لقد.. تخطت المئة

أكثر من مئة مرة. عدد الوفيات التي مررت بها حتى الآن. عدد المرات التي بدأت بها كل شيئ مجددا ومجددا

ليت كل ذلك كان مجرد وهم أو أحد أعراض الجنون. تمنيت أن أصدق أنني مجرد شخص يهلوس بسبب انهيارٍٍ عقلي أو بسبب صدمة سابقة. لكن... لم يكن كذلك. إن الألم في كل مرة كان دليلاً كافيا على أن كل ذلك لم يكن أوهام

المرات العشر الأولى كانت الأشد قسوة. نفس المشاهد ثم نهاية مريعة بلا رحمة. مهما حاولت الهرب، مهما حاولت التغيير... لا شيء يتبدل.إن حاولت إصلاح شيء، انكسر آخر

في العشر التالية... لم أعد أتفاعل. إن كانت كل محاولة للتغيير تنتهي بالخراب، فربما الأفضل ألا أفعل شيئًا على الإطلاق

حاولت أن أختفي. أن أكون غير مرئي. مجرد ظل يمر ولا يُلاحظ. تمنيت أن أصبح لا أحد. اسم بلا معنى، وجه لا يترك أثر بالذاكرة، وجود يمكن تجاهله بسهولة

لكن ذلك لم ينفع. كانوا دائمًا... يلاحظونني

وحسنًا... ماذا بعد ذلك؟ لا أدري تمامًا. كل شيء أصبح متشابهًا بسخافة. الفرق الوحيد في كل مرة لم يكن تدفق الأحداث بل ربما النهاية.. أو بالأدق

الطريقة التي كنت أنهي بها نفسي

بعدها، لم يبقَ لي سوى العد. أعد التكرارات وأسخر منها داخلياً. أراقب نفسي وكأنني لست أنا. كأن كل مرة مجرد تجربة أخرى... نسخة أخرى تفشل

ربما أقسى ما في الأمر أنني كنت محطمًا بالكامل ومع ذلك... بقي جزء مني واعيا. ذلك الوعي كان العذاب الحقيقي. لماذا عليّ أن أرى كل شيء بوضوح؟ أن أشعر بكل تفصيلة؟ بكل ألم؟ بكل خلل؟ كان سيكون الأمر أسهل لو فقدت عقلي. لو تلاشى كل شيء. لو أصبحت مجرد قشرة فارغة أو أحمق لا يدرك ما يحدث حوله

لكن لا. أنا أشعر بكل شيء. كل مرة. وكأنها الأولى

نعم. هذا سيستمر لفترة طويلة أظن.. هاها..

...

"أنظر يوجد شخص هناك! نسأله للمساعدة؟" رجل عشوائي مصاب سأل رفيقه مشيرا على إتجاه. رفيقه، والذي كان يسنده، نظر حيث يشير الآخر ليتجمد. كنت هناك، على بعد مسافة. ارسم بإصبعي شيئا ما على صخرة مسطحة مستخدما الدماء عوضا عن الطلاء مع جثة وحش ملقاة بالقرب

"اه لا لا كله إلا ذاك! ذلك الرجل معتوه تماما سمعته قمامة أفضل أن ننخرط بقتال مع وحش آخر على التعامل معه!" قال الأخير بسرعة قبل أن يسحب زميله معه بعيدا

"آه يال الجمال~ رأيكم؟ " أقول بضحكة خفيفة وأنا ارفع القطعة الفنية التي صنعتها وأعرضها باتجاه ما بابتسامة واسعة وعيون مغمضة كما لو كنت أريها لأحدهم، سرعان ما تم إغداقي بإشعارات مملوءة بالهتاف والمديح والهدايا. هدايا وعملات مقززة بالنسبة لي لا أستخدمها عادة. كان هناك تكدس هائل لهم بمخزوني فهم لا يتلاشون حتى عندما أعيد الكرات. أتسائل عما إذا كان هناك أحد غيري يعلم بالأمر لأنني لست متأكداً بأن الكوكبات تدرك ما يجري معي. لم أرى أي علامة على ذلك.حتى أنني سألت أحدهم ذات مرة قبل أن أقتل نفسي وما تلقيته كان صدمة. ربما أيضا يتظاهرون من يهتم. على أي حال، تتسع إبتسامي وأرمي الحجر جانبا

وأي مرة هي هذه الحياة؟ من يدري. توقفت عن إبداء أي اهتمام بالعد منذ أزل. كل ما أفعله الآن هو أمور عشوائية لتضييع الوقت حتى أنهي نفسي مجددا

وبعد من يدري كم.... تغير شيئ للمرة الاولى

...

