"آدم! بحق الجحيم، تحرك!"
صرخة ليو الغاضبة والمذعورة، ممزوجة بصوت احتكاك معدني حاد قادم من المصعد، كانت هي ما انتشلني أخيرًا من حالة الهلع التي جمدت أطرافي.
رأيت الكيان الشاحب يندفع نحوي بسرعة لا تصدق، وأصابعه الرمادية الطويلة والمشوهة تمتد كأنها مخالب وحش كابوسي قديم.
كانت مستعدة لتمزيقي أو لسحبي إلى أعماق ذلك الممر اللحمي الكريه.
'لا! لن أموت هنا! ليس بهذه الطريقة السخيفة!' صرخة يائسة انطلقت في ذهني، ودفعت الأدرينالين في عروقي.
"غرااااا!! " صيحته التي بدأت انسانية بشكل غريب، ارتفعت خلفي.
بقوة إرادة أخيرة، وبدافع غريزة البقاء العمياء، استدرت واندفعت نحو المصعد المفتوح، الذي كان ليو ونور وسام قد تكدسوا فيه بالفعل، ووجوههم شاحبة من الرعب.
"أغلق الباب! أغلق الباب!" صرخت نور، وصوتها يرتجف بالبكاء.
"دووم!!"
قفزت إلى داخل المقصورة الضيقة في اللحظة التي كادت فيها أصابع الكيان الشاحب أن تلامس ظهري.
شعرت ببرودة جليدية تمر بالقرب مني، ورائحة عفنة قوية كادت أن تجعلني أتقيأ.
"باااام!!!"
ضغط ليو على زر إغلاق الباب بكل قوته، وانغلقت أبواب المصعد النحاسية الثقيلة في الوحش اللعين مباشرة.
"بوم!! .."
فور إغلاق المصعد سمعنا صوت ارتطام مكتوم وقوي من الخارج، كأن الكيان قد اصطدم بالباب المعدني.
"هل... هل نحن بخير؟" همس سام أوينز، وهو يرتجف بشكل واضح، ونظاراته قد انزلقت قليلاً على أنفه.
"هوف خف .. هاف هوف!"
لم يجب أحد …
كنا جميعًا نلهث، وقلوبنا تخفق بعنف، والرعب لا يزال يعتصر ملامحنا.
المقصورة كانت مظلمة مرة أخرى، والأضواء الخافتة والمتقطعة كانت تومض بشكل مقلق، كأن المصعد نفسه كان يشاركنا ذعرنا.
"ما... ما هذا الشيء بحق الجحيم؟!" تمتم ريكس ... لا، كان ليو.
عقلي كان لا يزال مشوشًا من الهلع.
ليو فون فالكنهاين، القائد استجمع اعصابه بسرعة، كان صوته يحمل نبرة من الصدمة وعدم التصديق.
'هذا ... هذا ما عنته ملاحظة النظام ب "لطابق الخاطئ"', فكرت وأنا أحاول استعادة أنفاسي، وشعرت بأن ساقي ترتجفان.
ذلك التسلسل السخيف الذي اقترحته ... لا بد أنه كان خاطئًا ... ربما كان هذا الطابق هو العقاب على محاولتنا الأولى.
"يجب أن نخرج من هنا! من هذا الطابق!" قالت نور، وهي تضغط بشكل عشوائي ومحموم على أزرار الطوابق الأخرى في اللوحة الداخلية للمصعد.
"أي طابق! أي مكان آخر غير هذا الجحيم!"
لكن المصعد لم يستجب.
الأزرار كانت ميتة، ولم تضئ أي منها.
المؤشر القديم للطوابق كان لا يزال عالقًا في مكانه الغامض.
"لا فائدة،" قال ليو، وهو يستعيد بعضًا من رباطة جأشه، على الرغم من أن وجهه كان لا يزال شاحبًا.
"المصعد لا يستجيب. يبدو أننا عالقون هنا ..."
'عالقون؟ مع ذلك الشيء الذي ينتظرنا في الخارج؟' شعرت بموجة جديدة من اليأس البارد تجتاحني.
