في اللحظة التي تفرق فيها فريقنا، وجدت نفسي في مواجهة مباشرة مع الزعيم المفترض لفريق ثيتا.
تورو كانيكي.
وقفت في وسط الأنقاض، ويدايا مغطاتان بطبقة رقيقة من الجليد الحاد، وبخار بارد يتصاعد من حولي.
كنت أتفحص خصمي.
كان يقف بهدوء على بعد عشرين مترًا، يرتدي نظارات أنيقة، وابتسامة واثقة وهادئة على وجهه. لم يكن في وضعية قتالية، بل في وضعية مراقبة.
"بوم-فوششش !!!"
من الزاوية، كان بإمكاني سماع صوت ارتطام قبضة إيثان بدرع ليام الصخري، صوت كقعقعة الرعد البعيدة، ورؤية ومضات من البرق الأزرق من معركة كلوي ولونا التي بدأت تتحول إلى رقصة.
ساحة المعركة كانت سيمفونية من الفوضى، لكن مواجهتي كانت هادئة بشكل مقلق، كأننا في عين العاصفة.
'إذًا هو الزعيم والمراقب في الوقت ذاته؟ .' أدركت.
'انتظر حتى انشغلنا جميعًا، ثم اختار هدفه. أنا. إنه يعزل القائد.'
كان تكتيكًا كلاسيكيًا وفعالًا.
يالها من جرأة. أو غباء.
"إذن، أنت خصمي،" قلت بصوت بارد، وبدأت المانا تتجمع حولي، وتشكل هالة من الصقيع جعلت الهواء من حولي أثقل.
"أتمنى أن تكون مستعدًا."
"أنا دائمًا مستعد، يا قائدة فاليريان،" رد بصوت هادئ، لكنني لم أفتقد نبرة الثقة فيه. كانت ثقة شخص يعرف شيئًا لا أعرفه أنا.
وهذا ما كان يقلقني.
البيانات المتوفرة عنه كانت قليلة ومشتتة. مهارته كانت غير معروفة لي.
'لا يهم. التحليل يبدأ الآن.'
قررت أن أبدأ بهجوم بسيط ومباشر. لاختبار ردود أفعاله، ودفاعه، وسرعته. كنت بحاجة إلى بيانات .. أي بيانات.
رفعت يدي، وشكلت رمحًا حادًا من الجليد المضغوط في الهواء. كان طوله مترًا تقريبًا، وطرفه مدبب كالإبرة، ويتلألأ ببرود تحت السماء الرمادية للقبة.
__________________________
[[قذيفة جليدية]]
الوصف: إطلاق رمح حاد من الجليد المضغوط نحو الهدف. هجوم أساسي سريع ودقيق.
__________________________
"فووششش !!"
انطلق الرمح الجليدي بسرعة، مخترقًا الهواء بصوت هسهسة باردة، واتجه مباشرة نحو صدر تورو.
كان سريعًا !
بحركة جانبية بسيطة وأنيقة، تفادى الرمح دون أي جهد يذكر، مما سمح له بالتحطم على جدار منهار خلفه، محدثًا صوت تكسر حاد.
لم يغير تعبير وجهه. لم يتراجع. مجرد خطوة جانبية بسيطة.
'رشيق. إذن، هو من النوع الذي يعتمد على السرعة والمراوغة.' استنتجت. 'لا يملك دفاعًا جسديًا قويًا. نقطة ضعف محتملة.'
لم أمنحه فرصة. شكلت رمحين آخرين في تتابع سريع.
"فوششش !!"
"فووش !!"
أطلقت الأول مباشرة نحوه، والثاني استهدفت به المسار الذي توقعت أن يراوغ إليه، بناءً على حركته السابقة. كان فخًا بسيطًا، لكنه فعال ضد الخصوم الذين يعتمدون على الأنماط.
"هذه المرة، لن تفلت."
أطلق الرمح الأول. وكما توقعت، بدأ تورو في التحرك جانبًا، في نفس الاتجاه الذي تحرك فيه من قبل.
