ربما لأنني غادرتُ الفصل في وقت مبكر جداً، لم يكن هناك أحد في الجوار. هذا رائع، فأن يقوم طالب في السنة الأولى بإبكاء فتاة في اليوم الأول لن يترك انطباعاً جيداً بأي حال من الأحوال.
إن الحديث في الممر أمام الفصل مباشرة يُعد أمراً سيئاً؛ ولهذا السبب توجهنا إلى الطابق الخامس من المبنى الخاص. لقد أمضيتُ في هذه المدرسة ثلاثة أعوام، وبالتأكيد أعرف الأماكن الأقل ازدحاماً بالبشر.
بدت هاناميتسوجي وكأنها قد هدأت أثناء سيرنا. لكنها بدأت تشعر بالحرج والاضطراب بشأن بكائها بعد أن التقيتُ بها وجهاً لوجه في الممر.
"معذرة، لقد أصابني ذعر شديد هناك..."
"لا بأس، لا تقلقي بشأن ذلك. إذن، هاناميتسوجي، هل جئتِ حقاً من المستقبل بعد ثلاثة أعوام، أليس كذلك؟"
"اممم، أجل. ونانامورا-كون يمتلك أيضاً ذكريات المستقبل بعد ثلاثة أعوام."
حدقت هاناميتسوجي، التي تبدو الآن أصغر بثلاثة أعوام من صورتها في ذاكرتي، في عينيَّ مباشرة، ثم أمسكت بيدي.
آه، إنها أصابع فتاة. نحيلة! ناعمة! ودافئة! هل هذا حقيقي؟
لم يسبق لي أبداً أن خضتُ تجربة لمس الفتيات؛ ولهذا السبب أبذل قصارى جهدي كي لا أشيح بنظري بعيداً عنها.
"شكراً جزيلاً لك. لولاك لكنتُ في عداد الموتى."
سرى دفق من الدفء في قلبي بعد سماع ذلك.
لماذا ينتابني هذا الشعور؟ فكرتُ في إجابة بعد لحظة من التوقف الصامت.
"لم أكن أحاول إسداء صنيع إليكِ. لا بأس.. بل في الواقع، هذا أفضل."
"ماذا تقصد؟"
"أوه، لا، لا شيء."
لم يكن هذا شيئاً يجدر بي قوله بصوت عالٍ؛ فهذه مجرد صدمة نفسية شخصية تخصني.
لقد كانت هاناميتسوجي تبكي وتعتذر إليَّ بعد أن دهستني الشاحنة. وأنا أتفهم تماماً شعورها؛ فلو تبادلتْ مواقعنا لكنتُ واصلتُ الاعتذار أيضاً.
ومع ذلك، مقارنةً بالاعتذار، فإن التعبير عن الامتنان يُعد أمراً أكثر جاذبية بكثير.
أخيراً، سمعتُ شيئاً آخر غير كلمة "آسفة" من هاناميتسوجي.
حافظت هاناميتسوجي على نظرتها المتفاجئة لفترة من الوقت، ولكن ارتسمت على وجهها ابتسامة لطيفة في النهاية.
"على أية حال، أنا مسرورة لأن نانامورا-كون بخير. وجهودي لم تذهب سدى."
"
آه
لقد راودتني فكرة بسيطة عندما نادتني. وبالطبع، ما زلتُ لا أفهم كيف جعلتنا نعود ثلاثة أعوام إلى الوراء.
"حسناً، الطريق طويل بعض الشيء. هل تود سماع القصة؟"
راحت هاناميتسوجي تشرح لي الأمر، ولا يزال وجهها مليئاً بالحيرة.
فكرتُ لبرهة فيما قالته هاناميتسوجي. ورغم وجود الكثير من النقاط التي وددتُ الاعتراض والشكوى منها...
"كاهنة ضريح تصلي للآلهة لقلب الزمن والعودة إلى الوراء؟ هل نحن في رواية خفيفة، أم أنمي، أم مانغا؟!"