"لا ... لا يمكن أن يكون هذا هو الحال،" قلت، محاولًا أن أفكر بوضوح، على الرغم من أن عقلي كان لا يزال يصرخ بالهلع.
فعلت مهارة [مخطط المهندس السردي] مرة أخرى، وأنا أركز بشدة، وأتجاهل الصور المروعة لحارس الطوابق التي كانت تتراقص في ذهني.
اللوحة الزرقاء ظهرت، ولكن المعلومات كانت لا تزال مجزأة ومقلقة.
__________________________
[تحليل القصة نشط: مصعد بهو (رتبة E) - حالة: طابق عقابي نشط / المصعد معطل مؤقتًا]
الوضع الحالي: الفريق محاصر في "طابق عقابي" ناتج عن تفعيل خاطئ لآلية المصعد.
المصعد في حالة إعادة ضبط أو عقاب ولن يستجيب للأوامر التقليدية.
الكيان الشاحب : تم تفعيله كاستجابة ل "انتهاك البروتوكول".
الكيان حاليًا يراقب محيط المصعد وقد يحاول اقتحام المقصورة إذا طال بقاء الفريق فيها دون اتخاذ إجراء.
شرط إعادة تفعيل المصعد (محتمل): يتطلب تهدئة أو تجاوز التهديد الحالي في هذا الطابق، أو إيجاد آلية إعادة تشغيل للمصعد مخبأة في هذا الطابق.
مخاطر الطابق الحالي: بالإضافة إلى الشاحب، قد يحتوي هذا الطابق اللحمي على مخاطر بيئية أخرى (غازات سامة خفيفة، أسطح زلقة، فخاخ عضوية).
تلميح إضافي: "الصمت قد يكون حليفك ... أو عدوك."
__________________________
'تهدئة التهديد؟ إعادة تشغيل المصعد؟'
قرأت الكلمات، وشعرت بأن معدتي تتقلص.
كيف بحق الجحيم يفترض بنا أن نهدئ ذلك الوحش الرمادي الذي كان على وشك أن يجعلني وجبة خفيفة؟
وهل هناك زر إعادة تشغيل سحري في هذا الممر؟
"هناك ... هناك أمل،" قلت بصوت خافت، محاولًا أن أبدو أكثر ثقة مما أشعر به حقًا.
"الحالة ... أعني، حدسي ... يخبرني أن المصعد ليس معطلاً بشكل دائم. إنه في نوع من حالة العقاب .. يجب أن نفعل شيئًا ما هنا، في هذا الطابق، لجعله يعمل مرة أخرى."
"نفعل ماذا؟" سأل ليو، ونظرته حادة.
"نقاتل ذلك الشيء؟ هل رأيت حجمه وسرعته؟ نحن بالكاد نمتلك أي شيء للدفاع عن أنفسنا!"
"لا، ليس القتال المباشر،" قلت بسرعة، وأنا أتذكر تلميح النظام عن الصمت.
"ذلك الشيء ... يبدو أنه يتفاعل مع الضوضاء أو الحركة المفرطة."
بدأت بشرح وجهة نظري.
"عندما صرخت نور وبدأنا في الضغط على الأزرار بشكل عشوائي، اهتز المصعد وانفتحت الأبواب ... ربما إذا بقينا هادئين، سيعتقد أننا غادرنا أو أننا لم نعد نمثل تهديدًا."
"وهل سنجلس هنا وننتظر حتى يقرر أن يقتحم المصعد ويلتهمنا؟" سأل ريكس ... لا، كان ليو مرة أخرى.
اللعنة، يجب أن أركز .. هذا الهلع يجعلني أخلط بين الأسماء.
"لا،" قلت، وأنا أحاول ترتيب أفكاري.
"يجب أن نبحث عن آلية إعادة تشغيل أو مخرج آخر من هذا الطابق."
"ولكن يجب أن نفعل ذلك ... بهدوء شديد. وبسرعة. نور، هل يمكنكِ استخدام مهارتك مرة أخرى؟ حاولي أن تستشعري أي شيء غير عادي في هذا الممر، أي شيء."
