هذه ليست قصة متجسد. ليست قصة أي عودة عظيمة. انها قصة... ما كنت

...

"متعب.."فكرة تلازمني منذ الصباح..لا..منذ سنوات بالواقع"اقسم. العالم لا يطيقني" امسك رأسي بالم وعبوس أثناء مروري بواجهة متجر زجاجية. انظر لانعكاسي: شعر قصير داكن اصبح باهتاً قليلا. عيون فضية مرهقة. هالات مظلمة واضحة كوضوح الشمس بسبب بشرتي الشاحبة

تنهدت بعمق.أبعدت بصري عن هذه الصورة المتهالكة التي خلّفها الإرهاق. تابعت سيري، متجاهلًا نظرات الناس الذين يتحاشونني كما لو كنت طاعون. هذا ليس جديدا

سبب إرهاقي؟ من يهتم. مجرد حظ تعيس طويل مستدام

لاحقا، بعد ساعات...

"وكنت أظن بأن الأمور لا يمكن أن تزداد سوءاً . إستقصاء من الوظيفة لإعطاء مكان لحبيبة قلب المدير الجديدة؟ " اتمتم بابتسامة جافة وعيون فارغة وانا انزلق على إحدى مقاعد ميترو انفاق دخلته للتو. اكاد اقسم ان هناك كلمة'pathetic' تطفو فوق رأسي بخط عريض الآن

اشعر بنقرة على ذراعي فالتفت لأرى أمامي يد ممتدة صغيرة تحمل مصاصة. أخفض رأسي موجهاً نظري لاسفل. طفل يحمل علبة مغلقة بها بعض الحشرات ينظر لي بهدوء غير مألوف لمن هم في مثل سنه

يضعها بيدي ويعود للتحديق بلا شيئ. انظر للمصاصة مفكراً:

"اه.. على حظي العظيم ستكون فاسدة.. او مسممة..."

"مهلا يا انت انت لست محور الكون من يهتم؟؟"

"آه مهلا ألن يكون بالأمر فائدة لي إن كانت مسممة؟"

" مهلا والآن اصبحت أريد ان تكون مسمومة لذا لن تكون كذلك. لكن مهلا بما اني فكرت بالامر أسيحدث تاثير عكسي لإثبات انني لن افلح حتى بافكاري؟"

" لكن مهلا بما اني فكرت بهذا بالفعل هل س-"يتم قطع افكاري بصفعة قوية من ذاتي الداخلية. اطلق'اوه' ثم اهز كتفاي واضعها بفمي بملل

"مم... هذه الاشياء مهدئة قليلا"

...

في ذلك الوقت ودون ان ادرك، انجرفت لنوم عميق.لاحقاً، اهتزاز غريب بالميترو سبب لي انزعاجاً طفيفا بالنوم

عندما فتحت عيناي قوبلت بمشهد غير متوقع: وجوه شاحبة. جو مشحون بالذعر. اجساد مشوهة غارقة بالدم متوزعة هنا وهناك. والاغرب.. مخلوق غير مألوف يطفو بابتسامة غير مريحة

"... آه.. مجرد قزم فروي او شيئ ما.ما علينا" اتمتم بتعب قبل أن أتثاءب وأحاول العودة للنوم

نعم لا أعلم ما يحدث ولا اهتم لكن ذاك الشيئ يشتم ويلعن ويصرخ بصوت عالي الآن. كان الأمر مزعج كاللعنة أعني كنت متأكد من انني أملك صداع مزمن بالرأس لكن الآن أظن بأن لدي صداع بأحشائي أيضا

حاولت تجاهل الأمر لكن الضجة تزايدت. افتح عيوني ببطئ. انهض بتعب وأمسك مصدر الإزعاج من.. إحدى قرونه.. أو اياً كانت تلك الأشياء الصغيرة النابتة على جانبي رأسه ثم أرميه بعيداً من خلال نافذة محطمة قريبة. أرفع ابهام لاحشائي التي تشكرني واتجه نحو مقعدي متجاهلا نظرات الركاب الغريبة نحوي..مجدداً