"لا تسألني أنا."
"صحيح."
تنهدتُ بعد حصولي على رد فاتر وضئيل الاهتمام. ورغم أن الأمر يبدو سخيفاً، إلا أنه لا يسعني سوى قبول تفسير هاناميتسوجي في الوقت الحالي. على الأقل، يبدو هذا أكثر واقعية من التناسخ في عالم آخر، ..أليس كذلك؟ في النهاية، ليس من الواضح حتى كيف حدث هذا الأمر برمته المتعلق بـ "العودة ثلاثة أعوام للوراء". ولكنني مكتفٍ حالياً بمعرفة التسلسل الزمني للأحداث. على الرغم من وجود أطنان من المشاكل والمخاوف في المستقبل، فلأقل ما يجب عليَّ قوله أولاً.
حدقتُ في هاناميتسوجي مباشرة، وكبحتُ إحراجي الفيّاض بعزيمتي وإصراري.
"أوه، حسناً. آه، ..حسناً، شكراً لكِ."
أبعدتُ يديَّ جانباً وانحنيتُ لها بعمق، تماماً كما لو كنتُ أتسلم شهادة التخرج.
"عـ-على الرحب والسعة." لسبب ما، عقدت هاناميتسوجي ذراعيها وأشاحت بنظرها بعيداً. أصبح الجو غريباً بعض الشيء، ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب لمثل هذه الأمور.
"لا بد أن الأمور صعبة عليكِ إن كنا قد عدنا إلى ما قبل ثلاثة أعوام، صح؟ على أية حال، فلنزر الضريح الخاص بكِ أولاً ونحاول الصلاة؟"
"أوه،
تنهد
بدا على وجه هاناميتسوجي أنها لا ترغب في القيام بذلك. الضريح مشهور، لكن الوصول إلى هناك يستغرق قرابة الساعة باستخدام الدراجة الهوائية.
...حقاً؟ لم أكن أتوقع أن تكون هذه الفتاة ابنة عائلة ثرية أيضاً.
قلتُ لوالديَّ: "ليس هناك سوى حفل الاستقبال اليوم. سأعود قبل الظهر". سيكون الأمر مزعجاً لو ذهبتُ إلى هناك واضطررتُ للبحث عن عذر لاحقاً. لذا، عدتُ أنا وهاناميتسوجي إلى المنزل أولاً. واستمرت أمي في سؤالي عن باقة من أمور المدرسة الثانوية فور عودتي، واستغرق الأمر مني بعض الوقت للإفلات منها ومن إلحاحها.
استقللتُ حافلة من المحطة الأخيرة القريبة من مدرستي الثانوية في فترة بعد الظهر. ويقع الضريح المعني أمامي مباشرة الآن. إنه ضخم للغاية؛ فالسلالم الحجرية العريضة تعلوها بوابة "توري" ضخمة. وأعتقد أن صفوف الناس خلال رأس السنة ستصل على الأرجح إلى الطريق، أليس كذلك؟
...لا أشعر بالحماس على الإطلاق، على الرغم من أنني ذاهب إلى منزل فتاة. لا بد أن السبب في ذلك يعود إلى كونه ضريحاً.
كانت هاناميتسوجي تنتظر في المحطة المجاورة. وقد اصطحبتني إلى الغابة الشاسعة الممتدة بجوار المعبد الرئيسي. وبعد بضع خطوات على الألواح الحجرية، استطعتُ رؤية معبد صغير منعزل يغطيه الطحلب.
"أهذا هو المعبد المقصود؟ إنه أصغر مما ظننت."
"أعتقد أن هناك سبباً لذلك، ولكنني لستُ متأكدة تماماً أيضاً. على أية حال، فإن الوريث هو شقيقي."
قرفصنا معاً أمام المعبد الصغير. وكان ارتفاعه موازياً لطول رأسي تقريباً في الوقت الحالي.
بَحملقت هاناميتسوجي في وجهي بغضب بعد أن أطلتُ النظر إليه لبرهة.
