وسط غرفة مظلمة تماما ، أضاءت فجأة شمعة صفراء.
يمكن أن يرى الشخص بشكل خافت شكلين ظليين جالسين قبالة بعضهما البعض ،
بعد بضع ثوان ، كسر حلقة الصمت صوت بارد وهادئ ،
" فشلت المهمة "
" لماذا ؟ "
تساءل الشخص الأخر عن السبب ،
" لا أعلم ، لكن ، أحد جواسيسنا رصد الهدف يغادر النزل الذي يقيم فيه . كما أننا حصلنا على معلومات موثوقة مفادها أنه فقد ذاكرته . هل نرسل قاتلا هذه المرة ؟ "
" لا ، نحن في لحظة حرجة الآن ، لا نريد جذب أنظار المعبد إلى هته المدينة. فقط أرسل شخصا لمراقبته و تبليغ أفعاله لنا . إذا حاول التواصل مع الشرطة أو كهنة المعبد ، خاطر و اقضي عليه ."
" حسنا "
مباشرة بعد ذلك ، انطفات الشمعة و اختفى المجهولان من مكانهما .
…..
صرير
دخل أدم غرفته المستأجرة بهدوء ، نزع أحذيته و معطفه بأناقة ثم أعادهما إلى خزانة الملابس .
بعد ذلك ، أشعل أدم الشمعدان الصدئ بفتيل حصل عليه من مالك النزل ماكس ،
نظرا لأنه وقت غروب الشمس ، فإن من عادة سكان هذا العالم إشعال الشموع مسبقا لتجنب مشاكل لاحقة في الظلام .
استلقى أدم على السرير محدقا في السقف بصمت . مازال لم يصدق أنه تناسخ حقا ، مازلت يأمل بأن يعود لعالمه بعد نومه.
فرك أدم بطنه ببطئ و هو ممتن للجد ماكس الذي منحه وجبة مجانية بعد معرفته لظروفه الحالية.
" علي الحصول على عمل ، لا يمكنني الإعتماد على إحسان الأخرين . لكنني لا أفهم ألا يملك أدم أي ممتلكات قيمة أم ماذا ؟ "
أدلى أدم برأيه و هو يفرك صدغه من كثرة الحيرة ،
' إذا عملت لدى أحد النبلاء لبعض الوقت ، لابد أنني سأخزن بعض المال للحالات الطارئة بالإضافة إلى أن أدم الأصلي هو يتيم ، لايملك زوجة أو أبناء . إذن ، أين أنفق هذا الأخير ماله ؟ هل يملك حبيبة سرية ؟'
وجد أدم العديد من النقاط المشبوهة مما جعله يشك بأن الأمر ليس بالبساطة التي إعتقدتها ،
' وفاة أدم الأصلي مشكوك في أمرها ، هل مات بسبب أسباب طبيعية أم بسبب القوى الخارقة ؟ '
' مهلا ، إذا مات بسبب القوى الخارقة ألا يعني أنني في خطر محتمل .'
اشتد قلب أدم و مرت أفكار كثيرة عبر ذهنه،
"مهلا لحظة "
بعد البحث مرة أخرى ، وجد أن المسألة مربكة بعض الشيء ،
'ًإذا كان العدو يريد القضاء علي ، لتمت مهاجمتي لحظة دخولي للغرفة . لذا أظن أنني بمأمن للوقت الحالي .'
' أنا أتمنى حقا أن تكون أفكاري فقط مخاوف ، لكنني لا يمكنني تجاهل إحتمال صحة احتمالي الثاني .'
'ً لنفكر بالأمر من زاوية أخرى ، إذا كنت أنا العدو و اكتشفت أن الهدف على قيد الحياة ، سأعتقد أنه يمتلك مساعدين . لذلك لن أتحرك بتسرع و سأراقب في الخفاء .'
' لذا اذا حاولت التواصل مع الشرطة أو توجهت إلى المعبد ، سينتهي أمري و سيحاول العدو القضاء علي مهما كلف الثمن .'
'لكن ًماذا لو كان العدو مجنونا ؟ بحيث يهاجمني دون إعتبار '
"تسك "
مع رأس ملئ الأفكار ، تفقد أدم غرفته مرة أخرى و أغلق النافذة بإحكام ثم عاد إلى سريره .
'ً بالمناسبة ، ما سبب تناسخي في جسد أدم؟ يموت الالاف من الأشخاص يوميا ، لكنني استيقظت في جسده .'
' ما أكثر الأسئلة بدون أجوبة !'
لم يسع أدم إلا أن يتنهد و يدعو
" يا إلهي ، أتمنى أن أكون مخطئا ، أتمنى أن أرى النور غدا "
استرخى أدم تدريجيا بسبب شعور الإرهاق الذي طغى عليه .
كانت جفونه ثقيلة كالرصاص حيث ظلوا يغلقون أنفسهم تدريجيا و ذلك راجع إلى التأثير المشترك بين تداعيات التناسخ و قراءة الكتب لساعات طويلة.
بعد بضع ثوان ، سقط أدم نائما تاركا شمعدانا صدئا يضيئ غرفته.
…..
' أين أنا ؟'
فتح أدم عينيه ببطئ ليجد نفسه وسط مبنى ضخم نصف محطم .
' ماذا حدث لجسدي ؟ '
وجد أدم أن جسده مغطى بالكامل بضباب أسود قاتم من أصابع رجليه إلى وجهه.