أشعر بشيئ يقبض على كتفي من الخلف فالتفت لارى ذاك المخلوق يحدق بي بعيون مظلمة وهو يبتسم بشكل شيطاني مع أوردة بارزة من الغضب

"أيها الإنسان ال-" يقول ببطئ بنبرة تهديدية قبل أن أمسكه فجأة وأرميه بعيداً مجددا

يعود للظهور أمامي فجأة"توقف ايها اللعين!!!" يزمجر بوجهي بغضب مستعر ويعطيني لكمة كادت ان تجعل أسناني تقدم طلب إستقالة. أبصق بعض الدم جانبا وأرد بلكمة مني كادت أن تجعل كرامته هي من تقدم طلب الإستقالة

يشهق الركاب ويغمى على البعض. يشهق المخلوق ممسكا خده حيث لكمته وينظر لي بعيون متسعة بأزمة وجودية. اقوم بتقبيل قبضتي وأعطيه الضربة القاضية متجاهلا صوت KO! بالخلفية فيطير من خلال النافذة المحطمة للمرة الثالثة

"باستا لا فيستا بيتش!"

...

سئمت البقاء بالمترو لذا خرجت من ذات النافذة المحطمة التي رميت ذاك المخلوق المشبوه من خلالها. أمشي بالنفق المظلم، كان الهواء مشوباً بروائح غريبة. لم أهتم لذاك الحد. كان ذلك حتى خرجت من النفق أخيراً

اتسعت عيناي على مشهد الدمار الهائل بكل مكان. المخلوقات المخيفة الضخمة التي تخرج من البحر. الأشياء التي تحلق بالسماء والتي بكل تأكيد لم تكن طيوراً. المباني والشوارع التي اصبحت أنقاض

"واو" أطلق صفير فجأة"أيا كان من تسبب بهذا. لديه بالتأكيد ذوق بالفن" أضحك بخفة وأنا اصفق

ㄱالكوكبة ×××× تجدك مثيرا للإهتمامㄴ

"اه؟" أرمش بابتسامة جافة. اتوقف عن التصفيق "عذراً ماذا؟" اقول بذات الابتسامة متجاهلا خط الدم الكلاسيكي الذي ينزل من فمي نتيجة الصدمة التي تلقاها قلبي المسكين

ㄱالكوكبة ××× ×× تقر بإعجابها بكㄴ

ㄱالكوكبة ××××× يغمز لك على المديحㄴ

أتراجع خطوة للخلف بابتلاع. أحاطتني الكثير من الواجهات ثلاثية الابعاد. جميعها تحمل رسائل متشابهة قليلا. كلها جمل بصيغة الغائب من...

"كوكبات؟" اتمتم بارتباك شديد. اشعر بلمسة صغيرة على كتفي فاتفتت بعيون فارغ اكثر من السابق"أها. عدت "أقول بملل.لم أكن بحاجة للالتفات حتى أرى وجه ذاك القزم الطائر المشين

أميل رأسي جانبا لتفادي لكمة وامسكه من ملابسه وارفعه أمام وجهي. كان ينظر لي بحقد مع اذرع متقاطعة. يرفع لي شيئ مثل إصبع أوسط فأرده ببساطة

" هاي. هل لك دخل بهذه الأشياء.. كوكبات؟ هناك واجهات ورسائل مريبين يظهرون حولي"سألت بتنهيدة. لا اعلم لما اخوض محادثة مع هذا الشيئ اصلا.أحمله بشكل صحيح وأربت على رأسه فينظر لي برفع حاجب

"هاه!؟"أطلق شهقة ونظر لي بصدمة" تحدثوا معك بالفعل؟ بهذه السرعة؟ معك من بين الكل أيها البغيض؟؟ "

"مم" اومأت"تعلم. تبدو ظريفا عند النظر لك بضع مرات.منفوش أيضا"اقرص خده فيصفع يدي

"ويحك أيها البشري القذر! انا دوكايبي!مخلوق فوق تصورك الإنساني الدنيء! أستطيع انهائك بلحظة!!!"