سِيو: نظراً لوجود عبارات وأفعال الحادية وكفريه فقد غير قليلا في معاني الكلام أو العبارات والتمييز قد وضعت تحتها خط
"مهلاً، ألن ترتل ؟ لقد كانت هذه فكرتك، كما تعلم؟"
"إيه؟ آه، انتظري لحظة. الأمر يتطلب الانحناء مرتين، والتصفيق مرتين، ثم الانحناء مرة واحدة، أليس كذلك؟ أوه، هل ينبغي لي الذهاب لغسل يديَّ أولاً؟"
"لم يسبق لي أن فعلتُ ذلك قط. فقط اضمم يديكِ معاً هكذا."
ضمت هاناميتسوجي كفيها معاً وهي تلمس بهما تمتمة ببعض الكلمات وأغلقت عينيها. وظننتُ أنها ستمتم بشيء عميق، لكن الأمر اقتصر على مجرد ترتيل "نامو أميتابها" "مهلاً، أنتِ ' تمدحين ' بوذا فحسب، أليس كذلك؟ ألا تملكين شيئاً أكثر ملاءمة وخصوصية لوضعنا هذا؟"
"لستُ خبيرة في هذه الأمور، فكيف لي أن أعرف؟ كل ما في الأمر أنني واصلتُ الترنيم وترديد تلك الكلمات آنذاك. أظن أنه لا خيار أمامك سوى التمسك بالأمل." حقاً؟ الأمر محير، لكن أظن أن ما قالته يبدو منطقياً. صفقتُ بيديَّ أنا الآخر وتمنيتُ أمنية في سري: «أرجوك، أعِدني إلى ما بعد 3 سنوات من الآن. وسيكون رائعاً لو منحتني موهبة كتابة الروايات الخفيفة. لقد مرّت ساعة تقريباً منذ أن بدأنا الدعاء. والآن، نحن نجلس أمام المعبد ونمسد أقدامنا. لقد تخدرت أرجلنا تماماً بسبب القرفصاء والاستمرار في الدعاء طوال الوقت. وبالطبع، لم نعد إلى المستقبل بعد 3 سنوات. "آه، لقد قمنا بالترنيم لفترة طويلة جداً... تباً، الألم يقتلني." "لهذا السبب أخبرتكِ... الحكماء مشغولين أيضاً، آه." أخيراً بدأت الدورة الدموية تعود إلى ساقيّ. وقفتُ وأنا أرتجف كغزال حديث الولادة.
ورغم أن "هاناميتسوجي" حافظت على تعابير وجهها الهادئة الصارمة، إلا أنها تمكنت في النهاية من الوقوف. "لكن الأمر لم ينجح." "أراهن أن الحكماء أرادت فعل ذلك لتلك المرة الواحدة فقط." بعد ذلك، وضعت "هاناميتسوجي" يديها على المعبد الصغير وتمتمت ببعض الكلمات. "علاوة على ذلك، هل أنتَ موافق حقاً يا نانامورا-كون على العودة إلى ما بعد ثلاث سنوات؟" "همم؟ ماذا تقصدين؟" "أعني، ألم تصدمك شاحنة؟ إذا دعوتَ للعودة إلى ما بعد ثلاث سنوات، فهل أنت متأكد أنك ستعود إلى اللحظة التي تسبق الحادث مباشرة؟ ألا تخشى العودة إلى الوقت الذي أوشكت فيه على الموت؟" "........." "........." "... حسناً، سأترك الأمور تسير في مجراها! في النهاية، سأكون مجرد طالب في المدرسة الثانوية مرة أخرى، ... برغم أن الأمر مزعج." تنهيدة، لقد أصبحت الأمور أكثر تعقيداً. كنت أظن أن حياتي في المدرسة الثانوية قد انتهت بالفعل بمجرد انتهاء حفل التخرج. ولكن ها أنا ذا، سأقضي ثلاث سنوات أخرى في المدرسة الثانوية مجدداً. "أشعر بالأسف تجاهك. يبدو الأمر وكأنك جُررتِ إلى هذا المأزق بسببي." خفضتُ رأسي وقلت ذلك، فقامت "هاناميتسوجي" بهز رأسها بسرعة نافيةً. "لا تقلق بشأن هذا. الجميع يرغب في إنقاذ شخص مات لحمايته. أنا لا أندم على ذلك." "حـ-حقاً؟ ...أنتِ حقاً شخصية طيبة." لا ينبغي أن أحمل فكرة مسبقة عنها لمجرد أنها بارعة في التعامل مع الناس. في العادة، ليس غريباً على الشخص الاجتماعي أن يكون لطيفاً، ولهذا السبب لديها الكثير من الأصدقاء.
