كان مغطى بطبقة رقيقة من مادة لزجة وشفافة، وكان ينبض بضوء أحمر خافت ومتقطع.

حدقت في الذراع، وتجاهلت أصوات خدش الأيادي الزاحفة التي كانت تقترب منا مرة أخرى، بعد أن تلاشى تأثير تشتيت انتباه نور وسام.

"هل ... هل هذا هو مفتاح إعادة تشغيل المصعد؟" سأل ليو بصوت منخفض، وعيناه مثبتتان على الذراع الأحمر.

ملامحه لا تزال تحمل ذلك المزيج من الأمل الحذر والشك العميق.

لم يكن هناك وقت للتردد أو التحليل المطول.

"لا أعرف على وجه اليقين، أيها القائد،" أجبته وأنا أمد يدي بحذر نحو الذراع، متجاهلاً المادة اللزجة التي كانت تغطيه.

"ولكن بالنظر إلى أننا عالقون في ممر مصنوع من بقايا لحم وعظام، وأن هناك مجموعة من الأيادي المقطوعة المتعطشة للمسة بشرية دافئة تقترب منا بسرعة."

حكمت بناءً على الوضع.

"أعتقد أن أي شيء يشبه آلية تحكم محتملة يستحق المحاولة ... حتى لو كان ذلك يعني أننا قد نفجر هذا الطابق اللعين بأنفسنا."

"كليك ! … كلييك ! .. كلييك !"

الأيادي الزاحفة، بعيونها الحمراء المتوهجة، كانت قد تجاوزت بالفعل منطقة الظلال التي خلقها سام.

كانت تزحف نحونا بسرعة متزايدة، وأصوات خدش أصابعها العظمية على الأرضية اللحمية كانت كافية لجعل شعر رأسي يقف.

"ماذا تنتظر، آدم؟!" حثتني نور، وصوتها يرتجف قليلاً من الخوف أو من مظهر الأيادي المقززة التي تندفع نحونا.

"اسحبه! أو ادفعه! افعل شيئًا قبل أن تصبح أصابعنا جزءًا منهم!"

نظرت إلى ليو، الذي أومأ برأسه بشكل حاسم، كأنه يقول "ليس لدينا الكثير من الخيارات الأخرى .."

أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن أتجاهل الرائحة الكريهة التي كانت تزداد سوءًا، وأمسكت بالذراع الأحمر الكبير بقوة.

كان باردًا وثابتًا في مكانه بشكل محبط.

حاولت أن أسحبه نحوي بكل ما أوتيت من قوة !

"اغغ!!" أنين خافت خرج مني أثناء سحبه.

ولكن … لم يتحرك قيد أنملة !!

حاولت أن أدفعه للأمام ..

لا يزال عالقًا كأنه جزء من الجدار.

'اللعنة! اللعنة على هذه البوابات السخيفة وألغازها الملتوية!' صرخت في ذهني بإحباط.

'بالطبع لن يكون الأمر بهذه السهولة.'

كنت على وشك أن أبدأ في البحث عن أي رموز أو نقوش أخرى حول الذراع، عندما لاحظت شيئًا غريبًا لم أنتبه له في البداية بسبب الظلام والتوتر.

كان هناك أربعة ثقوب صغيرة ودائرية على جانب الذراع الأحمر، مرتبة في شكل مربع دقيق.

وبجانب كل ثقب، كان هناك حرف صغير محفور بشكل باهت وعميق في المعدن، بالكاد يمكن رؤيته.

"N" في الأعلى، "S" في الأسفل، "E" على اليمين، و "W" على اليسار.

'اتجاهات البوصلة؟' تساءلت، وشعرت بأن عقلي يبدأ في العمل بسرعة مرة أخرى. '

شمال، جنوب، شرق، غرب؟ ولكن ماذا يعني هذا بحق الجحيم؟ هذا الذراع لا يبدو وكأنه مصمم ليتحرك في تلك الاتجاهات الأربعة.'

"ليو،" همست بسرعة، والأيادي الزاحفة أصبحت على بعد أمتار قليلة منا.

"هل ترى هذه الحروف؟ .. على الذراع .. هل تعني لك شيئًا في سياق هذا المكان؟"

اقترب ليو بسرعة، وحدق في الذراع بعينيه ثابتتين.