"همم؟ لم يمنعك أحد أترى هذا الدنيء يقاوم أو يمانع؟"

"همفف لهذا لم اقم بذلك. لا متعة بقتلك إن لم تكن خائفاً من الأمر حتى" يتجهم ويختفي ليظهر طافيا جواري. ورغم إنزعاجه، دعونا لا نذكر اللحظات الودية التي تشاركناها بالقطار، شرح لي بعض الأشياء

إستغرق الأمر أكثر من ساعة وهو يثرثر دون توقف عن مدى عظمة الكينات المسماة بال كوكبات تلك وكيف أنهم المتسبب بما حدث للعالم والمزيد إلخ

"اه لذا من الآخر تلك الاشياء هي من دمرت العالم وذلك بهدف صنع مسرح بأحداث يقوم فيها البشر بالتهريج لتسليتهم مع دعمهم بالمقابل؟"

"نعم" رد مباشرة بابتسامة متكلفة

"إبداع" أهز كتفاي "سؤال آخر" اقول ناظراً حولي أثناء السير "لما تلك.. المخلوقات..ااه.. وحوش؟ لما تهرب عند النظر لي؟" اسأل ب.. بوتف"اعني لقد رايت للتو خمسة على الأقل ينهشون بعض الجثث وحين لمحوني غادرو المكان حالاً. عنصرية بحتة"

هو نظر لي بهدوء. كان هناك صمت طويل. فجأة، وضع يده على رأسي معطيا إياي نظرة شفقة غريبة مع هز رأسه ببطئ كما لو كان ينظر لحالة مستعصية

أبعده بتسك واهشهش الواجهات ثلاثية الابعاد الكثيرة التي عادت للظهور حولي.ذلك حتى انبثق شيئ مثل: ㄱالكوكبة ××× معجب بك. تم منحك 2000 عملة ذهبية من قبل الكوكبة ×××ㄴ

ㄱالكوكبة×××××× مستمتعة بغرابتك. تم منحك هدية من قبل الكوكبة ××××××ㄴ

ظهرت رسالة أخرى ثم اخرى ثم أخرى. ولاول مرة.... شعرت بان هناك حقا من يرى بي شيئ.. رغم كوني على طبيعتي

تلمع عيوني بخفة وسيف يظهر بطريقة سحرية بين ذراعاي. أتمسك به بإحكام. انها المرة الاولى التي أحمل فيها شيئاً كهذا ولكن من يهتم؟انها هدية! وابدأ السير أبعد. أين؟ لا أعلم. فقط حيث تقودني قدماي. لم أعد ملزما بشيئ بعد الآن على ما اعتقد

اتوقف فجأة والتفت"لما ما زلت هناك؟ "سألت الدوكايبي على بعد مسافة برمش" لن تأتي؟ "أمد يدي له

هو تجمد للحظة. فتح فمه لكن لم يخرج شيئ. تنحنح ونظر جانبا بأذرع مقاطعة وعبوس" همفف. لما تظنني مهتما بالمجيئ معك أيها الوضيع؟ "

أملت رأسي وابتسمت بخفة مع هز كتفاي. رغم تعمق عبوسه، أمكنني رؤية خطان ورديان عند خده. إختفى للحظات وفجأة عاد للظهور مجددا مندفعاً نحوي بسرعة

أمد ذراعاي لإلتقاطه فيصدمني بقوة وتنغرس قرونه تلك بلحمي. طرف عيني إرتعش. اعطيته ضربة مجزية على الرأس وأزلته من هناك ووضعته على رأسي

ابتسم لي بسخرية"اكرهك"قال متشبثا براسي

أضحك ضحكة مكتومة وأعود للسير "أنا ايضاً. ما اسمك على اي حال؟"

"لا شان لك أيها البشري البائس. انت؟"

"لا شأن لك انت الآخر اذن"

يتبع...

2025/08/22 · 20 مشاهدة · 1176 كلمة
AAA000
نادي الروايات - 2026