الفصل 21: اللقاء

---

تغيرت نظرة أزريل تجاه سليمان قليلاً. إن صح التعبير، فقد انتقل سليمان من كونه مجنوناً إلى مجنونٍ متعطش للقتال، تحاول حكام العشائر العظمى استمالته.

'ولكن على الأقل سار الأمر على ما يرام ولم يقتلني...'

عند رؤية تعبير سليمان الأخير، كاد أزريل أن يتأكد من أنه كان يفكر في قتله على الفور.

"همم؟ إلى أين ذهب القديس سليمان؟"

التفت أزريل إلى يمينه، فرأى راجنار واقفاً هناك يحمل صينية، بينما كان توماس خلفه بقليل، يحمل صينيتين أخريين من الطعام بكلتا يديه.

"قرر سليمان العودة إلى منزله."

"فهمت... كان من المدهش رؤيته يبقى لهذه المدة الطويلة، لكن..."

رأى أزريل عروقاً تبرز في رأس راجنار وهو يصر على أسنانه.

"لماذا طلب طلب كل هذا الطعام إن كان سيرحل!؟"

عض أزريل الجزء الداخلي من خده وهو يتطلع نحو الصينية التي تحمل برجاً من الفطائر التي كان سليمان قد طلبها.

لقد أراد حقاً أن يضحك بصوت عالٍ عند رؤية وجه راجنار.

إن القيام بمثل هذه الخدعة على رأس عشيرة فروست لم يكن إلا شيئاً يستطيع سليمان فعله والإفلات من عقابه.

لم يكن راجنار كريماً كما كان يظهر نفسه.

عرف أزريل ذلك.

كان متأكداً من أن عمة راجنار أجبرته على التودد إلى المهرج.

'لقد كان جهداً ضائعاً من البداية على أي حال.'

لم تكن هناك طريقة ليحظى حقاً برضا سليمان بمجرد حمل طلباته.

"سأتناوله. لا أريد إهدار كل تلك الأموال المنفقة. إلى جانب أنني جائع."

همهم راجنار بانزعاج، بينما جلس هو وتوماس.

"لم أكن أظن أن أميراً يهتم بالمال لهذا الحد."

"أتعلم، قال سليمان شيئاً مشابهاً."

قطب أزريل حاجبيه.

'بماذا يظناني؟ صحيح أنني أمير، لكنني لست مدللاً!'

منزعجاً، نظر من النافذة، محدقاً في الشوارع الخالية حتى...

'ماذا؟'

في مجال رؤيته، ظهرت شابة، تلعق برقة ما ظنه آيس كريم شوكولاتة.

كانت ترتدي قبعة سوداء، وقميصاً أبيض ناصعاً، وسروالاً جلدياً أسود أنيقاً.

جذبه وجهها الخزفي.

'جميلة...'

كان أي رجل ليقع في الحب من النظرة الأولى.

لكن لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لأزريل، إذ شعر بشيء مختلف يعلو في صدره.

ألفة.

لأن...

"...أختي."

*****

لم يكن العودة إلى قصر كريمسون خياراً متاحاً لجازمين الآن.

كانت متأكدة من أن الجميع قد استيقظوا الآن رغم أن الوقت لا يزال باكراً، وذلك ببساطة لأن رؤساء العشائر العظمى كانوا سيزورون اليوم.

لم تكن في مزاجٍ يسمح لها بالعودة والتعامل مع كل تلك الأمور المزعجة.

ولذا، كانت تسير حالياً في أطراف العاصمة المقدسة لشرق آسيا.

وقد قالت في نفسها إنها كانت تتمشى في مقبرة.

الناس الذين يعيشون هنا كانوا فقراء وضعفاء إلى حدٍ ما.

إن ظهر شق فراغي هنا، لكان كل ساكن هنا في عداد الأموات.

كان جنود عشيرة كريمسون وجيش الحكومة سيستغرقون بعض الوقت للوصول في الوقت المناسب.