وفي تلك اللحظة، أطلقت الرمح الثاني، مباشرة نحو نقطة وصوله.
"فوشش !!"
كانت مناورة مثالية. لا مفر منها.
لكنه فاجأني.
بدلاً من إكمال مراوغته، توقف فجأة، ورفع ساعده الأيسر لمواجهة الهجوم الأول المباشر.
'ماذا؟ هل هو أحمق؟ .. هل يعتقد أن جسده يمكنه تحمل الجليد المضغوط؟ حتى لو كان قويًا، سيصاب بجرح خطير. هل هذه هي خطته؟ التضحية بذراع؟'
في جزء من الثانية، حدث شيء غير متوقع على الإطلاق.
"تشش !!"
الجلد على ساعده تصلب، وتحول إلى لون الرمادي، مكتسبًا لمعانًا باهتًا. ظهرت عروق داكنة على سطحه، كأنه صخرة حقيقية تشكلت في لحظة.
"كلانك!"
اصطدمت قذيفتي الجليدية الأولى بالساعد الصخري، وتحطمت إلى شظايا جليدية غير ضارة.
صوت الارتطام لم يكن صوت لحم ودم، بل صوت جليد يرتطم بحجر.
تجمدت في مكاني للحظة.
الرمح الثاني، الذي كان من المفترض أن يصيبه وهو يراوغ، مر بجانبه دون أن يلمسه، لأنه توقف عن الحركة. لقد خدعني. لقد توقع أنني سأتوقع حركته.
لكن هذه لم يكن الغريب.
'جلد صخري؟'
هذه مهارة مشابهة لطبيعة ليام بروك. لقد رأيتها بأم عيني قبل دقائق، وهي تصد لكمات إيثان.
'كيف؟ كيف يمكنه استخدامها؟ هل هما من نفس النوع؟
لا، هذا غير منطقي. قوة ليام تعتمد على التحمل الجسدي الهائل، وبنيته ضخمة. هذا الفتى نحيل، وحركاته رشيقة.
المانا الخاصة بهما مختلفة تمامًا. لا يمكن لشخص واحد أن يمتلك نوعين مختلفين من القدرات بهذه الطريقة. إنه تناقض أساسي لقوانين المهارات التي نعرفها.
هل هي مجرد قدرة مشابهة في المظهر؟
تورو أنزل ذراعه، التي عادت إلى طبيعتها في لحظة، ونفض الغبار الجليدي عنها. ثم نظر إلي، وابتسامته الواثقة ازدادت اتساعًا.
شعرت بموجة من الغضب.
"مفاجأة سارة، أليس كذلك؟" قال، وصوته لا يزال هادئًا.
لم أجب. بدلاً من ذلك، بدأت في جمع المزيد من المانا، وهذه المرة، شكلت بلورات جليدية صغيرة وحادة تدور حولي كقمر صناعي.
'إذا كانت مهاراته دفاعية جسدية، فيجب أن أهاجمه من كل الزوايا. يجب أن أرى حدود هذا "الجلد الصخري". هل يمكنه تغطية جسده بالكامل؟ ما مدى سرعة تفعيله؟'
كنت أحاول استعادة السيطرة، والعودة إلى التحليل المنطقي.
لكنه لم يمنحني هذه الفرصة.
"يبدو أنكِ تفكرين كثيرًا،" قال، ورفع يده الأخرى. "ربما يجب أن أمنحك شيئًا آخر لتفكرين فيه."
"فوشششش !!"
من أطراف أصابعه، انطلقت شفرة هلالية صغيرة من الرياح المضغوطة، تصفر وهي تشق الهواء.
'رياح أرض؟، أرض ورياح …'
عقلي بدأ يعمل.
إذًا هل هو مهارة ذات تلاعب بخصائص طبيعية؟ .. مثلي أنا؟
الصدمة كانت أكبر هذه المرة. هذا لم يعد تناقضًا، بل أصبح عبثًا.
