الخط الفاصل بين الأمل واليأس كان دائمًا أرفع من خيط العنكبوت.
***
***
"يد تشير إلى الأعلى،" قال ليو فون فالكنهاين بصوت عميق، وعيناه مثبتتان على الرسم الصغير.
"على عكس كل الوجوه الأخرى التي اكتفت بالظهور السلبي، هذه اللوحة تحتوي على ... فعل."
'الاستثناء...' فكرت، وتذكرت التلميح المبهم الذي قدمته لي مهارتي قبل قليل.
[ ما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه.]
هل يمكن أن تكون هذه اليد الصغيرة، وهذه الإشارة البسيطة، هي الشيء غير المرئي الذي يجب أن نركز عليه؟
أم أنه مجرد فخ آخر، مصمم ببراعة أكبر من سابقيه، ليجذبنا نحو مصير مروع؟
"وماذا يعني ذلك برأيك، أيها القائد؟" سألت ليو، ونبرتي كانت تحمل لمحة عدم الرضى.
"هل هي دعوة لشرب الشاي مع الموتى في الطابق العلوي؟ أم أنها مجرد زخرفة لا معنى لها في هذا المعرض الفني المسكون؟"
نظر ليو إلي بشكل بنزعاج.
"لا أعرف على وجه اليقين، ليستر. ولكنها النقطة الوحيدة المختلفة التي وجدناها حتى الأن .. المنطق يقول إنها قد تكون مفتاحًا أو تلميحًا لمخرج أو لهدف هذا الطابق."
"المنطق؟" ابتسمت.
"هل رأيت أي منطق في هذا المكان منذ أن دخلناه، أيها القائد؟ ممرات لحمية، وحوش شاحبة، مصاعد متقلبة المزاج ..."
"هذا المكان يسخر من المنطق. ربما هذه اللوحة هي مجرد خدعة أخرى، مصممة لتجعلنا نضيع المزيد من الوقت بينما بعض الكائنات الغريبة تجهز لنا حفلة ترحيب خاصة."
كانت ذاكرتي من الرواية الأصلية لا تزال ضبابية فيما يتعلق بالفترة ما قبل الأختبار الخاص .. ولا سيما أن وجهة النظر كانت دائمًا على البطل إيثان.
لذا لا اعرف بالضبط ما مر به ليو.
لكن الموجز الأولي الذي قدمته لي مهارة [مخطط المهندس السردي]
كان قد أشار إلى أن الهدف في هذا الطابق محتمل أن يكون إيجاد اللوحة الرئيسية أو الذكرى المفتاحية التي تحمل جزءًا من تسلسل الخروج أو العنصر المطلوب لإرضاء المصعد.
وهذه اللوحة ... بدت وكأنها تصرخ "أنا مهمة!" بطريقة مقلقة.
"إذن، ما هو اقتراحك يا عبقري زمانك؟" رد ليو، ونبرته أصبحت أكثر حدة قليلاً، ولم تخفي السخرية في صوته وهو ينظر إلى ذراعه المصابة التي كانت لا تزال ملفوفة بقطعة القماش الملطخة بالدماء.
"هل يجب أن نتجاهل الدليل الوحيد الذي لدينا ونستمر في التجول في هذا الرواق اللانهائي حتى نموت؟ "
'إنه غاضب'، لاحظت.
إصابته تجعله أقل صبرًا وأكثر عدوانية. وهذا ليس جيدًا.
"اقتراحي، أيها القائد المصاب الذي بالكاد يستطيع رفع ذراعه،" قلت ببرود متعمد، متجاهلاً نظرات نور وسام القلقة التي كانت تتنقل بيننا.
"هو أن نفكر قبل أن نتصرف. هذه اللوحة تشير إلى الأعلى. ولكن ماذا يعني 'الأعلى' في هذا المكان؟ هل هو السقف؟ أم طابق آخر؟ أم أن الأمر رمزي بحت؟"
تقدمت نحو اللوحة، وتفحصتها عن كثب.
