.....
خرج رامون رفقة كيفن من باب نزل الجد ماكس و بعد إلقاء نظرة خافتة على محيطه ، وجد أنه استيقظ في مبنى رمادي اللون مكون من طابقين ، يمكن أن يرى الشخص من مظهر المبنى أن صاحبه لا يهتم بالجماليات .
شكله المهترئ يشعر المرء بأن المبنى سيتداعى في أية لحظة ،
أمام النزل ، شارع طويل مليئ ليس بسيارات أو بدراجات بخارية ، بل بعربات خشبية تجرها الأحصنة ،
يمكن أن ترى أن معظم المارة يرتدون معاطف طويلة ، سراويل فضفاضة ، قبعات مختلفة الأشكال و عصي للزينة.
ذكر المنظر المتجلي أمام رامون بالأفلام الوثائقية التي تتحدث عن حياة الإنسان في القرن 18 و 19 في عالمه،
على جانبي الطريق ، توجد العديد من المنازل المتراصة التي ذكره شكلها المعماري بالمنازل العتيقة و التقليدية بكوكب الأرض ؛
تحرك الثنائي بسرعة عبر الشوارع المغمورة بالمياه القذرة و النفايات المرمية حيث من المنظر الحالي يمكن استنتاج أنه يوجد انعدام شبكات الصرف الصحي .
تحمل رامون الرائحة الكريهة و طارد بخطى ثابثة دليله كيفن ،
" تعال و تناول حساء الدجاج اللذيذ "
" خضروات طازجة للبيع "
" رطل من الأسماك الطازجة من ميناء روسيا مقابل خمسة كوبن نحاسي "
" مستحضرات تجميل مذهلة و نتيجتها إعجازية فقط في محلنا "
…..
صاح جميع أنواع الباعة المتجولين بقوة على طول الشوارع وهم يحاولون إغراء المارة المسرعين .
البعض منهم سيتوقف و يلاحظ بعناية قبل الشراء و البعض الأخر يتجاهلون الباعة مسرعين نحو عملهم ،
أثارت بعض الأكشاك اهتمام رامون لكنه للأسف لم يحمل مالا ، فتش هذا الأخير كل جيوبه لكنه لم يجد أي شيء .
استمر كيفن و رامون في التحرك نحو عيادة الطبيب ،
على الجانب ، يمكن سماع صراخ مجموعة من الأطفال الذين يلعبون و يركضون بكل فرح ،
يمكن سماع صوت تروس العربات التي تتحرك نحو وجهتها ،
" عالم مختلف حقا "
تنهد رامون بهدوء و هو يحدق بفضول حوله،
بعض بضع ثوان ، وصل الثنائي إلى أخر الشارع قبل أن يتوقفا أمام منزل بسيط أحمر ذو مدخنة ضخمة ،
بعد اقترابهما من الباب ، طرق كيفن الباب إعتدال ثم أدار وجهه ناحية كيم رامون قائلا بهدوء ،
" إذا كنت لا تتذكر فمايكل هو كاهن يعبد حاكم النور ، يعمل في قطاعنا كطبيب . نظرا لعدم قدرتنا على تحمل رسوم المعبد ، فكل ما يمكننا القيام به هو الإعتماد على وسائل أخرى "
ابتسم رامون بهدوء و أومأ برأسه كدليل على فهمه له ،
صرير
فجأة ، فتح الباب بسرعة ليخرج عجوز يبدو في السبعينات من عمره . كان شعره أبيض تماما ، كما ارتدى على وجهه إبتسامة ودودة .
" مر وقت طويل ، سيد مايكل "
نزع كيفن قبعته السوداء من رأسه بأناقة بيده اليمنى ثم وضعها عند صدره إشارة إلى إحترامه و تقديره للعجوز أمامه ثم أعادها بخفة لأعلى رأسه ،
" أوه ، الصغير كيفن ، لقد مر وقت طويل ، كيف حال والدك ؟ هل هو بخير ؟ "
أجاب مايكل بابتسامة دافئة على وجهه ،
" أجل ، إنه بخير ، أزوره كل أسبوع لقضاء بعض الوقت معه ، كما تعلم .. "
أومأ العجوز بتفهم ثم أدار رأسه ناحية رامون ،
" أرى أنك رافقت الصغير أدم ، كيف حالك ؟ "
حدق رامون في عيون العجوز لبضع ثوان ثم خفض رأسه مقلدا كيفن قائلا ،
" شكرا على سؤالك ، أنا بخير "
مباشرة بعد ذلك ، أدار رامون وجهه ليجد الأصلع كيفن يحدق به بملامح غريبة على وجهه ،
" ماذا !"
