"انت الأسوأ على الإطلاق!!!"

تلك الجملة.. سمعت ما هو مؤلم أكثر.. لكن هذه.. ما زالت عالقة بذهني.. لا استطيع النسيان ولا حتى التذكر.. من... كان؟

...

"ركز كل الثقل على الجزء العلوي من الجسم عند التلويح~"

"اها شكرا على النصح" رددت بجفاف أثناء تدربي على السيف. سيد دوكايبي المحترم يطفو بجواري بنظرات ساخرة. هذا المخلوق يتنفس الازدراء اقسم. بعيدا عن انه يعطيني ارشاداته ال'مضمونة جداً' من حين لآخر بلا سبب

"متابعة المسلسلات تعلمك جيداً" أقول بثقة وانا الوح بالسيف بقوة فاسقط على وجهي مباشرة "حسنا ربما لا" تمتمت بجفاف متجاهلا الوغد الذي يلتقط عشرات الصور بالخلف بضحكة شامتة

...

تمضي الأيام على نهاية العالم الأسطورية تلك. ما زلت لم أختر وجهة محددة أو هدف معين. أنا لا أكافح للبقاء حتى. الوحوش الأصغر تتجنبي بينما الوحوش الأشد خطورة لا تبالي بشأني حقا. تستمر'الكوكبات' بالإغداق علي بالعملات والهدايا دون توقف كلما تنفست. لم أفهم إعجابهم الشديد بي لكني قدرت ذلك. يرافقني الدوكايبي لكن يختفي من وقت لآخر أيضا للتعامل مع أمور تتعلق بال'سيناريوهات' تلك والتي حسنا كنت ببساطة أتجاهل أمرها. ها.. من كان ليظن أن حياتي ستتخذ منحنى محبب هكذا في الوقت الذي بدأ فيه الكل يتعذبون سواسية؟

لكن كما يقال.. الأمور الجيدة لا تستمر طويل

ذات ليلة، استفقت من النوم بعيون واسعة مهتزة. نظرت حولي. كنت بذات الزاوية بالمبنى النصف مدمر الذي أويت إليه قبل فترة قصيرة. كان العرق البارد يغمرني. قشعريرة مزعجة سرت عبر كامل جسدي للحظات "ما ال..؟" أتمتم بإرتباك ناظراً حولي. لم أرى شيئ مختلف

「الكوكبة'اورين' يسأل بقلق عما إذا كنت بخير」

اورين. ربما الإسم الوحيد الذي أعرفه بين كل تلك الكوكبات فجميعهم إما يستخدمون ألقابا وإما أن تكون أسمائهم مشفرة بحيث لا أستطيع استيعابها. من العادل القول بأنه أكثر من كان يغرقني بالإهتمام منذ البداية "أنا بخير" اتمتم بابتسامة خفيفة متعبة. أشعر بخدران مفاجئ فترف جفوني قبل أن انهار وأسقط في نوم عميق

مضى الوقت على تلك الحال. إن نمت، أستفيق بذعر لسبب لا أعلمه وأسقط مجددا بالنوم ضد إرادتي. لكن المزيد بدأ بالحدوث. لم أعد أستطيع تناول أي شيئ بسبب التعليقات الزائدة من الكوكبات على كل حركة أقوم بها. تزايد الأمر حتى فقدت شهيتي بالكامل. حالات القشعريرة بدأت بالإزدياد. وصل الأمر لمرحلة أني بدأت بتغطية نفسي عدة مرات عند القيام بأي نشاط يتطلب خصوصية أو حتى عند أخذ إستراحة فقط

ظننت أنني أبالغ بقلقي عند نقطة ما "لا. الخطأ مني بالتأكيد. لا يمكنني أن أكون شخصاً جاحد بإساءة الظن هكذا. هم الوحيدون الذين اكترثوا لأمري وأعطوني قيمة..." هذا ما إعتدت أن أفكر به

لكن لم أستطع.. كل شيئ أصبح مبالغ به. بدأت أشعر بنظرات لا تحصى تخترقني. بدأت التعليقات التي كانت مجرد مغازلة مرحة أحيانا تتحول لجمل قذرة مملوءة بهوس وتملك شديدين. لا مرة ولا مرتين. كانت أعداد تلك الكوكبات كثيرة ولم يبدو أن أيا منهم اصيب بالملل مني

حتى الدواكايبي النذل، الذي صرت أعتبره صديقي عند نقطة ما، شعر بقلق نحوي بسبب تدهور حالتي الغير مفهوم. لم أخبره. لم أخبر أحد