والناس هنا كانوا أضعف من أن يدافعوا عن أنفسهم، وأفقر من أن يشتروا لأنفسهم أسلحة مناسبة.

أخيراً، وصلت إلى حديقة صغيرة.

كانت مهجورة أساساً، إذ لا أحد يعتني بها ولا يأتي إليها إطلاقاً.

في وسط الحديقة، كانت بركة صغيرة تعكس السماء فوقها. كان الماء يميل إلى الخضرة بسبب الطحالب، لكنه مع ذلك يعكس الأشجار المحيطة والغيوم العابرة بين الحين والآخر.

زنابق الماء تطفو على السطح، تضيف أزهارها لمسات من الأبيض والوردي. بين الحين والآخر، يقفز ضفدع من الضفة، مرسلاً تموجات عبر الماء.

جالسة على المقعد الحجري أمام البركة، أطلقت جازمين زفرة من شفتيها.

"ما زلت جائعة..."

رغم أنه لم تمض ساعةٌ على تناولها ثلاث ملاعق من آيس كريم الشوكولاتة.

"ليس وكأنني سأصبح سمينة على أي حال."

ليس مع مقدار تدريبها كل يوم.

نقرت بإبهامها الأيمن على خاتم التخزين، فسقط كيس من الرقائق على حجرها.

كانت الحديقة بمثابة بقعتها السرية التي وجدتها عندما مات أخوها، حيث تستطيع الراحة وحدها وتأكل ما تشاء دون أن يعلم أحد.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

فتحت كيس الرقائق، وكانت على وشك إدخال يدها فيه حتى...

"ما زلتِ شرِهةً كالعادة، يا أختي."

توم... تخت!

شعرت بقلبها ينبض بصوت عالٍ على صدرها بينما تجمد جسدها عند سماع الصوت من خلفها.

'ذلك الصوت...'

هزت رأسها.

'لا يمكن.'

كان صوتاً مألوفاً كانت تتوق إلى سماعه مجدداً، لكنها كانت تعلم أنه مستحيل.

'هاه، عقلي يخدعني الآن...'

ففي النهاية...

لقد مات.

هدأت مجدداً، وأدخلت يدها في كيس الرقائق.

تجمدت مجدداً...

"آه... كم أنتِ قاسيةٍ، يا أختي. لقد سافرت مع مجموعة من المهرجين من أوروبا بأكملها للعودة إلى هنا، فقط لتتجاهلني أختي... أشعر بأنني على وشك البكاء."

توم... تخت!

توم... تخت!

توم... تخت!

بدأ قلبها ينبض بصوتٍ عالٍ وسريع بينما كان الصوت يتردد خلفها مجدداً.

'م-ماذا...'

قفزت من المقعد، وكادت أن تسقط في البركة قبل أن تستدير.

"...هاه."

فرغ عقل جازمين بينما كانت تحدق في الشكل أمامها.

توم... تخت!

توم... تخت!

توم... تخت!

أخوها...

أزريل.

واقفاً هناك، بابتسامة صغيرة على وجهه وهو ينظر إليها بعينين حنونتين.

كان يرتدي زياً عسكرياً أسود، دون أي شارة تدل على أي رتبة.

معطف من الفرو الأسود موضوع على كتفيه، وكان يرتدي قفازات سوداء أيضاً.

في الظروف العادية، كانت لتسأله إن كان لا يموت من الحر.

لكن...

"...أزريل؟"

لم تستطع جازمين سوى الوقوف متجمدة وهي تنطق باسمه بينما ارتجفت شفتاها.

'لا... لا، لا يمكن. لقد مات!'

'اهدئي... لا يمكن أن يكون هو. إنه مستحيل.'

هدأت نفسها، وظهر تعبيرها البارد المعتاد على وجهها.

'صحيح، قد يكون شخصاً يزور مظهره...'

إلى جانب ذلك...

'لم يكن بهذه الوسامة قط!'

2026/08/10 · 142 مشاهدة · 827 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026