"اتجاهات البوصلة ... ولكن كيف يمكننا استخدامها هنا؟ هذا الذراع لا يبدو وكأنه يتحرك في تلك الاتجاهات. هل هي مجرد رموز زخرفية؟"

بوصلة !

"ها !" ثم، ومضة من الإلهام خطرت ببالي كصاعقة.

تذكرت النقوش الغريبة والمعقدة على أبواب المصعد النحاسية في صالة الأستقبال، تلك الوجوه الملتوية والأزهار التي بدت وكأنها تتغير وتتلوى إذا حدقت فيها لفترة طويلة.

كان هناك رمز واحد تكرر عدة مرات، رمز كان يبدو وكأنه ... بوصلة مشوهة، سهمها الرئيسي يشير إلى اتجاه معين.

ثم يتفرع منه أسهم أصغر تشير إلى اتجاهات أخرى بترتيب معين.

'هل يمكن أن يكون ... تسلسل اتجاهات يجب إدخاله أو تفعيله على هذا الذراع؟'

من المستحيل علي تذكر شيء شاهدته مرة واحدة.

ولكن أعرف من يستطيع.

"ليو،" قلت بسرعة، والأصوات المقززة للأيادي الزاحفة أصبحت قريبة بشكل خطير.

"تلك النقوش على أبواب المصعد في صالة الأستقبال ... هل لاحظت أي تسلسل واضح في اتجاهات الأسهم أو الوجوه التي كانت عليها؟ أي نمط متكرر؟"

فكر ليو للحظة، وعيناه تضيقان وهو يسترجع الصورة المعقدة في ذهنه الخارق.

"نعم ... نعم، أعتقد أنني رأيت شيئًا. كان هناك وجه رئيسي ينظر إلى الأعلى (شمال؟)، ثم زهرة كبيرة تميل أوراقها بوضوح نحو اليمين (شرق؟)"

توقف للحظة .. ثم تحدث من جديد، يبدوا أنه تذكر.

"ثم رمز يشبه الأفعى أو النهر يتدفق ويتجه إلى الأسفل (جنوب؟)، ثم ... يد بشرية منحوتة كانت تشير بوضوح إلى اليسار (غرب؟)."

'شمال، شرق، جنوب، غرب'، كررت التسلسل في ذهني بسرعة.

'N ... E ... S ... W. هل يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة ؟'

لم يكن هناك وقت للتردد أو التفكير المطول.

"أغربي أيتها الأشياء الحقيرة !"

الأيادي الزاحفة الأولى كانت قد بدأت بالفعل في محاولة تسلق ساقي ليو، وهو يركلها بغضب واشمئزاز.

"سأجرب شيئًا!" صرخت، وأمسكت بالذراع الأحمر الكبير مرة أخرى.

هذه المرة، بدلاً من محاولة سحبه أو دفعه بقوة، حاولت أن أديره أو أدفعه بشكل طفيف في الاتجاهات الأربعة بالترتيب الذي استنتجناه للتو.

مع الضغط الخفيف على الثقب المقابل لكل اتجاه كأنه زر.

بيد مرتجفة، ضغطت على الثقب الذي يحمل حرف "N" في الأعلى، ودفعت الذراع قليلاً نحو الأعلى.

كلاك …"

لم يحدث شيء سوى صوت طقطقة خافتة.

ثم، بسرعة، ضغطت على "E" على اليمين ودفعته نحو اليمين.

ثم "S" في الأسفل ودفعته نحو الأسفل. وأخيرًا، "W" على اليسار ودفعته نحو اليسار.

"كلاك .. تشووونك!!!"

صدر صوت معدني حاد ومفاجئ، وهذه المرة، تحرك الذراع الأحمر الكبير بسهولة وسلاسة تحت يدي عندما سحبته نحوي بالكامل/

كأنه كان ينتظر هذا الفعل السخيف طوال الوقت.

"لقد ... لقد نجح! لقد تحرك!" صرخت نور بصوت مكتوم من الإثارة والارتياح، وهي تضرب إحدى الأيادي الزاحفة بمصباحها اليدوي.

ولكن .. للحظة، لم يحدث شيء.

فجأة !!

"غرووووووووووول!!!"

سمعنا زئيرًا مرعبًا وعاليًا، ليس من الأيادي الزاحفة، بل من عمق الممر المظلم الذي كنا قد أتينا منه.

