وقفنا أمام بوابة التدريب رقم 17.
كان الهواء حوله أبرد قليلاً، ويحمل رائحة خفيفة من التراب الرطب والعفن، كأننا على وشك الدخول إلى سرداب منسي منذ قرون.
لم يكن هناك أي توهج أو دوامات طاقة مبهرجة كما كنت أتخيل البوابات في بعض الأحيان … كانت مجرد توهج دائري ضخم في الواقع.
"هل... هل الجميع مستعد؟" سألت مايا، قائدة فريقنا بستعداد.
كانت تمسك بجهاز لوحي صغير بيديها، وتتفحص ما بدا أنه مخطط أساسي للبوابة.
ريكس بارنز، فتى العضلات ذو التعبير المتجهم، أومأ برأسه بحماس مبالغ فيه، وقبض على يديه الضخمتين كأنه يستعد لمصارعة دب.
"بالتأكيد! دعونا نسحق بعض العفاريت!"
سامويل كو، فتى النظارات الذي كان يبدو وكأنه على وشك أن يغمى عليه من التوتر، تمتم بشيء غير مفهوم ودفع نظارته لأعلى على أنفه.
'أراهن أنه يتمنى لو كان يقرأ عن العفاريت في كتاب آمن ومريح بدلاً من أن يكون على وشك مقابلتهم شخصيًا'، فكرت.
أما أنا، فقد اكتفيت بإيماءة رأس صامتة.
'مستعد؟' سخرت داخليًا.
'أنا مستعد لأن أكون مخطئًا وأن تكون هذه مجرد مهمة مملة وسخيفة .. لكنني أيضًا مستعد لأن يتحول كل شيء إلى جحيم في أي لحظة .. الاستعداد لكل الاحتمالات هو شعاري الجديد في هذا العالم الملعون.'
"حسنًا،" قالت مايا، وأخذت نفسًا عميقًا بدا وكأنه يهدف إلى تهدئة أعصابها المتوترة.
"حسب المعلومات الأولية، هذه بوابة من رتبة F. 'متاهة العفاريت المزعجة'. الهدف عادة ما يكون العثور على شيء ما داخل المتاهة أو التعامل مع عدد قليل من العفاريت غير المؤذية بشكل كبير. يجب أن نكون حذرين، ونبقى معًا، ونتواصل باستمرار … هل هذا واضح؟"
أومأنا جميعًا مرة أخرى. 'البقاء معًا. التواصل. كلمات جميلة نظريًا'، فكرت. 'لكنها عادة ما تكون أول ما ينهار عندما تبدأ الأمور في الخروج عن السيطرة.'
"إذن ... لندخل،" قالت مايا، وخطت الخطوة الأولى نحو الظلام الذي يكمن خلف البوابة المشعة.
تبعناها، ريكس بجانبها كحارس شخصي مخلص، وسامويل خلفها مباشرة، وأنا في المؤخرة، أراقب الخلف.
"فوشش!!" فور عبورنا للبوابة، شعرت بتغير طفيف في الضغط الجوي، كأننا دخلنا إلى فقاعة ذات قوانين فيزيائية مختلفة قليلاً.
لم يكن هناك أي دوار أو غثيان هذه المرة، على عكس ما قرأته عن بعض البوابات الأكثر قوة.
وجدنا أنفسنا في ممر حجري ضيق ومظلم، بالكاد يتسع لشخصين يسيران جنبًا إلى جنب.
كانت الجدران مغطاة بالطحالب اللزجة، ورائحة التراب الرطب أصبحت أقوى .. كان هناك ضوء خافت يأتي من مكان ما في الأمام، يرسم ظلالاً طويلة وراقصة على الجدران.
"حسنًا،" همست مايا، وصوتها يتردد بشكل غريب في الممر. "هذ ا... ليس ما توقعته تمامًا من 'متاهة'."
اوافقها الرأي.