"كل الوجوه الأخرى هنا ... ساكنة، سلبية، عيونها مغلقة. هذه الفتاة ... تبدو مختلفة. هناك شيء من ... الإرادة في إشارتها. كأنها تحاول أن تخبرنا بشيء لا يمكنها قوله بالكلمات."
"وهل تتوقع منها أن تبدأ في التحدث إليك، ليستر؟" قال ليو بنقد واضح.
"ربما،" قلت بهدوء، وأنا أتجاهل سخريته.
"أو ربما ... يجب أن نفعل ما تشير إليه. ليس بالضرورة أن ننظر إلى السقف كالأغبياء، ولكن أن نبحث عن شيء 'أعلى' أو 'متفوق' أو 'مختلف' في هذا الطابق. شيء لا يتماشى مع بقية هذه اللوحات."
'الهدف هو إيجاد اللوحة الرئيسية أو الذكرى المفتاحية', فكرت، وأنا أتذكر شاشة الحالة.
'وهذه اللوحة ... هي بالتأكيد .. استثناء. ولكن هل هي الرئيسية؟ … أم أنها مجرد دليل يشير إلى اللوحة الرئيسية؟'
"أعتقد أننا يجب أن نركز على هذه اللوحة،" قال ليو بحزم، كأنه اتخذ قراره.
"إنها الدليل الوحيد الملموس الذي لدينا. إذا كانت تشير إلى الأعلى، فربما هناك شيء مخفي في السقف فوقها مباشرة، أو ربما هناك آلية ما يمكن تفعيلها هنا."
"وماذا لو كان فخًا؟" سألته، وأنا أحدق في عينيه مباشرة.
"ماذا لو كان إيقاظ هذه اللوحة بالذات هو ما سيطلق العنان لكيان مروع لا يقل رعب عن الشاحب، ويأخذ يدك الأخرى؟"
"أو حتى أسوأ من أي شيء رأيناه حتى الآن؟ هل أنت مستعد للمخاطرة بذلك، أيها القائد، خاصة وأنت في هذه الحالة؟" أشرت إلى ذراعه المصابة.
تصلبت ملامح ليو، ورأيت وميضًا من الغضب يمر في عينيه.
"وما هو خيارنا الآخر؟ هل لديك خطة عبقرية أخرى مخبأة في جعبتك؟ أم أنك ستكتفي بالوقوف هنا وإلقاء النكات بينما الوقت ينفد ونحن نزداد ضعفًا؟"
'إنه محق'، فكرت بمرارة.
الجدال وحده لن يخرجنا من هذا المأزق.
ولكن الاندفاع الأعمى نحو أول دليل نجده قد يكون أسوأ.
"هدفي في هذا الطابق، بناءً على 'حدسي' الذي يبدو أنه أثبت فعاليته سابقًا،" قلت ببطء، وأنا أختار كلماتي بعناية.
"هو إيجاد اللوحة التي تحمل مفتاح الخروج أو شيئًا يسمح لنا بتشغيل المصعد بشكل صحيح. هذه اللوحة قد تكون هي، أو قد تكون مجرد إشارة إليها."
"ولكن قبل أن نحاول التفاعل معها بشكل مباشر، يجب أن نتأكد من أننا نفهم 'قواعد' هذا الطابق بشكل أفضل."
"وما هي هذه 'القواعد' التي اكتشفتها بحدسك الخارق؟" سأل ليو، ونبرته لا تدال حادة.
قد تكون ستجد الحل في نهاية المطاف … ولكني لن أنتظر كل هذا الوقت لتجده.
"القاعدة الأولى،" قلت وأنا أنظر إلى الوجوه الصامتة ذات العيون المغلقة التي تحيط بنا.
"هي أن هذه 'اللوحات نائمة. وإيقاظها قد يكون له عواقب. القاعدة الثانية، هي أن هناك 'استثناءً' واحدًا على الأقل، وهذه اللوحة هي ذلك الاستثناء."