كان نفس الزئير الذي يشبه احتكاك الزجاج المكسور، زئير الكيان الشاحب

'اللعنة! هل تفعيل هذا الذراع قد استدعاه مرة أخرى؟ أم أنه كان ينتظرنا طوال هذا الوقت؟' فكرت، وشعرت بالهلع البارد يتسرب إلى عروقي.

"لقد عاد! يجب أن نخرج من هنا!" صرخ ليو، وهو يدفعني نحو الاتجاه الذي افترضنا أن المصعد فيه.

"نور! سام! إلى المصعد! فورًا!"

الأيادي الزاحفة، التي كانت تحاصرنا قبل لحظات، توقفت فجأة عن الحركة، ثم بدأت تتراجع بسرعة نحو الجدران اللحمية وتختفي فيها، كأنها تهرب من شيء أشد رعبًا منها.

كان هذا تأكيدًا كافيًا على أن مصدر الزئير المرعب لم يكن سوى الكيان الشاحب نفسه.

'حتى هم يخافون منه'، فكرت وأنا أركض خلف ليو، وأصوات خطواتنا الثقيلة تتردد بشكل مقلق في الممر اللزج ممزوجة بصوت انزلاق سريع وقوي يقترب منا من الخلف.

"المصعد! أراه!" صرخت نور، وهي تشير إلى الوهج الخافت لأبواب المصعد النحاسية في نهاية الممر.

كانت تبدو بعيدة بشكل يائس، والمسافة بيننا وبينها تتقلص ببطء شديد مقارنة بسرعة اقتراب ذلك الكابوس الرمادي.

"أسرعوا! لا تتوقفوا!" صاح ليو، وهو يدفعنا أمامه، محاولاً تغطية انسحابنا.

"هوف هف هاف !" بدأت انفاسي تصبح ساخنة وقلبي يدق بشدة.

رئتي ساخنة !

كنا على وشك الوصول، وكان سام أوينز، بفضل خطواته الصامتة وقدرته على الاندماج مع الظلال القليلة، قد وصل بالفعل إلى باب المصعد وضغط على زر الفتح.

بدأت الأبواب النحاسية تنفتح ببطء مقلق، مصحوبة بصوت صرير معدني.

لكن في تلك اللحظة، وبينما كانت نور تركض خلف سام، تعثرت قدمها فجأة بحافة بارزة ومقززة في الأرضية اللحمية، أو ربما بشيء لزج لم تره.

"ك-كااااه!!" صرخت نور وهي تسقط على ركبتيها بقوة، على بعد خطوات قليلة من باب المصعد المفتوح جزئيًا.

"جروووول!!"

في تلك اللحظة، كان الكيان الشاحب قد وصل إلينا تقريبًا، كأنه شبح منتقم يخرج من أعماق الجحيم.

رأيت ظله الطويل والنحيل يمتد فوق نور الملقاة على الأرض، وشعرت ببرودته الجليدية كأنه حاصد أرواح رمادي.

رفع ذراعه ذات المخالب الحادة والرمادية، مستعدًا لتمزيق نور التي كانت تحاول يائسة النهوض.

'لقد انتهى أمرها!' صرخة يائسة انطلقت في ذهني.

لم يكن هناك وقت لفعل أي شيء. لم أكن أملك القوة أو السرعة للوصول إليها.

ولكن، في جزء من الثانية بدا وكأنه دهر، اندفع ليو فون فالكنهاين إلى الأمام بسرعة لم أتوقعها منه.

لم يحاول سحب نور، بل وقف مباشرة بينها وبين الكيان الشاحب، كدرع بشري أخير.

"ليو! لا!" صرخت، ولكن صوتي ضاع في زئير الكيان المرعب.

لم يرفع ليو ذراعيه ليصد الضربة.

ربما أدرك، في تلك اللحظة الحاسمة، أنه لا يضاهي الكيان الشاحب قوة، وأن محاولة الصد ستكون بلا فائدة.

بدلاً من ذلك، وبشجاعة يائسة أو ربما بحساب تكتيكي أخير، عزز جسده بكل ما أستطاع من مانا في هذه اللحظة.

ووجه لكمة قوية ومباشرة بكل ما أوتي من قوة نحو صدر الكيان الشاحب الذي كان يندفع نحوه !!

"غرررررراااااا!!!"

"كراااااااااااااااااك!!!"

حدث شيئان في نفس اللحظة.