تقدمنا بحذر … كان الممر ينحني ويتفرع، مما يجعله أشبه بنفق معقد أكثر من كونه متاهة تقليدية.
"دانق … دانق .. دانق .."
لم يكن هناك أي أثر للعفاريت حتى الآن، فقط الصمت المطبق الذي تقطعه أصوات خطواتنا وقطرات الماء التي كانت تتساقط من السقف من حين لآخر.
'هذا هادئ جدًا … هادئ بشكل مريب.'
في هذه اللحظة، قررت أن الوقت قد حان لاختبار مهارة [مخطط المهندس السردي] اللعينة في بيئة حقيقية.
'حسبما أتذكر، آلية تفعيل المهارات في الرواية الأصلية كان عن طريق الإرادة ..'
ركزت، محاولًا استدعاء تلك الواجهة الزرقاء التي رأيتها في غرفتي.
'حالة ... أو بالأحرى .. تحليل سردي'، فكرت بقوة.
'أرني مخطط هذه "القصة" يا نظام الجحيم.'
وكما حدث من قبل، ظهرت اللوحة الزرقاء النصف شفافة أمامي، لا يراها سواي .. هذه المرة، لم تكن تعرض إحصائياتي الكارثية، بل شيئًا مختلفًا.
_______________________
[تحليل السرد النشط: متاهة العفاريت المزعجة (رتبة F)]
[الهدف الأساسي للقصة]:
تحديد موقع "جوهرة العفريت المتوهجة" واستعادتها من عرين الملك الصغير.
[الشروط المخفية / الآليات]:
المتاهة تغير مساراتها بشكل طفيف كل 10 دقائق بناءً على "مزاج العفاريت".
العفاريت هنا ليست عدوانية بطبيعتها، بل "مزعجة" ومخادعة. تفضل سرقة الأشياء الصغيرة أو إحداث ضوضاء لإرباك الدخلاء.
"ملك العفاريت" هو في الواقع عفريت بحجم طفل، جبان، وسيتخلى عن الجوهرة إذا تم إخافته أو تقديم "هدية لامعة" له.
لا توجد أفخاخ مميتة حقيقية في هذه الرتبة.
عفاريت صغيرة (قوة: F-، رشاقة: E) - تستخدم مقاليع وحجارة صغيرة.
تكره العفاريت الضوضاء العالية.
سترى كثيرًا ضوضاء مربكة / أضواء وامضة.
هناك احتمال الضياع في المتاهة إذا لم يتم تتبع المسار.
[التهديدات المحتملة (رتبة F)]
_______________________
العفاريت تخاف من الأصوات العالية والمفاجئة.
ملك العفاريت يحب الأشياء اللامعة أكثر من جوهرته.
المتاهة لها نقطة مركزية ثابتة، وتتغير المسارات بناءً على مزاج العفاريت.
يمكن الوصول للمركز بسهولة ما دمت تتحرك على المسار.
'يا إلهي'، اتسعت عيناي قليلاً وأنا أقرأ المعلومات التي ظهرت.
'هذ ا... هذا مفصل بشكل لا يصدق.' لم تكن مجرد "قوانين" عامة، بل كانت أشبه ب"دليل الحلول الكامل" لهذه البوابة.
'إذن، العفاريت ليست خطيرة حقًا، والملك جبان، والمتاهة يمكن التنقل فيها إذا عرفت الحيلة.' شعرت ببعض الارتياح.
'ربما لن يكون هذا صعب بعد كل شيء. ..'
لكن جزءًا مني كان لا يزال يشعر بالقلق.
"هل كل شيء على ما يرام، آدم؟" سألت مايا، ولاحظت أنني توقفت عن السير وأحدق في الفراغ أمامي (حيث كانت شاشة حالتي تطفو بالنسبة لي).
"آه... نعم، كل شيء تمام،" أجب بسرعة، وأغلقت شاشة الحالة بتركيز. "كنت فقط ... أفكر في أفضل طريق للمضي قدمًا."