أومأت نور برأسها، ووجهها لا يزال شاحبًا ولكن عينيها تحملان بريقًا من التصميم.
أغلقت عينيها مرة أخرى، وبدأت تركز.
"كيييككك !!!"
في تلك اللحظة، سمعنا صوت خدش عالٍ ومقلق على أبواب المصعد من الخارج.
"شششش!" همس ليو، ووضع إصبعه على شفتيه.
"………"
تجمدنا جميعًا في أماكننا، ونحن نحبس أنفاسنا، والصمت في المقصورة أصبح أثقل من أي وقت مضى.
صوت الخدش استمر لبضع ثوانٍ أخرى، ثم توقف.
'إنه لا يزال هناك'، فكرت، وشعرت بالبرد يسري في عروقي.
فتحت نو عينيها فجأة.
"هناك... هناك شيء،" همست بصوت خافت جدًا.
"في نهاية الممر... على اليسار. شعور غريب ... مفتاح؟ أو لوحة تحكم؟ لا أستطيع تحديد ذلك بدقة، لكنه مختلف عن بقية هذا المكان الكريه."
نظرنا إلى بعضنا البعض.
هل نجرؤ على الخروج من المصعد مرة أخرى، والتوجه نحو المجهول في ذلك الممر اللحمي، بينما الشاحب قد يكون لا يزال يتربص بنا في الظلام؟
'ليس لدينا خيار آخر'، فكرت بمرارة.
'البقاء هنا يعني الموت المؤكد .. والخروج ... يعني الموت المحتمل. يا لها من خيارات.'
"حسنًا،" قال ليو بصوت خفيض وحازم.
"سام، أنت ونور في المقدمة. تحركا بهدوء وحذر قدر الإمكان .. "
"نور، أرشدينا نحو ذلك الشيء سام، استخدم ظلالك لتوفير بعض الغطاء إذا أمكن. آدم، أنت وأنا في المؤخرة."
نظر بجدية.
"إذا ظهر ذلك الشيء مرة أخرى ... سنحاول تشتيت انتباهه قدر الإمكان بينما يهرب الآخرون."
'تشتيت انتباهه؟' فكرت بانزعاج.
'هل يقصد أن نصبح طُعمًا بشريًا؟ يا له من قائد حازم.'
ولكن لم يكن هناك وقت للجدال.
كل ثانية نقضيها هنا كانت تزيد من خطر عودة الشاحب.
بإيماءة رأس متوترة، استعد الفريق لمواجهة الطابق مرة أخرى.
أبواب المصعد كانت لا تزال مغلقة، ولكن زر فتح الباب كان لا يزال يعمل.
'هذه هي فرصتنا الوحيدة'، فكرت وأنا أستعد للخروج إلى ذلك الكابوس.
إما أن نجد طريقة لإعادة تشغيل هذا المصعد الملعون، أو أن … حسنًا دعنا ننسى ذالك.
"كلييك ! ..."
صوت فتح أبواب المصعد النحاسية مرة أخرى بدا وكأنه تنهيدة طويلة من وحش معدني يستعد لتقديمنا قربانًا.
لم يكن هناك أي ترحيب حار ينتظرنا في الخارج، فقط ذلك الممر اللحمي الكريه، المظلم، والذي تفوح منه رائحة الموت.
الصمت الذي خيم على المكان كان أثقل من أي وقت مضى، ولم يقطعه سوى صوت أنفاسنا المتسارعة والمكتومة.
'حسنًا يا آدم'، همست لنفسي وأنا أحاول يائسًا قمع موجة الهلع التي كانت تهدد بإغراقي مرة أخرى.
'لقد نجوت من مهرج مجنون.'
'بالتأكيد يمكنك النجاة من ممر مصنوع من اللحم المتعفن وكائن رمادي طويل بشكل غير طبيعي.'
بإشارة حذرة من ليو، خرج سام أوينز أولاً، واندمج مع الظلال القليلة المتوفرة في الممر.