كنت أسير في بقايا حديقة مدمرة مع مصاصة صغيرة بفمي ويداي في جيوبي. فجأة، سمعت صوت ضعيف. صوت بكاء طفل. لا بل بالأدق رضيع؟

أملت رأسي وهززت كتفاي. إتجهت نحو مصدر الصوت لأجد نفسي خلال لحظات واقفا امام مقعد عليه صرة ملفوفة بعناية. لقد كان طفل رضيع بغاية الصغر

نظرت حولي، لم تكن هناك أي ملامح حياة قريبة"تم التخلي عنك ها؟ همم أتعلم؟ لديك موهبة بصراحة لبقائك على قيد الحياة رغم تركك هنا وحيدا حتى لو كان لدقيقة" صفقت جالسا بجواره على المقعد. نعم. كنت أحادث طفل بالكاد يبدو أنه بضعة أشهر كما لو كان شخص واعي

استمررت بالنظر للطفل بهدوء. وبعد فترة من التحديق من ناحيتي والبكاء المستمر من ناحيته، مددت يدي نحوه لتلمس أطراف أصابعي خده برفق. بدأت أصوات البكاء في التباطؤ تدريجيا حتى تحولت لشهقات ناعمة. فجأة، مد الرضيع يده الصغيرة لتلتف أصابعه حول إحدى أصابعي

بالنسبة لي، تجمد الزمن في المكان للحظات من تلك اللمسة.. بل ربما الزمن في العالم بأسره من تجمد. أنقطعت أنفاسي واتسعت عيناي. طالت تلك الحالة، وصمت شديد خيم على المكان

"آه.... تبا..."أتمتم بذهول" أظن بأنني في ورطة"

...

مضت أشهر على ذاك اللقاء مع ذلك لم أسمي الطفل بعد. إنه أول نور مريح ظهر أمامي. أول دفئ أحتضنه من أزل طويل.كان علي التفكير بعناية لإعطائه إسم مناسب. ولم أعلم كيف، لكنني كنت قادرا على العناية به كما لو كنت قد فعلت ذلك قبلا

صحيح بأنني في بداية الأمر أخذته معي من دافع الفضول، لكن ذاك الصغير تمكن مني بسرعة. لقد وقعت بالحب بكل سهولة. ظننت بأنني سأتخلى عنه وأكمل المسار الذي إعتدت عليه لكنني لم أفعل. لقد تعلقت به أكثر من اللازم. ودون أدرك، مجرى الأحداث بدأت بالتغير

إستوعبت الأمر متأخراً عند نقطة ما لأن جل تفكيري كان مشغولا بالإهتمام بذاك الصغير وما يجب علي القيام به معه. كان من المفترض أن تبدأ الرسائل المهووسة بشكل خاطئ تماما قبل عدة أشهر بالفعل. المراقبة الشديدة المكثفة والحرمان من التواصل والتقييد. لكنني الآن أعامل أكثر كشخص محبوب أكثر من المعتاد نوعا ما.. مع ذلك لم يكن هناك تلك الظلمة التي عهدتها

كان ذلك الإدراك مرعبا بالنسبة لي. لقد إعتدت على نمط واحد لمن يدري كم. التغيير المفاجئ سبب لي هواجس وإضطرابات شديدة. لكن... كل ذلك كان يتلاشى مع بضع أصوات يطلقها ذاك الصغير

لذلك... أسميته سيراف. كان معجزة. منفذاً أنقذني من ذلك الرعب الذي حتى لو عاد لتفكيري... لا أهتم.. لأول مرة يوجد إختلاف. كل لحظة معه كانت سعادة نقية. كل ضجة، كل حركة، كل ما يحدثه أصبحو أكبر اهتماماتي

...

"ابا ابا! آم؟ "

"نعم نعم يوجد آم آم هناك لحظات ونصل" أرد بضحكة خفيفة مربتا على رأس سيراف الظريف اللطيف الجميل الحلو خاااصتيي بين ذراعاي وأركل شخص عشوائي حاول الهجوم علينا ليطير بعيدا وأكمل طريقي بدندنة نحو البقالة شبه السليمة التي عثرت عليها للتو

"سيكون من الجيد إن عثرنا على شيئ صالح أصلا الآن" أتنهد بحسرة مع هز رأسي مخرجا مسدس وأطلق على كل من كان بالداخل ياه ياه لا عليكم جميعهم همج كانو ليحاولو قتلي على أي حال أما بالنسبة لسيراف اااه حسنا لم يتفاعل كثيرا لقد تعود أظن أعني هو معي منذ عام ونصف الآن أو أكثر بالتأكيد سيعتاد مع الجنون الذي يحيطه احم

شهقت فجأة عند إدراكي للمرة المليون لهذا اليوم كم أن لدي طفل ظريف جميل ذكي رائع الأفضل بالكون بلا سبب. أوجه نظرتي نحو سيراف، والذي كان ينظر لي بعيون واسعة لامعة متشبثا بي بشدة، فأرمش وأمسح الدم الذي نزل من أنفي

على أي حال. جمعت ما يكفي من الإمدادات وغادرت. فجأة، أخرج سيراف مصاصتين من جيبه ووضع واحدة بفمي وأخرى بفمه ثم مد قبضته فضربتها مع خاصتي. تربيتي!

