تغريد تغريد تغريد

استيقظ رامون من عالم أحلامه على الصوت الهادئ لتغريد العصافير ،

شعر بضعف بأشعة الشمس الدافئة اللطيفة تغلف جسده بالكامل ، مما جعل الكسل أكثر نشاطا .

فتح هذا الأخير عينيه ليجد نفسه داخل غرفة صغيرة الحجم مقارنة بشقته ،

'هاه '

فرك رامون عينيه للتأكد من أنه لا يزال نائما ، رمش عدة مرات و حملق في محيطه الغريب .

' أين أنا ؟ '

'ً هذه ليست شقتي '

'ً هل نمت في شقة غريب ؟ '

سرعان ما نفى رامون هذا الاحتمال ، لأنه تذكر عودته لشقته بعد يوم عمل متعب ثم نام ،

وقف برشاقة ،

ثم ألقى نظرة خاطفة على الغرفة ، كانت أمامه غرفة مزينة ببساطة . كانت الغرفة مؤثثة بالضروريات الأساسية بحيث تتكون من سرير أبيض نظيف ، مكتب خشبي قديم واسع و خزانة ملابس طويلة .

نظر رامون من حوله ليرى كتابا رماديا و شمعدانا على سطح المكتب الخشبي .

و نظرا لأنه يائس للحصول على الإجابات ، توجه فورا نحو المكتب و فتح الكتاب على أمل معرفة ما يحدث ،

الكتاب الرمادي عبارة عن مذكرات مكتوبة برموز غريبة استطاع رامون قراءتها لسبب ما ،

[1 أكتوبر ،اليوم وصلت إلى مدينة صابر لأنه تم توظيفي كمدرب الخيول للآنسة ساندلر ، أنا جد متحمس لعرض خدماتي للنبلاء لأول مرة . هل ستتغير حياتي أخيرا ؟]

[ 3 أكتوبر ، يالاهي ، إنها شابة مثالية ، لم يسبق لي أن علمت عبقريا مثلها من قبل . تمكنت من إتقان الحركات الأساسية في نصف يوم . هل حقا يعقل أن جميع النبلاء مذهلون مثلها ؟ .. ]

[ … إذا لم تكن نبيلة لطلبت منها الزواج فورا ، هاه ، يال سخرية القدر نحن لسنا من نفس العالم ]

" نبلاء ، هاه ؟ هل هذا نوع جديد من الروايات ؟ "

تساءل رامون و هو يدير الصفحة التالية من المذكرات بيده اليمنى ،

استمر رامون في القراءة بهدوء مدركا أن الكتاب يدور حول شاب يسمى أدم رونان ، استقر بمدينة صابر بسبب تمكنه من الحصول على فرصة العمل عند أحد النبلاء .

جدول يومه بسيط و متكرر ، يستيقظ أدم باكرا ، يتناول الإفطار ثم يغادر لمنزل الكونت ساندلر لتدريب أنسته الشابة على الفروسية ثم يغادر بعد الظهيرة متوجها نحو المكتبة لقراءة بعض الكتب .

في طريقه نحو المكتبة يتناول أدم وجبة الغداء في الحانة.

في المساء ، يعود الشاب إلى منزله للنوم بعد تناول وجبة العشاء .

دعنا لا ننسى إطراءه المتكرر للآنسة ساندلر ، يبدو كأنه أصبح تدريجيا يعبدها بشدة و بتعصب .

أدار رامون الصفحة الأخيرة ، ليجد جملة غريبة مكتوبة على الورقة البيضاء .

[ 9 نونبر ، أنا سأموت ، لا أريد أن أموت ، أرجوا حاكم النور أن يساعدني ، سأذهب للمعبد غدا .]

' الموت ، مالذي فعله لكي يكتب شخص بمثل شخصيته هذه الجملة ؟'

' هاها ،هل أساء أدم للأنسة ساندلر عبر الإعتراف لها بحبه ؟'

' حاكم النور ، هاه ؟ هل يشير الأمر إلى ديانته ؟'

مصفيا أفكاره ، أغلق رامون الكتاب ببطئ و أعاده إلى موقعه السابق .

ثم حدق من النافذة الجانبية الخشبية ليجد أمامه جدارا خلفيا خشبيا لمنزل أخر منعه من التعرف على محيطه،

" سحقا "

و نظرا لأنه نصف عاري ، توجه رامون صوب الخزانة ثم فتحها لاستعارة بعض الملابس بهدف الخروج للإستطلاع و إكتشاف موقعه الحالي ،

' ما هذا بحق الجحيم ؟ '

أمامه، علق قميص أبيض خشن مصنوع من الكتان و معطف أسود طويل باهت يشبه المعاطف التي إرتداها المحققون في تسعينات القرن الماضي .

و في الجزء السفلي من الخزانة ، وضع سروال أسود باهت ، زوج من الجوارب البيضاء و حذاء بني بالي متسخ .

' ما هاته الملابس ؟ هل إحساس موضة مالك هذه الشقة معاق أم ماذا ؟'

رغم دهشته ، سرعان ما استجمع رامون شتات نفسه و ارتدى الملابس القديمة الموضوعة داخل الخزانة .

قمع هذا الأخير إحساسه بالحكة في جميع أنحاء جسده بسبب ملابسه الحالية ثم فتح باب الغرفة ،

صرير

أصدر الباب صوتا بسبب فتحه له ببطئ ، خرج رامون من باب الغرفة ثم أغلقته بأناقة.

" لنكتشف أين نحن الآن ؟ "

" ها أنت ذا ؟ "

قاطع سلسلة أفكار رامون ، صوت غليظ كصوت مغني الأوبرا .

أدار رأسه على عجل ليجد رجلا أصلعا ، متوسط الطول ، يملك شاربا أسودا كثيفا . كما يرتدي معطفا رماديا و سروالا أبيضا قماشيا .

إتجه الشخص الغريب صوب رامون بإبتسامة مشرقة على وجهه .

أجبر رامون نفسه على الإبتسام قائلا بأدب ،

" هل تعرفني أيها الصديق ؟ "

سرعان ما اختفت إبتسامة الغريب وحل محلها تعبير يدل على الشك ، الحيرة و المفاجأة .

" أدم ، هل أنت مريض أم ماذا ؟"

" آه ، هل مازلت متوترا ؟ لا تقلق سأساعدك في العثور على عمل جديد قريبا ."

ربت الرجل الأصلع على كتف رامون الأيمن مضيفا ،

" لننزل للأسفل ، أنا جائع جدا "

بدون انتظار إجابة رامون ،تجاوزه الغريب بهدوء تاركا إياه وسط الردهة ،

' أدم '

' ناداني الأصلع بأدم .'

ملابس غريبة ، لغة غريبة ، مذكرة أدم ، نبلاء ، مناداتي بأدم .

سرعان ما تكونت فكرة مخيفة في بال رامون ،

" هل يعقل ؟ "

تمتم هذا الأخير ببطئ و الصدمة تملؤ وجهه .

2023/04/03 · 295 مشاهدة · 841 كلمة
slggn1
نادي الروايات - 2026