كان مشهدًا سيرياليًا.
________________________
[[تعتيم الظلال الموضعي] الفئة +E]
الوصف:
مهارة دقيقة تسمح للمستخدم بالتلاعب بالظلال الطبيعية الموجودة في البيئة، من خلال تكثيفها أو "إعتامها" بشكل موضعي في منطقة صغيرة ومحددة.
لا تخلق ظلامًا من العدم، بل تعزز الظلال الموجودة لجعل المنطقة أكثر قتامة بشكل ملحوظ، مما يساعد على التخفي، أو إرباك الخصم بصريًا، أو إضعاف مصادر الضوء الخافتة
________________________
تحرك بخفة مدهشة لشخص في مثل طوله، وكاد أن يختفي تمامًا لولا الوهج الخافت المنعكس من نظاراته.
تبعته نور أكيم، وعيناها الواسعتان تتفحصان كل زاوية وكل ظل، ويداها ممدودتان قليلاً أمامها كأنها تحاول استشعار أي خطر.
________________________
[[رنين الصدى المكاني] الفئة: +E]
الوصف:
مهارة إدراك حسي فريدة تسمح للمستخدم بإصدار نبضات صدى غير مسموعة (أو محسوسة بشكل طفيف جدًا كاهتزاز خافت)
ثم قراءة وتحليل ارتدادات هذه النبضات من الأسطح، الأشياء، وحتى الكيانات الحية في محيط محدود.
هذا يمنح المستخدم نوعًا من الرؤية أو الاستشعار ثلاثي الأبعاد للبيئة المحيطة.
حتى في الظلام الدامس، عبر الحواجز الرقيقة، أو لكشف الأشياء المخفية.
________________________
خرجت أنا وليو أخيرًا، وبقينا قريبين من باب المصعد، مستعدين للقفز إلى الداخل مرة أخرى إذا ظهر ذلك الشيء الشاحب فجأة.
"إلى اليسار،" همست نور بصوت خافت جدًا، وهي تشير إلى نهاية الممر حيث كانت قد استشعرت هالة مختلفة.
"ولكن ... هناك شيء آخر. أشعر ... أشعر باهتزازات خفيفة في الأرضية ... كأن هناك شيئًا يتحرك تحتنا."
'يا للفرحة'، فكرت.
'ليس فقط وحش يطاردنا من فوق، بل ربما ديدان لحمية عملاقة تنتظرنا من تحت. هذا الفندق.'
"ابقوا قريبين من الجدران، وتحركوا ببطء وهدوء قدر الإمكان،" أمر ليو بصوت خفيض، وهو يتفحص السقف المنخفض الذي كانت تتدلى منه تلك الأوعية الدموية النابضة بشكل مقلق.
"نور، أي إشارة على وجود ذلك الكيان، أبلغينا فورًا. سام، حاول أن تجعلنا أقل وضوحًا قدر الإمكان."
بدأنا نتقدم في الممر اللحمي، وكل خطوة كانت تبدو وكأنها تدوس على شيء طري ولزج.
الرائحة الكريهة أصبحت أقوى، وشعرت بأن معدتي تتقلب.
حاولت أن أتنفس من فمي، وأن أركز على أي شيء آخر غير البيئة المحيطة المقززة.
كان الممر يتلوى وينحني بشكل غير طبيعي، والجدران اللحمية كانت تنبض بشكل خافت، كأننا نسير داخل أحشاء وحش عملاق.
لم تكن هناك أي أبواب أو نوافذ، فقط هذا الممر اللانهائي الذي يبدو وكأنه يقودنا إلى العالم السفلي.
في إطار هذا، فعلت مهارة [مخطط المهندس السردي] لا تزال تعرض نفس المعلومات العامة عن الطابق العقابي.
حاولت يائسًا إيجاد أي تلميح جديد.
لا توجد تفاصيل عن هذا الممر بالذات، أو عن آلية إعادة التشغيل المزعومة.