...

"بابا؟" سيراف، والذي يبلغ الآن ما يزيد عن ثلاث سنوات ناداني بلطف عند رؤيته لي موشكا على قطع شعري الذي طال بعض الشيئ بسكين. تسلق لحضني وابعد السكين ثم عانقني بعبوس لطيف "شعر بابا يبقى! أنا احبه هكذا!"

"ايه؟ تحب شعري؟"

"امم!" هو اومأ لي بقوة. رد الفعل المبالغ به وتلك الملامح'الغاضبة' الظريفة. لقد جعلني أذوب تماما. أتنهد بحب دون وعي والف ذراعاي حوله. هذا هو. لن أقص شعري مجددا طالما لا يريد صغيري ذلك!

...

كنت أسير مع سيراف، والذي التفت اصابعه الصغيرة حول إصبعين من خاصتي، بإتجاه محدد. أتوقف لأقوم بتدوين بضعة أشياء إضافية على خريطة أحملها ثم أنظر حولي حتى المح مدخل محطة من مسافة "اه. لقد وصلنا" اتمتم قبل أن أحمل الصغير وأضعه ليجلس على كتفاي

"بابا بابا. سنقابل العمين الرائعين مجددا؟" سألني بعيون لامعة معانقا رأسي. اومئ له بابتسامة وامد يدي للتربيت على رأسه

العمان الرائعان لقب يطلقه سيراف على رجلين التقينا بهما لأول مرة قبل عامين يقودان مجموعة متعدة الأفراد. ومن بين جميع البائسين في ساحة البقاء على قيد الحياة هذه، كانت تلك المجموعة مميزة بحق لأكون صادقا. كانت رفقتهم من حين لآخر لا بأس بها. مجددا كل ذلك بفضل صغيري سيراف تبا للعالم كتلة الظرافة خاصتي ايقونة حظ انني اقع بالحب أكثر كل يوم!

"ما الذي تعنيه ب'كل يوم' أيها اللعين ما هذه الإهانة إنها'كل ثانية' " ارد على المونولونغ الداخلي خاصتي بجدية مع عيون غاضبة محتقنة بالدماء. كيف له أن يخطئ ذاك الخطأ!؟

أطلق تسك وأكمل طريقي نحو المحطة حيث سألتقي بالمجموعة. القائدان. أحدهما كان يدعى بيو... يو جون... جون شيئ ما هممم والآخر كيم دو.. اااه مهلا ما كان مجددا.. اه! يو جونغهيوك وكيم دوكجا. كانا مضحكين بصراحة. لم أعلم حقا كيف لشخصين بتلك الكمية من التناقد بشخصياتهما البقاء معا في نفس المساحة الجغرافية دون قت-

"كيم دوكجا أيها الخسيس اللعين!"

"ووبس ننسى الأمر" أقول بابتسامة رافعا ابهام ناظرا للبالغين اللذان يخنقان بعضهما البعض أمامي

على أي حال هدأ الوضع لاحقا، أعطينا تحيات جافة، تم إغداق صغيري بالمداعبات وأي شيئ يمكن ايجاده بالجيوب، رافقنا المجموعة لفترة كما نفعل في كل مرة نلتقي بها، قتلت شخص عشوائي لأني كنت متأكد بأنه كان يفكر بأخذ سيراف وتهديدي به كنقطة ضعفي. أعني هو لم يقل أو يفعل أي شيئ لكن ماه حر بما أفعل متأكد انه كان وغد بكل الحالات. المهم ، وأخيراً وعند إقتراب المساء ودعناهم وافترقت طرقنا

هكذا سارت الأمور. تكررت. الانتقال من مكان لآخر. تجنب السيناريوهات قدر الإمكان أو النجاة بأقل قدر من الضرر. مقابلة أشخاص نعرفهم مرة كل بضعة أشهر. تدليل جميلي حتى النخاع

لم أكن سعيدا فقط بل بقمة السعادة بأسلوب الحياة ذاك. حل النعيم علي... سنوات مرت منذ أن التقيت سيراف وحتى الآن.. سنوات تجنبت بها ذاك العذاب. الأمل الذي مات في قلبي منذ زمن بعيد عاد، لكن هذه المرة تعلق الأمل بحياة صغيرة بريئة رعيتها بنفسي

كنت حقا سعيدا وممتن لكل يوم لم أستفق به لأجد نفسي في القطار أو مقيدا تحت رحمة كوكبة ما

لكن...

تعيس الحظ لن تهنأ له راحة في النهاية، حتى لو حصل على إستراحة من البؤس عند نقطة ما

يتبع

2026/03/31 · 4 مشاهدة · 1563 كلمة
AAA000
نادي الروايات - 2026