نظرتي أصبحت أكثر حدة.
"السؤال هو .. هل هذا الاستثناء هو الحل، أم أنه مجرد طعم ليجعلنا نرتكب خطأً فادحًا؟"
'اللعنة، أنا أتحدث وكأنني أفهم شيئًا حقًا'، فكرت، وشعرت بأنني أتورط أكثر فأكثر في دور الخبير الغامض.
كل ما أفعله هو تكرار ما قاله لي النظام اللعين، ومحاولة جعله يبدو وكأنه تحليل عبقري.
"إذن، ماذا تقترح أن نفعل، أيها الكبير'" قال ليو، وذراعه السليمة تعانق صدره.
"هل سنقف هنا ونتأمل جمال هذه اللوحات حتى يقرر شيء ما أن يظهر ويحولنا إلى لقطع؟"
"لا،" قلت وحاولت جعلها نبرة جدية قدر الإمكان.
"أقترح أن نختبر. ولكن بحذر شديد. نور، هل يمكنكِ التركيز على هذه اللوحة تحديدًا؟ هل تشعرين بأي شيء مختلف في 'صداها' مقارنة باللوحات الأخرى؟، اي فراغ خلفها؟."
أومأت نور برأسها، وأغلقت عينيها مرة أخرى، ووجهت كل تركيزها نحو لوحة الفتاة الصغيرة.
"……"
ساد صمت متوتر في الرواق بينما كانت نور أكيم تغمض عينيها، وتوجه كل تركيزها نحو لوحة الفتاة الصغيرة ذات اليد المشيرة.
كنا ننتظر بفارغ الصبر أي معلومة، أي إشارة، قد تساعدنا في فهم طبيعة هذه اللوحة "المختلفة".
شعرت لوهلة بأننا مراقبون من قبل مئات العيون المغلقة التي تزين الجدران .. منا جعل رقبتي ترتجف.
أخيرًا، فتحت نور عينيها، وبدا على وجهها تعبير من الإحباط والحيرة.
"لا... لا شيء،" قالت بصوت خافت، وهزت رأسها.
"أعني ... اللوحة نفسها، القماش والإطار، لها صدى مادي عادي، تمامًا مثل بقية اللوحات. لا يوجد أي شيء مخفي خلفها مباشرة، ولا أي آلية واضحة يمكنني استشعارها."
" مهارتي تعتمد على ارتداد الصدى من الأجسام المادية .. أي شي غيره لا أستطيع ملاحظته."
'اللعنة'، فكرت، وشعرت بخيبة أمل طفيفة.
كنت آمل أن تتمكن من تأكيد أو نفي "حيوية" هذه اللوحة.
يبدو أننا عدنا إلى نقطة الصفر، إلى الاعتماد على الملاحظة والاستنتاج البحت.
نظر ليو إلى نور، ثم إلي.
"إذن، الصدى المكاني لا يفيدنا كثيرًا مع الأشباح." قال بنبرة عملية، وإن كانت تخفي بعض الإحباط.
"هذا يتركنا مع ما نراه ... أو ما لا نراه." تحدثت مقاطع تفكيرهم.
"وما نراه هو لوحة لفتاة تشير إلى الأعلى،" استمريت بتحليلي ، وأنا أتفحص اللوحة مرة أخرى.
"هي الاستثناء .. الوحيد الذي وجدناه حتى الآن في هذا المعرض الكئيب."
"ولكن ماذا نفعل بهذا الاستثناء؟" سأل ليو، ونفاد صبره بدأ يظهر بشكل أوضح.
"هل سنبقى مترددين إلى الأبد؟ … الوقت يمر يا آدم، جرحي بدأ يؤلمني بشكل أكبر." أشار إلى ذراعه الملفوفة.
لأول مرة ذكر أسمي وليس أسم عائلة صاحب هذا الجسد.