يبدو أننا سنضطر لاكتشاف كل شيء بالطريقة الصعبة ...
فجأة، توقفت نور عن الحركة، ورفعت يدها في إشارة تحذير.
"هناك ... هناك شيء أمامنا،" همست، وعيناها متسعتان.
"ليس الكيان الشاحب ... بل شيء آخر. عدة ... أشياء صغيرة ... تتحرك بسرعة !"
تجمدنا في أماكننا، ونحن نحبس أنفاسنا.
من بين الظلال في نهاية الممر، بدأت تظهر أشكال صغيرة، بحجم الفئران الكبيرة، ولكنها لم تكن فئرانًا.
"كيك ! .. كيك ! .."
كانت ... أيادي بشرية مقطوعة، تتحرك على أصابعها كالعناكب، وعيون صغيرة وحمراء متوهجة تنظر إلينا من بين مفاصل الأصابع.
"يا إلهي ... ما هذه الأشياء؟!" همست نورا برعب، وهي تتراجع خطوة إلى الخلف.
'أيدي مقطوعة تتحرك كالعناكب؟' فكرت، وشعرت بموجة من الغثيان تجتاحني.
هذا الطابق يزداد سوءًا مع كل خطوة.
هل العقاب لختيار تسلسل خاطئ للمصعد أن نواجه كل كوابيس الطفولة مجتمعة في مكان واحد؟
الأيادي الزاحفة بدأت تتحرك نحونا بسرعة، مصدرة أصوات خدش مقلقة على الأرضية اللحمية.
"ليو! ماذا نفعل؟" سألت نور، وصوتها يرتجف.
ليو كان ينظر إلى الأيادي المقتربة، وملامحه متوترة.
"لا تبدو قوية جدًا، ولكن عددها كبير. إذا هاجمتنا جميعًا في نفس الوقت ..."
"لا أعتقد أنها تريد أن تهاجمنا بشكل مباشر،" قلت فجأة، بعد أن لاحظت شيئًا غريبًا.
الأيادي لم تكن تتجه نحونا مباشرة، بل كانت تتحرك بشكل دائري، كأنها تبحث عن شيء ما على الأرض أو في الجدران.
"إنها ... تبحث. أو ربما ... تحرس شيئًا ما."
__________________
'تلميح إضافي: "الصمت قد يكون حليفك ... أو عدوك."
__________________
''الصمت'' تذكرت هذه الجملة.
هل هذه الأيادي تتفاعل مع الصوت؟ أم مع الحركة؟ أم مع شيء آخر؟
"نور،" قلت بصوت منخفض.
"هل يمكنكِ استشعار أي شيء غير عادي في المنطقة التي تتحرك فيها تلك الأيادي؟ أي هالة مختلفة؟"
أغلقت نور عينيها مرة أخرى، وركزت.
بعد لحظات، قطرة عرق هبطت من على خدها.
"نعم ... هناك شيء."
ببطء، فتحت عينها، وأشارت إلى الأرض.
تحت الأرضية مباشرة ... في المكان الذي تتجمع فيه معظم الأيادي. إنه ... إنه يشبه صندوقًا صغيرًا. ويصدر ... ترددات منخفضة جدًا."
'صندوق؟ هل يمكن أن يكون هذا هو "مفتاح إعادة تشغيل" المصعد؟' فكرة بدأت تتشكل في ذهني.
'ولكن كيف سنصل إليه وتلك الأيادي الملعونة تحرسه؟'
"سام،" التفت إلى الشبح الصامت بجانبي.
"هل يمكنك استخدام مهارتك لخلق منطقة ظل كثيفة حول ذلك المكان؟ ظل كافٍ لإخفائنا ونحن نقترب، لإرباك تلك الأيادي؟"
أومأ سام برأسه ببطء، ثم رفع يديه.
"فوشش!"
بدأت الظلال الموجودة في الممر تتكثف وتتجمع في المنطقة التي أشارت إليها نور، وتشكل بقعة من الظلام شبه القاتم.
كأن ثقبًا أسود صغيرًا قد فتح في الأرضية اللحمية.
