1 - الحدث الذي سيُغير مصير التاريخ

..........ໄຮຫຮກບສໂບງຢລຢວຢມຢບໄບຳທຢງບໍຢໍຊ

أووه.. عذرا، توجد لغة مختلفة و موحدة في الفضاء الخارجي و هي لغة يتحدث بها كل من يعيش في ذلك السواد الأبدي مثل رؤساء الكواكب، النجوم او الأقمار، حسنا سأترجم لكم:

ماذا؟ انا من اكون؟ هه، سوف تعرفون قريبا...

─── ∞ ────── ∞ ────── ∞ ────── ∞

الآرك الأول: آرك تجميد الشمس

في أعماق الكون اللامتناهي، حيث تتناغم الأقمار و الكواكب، في رقصة أبدية حول الشمس: النجم الذي يُضيئهم بنوره منذ ملايين السنين الكَونية، وُجد مجلس سرّي يُعرف ب" مجلس رؤساء الكون". هذا الأخير، كان ملاذًا لرؤساء الكواكب حيث اجتمعوا في سرية تامة لمناقشة قضايا النظام الشمسي، و اتخاذ قرارات حاسمة تضمن التوازن الكوني و الحماية المطلقة لشمسهم.

في سيرومي، و تحددا في قاعة الاجتماع المهيبة، تلتقي أعين الرؤساء و هم يتبادلون النظرات و المحادثات التي تُحدد مسؤوليات لا مثيل لها. و لكن، في هذه الجلسة بدأت الأمور تخرج عن السيطرة و بدى و كأن هذا الكايَ سيُخلَّد في الذاكرة.

وسط تلك الأجواء المشحونة بالتوتّر، وقد انفتح النقاش حول مصير رئيس الكوكب العاشر: بلوتو، الذي اصبح يمثل أبعدهم عن النور. و بعد صمت طويل و كأنه دام لقرون كونية، و كلام كثير غير مفهوم، أطلق صاحبه صوت صارم يحمل في طياته الحدث الذي سيُغير مصير التاريخ: بلوتو خارج النظام الشمسي ..

ساد صمت ثقيل، وكأن الكون نفسه قد توقف. لم يُسمع في القاعة سوى صوت خفيف يصدر من تلك الأكسسوارات التي يرتديها بلوتو، صوتٌ خافتٌ كأنه صدى بعيد لقلب ينبض بالحزن. وقف صامتًا، كتمثال منحوت من الجليد، لكن داخله كانت عاصفة هائلة تعصف بكل ما تلمسه. عيناه، رغم سكونهما، كانتا تعكسان بركانًا من المشاعر المتضاربة التي لم تجد مخرجًا إلا في صمته الثقيل و أردف بنبرة متغيرة، هل كانت عدم تقبل المصير؟ أو أنها تعبّر عن نكران ما حدث؟ :

"م.. ماذا؟ ل.. لا.. هذا ليس صحيحا، هذه مزحة.. قولوا لي إنكم تمزحون يا رفاق.." اذ يُجيب هذا القول على السؤال المطروح أعلاه؛ تلك كانت نبرات صوت تحمل مزيجا من عدم تقبّل المصير و نكران الحقيقة.

و بنبرات أخف من تلك لتهدئة الوضع، قال طويل ذو دروع برتقالية و شعر بني متموج:

"اسف يا بلوتو هذا.. ما أقره الإكس بوليتاس، فأنت بنظره مجرد عبئ على الفريق."