"أعتقد أننا يجب أن نبحث عن أي علامات للعفاريت،" قال ريكس بحماس، وهو يتفحص الجدران المظلمة كأنه يتوقع أن يقفز عليه شيء في أي لحظة.
"صحيح،" وافقت مايا. "ولكن بحذر .. لا نريد أن نفاجئهم ... أو أن يفاجئونا."
واصلنا السير في الممرات المتعرجة.
"ك حيحي .. فش … كليك !"
بدأت أسمع بعض الأصوات الخافتة الآن - ضحكات مكتومة، أصوات خدش، وحركة سريعة في الظلال.
'العفاريت'، استنتجت. 'يبدو أنهم بدأوا يشعرون بوجودنا.'
"بامم-!" فجأة، طار حجر صغير من أحد الممرات الجانبية وكاد أن يصيب رأس سامويل، الذي تراجع خلف ريكس بسرعة.
"ما هذا بحق الجحيم؟!" صاح ريكس، وهو يتخذ وضعية دفاعية.
"إنهم هم!" قالت مايا بتوتر. "العفاريت! استعدوا!"
"كحيحيحي!" ظهرت ثلاثة عفاريت صغيرة من الممر الجانبي مع صوت ضحكة مريعة.
لم تكن أكبر من قطة منزلية، بجلد أخضر باهت، آذان مدببة، وعيون سوداء كبيرة ولامعة كحبات الخرز.
كانوا يحملون مقاليع صغيرة ويبتسمون بابتسامات ماكرة مليئة بالأسنان الحادة.
'لطيفون بشكل مقرف'، فكرت وأنا أراهم يستعدون لإطلاق المزيد من الحجارة.
"هاجموا!" صرخ ريكس واندفع نحوهم.
العفاريت، التي بدت متفاجئة من هجومه المباشر، تراجعت بسرعة واختفت في الظلام، تاركة خلفها ضحكات مكتومة.
"لقد هربوا!" قال ريكس بفخر، كأنه هزم للتو تنينًا أسطوريًا.
'نعم، لقد هربوا بعد رؤية صراخك اللعين'، فكرت بسخرية.
'تمامًا كما قالت شاشة حالتي .. يخافون من الأصوات العالية والمفاجئة.'
"عمل جيد، ريكس،" قالت مايا، وبدا عليها بعض الارتياح. "لكن يجب أن نكون أكثر حذرًا. لا نعرف عددهم."
واصلنا التقدم، وواجهنا المزيد من هذه "اللقاءات" المزعجة.
العفاريت كانت تظهر فجأة، تلقي ببعض الحجارة أو الأشياء الصغيرة، ثم تختفي وهي تضحك. لم يكن الأمر خطيرًا، ولكنه كان مزعجًا ومثيرًا للأعصاب.
ريكس كان يستمتع بمطاردتهم، وسامويل كان يختبئ خلفه، ومايا كانت تحاول جاهدة الحفاظ على تماسك الفريق وتوجيهنا نحو ما افترضت أنه "عرين ملك العفاريت".
أما أنا، فكنت أراقب في الخلف، وأتذكر المعلومات التي قدمتها لي مهارة [مخطط المهندس السردي].
'الهدف هو الجوهرة .. والملك جبان ويحب الأشياء اللامعة.'
'هذا أسهل مما توقعت'، فكرت، وبدأت أشعر ببعض الثقة الزائفة.
'ربما لن تكون كل البوابات جحيمًا ..'
يا للسذاجة … يا للغباء.
كأن الكون سمع أفكاري المتفائلة وقرر أن يصفعني على وجهي بقوة.
كنا نسير في ممر أوسع قليلاً من سابقيه، عندما شعرت
فجأة بتغير في الجو.
"فوش ! .. فوش ! .. فشش!! "
ليس مجرد برودة، بل شيء أثقل، أكثر قمعًا … الأضواء الخافتة التي كانت تنير طريقنا بدأت ترتجف بشكل عنيف.