رفعت يدي بسرعة وشكلت جدارًا جليديًا صغيرًا أمامي.
"تشينغ!"
اصطدمت شفرة الرياح بالجدار، وتركته بخدش سطحي قبل أن تتلاشى. كانت ضعيفة.
'مهاراته ... تبدو أضعف مما يبدوا عليها، هل هو يلهوا معي؟'
بدأ عقلي يجمع القطع معًا، لكن الصورة التي كانت تتشكل كانت لا تزال غير منطقية.
تورو ابتسم مرة أخرى، تلك الابتسامة المزعجة.
لم أمنحه المزيد من الوقت.
"إذا كانت لديك أوراق كثيرة، فسأحرقها جميعًا!"
قررت تغيير التكتيك.
الهجمات المباشرة والقوية قد تكون ما يتوقعه. إذا كان بإمكانه استخدام دفاع صخري، فيجب أن أهاجمه بالسرعة والعدد، من زوايا متعددة، لإجباره على كشف حدود قدرته.
هل يمكنه تغطية جسده بالكامل؟ ما مدى سرعة تفعيله؟ كم من شفرة رياح يستطيع ان ينشئ.
الهواء من حولي بدأ يصبح باردًا، ثم بدأ يتحرك.
__________________________
[[شفرات الرياح]]
الوصف: تشكيل وتوجيه شفرات حادة من الرياح المضغوطة. مثالية للهجمات السريعة والمتعددة من زوايا مختلفة.
__________________________
لم تكن شفرة واحدة، بل خمس. تشكلت في الهواء حولي، حادة وشفافة تقريبًا، كل واحدة منها تصدر هسهسة خافتة.
"لنرى كيف ستتعامل مع هذا."
بإيماءة من يدي، انطلقت الشفرات الخمس نحوه في مسارات مختلفة !
اثنتان من الأمام، وواحدة من كل جانب، وواحدة في قوس مرتفع تهدف إلى الهبوط عليه من الأعلى .. كان هجومًا شاملًا مصممًا لإجباره على الدفاع من كل اتجاه.
توقعت أن يفعل "الجلد الصخري" مرة أخرى، ربما على جذعه أو ذراعيه. توقعت أن أرى حدود سرعته في التفعيل.
لكنه فاجأني للمرة الثالثة.
لم يدافع. لم يراوغ.
لقد ... اختفى.
في اللحظة التي كانت فيها الشفرات على وشك أن تمزقه، "غاص" جسده في ظله الخاص على الأرض. لم تكن حركة سريعة، بل كان تلاشيًا، كأن الظل ابتلعه بالكامل.
"فوشش !!!"
"كيككك !!"
مرت شفرات الرياح الخمس عبر المساحة الفارغة التي كان يقف فيها، واصطدمت بالأرض والجدران خلفه، تاركة وراءها خدوشًا عميقة.
وقفت متجمدة، أحاول معالجة ما رأيته للتو.
'ظل؟! … أرض، رياح، والآن ظل؟! ما هذا الهراء؟!'
هذه خصائص ذات طبيعة مختلفة تمامًا.
صرخت في عقلي. هذا لم يعد مجرد تناقض. لقد تجاوز كل القوانين المعروفة للمهارات والمانا.
المهارات الأرضية تتطلب استقرارًا وتجذرًا في طاقة الأرض.
مهارات الرياح تتطلب مرونة وتدفقًا حرًا للطاقة.
ومهارات الظل ... تتطلب ألفة مع نوع من الطاقة مختلف تمامًا، طاقة سلبية.
لا يمكن لشخص واحد أن يمتلك ألفة مع ثلاثة أنواع مختلفة من المانا بهذه الطريقة. هذا مستحيل.
'هل هي أداة سحرية؟' تساءلت. 'هل يرتدي شيئًا؟ هذا هو التفسير المنطقي الوحيد.'