ليضيف أحد الحاضرين باستهزاء:

"ما هذا الهراء مشتري، أخبره بالحقيقة، أخبره عن ضعفه، أخبره عن عجزه، أخبره عن حاله بكل بساطة، أخبره أن نظامنا الشمسي لن يتحمل مثل هذا الضعف. فالضعفاء بحاجة لسماع كلمات قاسية و مؤلمة أحيانًا، أليس كذلك يا معلم؟"

بعد سماع تلك الكلمات التي مثّلت طعنة الخنجر المسموم و قد كان تأثيرها أقوى بما أنها جاءت من ذلك الرمادي القصير تحديدا، رد المطرود ذو الزيّ الأبيض الناصع و البقع البنية الخفيفة التي تزين وجهه الشاحب قائلا:

" أ بهذه البساطة تتخلون عني، بعد كل المجهود و التعب في سبيل هذا النظام الغبي؟ يا للوقاحة و العار التي وصلت إليها هذه المجوعة، كلكم، و من دون استثناء، احتجتم لي بل و كنتم تهرولون اليّ طلبا للمساعدة، أترك أشغالي و كوكبي و أقماري و اتي مسرعًا لحل تلك المشاكل التافهة! أما الان فماذا أسمع؟ انت مجرد عبئ على الفريق! بل العبء هو من لا يحل مشكلة دامت مضايقة إياه لقرون كونية.." قالها لذلك الطويل بنبرة غلّ و قهر.

ثم استدار الى شخصين زرقاوين؛ كان الاول مميزا بلون أمواج المحيط منزلا عينيه البنفسجتين و كانه لا يريد الدخول في هذا النقاش و كان يدعى نبتون، اما الثاني فكان ذو بدلة خفيفة تدمج اللونين الأزرق الخافت و البنفسجي، و هو أورانوس، و قال بينما الغضب يسيطر عليه:" العبء هو من يعوّل على الاخرين في حل مشاكل اقمار و نزاعات تخصه."

و بنفس الطريقة رمق لذو الشعر و الدرع الذهبيين الحمراوين المُسمى بالزهرة الذي أبعد كلا عينيه عن بلوتو:" العبء هو من لا يهتم بمن حوله، و يظن أنه محور الكون.. "

و اخيرا أنهى كلامه ناظرا لذو الدروع الرمادية بقوله:" أغبى شيء سمعته في هذا العالم حتى الآن هو أنك تتحدث عن الضعفاء و الأقوياء عطارد، تذكر نفسك قبل ملايين السنين الكونية، كيف كان حالك؟ كيف بدَوت للشخص الواقف أمامك آن ذاك؟ أتعرف بما شعر؟ لقد شعر بالاشمئزاز حينها، و أراد التكفير عن ذنوبه بتدريبك. أتعرف ماذا نستنتج من كل هذا؟ هو أنك مجرّد وسيلة لإرضاء النفس.."

سكت عطارد قليلا ثم ابتسم و قال:" أنّى لك قول هذا الآن؟ حسنا، لنخض معركة حتى الموت، هه لا تقلق لن أقتلك، بل سأريك مدى ضعف الشخص الذي كان واقفا أمامي قبل ملايين السنين الكونية، و—"

لم يكمل كلامه حتى قاطعه أحد الرؤساء ذو اللون الازرق لتفادي أي نزاع غير مقبول بغضب :

- صمتا، أتريد التفاخر الآن، أنت هو العبء الوحيد في هذه المجموعة حقا، إذا كنت تريد القتال فقاتلني أنا.

- اووه.. نبتون هذا ليس من شيمك أن تخوض نزالا بيننا نحن القادة، فماذا حصل؟ (رد عطارد ببرود محاولا تدارك الوضع)

لكن رئيس الكوكب تاسع اجابه بعزم:"يمكن للشيم أن تتغير و تتبدل حسب مواقف عدة و أنا بصفتي قائدا لكوكب متجمد فلا أسمح لأي أحد التعدي عن صديقي، لو كنت تملك واحدا، فقد تفعل المثل."