"ماذا... ماذا يحدث؟" تمتم سامويل بصوت مذعور.
"كليك-كلاك-كلايكك !!" الجدران الحجرية حولنا بدأت تهتز .. سمعنا صوت احتكاك صخور عميق، كأن المتاهة نفسها كانت تستيقظ من سبات طويل.
'هذا ليس جيدًا'، فكرت، وشعرت بقلبي يبدأ في الخفقان بقوة. 'هذا ليس جزءًا من سيناريو العفاريت المزعجة" من رتبة F.'
الأرض تحت أقدامنا ارتجفت بعنف، وكدنا أن نسقط.
"تمسكوا بشيء!" صرخت مايا، وهي تحاول الحفاظ على توازنها.
ثم، بنفس السرعة التي بدأ بها، توقف الاهتزاز.
"ها !.."
لكن شيئًا ما كان مختلفًا. مختلفًا بشكل جذري.
الممر الذي كنا فيه لم يعد كما هو. الجدران بدت أقدم، وأكثر قتامة.
الزخارف التي كانت تشبه العفاريت اختفت، وحلت محلها رموز غريبة ومقلقة لم أرها من قبل.
ورائحة التراب الرطب والعفن ... أصبحت أقوى، وممزوجة برائحة حلوة وغريبة، تشبه رائحة حلوى القطن المتعفنة والدم الجاف.
'اللعنة'، همست لنفسي، وشعرت بالخوف البارد يتسلل إلى عظامي. 'لقد حدث .. الشيء الذي كنت أخشاه.'
"هل ... هل الجميع بخير؟" سألت مايا، وصوتها لا يزال يحمل بقايا من الصدمة.
"أعتقد ذلك،" قال ريكس، وهو يتفحص المكان بعينين واسعتين. "لكن ... أين ذهبت العفاريت؟ وهذا المكان ... يبدو مختلفًا تمامًا."
في تلك اللحظة، ظهرت شاشة الحالة أمامي مرة أخرى، ولكن هذه المرة، كانت المعلومات التي تعرضها تجعل دمي يتجمد في عروقي.
السطر الذي كان يقول "[تحليل السرد النشط: متاهة العفاريت المزعجة (رتبة F)]" كان يومض باللون الأحمر، ثم تغير.
______________________________
[تحذير! تم اكتشاف عدم استقرار سردي حاد!]
[تفعيل بروتوكول الطوارئ... إعادة تهيئة السرد...]
[الرتبة الأصلية للبوابة: F]
[الشرط الخفي للتطور: الدخول رقم 555]
[العداد الحالي: 555/555 - الشرط مفعل!]
[السرد الجديد قيد التشكل...]
[اسم السرد الجديد: كرنفال الوجوه المسروقة (رتبة A)]
______________________________
'خمسمئة وخمسة وخمسون ...' الكلمات ترددت في ذهني كأنها حكم إعدام. 'كنا نحن .. نحن من أكملنا العدد اللعين.'
نظرت إلى وجوه زملائي المصدومة والمرتبكة.
لم يكونوا يعرفون. لم يكن لديهم أي فكرة عن حجم الكارثة التي وقعنا فيها للتو.
"يا رفاق،" قلت بصوت حاولت أن أجعله هادئًا ولكنه خرج أجشًا ومخنوقًا. "أعتقد ... أعتقد أن العفاريت قد قررت أن تقيم لنا حفلة مفاجئة, حفلة كبيرة جدًا."
"كيهيهي ! … كياهاهاها!"
وفي تلك اللحظة، من عمق الظلام أمامنا، سمعنا صوت ضحكة.
لم تكن ضحكة عفريت مزعج … كانت ضحكة عميقة، جلجلية، ومليئة بالجنون البارد والوعيد بالألم.
صوت سيد هذا المهرجان قد وصل.
والستار على كرنفال الوجوه المسروقة قد ارتفع للتو.