لكن حتى الأدوات السحرية القادرة على فعل ذلك نادرة للغاية، وتتطلب طاقة هائلة لتفعيلها. وهذا الفتى لا يبدو عليه أي إرهاق.
"هل تبحثين عني؟"
جاء صوته من خلفي وعلى يساري.
استدرت بسرعة، ولوحت بذراعي، وأطلقت موجة من الجليد الحاد في اتجاه الصوت.
لكنه لم يكن هناك.
ظهر من ظل قطعة من الأنقاض على يميني، وعلى وجهه نفس الابتسامة المزعجة. كان يتلاعب بي، مستخدمًا البيئة المدمرة لصالحه. كل قطعة حطام كانت تلقي بظل، وكل ظل كان بوابة محتملة له.
"هنا."
ظهر للحظة، ثم اختفى مرة أخرى قبل أن أتمكن من استهدافه.
"أم ربما هنا؟"
صوته جاء من مكان آخر.
كان يحول ساحة المعركة إلى، لعبة الغميضة.
'هذا مجرد تشتيت ..' فكرت.
هدأت من غضبي، وأجبرت نفسي على التفكير ببرود.
'لا يمكنني مطاردته. هذا ما يريده. يجب أن أغير البيئة.
يجب أن أمحو الظلال.'
لكن فعل ذلك سيتطلب هجومًا واسع النطاق، وهذا سيستهلك الكثير من طاقتي. هل يستحق الأمر؟
بينما كنت أفكر، استغل هو ترددي.
ظهر من ظل سيارة محترقة على بعد عشرة أمتار، وهذه المرة، لم يختفي.
رفع يده، وأطلق العنان لنفس الهجوم الذي استخدمه من قبل.
"فوششش !!!"
[شفرة الرياح القاطعة].
كانت ضعيفة، كما كانت في المرة السابقة.
رفعت يدي وشكلت درعًا صغيرًا من الجليد لصدها بسهولة.
"تشينغ!"
تحطمت شفرة الرياح على درعي.
كان الهجوم أضعف مما ينبغي.
عندها أدركت شيئًا .. لم يكن الهجوم يهدف إلى إيذائي.
لأنه في اللحظة التي كنت أصد فيها هجوم الرياح، كان يفعل شيئًا آخر بيده الأخرى.
لم أره يفعل ذلك، لكن إدراكي المعزز للطاقة شعر به.
اهتزاز خفيف في الظل الذي كان يقف فيه.
'لقد فعل شيئًا. ترك شيئًا وراءه.'
"ماكر،" همست لنفسي.
لكنني لم أكن أعرف ما هي خدعته التالية. أرض؟ رياح؟ ظل؟ أم شيء رابع لم أره بعد؟
هذا الارتباك ... هذا الشعور بأنني أقاتل خصمًا لا يمكن التنبؤ به ... كان السلاح الأقوى الذي يستخدمه ضدي.
'كيف يمكن لشخص واحد أن يمتلك انواع متناقضة من القدرات بهذه الطريقة .. إنه تناقض أساسي لقوانين المهارات التي أعرفها.'
عقلي، بدأ يشعر بالارتباك.
كان الأمر أشبه برؤية لاعب شطرنج يحرك حصانه كقلعة.
إنه خطأ. إنه لا يتبع القواعد.
وقفت هناك، والبلورات الجليدية لا تزال تدور حولي. نظرت إليه، وهو يقف بهدوء، يبتسم.
لقد نجح.
لقد حطم أهم سلاح لدي: قدرتي على التحليل والتنبؤ.
أنا الآن أقاتل في الظلام، بالمعنى الحرفي والمجازي.
وخصمي... هو الغير مفهوم.
****
كيف هي وجهات النظر لديكم؟
في قتال إيثان وزين استخدمت وجهة نظر الشخص الأول [زين]
وقتال كلوي ولونا، استخدمت وجهة نظر الشخص الثالث المحدود.
بينما هنا عدت لوجهة نظر الشخص الأول [سيرينا]