لكمة ليو، على الرغم من أنها لم تكن قوية بما يكفي لإيقاف الكيان أو إلحاق ضرر كبير به، إلا أنها ارتطمت بقفصه الصدري البارز وأجبرته على التباطؤ لجزء من الثانية، وربما أربكت هجومه.

ولكن في نفس اللحظة، انغرست مخالب الكيان الشاحب الحادة في ذراع ليو الممتدة، ومزقتها بوحشية.

"فوشش!!!"

سمعت صوت تمزق اللحم وصوت طقطقة عظام خافتة ومقززة.

تم قذف ليو في الهواء !

رأيت الدم الأحمر الداكن يتناثر في الهواء بغزارة، ويرسم خطوطًا بشعة على الجدران اللحمية وعلى جسده.

"اغغغاا !!!"

صرخة ألم مروعة، حقيقية، وممزقة خرجت من فم ليو، لكنه، وبقوة إرادة لا تصدق، كتم أنينه.

جرح عميق وبشع أمتد من ظهر كفه حتى ساعده، كاشفًا عن لمحة من العظم الأبيض اللامع.

لقد أوقف الهجوم الموجه لنور ... ولكنه دفع ثمنًا باهظًا للغاية.

"بوووم!!"

ارتطم ليو بحافة المصعد المفتوح نتيجة لقوة الضربة، وسقط جزئيًا إلى الداخل، وهو يتأوه من الألم.

استغلت نور تلك اللحظة الثمينة التي اشتراها لها ليو بدمائه، وزحفت بسرعة إلى داخل المصعد، وهي تبكي وتصرخ باسمه.

"ليو ..ل .يو !!"

سام كان قد تدخل بالفعل وكان يحاول سحب ليو إلى الداخل أكثر.

الكيان الشاحب، الذي بدا وكأنه تفاجأ قليلاً من هذه المقاومة الشرسة ومن طعم الدم الجديد، تردد للحظة، ثم استعاد تركيزه.

"جررراااااغغغغ!!!"

وأطلق زئيرًا غاضبًا وهو يرى فريسته على وشك الهروب.

'إنه قادم!' صرخت في ذهني.

باستيعاب متأخر قفزت إلى لوحة التحكم داخل المصعد، وضغطت على زر "إغلاق الباب" بكل قوتي، وأنا أرى الكيان الشاحب يندفع نحونا مرة أخرى، ومخالبه تمتد أمامنا !

"أسرع! أسرع أيها المصعد اللعين!" صرخت، والهلع يسيطر علي.

"كلييك …"

بدأت أبواب المصعد النحاسية الثقيلة تنغلق ببطء شديد، ببطء يثير الجنون.

كان الكيان الشاحب على بعد خطوات قليلة ... مترين ... متر واحد...

"دوووووووووووووووم!!!"

في اللحظة التي كادت فيها الأبواب أن تنغلق بالكامل !

مد الكيان الشاحب إحدى ذراعيه النحيلتين ذات المخالب الحادة عبر الفتحة الضيقة المتبقية، محاولاً الإمساك بأي منا.

"لااااااااا!" صرخت نور.

ولكن أبواب المصعد، التي بدت وكأنها مصنوعة من فولاذ أقوى بكثير مما تبدو عليه.

"كراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااك!!!"

سمعنا صوتًا مروعًا، صوت عظام تسحق ومعدن يلتوي.

ثم، وبشكل مقزز، انفصلت ذراع الكيان الشاحب عن جسده.

"دام !!"

سقطت على أرضية المصعد أمامنا، وهي لا تزال تتلوى بشكل خافت، وأصابعها ذات المخالب الحادة تتحرك بشكل متقطع.

"باااام!!!"

انغلقت الأبواب تمامًا، وعزلتنا عن بقية جسد الكيان الشاحب الذي كان يضرب الباب من الخارج بزئير غاضب ومحبط.

"هاف ! … هوف !! هف هاف !!!"

سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، نلهث، والرعب لا يزال يعتصر قلوبنا.

ليو كان يتأوه من الألم، ويمسك بذراعه الممزقة التي كانت تنزف بغزارة وتحول أرضية المصعد إلى بركة صغيرة من الدماء.

نور كانت تبكي بصمت، وتحاول مساعدة ليو بقطعة قماش أخرى من ملابسها.

سام كان يحدق في الذراع المقطوعة التي كانت لا تزال تتلوى على الأرض، وعيناه متسعتان من الصدمة والاشمئزاز.