مضت أشهر على تلك الحال. أصبح الوضع لا يطاق بشكل كلي. لقد حرموني من التواصل، والذي لم أدرك كم أنني إحتجته، مع أي شكل من أشكال الحياة وإلا سيعذبونهم حتى الموت أمامي. حتى صديقي. إنقطعت علاقتنا لأني إمتثلت. لم أكن بمستوى تلك الكائنات فماذا عساي أفعل؟ كرهت الناس، لكن لم يعني ذلك أنني أردت لهم المعاناة بسببي أنا

بحلول عام أو أكثر بقليل، أصبحت دمية بخيوط لهم. دمية مشتركة. 'شيئ' يستخدمونه لإرضاء أنفسهم. لكن كان لدي أمل أخير. نور ضئيل كشعلة من عود كبريت وسط ظلام حالك. اورين.. كان الوحيد الذي لم يتغير. آمنت بذلك. إحتجت ذاك الأمل

"أرجوك..اورين.. ساعدني.. لم يبقى لي إلا انت" توسلت ذات يوم راكعا على ركبتاي التي خارت القوة منهما. نزلت دموع اليأس من عيناي الغائرتين. كنت محطما. والغريب حقا... لم تتدخل أي كوكبة. فجأة، شعرت بوخز حادة بمؤخرة رأسي. سرعان ما حل الظلام على رؤيتي

...

حين إستعدت وعيي أحسست... بإختلاف؟ جسدي كان خفيفا. ذهني كان صافيا تماما. راحة لم أختبرها منذ زمن. رأسي كان مسترخيا على شيئ ناعم. شعرت بيد تمسد على رأسي برفق

افتح عيوني ببطئ. حال فعلي ذلك يتم استقبالي بوجه ملائكي. شعر من خصلات ذهبية تلمع كنور الشمس النقي وعينان زرقاوتان تعكسان السماء نفسها مع بشرة بيضاء بدت كما لو لم يمسسها خدش قط

"اورين" اتمتم بصدمة رافعا رأسي الذي كان مستريحا على حجره. عرفت أنه هو غريزيا. نظرت إليه ثم للمكان حولي. كنا بحديقة خلابة الجمال مع أعمدة رخامية ونوافير انشرت بشكل فني هنا وهناك مع قصر مذهل قريب. بدا الأمر كما لو أنني أشهد ملكية حاكم إغريقي قديم أو شيئ ما

انظر لنفسي. كانت بشرتي أفضل من أي وقت مضى. بدى أن هناك المزيد من اللحم على عظامي. أطلق نفس مرتعش ثم أنظر له مجددا. يبتسم الأخير بشكل ساحر ويمد ذراعيه لأجلي. ترددت قليلا لكنني إقتربت. هو حضنني بقوة وهمس بكلمات لطيفة في أذني "لقد إستجبت لي حقا..." أقول بعيون دامعة وأنا أرد العناق "لقد أخرجتني من ذاك الجحيم. لما تفعل ذلك أبكر؟"

"كان علي تحطيمك بالكامل أولا~!" هو رد بمرح

".. هاه؟" ارمش عدة مرات"ت.. حطم؟ "اقول بارتباك وانا اتراجع قليلا. عندما نظرت له مجددا، اقشعر كامل بدني.. قشعريرة مألوفة تماما. عيناه التي كانت بغاية النقاء قبل لحظات فقط اصبحت مظلمة. ابتسامته اللطيفة تحولت لشيئ أكثر شبهة. محاولة التراجع أكثر كانت عقيمة فالصدمة منعتني من الحركة

" لما لم يتدخل أحدهم عندما توسلت باكيا لي يا إنساني؟ أنا من كنت أسيطر على الأمور منذ البداية. برائتك تلك تخطف أنفاسي حقا "يقول بصوت يقطر عسلا زائفا ممسكا إياي من ذقني بقوة "لقد صمدت أكثر مما توقعت لأكون صادقا. لكن ذلك زاد الأمر متعة. رؤيتك تفقد كل بصيص وتتشبث بي كحبل نجاة أخير كان أمرا منعشا حقا. والآن وبعد أن إستسلمت لي طواعية ~" يتوقف عن الكلام وتتسع إبتسامته. يمرر سببابته عند عنقي ويميل أقرب نحوي

"أنت ملكي بالكامل الآن. روحا وجسدا" حال انتهائه من قول تلك الكلمات المقيتة، أطبق شفتيه بقوة على خاصتي. التفت سلاسل ذهبية حولي لتقيدني تماما. طغى الإحساس بالخذلان والخيانة علي. حسنا لأكون صادقا الإشمئزاز أكثر. أعني'إشمئزاز' وصف بخس لما أحسست به. لو كاني بإمكاني التقيؤ بتلك اللحظة لقمت بذلك بفمه حتى لا يمسني اللعين هكذا مجددا

وهكذا، بدأ جحيم جديد. ترقية غير مستحبة. من لعبة مشتركة للعبة شخصية. حبسني اوري- ناه مهلا أعني المقزز الدا*ر بغرفة في قصره الشاسع لم يكن يصلها أي نور. أصبح جلدي بالسوط ثم شفائي وعناقي هامسا بكلمات'الحب' عادة يومية لديه