تجاهلت هذا الحدث الغير المتوقع منه .. لربما ألم ذراعه جعله ينسى رسميته.
ولكنه محق … لم نكن نملك رفاهية الوقت، خاصة مع إصابته التي كانت تحتاج إلى عناية.
مهارة [مخطط المهندس السردي] أشارت إلى أن النظر المطول/التركيز الشديد قد يوقظ الروح النائمة.
وأن اللمس قد يكون له تأثيرات غير متوقعة.
وإن فتح عين الروح الصحيحة قد يكون هو المفتاح, هذه هي المعلومات التي ظهرت على شاشة حالتي.
'ولكن أي من هذه الأفعال هو الصحيح؟ وأي منها قد يؤدي إلى كابوس متجسد؟'
لم أستطع مشاركة هذه المعلومات بشكل مباشر مع الفريق. سأبدو كمجنون يتلقى أوامر من أصوات في رأسه.
كان علي أن أجد طريقة لتوجيههم نحو القرار الصحيح (أو الأقل خطورة) بناءً على حدسي أو تحليلي.
"النظر المطول ..." تمتمت، كأنني أفكر بصوت عالي.
"لقد كنا ننظر إلى هذه اللوحة لبعض الوقت الآن. هل لاحظ أحدكم أي تغيير طفيف فيها، بخلاف ظهور الرسم الأولي؟ أي وميض؟ أي صوت خافت؟"
هز الجميع رؤوسهم بالنفي.
"إذن، ربما النظر السلبي ليس كافيًا،" استنتجت.
"ربما تحتاج إلى نوع من 'التفاعل' الأكثر مباشرة."
"اللمس؟" قالت نور بقلق.
"ولكن ماذا لو كان عديم الفائدة؟"
"هذا احتمال وارد،" اعترفت.
"ولكن البقاء هنا دون فعل أي شيء هو أيضًا احتمال كارثي. نحن في طريق مسدود."
نظرت إلى اللوحة مرة أخرى.
الفتاة الصغيرة، بعينيها المغلقتين ولمحة الأمل على وجهها، ويدها الصغيرة تشير بثبات نحو الأعلى.
العين المغلقة ... فتح عين الفتاة في اللوحة قد يكون هو المفتاح.
'وما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه.'
ماذا لو كان الأمر يتعلق بإظهار شيء للوحة؟ أو تقديم شيء لها؟
"اليد تشير إلى الأعلى،" كرر ليو، كأنه يحاول فك اللغز بنفسه.
"هل يجب أن نحاول الوصول إلى شيء في السقف فوقها؟"
"السقف يبدو عاديًا تمامًا،" قلت وأنا أنظر للأعلى.
رغم العتمة إلا أن عيني تكيفت جزئيًا.
"ولا أعتقد أن أيًا منا يجيد التسلق على الجدران الملساء."
ثم، خطرت لي فكرة أخرى، فكرة مستوحاة من التلميح.
"ما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه."
ماذا لو كان ما لا نراه هو ببساطة ... ما لم نفعله بعد؟
"اللوحة ... إنها صامتة، والفتاة نائمة،" قلت ببطء، وأفكاري تتشكل.
"اليد تشير إلى الأعلى ... كأنها تحلم بشيء، أو تتمنى شيئًا. ماذا لو كان علينا أن ... نساعدها على الرؤية أو الاستيقاظ بطريقة رمزية؟"
"وماذا تقصد بذلك بالضبط، ليستر؟" سأل ليو، وحاجباه معقودان بحيرة.
"لا أعرف على وجه اليقين،" اعترفت.
"ولكن ... ماذا لو حاولنا أن نفعل شيئًا أمام اللوحة، شيئًا يتعلق بالإشارة إلى الأعلى، أو بالأمل، أو بالاستيقاظ؟"
'هذا يبدو سخيفًا حتى بالنسبة لي'، فكرت.
ولكن في هذا المكان، السخافة قد تكون هي المنطق الوحيد الذي يعمل.