" لا شيء "
سرعان ما عاد كيفن إلى طبيعته .
" تفضلا بالدخول "
رن صوت العجوز مايكل الذي رافق الثنائي إلى غرفة واسعة ذات لمسة عتيقة ،
بحيث جلسا على الأريكة الزرقاء العريضة المتموضعة وسط الغرفة و جلس العجوز أمامهما بأناقة ،
على الأرض ، يوجد بساط تقليدي أصفر مطرز بشكل جميل و مبهر . كما في ركن أخر ، توجد خزانة خشبية مغلقة ،
"شاي أسود أم أخضر ؟ "
سأل العجوز مايكل بنغمة دافئة ،
" لا داعي لتحضيره ، سنغادر حالا ما زال أمامي زيارة والدي " أجاب كيفن بإحترام ،
أومأ العجوز بتفهم ،
" سيد مايكل ، نريد مساعدتك ، صديقي أدم يعاني من فقدان الذاكرة منذ استيقاظه حتى أنه لم يعد يتذكرني "
حملق رامون في العجوز مايكل لملاحظة تعبيراته ، لكن مايكل ظل هادئا كبئر عميقة ،
' نغادر حالا ، هل سأحصل على علاج سحري ؟'
' هل هو دجال ؟ هذا ممكن '
كانت هتان هما أول فكرتين خطرتا ببال رامون ،
' حتى إذا كان حقا طبيبا ، أظنه سيصف فقط بضع أعشاب لعلاجي . أعتقد أن الطب في هذا العالم متأخر لبضعة مئات السنين مقارنة بالأرض حيث لا توجد حتى مستشفيات و تقنيات حديثة.'
'حسنا ، فلننتظر فقط '
إستمر الصمت لبضع ثوان ليقطعه مايكل مردفا ،
"حسنا "
مباشرة بعد ذلكً، قام العجوز من الأريكة الزرقاء المقابلة للثنائي ، ثم بعد بضع خطوات ، وصل أمام رامون ، مد يده المجعدة البيضاء بهدوء لامسا فروة شعره،
ضغط مايكل على رأس رامون ببطئ ، ليظهر ضوء ذهبي معمي من حافة يده بحيث غمر جسد رامون بأسره ،
أحس رامون بالراحة في جميع جزيئات جسده،
أحس بالهدوء ،
كما شعر بالطمأنينة و السكينة ،
أحس كما لو عاد إلى داخل بطن أمه .
توقف قطار أفكار رامون لبضع ثوان و هو يحاول الاعتزاز بهذه اللحظة ،
فجأة ، نزع العجوز مايكل يده عن رأس رامون ثم عاد ببطئ نحو مكانه السابق ،
بعد ذلك ، استنشق الهواء ثم قال :
" لا يعاني الصغير أدم من أية مشاكل جسدية ، عاينت جسده و أظن أنه عانى من صدمة نفسية قوية جعلته يفقد ذاكرته . ستعود ذكرياته بمشيئة حاكم النور تدريجيا "
أبتسم مايكل بدفئ مضيفا ،
" أعتقد أن معبد النور يمكنه مساعدته على استرداد ذكرياته بشكل أسرع "
' ما كان ذلك الضوء الذهبي سابقا ؟ هل للكهنة قدرات خارقة ؟ هل يوجد أشخاص خارقون في هذا العالم ؟ '
'انطلاقا من كلامه ، لا يمكن لقدرته علاج المشاكل النفسية. لكنه أشار لمعبد النور ، هل هنالك قدرات أقوى ؟ '
'ً أحتاج للمعرفة '
لأول مرة في هذا العالم ، تحمس رامون لاكتشاف الأمر لأنه وجد أملا يستطيع به العودة للأرض ؛
" شكرا جزيلا "
شكر رامون العجوز أمامه ثم وقف من مكانه رغبة للمغادرة لأنه يريد الذهاب الى المكتبة،
"أشكرك مرة أخرى سيد مايكل ، بعد إذنك سنغادر حالا "
ادار رامون رأسي ليجد كيفين متجذرا في مكانه بلا حراك ، إقترب رامون من صديقه ثم همس له متسائلا :
" ما الأمر ؟ "
حدق كيفن في وجهه بملامح غريبة كأنه يرى كائنا فريدا من نوعه ثم فجأة ، انفجر بالضحك أمامنا .
اختفى مظهره المحترم و حل مكانه جانبه الطفولي ؛
" ماذا ؟ "
" هاهاها أنت حقا ، هاهاها ستغادر بدون أن تدفع "
" سحقا "
...