" هوف "
سرعان ما استعاد أدم هدوءه ، لم يفهم حقا لماذا هو فقط من يعاني من الأحداث الغريبة.
حدق أدم في محيطه بعناية ليجد نفسه جالسا على عرش حجري نصف محطم محفور بأنماط غريبة في أعلى منصة بالمبنى .
حوله ، العديد من الأعمدة البيضاء العملاقة المحطمة و العديد من الركام مما أظهر طابعا فوضويا ،
فوق رأسه ، عرض مظهر خلاب لملايين النجوم التي تلمع باستمرار .
من منظوره ، يبدو كأنه معبد قديم حطم بسبب معركة شديدة ،
' ليس لدي مساحة للتحرك '
' سحقا ، لو كان المعبد سليما لتمكنت من استكشافه للبحث عن دلائل للعودة إلى عالمي أو للحصول على قوى خارقة كالكاهن مايكل .'
و بمجرد ظهور هذه الفكرة ، بدأ الحطام في طفو بهدوء نحو السقف .
بدأت الأعمدة الشاهقة تعود نحو موقعها السابق ،
'ً ما هذا ؟ '
'ً بمجرد تفكيري بالأمر ، شرع المعبد في إصلاح نفسه '
'مذهل '
أحس أدم كأن الزمن عكس حيث تم إصلاح الأعمدة و القبة الزجاجية المحطمة ثم أضاء ضوء النجوم المكان .
بعض بضع ثوان ، بدا المعبد بأكمله رائعا ، فخما و نبيلا ، تماما كالمعابد الأسطورية القديمة .
مباشرة تحت منصة العرش ، ظهرت قاعة داخلية جميلة و فخمة مبسوطة ببساط أحمر جذاب و مدعومة بستة أعمدة ذهبية ضخمة على كلا الجانبين في ترتيب متناظر .
إختلف شكل الأعمدة الذهبية بشكل كلي عن الأعمدة البيضاء الأخرى المكونة للهيكل الخارجي .
ظهرت العديد من الأواني الفخارية المليئة بالجمر المشتعل في جميع أركان القاعة مما أضفى طابعا مخيفا .
' هل أستطيع بالتحكم في المكان ؟ لنجرب '
' أريده أن يتحول إلى منزل بسيط '
انتظر أدم لبعض ثوان ، لكن تم تخييب ظني لأنه لم يتغير شكل المكان إلى منزل بسيط .
تاك
وقف أدم من العرش الحجري ليتجول في المعبد بحثا عن دلائل تساعده مستقبلا .
لكن لسوء الحظ لم يجد شيئا قيما . جميع أركان القاعة فارغة ، خلاف مظهرها المذهل لايوجد شيء قيم .
إقترب أدم من الأعمدة الذهبية البراقة، نظرا لأنها مختلفة عن نظيرتها فهذا يعني أنها مميزة نوعا ما .
وصل أدم أمام أقرب عمود ذهبي منقوش برموز غريبة ، لمسه بهدوء و عاينه ليكتشف كتابة سوداء غريبة وسطه ،
وجه أدم إنتباهه للأعمدة الذهبية الأخرى ليكتشف أنها أيضا تملك كتابة غريبة وسطها ،
' هل يمكن تغييرها للغة فوس ؟ '
كما لو أن المعبد قرأ أفكاره ، تحولت اللغة الغريبة بسرعة إلى لغة فوس .
' يمكنني التحكم بشكل ضئيل في هذا المكان '
ابتسم أدم برضا متمتما بالجملة المكتوبة على العمود الذهبي أمامي ،
"انهض يا برج القوة ، يا محطم الجماجم ، الثور الأحمر السماوي "
بعد ذلك مباشرة ، أمكنه سماع ضحك مرتفع في جانب أذنيه الذي بدا في بعض الأحيان حقيقيًا للغاية ، في بعض الأحيان مخيفا ، في بعض الأحيان حزينا ، في بعض الأحيان مجنونا و في بعض الأحيان جميلا .
من الواضح أن أدم لم يعرف مصدر الضحك الذي إستمر ، كما أنه لم يستطع إيقافه .
ارتجف أدم باستمرار من كثرة الألم ، لقد كان الأمر مؤلمًا للغاية لدرجة أنه شعر بأن رأسه سينفجر كانفجار البطيخ عند رميه من علو مرتفع .
" سحقاااااا "
في نفس الوقت ، ظهرت العديد من المعلومات مباشرة في ذهن أدم. .
"ااااااه"
صرخ أدم بقوة و تماما عندما عندما كان ذهنه على وشك الانكسار ، تلاشى صوت الضحك و أصبح محيطه هادئا .
فتح أدم عينيه ليجد نفسه مجددا جالسا فوق العرش الحجري الرمادي الضخم ،
أمام عمود الثور الذهبي ، ظهر كرسي حجري خلفه نمط أحمر يشكل وجه حيوان الثور ،
جلس على مقعد الثور ، شخص يرتدي سترة بيضاء ، سروالا أسودا و حذاء أبيض ، غطي وجهه بالضباب الأسود مما أخفى لون شعره وملامحه .
رفع الشخص المجهول رأسه محدقا ناحية أدم بحيث تساءل بارتباك :
" سيدي من أنت ؟ و أين أنا ؟ "
....
ترقبوا ظهور نادي الابراج الذي اسسه بطل الرواية أدم لاول مرة في الرواية .