"هل تقترح أن ... نلوح لها؟" سألت نور بعدم تصديق.
"أو ربما. .. نغني لها تهويدة؟" أضفت بسخرية لم أستطع مقاومتها، ثم عدت إلى الجدية.
نظر إلي ليو بتصلب … أنا متأكد انه لولا إصابته لهاجم علي وأبرحني ضربًا.
"لا، ولكن ... ماذا لو كان الأمر يتعلق بالضوء؟ هي في الظلام، وعيناها مغلقتان. اليد تشير إلى الأعلى ... نحو مصدر الضوء المحتمل؟" رجعت لنبرتي الجدية.
لا اريده ان ينتقم مني بعد أن نخرج من هذه القصة اللعينة.
نظرنا جميعًا إلى مصابيحنا اليدوية الصغيرة التي كانت بالكاد تنير محيطنا المباشر.
"هل تقترح أن نسلط الضوء على اللوحة؟" سأل ليو، ونبرته تحمل شكًا واضحًا.
"لقد كنا نفعل ذلك بالفعل بشكل متقطع ونحن نتفحصها."
"ليس فقط تسليط الضوء عليها بشكل عشوائي،" قلت، والفكرة بدأت تتضح أكثر في ذهني، ممزوجة بما أتذكره من قوانين الأرواح والأشباح في بعض القصص القديمة.
"ماذا لو كان الأمر يتعلق بتركيز الضوء، أو بإظهار شيء للروح؟ .. وما هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفتح العين أو يوقظ الروح من سباتها؟"
"……"
صمت الجميع وهم يفكرون.
"الانعكاس؟" همست نور فجأة. "هل ... هل يجب أن نجعلها ترى انعكاسها؟"
نظرت إليها بدهشة.
'فكرة ليست سيئة على الإطلاق !'
'المرايا غالبًا ما تكون مرتبطة بالأرواح والأبعاد الأخرى في قصص الرعب.' ولكن لم تكن هناك أي مرايا في هذا الرواق، على الأقل ليس بشكل واضح.
ثم، تذكرت شيئًا آخر. "ما لا تراه."
"نور،" قلت، "هل يمكنكِ تذكر أي شيء من صداك حول هذه اللوحة بالذات؟ أي شيء خلفها؟ أي شيء بداخلها لا يمكننا رؤيته؟"
هزت نور رأسها.
"لا، كما قلت، تبدو صلبة وعادية من حيث المادة. لا يوجد فراغ خلفها مباشرة."
'إذن، ليس شيئًا ماديًا مخفيًا.'
عدت إلى فكرة "فتح العين" .. ماذا لو كان الأمر حرفيًا؟
"لدي فكرة ... قد تكون مجنونة وغبية،" قلت أخيرًا، وأنا أنظر إلى اللوحة.
"ولكن بالنظر إلى خياراتنا المحدودة، قد تكون هي فرصتنا الوحيدة."
نظر إلي ليو ونور وسام بترقب.
"اللوحة تصور فتاة بعينين مغلقتين. ويدها تشير إلى الأعلى. ماذا لو كان علينا أن ... نساعدها على الرؤية ما تشير إليه؟"
"أو بالأحرى... ماذا لو كان علينا أن نفتح عينيها بشكل رمزي؟"
"وكيف نفعل ذلك بحق الجحيم؟" سأل ليو، ونفاد صبره يزداد.
"لا أعرف بالضبط،" اعترفت.
"ولكن ... ماذا لو كان الأمر يتعلق بالاهتمام؟ اللوحات ربما تستجيب لحضور أو اهتمام الدخلاء .. "
ثم شرحت الأمر بشكل منطقي.
"لقد ظهرت هذه الوجوه عندما وصلنا … لأننا هنا، ولأننا ننظر إليها."
نظرت إلى اللوحة مرة أخرى. 'العين المغلقة قد تحمل سرًا أو فخًا.'
"الخطر الأكبر،" قلت ..