قاطعهما شخص طويل اخر متألقا في زيِّه الزيتوني و شعره الرمادي المائل للأبيض و عينينه الأرجوانيتين المترددتين:

" أ.. أرجوكم يا رفاق.. فقط كفوا عن هذا نحن إخوة قبل كوننا أصدقاء، ألا تتذكرون العهد الذي قمنا به قبل تسعة عشر مليون سنة كونية بالضبط؟! إذ أن هذا الحدث لا ينسى بالنسبة لي و ها أنتم تتخلفون عنه بعد كل تلك المدة؟ لماذا"

- اسمع زحل الأمر لا يتعلق بنا أو بالعهد الذي قطعناه بل بالنظام الذي يحدد هوياتنا منذ ملايين السنين الكونية، ليس باستطاعتنا فعل شيء حيال الأمر.

كان الزهرة هو من أجاب على زحل، لكن نبرته كانت تحمل شيئا من التردد..

عم الصمت المكان قليلا و كأنه هدوء يسبق العاصفة.

"هاي بلوتو، إلى أين أنت ذاهب؟"

سأل أورانوس بعد ان وقف بلوتو من على مقعده الجليدي و خطى نحو أبعد جدار في الغرفة. و أردف بكلمات باردة مفادها شيئ واحد فقط:

- هذا سيكون آخر سؤال سأجيب عليه من أسئلتكم.. أنا ذاهب إلى كوكبي الذي أخرجتموه من المجموعة، أنا... أنا لن أعود إلى هنا مرة أخرى..."

كان هناك أمل، ولو ضئيل، بأن يجد أحدهم طريقة لإنقاذه، بأن ينهض أحدهم ويتحرك نحوه، باحثًا عن حل آخر، متمسكًا بأي احتمال... لكن لا أحد تحرك. ظل الجميع في أماكنهم، يراقبون بصمت، وكأنهم قبلوا بأن هذا هو المصير المحتوم.

وقف بلوتو في قلب ظلام القاعة، جسده يرتجف ليس من الخوف، بل من الغضب المتأجج داخله، من الإهانة التي حُفرت في روحه. عيناه الزرقاوتان كانتا شرارتين جليديتين، تتوعدان بالدمار. قبضتيه اشتدتا حتى كادت مفاصله تئن تحت ضغط مشاعره المتفجرة. ثم أطلق كلمات التي يمكن وصفها بنذير الشؤم الذي حل على المجرة:،

"أنا لن أعود إلى هنا مرة أخرى... إلا لأنتقم. سأمحو هذا النظام بيدي هاتين. ترقبوا، أيها الفشلة... ستدفعون ثمن استهزائكم بي وبكوكبي.. أنا.. أنا.. سأجمد الشمس."

بعد كل هذا الشد والجذب، استدار صاحب الإكسسوارات بعنف، وغادر بعد ان انفتح الجدار إلى الخارج، كاشفًا عن ممر مظلم، كما لو أن الفراغ قد ابتلع جزءًا منه. غادر المُنتقم الجديد و هو يكاد يُشعل المكان بشرارات غضبه.

خلفه، خيّمت المشاعر السلبية على القاعة، كأنها غمامة سوداء ثقيلة تخنق الأجواء. لكن وسط التوتر والغضب، كان هناك شعور آخر يسيطر على شخصين فقط... الصدمة.

المريخ والأرض، الرئيسان الوحيدان اللذان لم ينطقا بحرف منذ بداية الاجتماع، بقيا جاثمين في مكانهما، تحدّق أعينهما في الفراغ، وكأن العاصفة التي اجتاحت القاعة قد تركتهما بلا كلمات، بلا رد فعل... فقط بصمت ثقيل يعكس هول ما حدث.

لم يكن القرار مجرد نفي، بل كان بدايةً لقصة تغيرت فيها أقدار الجميع، حيث بدأ بلوتو رحلته في المنفى، ليعيد كتابة تاريخ لم يرغب في كتابته مطلقًا.

فبأي طريقة سيُكتب هذا التاريخ؟

ملاحظة : سيرومي / الإكس بوليتاس / الكاي / السنة او القرن الكوني : كل هذه المصطلحات سوف تُكشف حقيقتها في الفصول القادمة.

2025/03/10 · 122 مشاهدة · 1229 كلمة
PPP
نادي الروايات - 2026