لم يمر الكثير من الوقت حقا حتى توقفت عن المقاومة تماما وأصبحت منصاعا إليه. وكم كان راضيا وسعيدا بذلك. توددت له ولم أعد أخالفه بأي كلمة. بالطبع، ذلك ما كان يظنه. حافظت على ذلك السلوك لمن يعلم كم

وأخيرا وذات يوم.. أرخى مراقبته المشددة علي لخمس دقائق. خمس دقائق فقط. لما سيقلق بشأن إغفال نظره قليلا عن دميته التي أحكم السيطرة التامة عليها؟

حال عودته حيث تركني، وعوضا عن أن يتم استقباله بانحناءة كما توقع، اتسعت عيناه بذعر

"سأدعو من أعماق قلبي... أن تسحب لقعر الجحيم.. أيها الوغد" قلت بصوت متقطع مع ابتسامة ضعيفة ناظرا له مع سكين حاد تم غرسه عميقا حيث يوجد قلبي. أمسكت السكين وأنزلته لأسفل بقوة لأحدث شق أشد. لقد قطعت لحمي وقلبي. لكن رؤية الصدمة على وجهه كانت تستحق. الإنتهاء منه كان يستحق. سمعت صراخه ورأيته يندفع نحوي لكنه كان متأخرا

نلت الموت أخيرا.. الراحة الحقيقية

...

"لابد أن هذه مزحة" اقول بهدوء لنفسي ناظرا لأسفل. كنت جالسا حاليا على مقعد في مترو انفاق متوقف.حالات الذعر منتشرة بالمكان مع دوكايبي يطفو وسط المقطورة. و... شريط كامل به عدد لا يحصى من الذكريات المزعجة مر في عقلي

ضحكة خافتة خرجت من فمي. أمسك رأسي وتزاداد الضحكة غرابة "أيها اللعين!!!" صرخت بأسى مما جذب الإنتباه نحوي. عيون واسعة حدقت بي برعب. لم أعلم من كنت أشتم. اورين ام العالم كاملا؟

"لعين ها؟ إنسان أحمق آخر يذهب" قال الدوكايبي بابتسامة شيطانية. وبنقرة احدة من أصابعه، تناثرت الأشلاء بالمكان

...

إستفقت.... كنت بسريري.. في غرفتي.. في منزلي. انظر بهدوء لعلبة حبوب الهلوسة بيدي ثم أرميها جانبا وأفرك صدغي بهسهسة ألم من الصداع

انهض وامشي نحو المطبخ بخطوات مثقلة. في طريقي، مررت بغرفة. اتوقف وأنظر للباب المقفل بشكل محكم عدة مرات بارتباك "انا.. لما أغلقت هذه الغرفة؟ ماذا كانت أساسا..؟"

فكرت بالأمر. حاول التذكر. إستطعت رؤية صورة ضبابية مشوشة للحظات لكن ذلك كان كل شيئ. أهز رأسي مطلقا تنهيدة وأذهب إلى المطبخ للحصول على كوب من الماء. فجأة، سمعت صوت انفجار مدوي من الخارج. نظرت من خلال النافذة بسرعة لأرى.. لا شيئ؟

تضيق عيناي. ركزت نظري حتى رأيت شيئ مختلف. بدأ كل شيئ حولي بالتشوه عدة مرات. مشاهد فوضوية تظهر وتختفي كما لو كان هناك شيئ هائل معطل. أتراجع بتوتر وامسك رأسي

كان هناك خطأ. خطأ وخيم. ذاكرة ما صدمت عقلي بقوة فجأة مما جعلني اطلق صرخة ألم خفيفة. تبعتها واحدة ثم أخرى. كل ذاكرة كانت أكثر لا منطقية من سابقتها. لم أستطع التحمل. إنهرت

"ه.. هاه؟" أرمش وانظر ليداي ثم أنظر حولي. كنت جالسا في مترو انفاق محاطا بأناس مذعورين وبعض الجثث. أرفع رأسي لأرى كائن فروي طافي "ما ال.. متى.. كيف.." أتلعثم بصوت ضعيف بالكاد يمكن سماعه بإرتعاش. الذكريات الأشد سوئا بدأت بالعودة. بدا كما لو أن الأمر استغرق قرونا طوال وأنا جالس هناك أحاول إستيعاب الصدمة. لكنها كانت مجرد لحظات بالواقع

أعانق ركبتاي بهدوء مع حدقات متقلصة بشدة. ما الذي يحدث معي؟؟

يتبع

2026/03/17 · 3 مشاهدة · 1463 كلمة
AAA000
نادي الروايات - 2026