همسَتْ"آه، رغم أن هذا ليس السبب الوحيد." "إيه؟" كانت "هاناميتسوجي" تمتمت بشيء ما، فسألتها مستفسراً، لكنها شاحت بنظرها بعيداً ورفضت الإجابة. لا يهم، لدي أمور أخرى تستحق القلق بشأنها. "هاناميتسوجي، هل تعرفين المقابل المتعارف عليه لرد الجميل لمن أنقذ حياتكِ؟ هل يمكنني سداده لكِ على أقساط؟" "أي أقساط؟ ...وكيف لي أن أعرف ذلك؟ ثم إننا أنقذنا حياة بعضنا البعض." أشارت هاناميتسوجي إلى نفسها وإليّ بذهول. همم، أظن أن كلامها منطقي. "إذن، لا يدين أحدنا للآخر بشيء." "أرى ذلك. أظن أن هذا أمر جيد بالنسبة لي." بعد ذلك، بدت هاناميتسوجي وكأنها تهز رأسها بارتياح. "إذا فكرنا في الأمر، فهذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها معاً بشكل طبيعي." "بالفعل." إنه شعور غريب. بما في ذلك حياتي الثانوية السابقة، اليوم هو المرة الأولى التي أخوض فيها محادثة طبيعية مع هاناميتسوجي. أظن أنه من المبالغة اعتبار ما تحدثنا عنه بعد أن صدمتني الشاحنة "دردشة"؛ فلم أكن قادراً حتى على تركيب جملة صحيحة بينما كانت هي تبكي بحرقة.
"لنكتفِ بهذا القدر اليوم. ما زال أمامي وأمام نانامورا-كون الكثير من الأشياء لنعتاد عليها بعد العودة 3 سنوات إلى الوراء. على أي حال، فلنفترق الآن." "فهمت. لقد كنتِ عوناً كبيراً." أهدتني هاناميتسوجي ابتسامة جذابة بعد أن أومأتُ برأسي. «لا تفعلي ذلك. إن قلب الذئب المنفرد لا يقوى على تحمل هذا. ماذا لو أسأتُ الفهم؟» حسناً، فلنعد إلى محطة الحافلات. في تلك اللحظة، أخرجت هاناميتسوجي هاتفها. "بما أننا شريكان سافرا 3 سنوات عبر الزمن، فإنني أتطلع للعمل معك. فلنتبادل جهات الاتصال." "إيه؟ آ-آه..." أفهم الآن. هل هذه هي الطريقة التي يتبادل بها الأشخاص الطبيعيون جهات الاتصال؟
*سِيو: وهوا انتا علي راسك ريشه ولا ايه🙄
الأمر مربك بالنسبة لي لأنني لا أملك أي خبرة في هذا. بعد أن أضفتها على تطبيق "لاين"سألتها سؤالاً خطر ببالي فجأة: "صحيح، أريد أن أسألكِ شيئاً." "ماذا؟" "هل يبيع هذا الضريح تمائم للسلامة المرورية؟"
شعرتُ بإرهاق مفاجئ بمجرد وصولي إلى المنزل. ارتميتُ على السرير بزيّ المدرسي دون أن أغيره. تميمة السلامة المرورية أصبحت بالفعل داخل محفظتي. كنتُ أتصفح جهات الاتصال في هاتفي. من الصعب التمييز بين الاسم الأول واسم العائلة عند رؤيته للمرة الأولى. فكرت في أشياء لا علاقة لها بالموضوع كهذه بينما كنت أحدق في اسم "سورا هاناميتسوجي". لقد مرّت 10 أيام على دخولي الثاني إلى المدرسة الثانوية. الأيام هادئة ومملة للغاية. صراحةً، رغم أنني كنتُ لا أزال حائراً، إلا أنني تكيفتُ بسرعة. ربما يعود الفضل في ذلك إلى أنني قرأت العديد من الروايات الخفيفة التي تتحدث عن السفر عبر الزمن من قبل. ...