أنا .. فكنت أحدق في تلك الذراع، ثم في أبواب المصعد المغلقة، وشعرت بمزيج من الارتياح المرير، والذنب تجاه ليو، والرعب الذي لا يوصف مما رأيناه للتو.

لقد نجونا ... بالكاد.

وبفضل تضحية ليو المروعة، وبفضل "قوة" هذا المصعد اللعين الذي يبدو أنه لا يرحم أي شيء يحاول إعاقته.

'لقد كدنا أن نموت جميعًا'، فكرت، وشعرت بأن ساقي لا تزالان ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

'هذا "الطابق العقابي" كان أسوأ بكثير مما توقعت.

و"مقيم" هذا الطابق ... إنه وحش حقيقي، كابوس لا يمكن وصفه.'

"ليو... ذراعك... يجب أن نوقف النزيف!" تمتمت نور، وهي تضغط على الجرح بقوة.

"سأكون ... بخير،" قال ليو بصعوبة، وأسنانه تصطك من الألم.

"المهم ... أننا خرجنا من هناك ..."

عدل جلسته، واتكى بظهره على جدار المصعد.

"هف .. هوف ! هاف !"كنت التقاط انفاسي بصعوبة.

" الآن ... يجب أن نجد طريقة لتشغيل هذا المصعد اللعين ... وإلا فإن كل هذا ... سيكون بلا فائدة."

نظرت إلى لوحة الأزرار الميتة.

ثم إلى مؤشر الطوابق القديم، الذي كان لا يزال عالقًا في مكانه الغامض.

ذراع التحكم الأحمر الذي فعلناه ... ماذا فعل بالضبط؟

"بوم !!"

وفجأة، وبدون سابق إنذار، اهتز المصعد بعنف، ليس اهتزاز سقوط هذه المرة، بل اهتزاز جانبي قوي، مصحوبًا بصوت صرير معدني حاد !

كأن التروس القديمة والمنسية قد بدأت تدور مرة أخرى، مستجيبة لنداء الذراع الأحمر.

الأضواء الخافتة والمتقطعة في المقصورة بدأت تومض بشكل أسرع وأكثر انتظامًا.

ثم ... استقرت على وهج أصفر باهت ومقلق، يلقي بظلال طويلة وراقصة على وجوهنا الشاحبة وعلى الذراع المقطوعة التي كانت لا تزال تتلوى بشكل خافت على الأرض.

والمؤشر القديم للطوابق ... ذلك العقرب الصدئ الذي كان يبدو ميتًا ... بدأ يتحرك.

ببطء شديد في البداية، كأنه يستيقظ من سبات عميق !

ثم بشكل أسرع قليلاً، تجاوز المؤشر الطابق الأرضي "G"، وتجاوز القبو "B" الذي لم نره من قبل، ثم بدأ في الصعود ... أو الهبوط؟

لم أكن متأكد تمامًا.

كان يتحرك نحو الأسفل، نحو أرقام أو رموز لم تكن موجودة على لوحة الأزرار الخارجية التي رأيناها في صالة الأستقبال.

"كيكااك !!"

توقف المؤشر أخيرًا، ليس على رقم، بل على ... حرف غريب لم أره من قبل.

حرف كان يبدو وكأنه عين بشرية مغلقة ومحاطة بدائرة من الأشواك الصغيرة، أو ... رمز لبوابة صغيرة ومغلقة ومحمية، محفورة بعناية ودقة في المعدن القديم فوق المؤشر.

ثم، وببطء شديد ومقلق، مصحوبًا بصوت صرير معدني خافت وهسهسة بخار كأن آلة قديمة تستعد لفتح فمها.

"فووش!!"

بدأت أبواب المصعد النحاسية تنفتح مرة أخرى.

ولكن هذه المرة، لم يكن هناك ممر لحمي كريه ينتظرنا. ولم تكن صالة أستقبال الفندق الذي دخلنا منه.

كان هناك ... شيء آخر تمامًا.

"ها !!" أتسعت عيني.

شيء لم أتوقعه على الإطلاق، وشيء جعل شعر رأسي يقف مرة أخرى، ولكن هذه المرة، ليس من الخوف المباشر فقط ... بل من الغرابة لما رأته عيناي.

****

ليو بهذا الفصل

2025/06/12 · 479 مشاهدة · 2230 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026