"جيد،" قال ليو، ويبدو أنه فهم ما أفكر فيه.
"نور، أنتي وسام، حاولوا تشتيت انتباه الأيادي قدر الإمكان دون إصدار ضوضاء عالية."
توقف للحظات ثم أكمل.
"اجذبوها بعيدًا عن تلك البقعة المظلمة. آدم، أنا وأنت ... سنحاول الوصول إلى ذلك الصندوق."
'ردة فعله السريعة تعجبني.' فكرت بإعجاب.
بدأت نور وسام في التحرك بحذر، محاولين جذب انتباه الأيادي الزاحفة بحركات خفيفة أو بأصوات خدش بسيطة على الجدران.
"كليك ! .. كليك !"
الأيادي، التي بدت وكأنها تنجذب إلى أي حركة أو صوت، بدأت في تغيير اتجاهها نحوهما ببطء.
"الآن فرصتنا،" همس ليو.
انطلقنا أنا وليو بسرعة وهدوء نحو بقعة الظل التي خلقها سام.
كان الظلام كثيفًا لدرجة أنني بالكاد أستطيع رؤية يدي أمام وجهي. شعرت بيد ليو تمسك بذراعي، وتوجهني نحو المكان الذي استشعرته نور.
وصلنا إلى ما بدا وكأنه لوحة معدنية صغيرة مثبتة في الأرضية اللحمية، نصفها مدفون تحت السطح اللزج.
كان عليها مقبض صغير وصدئ.
"هذا هو،" همس ليو. "حاول أن تفتحه."
انحنيت بسرعة وأمسكت بالمقبض البارد واللزج، وحاولت أن أسحبه .. كان عالقًا.
'اللعنة'، صرخت داخليًا وشعور بالإلحاح يرتفع. 'بالطبع لن يكون الأمر بهذه السهولة.'
سمعت صوت اقتراب الأيادي الزاحفة مرة أخرى. يبدو أن خدعة نورا وسام لم تدم طويلاً.
"بسرعة، آدم!" حثني ليو بصوت مكتوم.
في تلك اللحظة، رأيت شيئًا لم ألاحظه من قبل. بجانب اللوحة المعدنية.
كان هناك رمز صغير محفور في الأرضية اللحمية، يشبه إلى حد كبير أحد الرموز التي رأيتها على أبواب المصعد النحاسية.
'هل يمكن أن يكون ...؟' فكرة مجنونة أخرى خطرت ببالي.
'هل هذه الألواح المعدنية تتطلب "تسلسلًا" لفتحها، تمامًا مثل المصعد؟'
لم يكن هناك وقت للتفكير.
كان علي أن أجرب .. تذكرت التسلسل الذي استخدمناه لفتح أبواب المصعد في صالة الأستقبال.
" 3 .. 2 … 4"
نظرت إلى اللوحة المعدنية ..
لم تكن هناك أزرار، فقط المقبض.
ولكن كان هناك ثلاثة مسامير بارزة على جانبها الأيسر، واثنان على جانبها الأيمن، وأربعة في الأعلى.
'هل يمكن أن يكون الأمر بهذه السخافة؟'
بيد مرتجفة، لمست المسامير بالترتيب.
ثلاثة نقرات خفيفة على المسامير اليسرى، ثم نقرتان على المسامير اليمنى، ثم أربع نقرات على المسامير العلوية.
"كليك."
صدر صوت معدني خافت، وتحرك المقبض بسهولة تحت يدي. سحبته، وانفتحت اللوحة المعدنية، كاشفة عن تجويف صغير تحته.
وفي داخل التجويف ... كان هناك ذراع تحكم أحمر كبير، يشبه تلك التي تستخدم لإيقاف الطوارئ في المصانع.
"وجدناه!" همست بانتصار، وشعرت بموجة من الارتياح والدهشة من أن هذه الخدعة السخيفة قد نجحت بالفعل.
'يبدو أن المنطق الملتوي هو العملة الوحيدة المقبولة في هذا الفندق الملعون.'