هاه، وهل هذه هي الطريقة التي طُبقت بها في حياتي الواقعية؟ أتظاهر بأنني منتبه للمعلم، وأقرأ الروايات الخفيفة خلال الفترات الاستراحة، وأعود إلى المنزل مباشرة بعد المدرسة. هذه المرة، لا أخطط لتكوين أي صداقات. لهذا السبب أنا وحيد منذ البداية. حتى أنه لا يوجد قتلة مأجورون أُرسلوا من المستقبل بسبب التناقضات الزمنية. لم يشك أحد حتى في أنني شخص قادم من المستقبل بعد 3 سنوات. صراحةً، لا أحد يهتم بأمري. الذئاب المنفردة مذهلة، فلديها دفاع قوي. ربما قد يسألني الناس عما إذا كان من المقبول العيش بهذا الملل عندما تملك فرصة للبدء من جديد من السنة الأولى.
ولكن، أرجوكم فكروا في الأمر قليلاً. لا بأس إذا بدأتُ من الصف الأول، لكن ليس هناك الكثير لأفعله عندما يقتصر الأمر على العودة من السنة الثالثة إلى السنة الأولى فقط. فالحبكة الكلاسيكية في قصص السفر عبر الزمن تعود بالزمن لإنقاذ البطلة أو العالم من خطر محدق. أو ربما يشعر البطل بحنين شديد لشيء ما. أما بالنسبة لي، فلا أحمل حياة البطلة أو مصير العالم على كتفيّ. وليس لدي شخص أندم لأنني لم أعترف له بمشاعري.
*سِيو ما مش أنتا اللي عنده مشاعر ندمان عليها يا صحبي😂
في النهاية، ليس لدي أي شيء حقيقي أريد فعله بعد العودة إلى السنة الأولى. ومع ذلك، فمن المنطقي مراقبة الأمور من زوايا مختلفة. «حسناً، يجب أن أناقش هذا مع أصدقائي!»، وبينما كنت أفكر في ذلك، تذكرتُ مع الأسف أنني لا أملك أي أصدقاء. لهذا السبب سألتُ أختي الصغيرة "ساتسوكي" عندما عدتُ من الضريح في يوم حفل الاستقبال. "ساتسوكي. افترضي أنني جئتُ من المستقبل بعد 3 سنوات. ماذا تظنين أنني يجب أن أفعل؟" "هاه؟ هل جُن جنونك أخيراً بعد قراءة الكثير من الروايات الخفيفة؟" كانت ساتسوكي تستلقي على الأريكة بكسل وهي ترتدي زيها المدرسي. ضيقت عينيها وحدقت فيّ بنظرات حادة بينما كانت تأكل رقائق الفطور عندما لا تتوفر أي وجبات خفيفة، تأكل أختي الصغيرة رقائق الفطور دائماً. تضعها في الطبق مباشرة دون حليب. يبدو الأمر حرفياً كطعام الطيور، لكني لا أظن أنها تكترث. بصفتي شقيقها، أرى أنه يجدر بها تناول شيء يناسب الفتيات أكثر. لكن إذا سألتني ما هو الطعام الذي تأكله الفتيات، فلن أعرف الإجابة. الماكرون مثلاً؟ "فقط فكري في الأمر بشكل عابر. أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يؤثر ذلك على حياة شقيقكِ (الأوني-تشان)." "ألا يعني هذا أنني يجب أن أفكر في الأمر بجدية إذاً؟!" تحركت خصلات شعر ساتسوكي المربوطة وهي تجلس وتستمر في تناول الرقائق. ورغم أنني أظن أن أولويتي لديها أقل من وعاء رقائق الفطور، إلا أنها تبدو أكثر تركيزاً الآن. "أوه، لا أستطيع التصديق أن ساتسوكي تراني مهماً إلى هذا الحد... أنا سعيد للغاية." "هذا لأنني لا أريد أن يصبح أخي "نيت" (عاطل بلا عمل أو دراسة). لا أريد أن أضطر لفحص جثتك إذا مات أخي وحيداً في المستقبل، حسناً؟ ستكون رائحتك كريهة." "ليس عليكِ القلق بشأن هذا الآن! وأيضاً، لن أغادر المنزل إذا أصبحتُ عاطلاً. ولن تضطري للتحقق من هويتي حتى لو متُّ وحيداً." "هذا هو كل ما يقلقك؟" تطاير شعر ساتسوكي الأسود وهي تئن تذمراً. وأيضاً، إذا كنت صادقاً مع نفسي، فأنا أتمنى أن تأتي على الأقل لتتعرف على جثتي إذا متُّ في بلدة بعيدة. بعد برهة، لخصت ساتسوكي الأمر في جملة بسيطة: "آه، مجرد الدراسة أمر جيد، أليس كذلك؟" "وماذا عن شيء آخر غير الدراسة؟" "الميزة الوحيدة التي يمتلكها أخي هي أن درجاتك جيدة. ماذا يمكنك أن تفعل غير ذلك إذا تخلصت من هذا؟" "إيه، ألا توجد ميزات أخرى؟ على سبيل المثال، حسناً... لا شيء؟" "لا تسألني." رمقتني ساتسوكي بنظرة ازدراء، لكنها مع ذلك وضعت يدها على ذقنها وبدت وكأنها تفكر. "بخلاف الدراسة، يمكن لأخي أن... لا أدري، يجمع القمامة في البلدة؟" "هل أصبحتُ متطوعاً في لجنة الحي الآن؟ أليست توقعاتكِ لما يمكنني فعله منخفضة بعض الشيء؟" "هذا لأن أخي غير محبوب، ولا يريد أن يكون محبوباً، وغريب الأطوار، وفاشل في الرياضة. كل هذا خطؤك." "مهلاً يا ساتسوكي، لا يمكنكِ أن كوني وقحة هكذا مع شخص آخر غيري، حسناً؟ لقد عشتُ معكِ لفترة طويلة، لذا فإن الضرر الوحيد الذي تلقيته هو أن كلماتكِ تركت أثراً دائمًا في عقلي يمنعني من النوم." "هذا ضرر كبير بما يكفي، أليس كذلك؟" يا إلهي، ليت أختي الصغيرة تتعلم من علامة "بانادول" التجارية وتأخذ منها نسبة 50% من اللطف. لكني أظن أن هذا الشعار يعني أن الدواء يوقف الصداع ويحمي المعدة؛ ولسوء الحظ، فإن "اللطف" فيه ليس نفسياً. تنهدت ساتسوكي وتابعت: "لكن فكر في الأمر، أخي يظل أخي حتى لو كنتَ قادماً من المستقبل بعد ثلاث سنوات." "أجل." "حسنًا، في النهاية، لا يمكنك سوى فعل الأشياء التي تجيد فعلها، أليس كذلك؟" أدركتُ ذلك فجأة بعدما قالت تلك الكلمات. أجل، إنها على حق. فالسفر عبر الزمن لا يعني أنني أصبحتُ أمتلك قدرات أفضل أو أنني صرتُ بارعاً في التعامل مع الناس. حسناً، إلا إذا بُعثتُ مجدداً في عالم آخر بقوى خارقة منحتني إياها إلهة لطيفة.