نفسها فوريا .
" سحقا ، سحقا "
صرت جاسمين أسنانها بقوة ، و وقفت من مكانها محدقة في محيطها و هي تحاول الإسراع في شفاء يديها .
بعيدا ببضع أمتار ، استلقى على ما يبدو أنه سبنسر على الأرض . حرق نصف وجهه بسبب الانفجار ، كما يمكن رؤية تفحم جانبه الأيسر .
تأخر سبنسر لثانية مما كلفه نصف جسده و جعله مشلولا في الحال .
" سحقا ، لقد تسرعت و استهنت بجزار الجثث . لم أعتقد أنه مجنون بهذا القدر ."
بغضب شديد و هلع ، عرجت جاسمين ناحية زميلها بسرعة ، ثم ركعت قربه .
" سحقاااا "
انتظرت بضع ثوان ليتم شفاء يدها اليمنى ، و شرعت في استعمال قدرتها الفطرية الثانية التي هي [ الشفاء ] على سبنسر الغائب عن الوعي .
في برهة من الزمن ، استهلكت نصف المانا المخزنة داخل مخزن المانا خاصتها و هي تحاول أن تجعل وضع زميلها مستقرا . كلما كان وضع الشخص حرجا كلما استعملت مهارة [ الشفاء ] المزيد من المانا .
فيووو
ضجيج
فجأة ، و من العدم ، ظهر شكل بشري قربها بسرعة واضعا فوهة مسدسه خلف رأس جاسمين .
" شعر أسود و عيون بنفسجية ، يال حظي ، هذه هي القائدة جاسمين ، هوهوهو ، تشرفت بلقائك أنا جون و ينادونني أيضا بجزار الجثث . "
ابتسم جون جزار الجثث بجنون و هو يلعق شفتيه ،
" لم أعتقد أن فرقة الشمس هي فرقة غبية لهذه الدرجة ، لم يتفقد أعضاؤها حتى البنية التحتية بتمعن ، اعتمدوا على معلومة خاطئة للهجوم علي . أنتم حقا سذج ."
في وجه الموت ، لم تتغير ملامح جاسمين بحيث حافظت على برودة أعصابها كقائدة فريق مثالية ثم سألت بهدوء :
" ما علاقتك بالقاتل الدموي ؟ "
" هكذا إذن ، فهمت أخيرا كيفية معرفتك لتفخيخ المبنى في اللحظة الأخيرة ؟ هوهوهوهو " أجاب جون بنبرة ساخرة ثم أضاف :
" هوهوهو لا حاجة للموتى بمعرفة الأمر . "
أغمضت جاسمين عينيها بهدوء و هي تتحسر على سوء قيادتها لهذه المهمة .
لم تظن في حياتها أنها ستموت بهذه الحالة البائسة ، استطاعت الحفاظ على حياة سبنسر بالكاد . لكنه ، للأسف سيواجه شر جزار الجثث .
" هوهوهو إذن إلى اللقاء ." بنبرة مستمتعة ، أضاف جزار الجثث .
.
.