"هو أن نوقظ الروح بطريقة خاطئة .. ولكن إذا لم نفعل شيئًا، سنبقى عالقين هنا، وربما مع مرور الوقت تظهر المزيد من الكائنات الغريبة"
"أو أي شيء آخر يتربص في هذا المكان."
بعد صمت للحظات … بدأو مقتنعين.
"إذن، ما هي خطتك؟" سأل ليو، وصوته بدأ متعب.
"هل ستحدق في اللوحة حتى تستسلم وتفتح عينيها؟"
ابتسمت ابتسامة باهتة.
"ليس تمامًا .. ولكن... ماذا لو كان الأمر يتعلق بالتركيز؟ ليس مجرد نظر عابر، بل تركيز حقيقي ومكثف. ماذا لو كان علينا جميعًا أن نركز اهتمامنا الكامل على هذه اللوحة، على هذه الفتاة."
"على هذه اليد المشيرة ... وأن نتمنى أو نطلب منها أن ترينا الطريق؟"
'هذا يبدو وكأنه هراء من أفلام ديزني'، اعترفت لنفسي.
'ولكن في هذا المكان، المنطق التقليدي قد ألقي به من النافذة منذ زمن طويل.'
كانت هناك بعض سيناريوهات الرعب المشابهة في رواية أكاديمية الطليعة .. تتبع نفس المبدأ.
"هل أنت جاد؟" سألت نور بعدم تصديق.
"هل تعتقد أن التمني سيجعل لوحة مسكونة تفتح عينيها وترينا المخرج؟"
"في هذا الفندق الملعون، يا نور،" قلت وأنا أنظر إليها مباشرة.
"كل شيء ممكن. وكل شيء سخيف هو احتمال وارد. هل لدينا خيار أفضل؟"
نظر ليو إلى اللوحة، ثم إلي، ثم إلى نور وسام.
كان من الواضح أنه غير مقتنع تمامًا، ولكنه كان يائسًا مثلنا.
"حسنًا،" قال أخيرًا، وتنهد بعمق.
"ليس لدينا ما نخسره .. دعنا نجرب خطتك السحرية هذه .. ولكن إذا بدأ أي شيء غريب في الحدوث، أي شيء على الإطلاق ... سنتراجع فورًا إلى المصعد. مفهوم؟"
"مفهوم، أيها القائد،" قلت، وشعرت ببعض الارتياح لأنه وافق على هذه الفكرة المجنونة.
'على الأقل، إذا فشلنا، يمكنني أن ألوم حدسي السخيف وأتظاهر بالبراءة.'
وقفنا نحن الأربعة أمام لوحة الفتاة الصغيرة، والصمت يلفنا مرة أخرى.
"الآن،" قلت بصوت منخفض، "دعونا نركز. ركزوا على اللوحة، على الفتاة، على يدها."
"حاولوا أن ... تتواصلوا معها بأفكاركم. اطلبوا منها أن ترينا الطريق."
'يا إلهي، أنا حقًا أقول هذا الهراء بصوت عالٍ'، فكرت، وشعرت بأنني أحمق بشكل لا يصدق.
هذا كلام سيقوله احد أغبياء قانون الجذب.
أغلقنا أعيننا (أو على الأقل، تظاهرت بذلك)، وبدأنا في التركيز.
مرت لحظات طويلة من الصمت المطبق، لم يقطعها سوى صوت أنفاسنا، وذلك الشعور المقلق بأننا نؤدي طقوسًا مريبة ومغشوشة.
ثم بعد لحظات ... حدث شيء !!
****
بما أنه لا أحد علق على فكرة إنشاء سيرفر ديسكورد لروايتي، حيث اذا كان لديكم أشياء لم تفهموها أو نظريات أو حتى أجوبة لألغاز مستقبلية.
لذا حكمت المحكمة … سأقوم بإنشاء سيرفر ديسكورد لرواية [وجهة نظر: المهندس الكارثي]