أرض. رياح. ظل.
ثلاثة أنواع من المهارات، متناقضة في طبيعتها، تنبعث من شخص واحد .. الشخص الذي لا افهمه في العادة أتجنبه.
"هل تبحثين عني؟"
صوته جاء من مكان آخر، يخرج من ظل مختلف، مشبعًا بنفس الثقة المزعجة. كان يتلاعب بي، مستخدمًا حيرتي كسلاح.
'لا تفكري.' أمرت نفسي بقسوة. 'التحليل عديم الفائدة ضد أمثاله.'
"تسك !" نقرت على لساني.
شعرت بموجة من الغضب البارد تتدفق في عروقي، وتطرد الارتباك. لم يعد هناك وقت للحيرة. كان علي أن أعود إلى ما أجيده .. القتال التكتيكي.
لم أحب يومًا الفوز بستخدام القوة الغاشمة، ولكني أعلم أنه أحيانًا لا بد من ذالك.
تجاهلت صوته واستفزازاته. بدلاً من محاولة تحديد موقعه، بدأت في إعداد هجومي التالي، لكن باستراتيجية مختلفة.
'إذا كان بإمكانه التنقل بين الظلال، فسأجعل كل ظل مكانًا خطيرًا. إذا كان يستخدم دفاعًا صخريًا، فسأهاجمه بسرعة تفوق قدرته على التفعيل.'
قررت أن أعتمد على عنصرين فقط في الوقت الحالي.
الجليد للتحكم في المساحة، والرياح للسرعة والهجوم.
يجب أن أحافظ على طاقتي، فلا أعرف كم من الوقت ستستغرق هذه المعركة.
"لنرى كيف ستتعامل مع هذا،" همست لنفسي.
رفعت يدي، وبدأت في تشكيل وابل من المقذوفات الصغيرة والحادة.
لم تكن قذائف جليدية كبيرة، بل كانت شظايا حادة وسريعة، كأنها وابل من الزجاج المكسور.
"تششش ! .. فووششش !! واششش !!!"
أطلقت عشرات الشظايا الجليدية في قوس واسع، ليس بهدف إصابته مباشرة، بل بهدف إجباره على التحرك من الظل الذي كان يختبئ فيه.
وكما توقعت، ظهر تورو من ظل آخر على بعد عدة أمتار، متفاديًا الوابل.
لكنني كنت مستعدة.
في اللحظة التي ظهر فيها، كانت خمس من [شفرات الرياح] التي شكلتها مسبقًا قد انطلقت نحوه بالفعل من زوايا مختلفة.
[[شفرات الرياح]]
كانت سرعة رد فعلي مذهلة. لقد توقعت مكان ظهوره بناءً على الظلال المتاحة.
لكنه فاجأني مرة أخرى.
لم يحاول تفاديها بالقفز إلى الظلال مرة أخرى. لقد أدرك أنني أتوقع ذلك.
بدلاً من ذلك، رفع كلتا ذراعيه، وفعل جلده الصخري، عليهما في نفس الوقت.
"بومم-كلانك !!"
اصطدمت شفرتا رياح بذراعيه الصخريتين، وتحطمتا. لكن الشفرات الثلاث الأخرى كانت لا تزال في طريقها إليه.
بسرعة مدهشة، استخدم ذراعيه المدرعتين لصد الشفرات المتبقية، متلقيًا الضربات ببراعة جندي متمرس.
"بوم !!"
"بام-كلاكك !!!"
تراجع خطوة إلى الوراء من قوة الاصطدامات، لكنه لم يصب بأذى.
لقد فعل درعين في نفس الوقت .. 'واجه هجومًا خماسيًا بدفاع بسيط. إنه يقرأ هجماتي جيدًا.'
"هل هذا كل شيء؟" سأل، وابتسامته الواثقة لم تهتز.
"لقد بدأت للتو،" رددت ببرود، وبدأت في تغيير تكتيكي مرة أخرى.
بدلاً من الهجمات المتعددة، قررت استخدام هجوم واحد مركز وقوي.
بدأت في تشكيل رمح جليدي كبير، أكبر وأكثر كثافة من أي رمح أطلقته من قبل. كان يتوهج بضوء أزرق باهت،
"فوشش !!"
البرودة المنبعثة منه كانت كافية لتجميد الهواء حوله.
كان هذا هجومًا يتطلب تركيزًا وطاقة.
تورو، الذي رأى هذا، لم يحاول مقاطعتي. كان يقف ويراقب، وعيناه خلف نظاراته تلمعان بفضول.
'يشعر بالفضول لمراقبة هجمتي، رغم إن ذالك سيؤثر عليه سلبًا؟.'
هذه الفكرة جعلتني أشعر بقشعريرة.
"انتهى وقت المراقبة."
أطلقت الرمح الجليدي الهائل.
"تششش !!"
انطلق في الهواء بصوت تمزق، كأنه نيزك من الجليد.
تورو لم يتحرك. انتظر حتى اللحظة الأخيرة.
ثم، قبل أن يصطدم به الرمح، غرق في الأرض واختفى.
'كنت أعرف أنه سيفعل ذلك!'
كنت قد توقعت هذه الحركة. وفي نفس اللحظة التي اختفى فيها.
"كلاك !" نقرت بأصابعي للتجسد [شفرات الرياح] عديدة !
"فوشش !!"
"فوواشش !!!"
"فوووشش !!"
أطلقتها نحو كل الظلال الكبيرة المحيطة بموقعه السابق.
كان فخًا. إذا ظهر في أي من تلك الظلال، فسيتم تمزيقه.
لكنه لم يظهر في أي منها.
ظهر في ظل صغير جدًا، ظل قطعة حطام لم أكن أعتبرها ممكنة للاختباء. كان مكانًا ضيقًا وغير متوقع.
'هل يمكنه فعل شيء كهذا ؟.'
"هجماتك قوية، قائدة فاليريان،" جاء صوته الذي لم يتغير مثقال ذرة .. "لكنها تفتقر إلى الخيال."
شعرت بالدماء تغلي في عروقي من الإهانة.
"سأريك الخيال إذن!"
رفعت يدي للأعلى ! .. وبدأت في استخدام مزيج من الهجمات. قذائف جليدية لإجباره على التحرك، وشفرات رياح لمعاقبته عندما يظهر.
"فوشش !!"
"بومم !!"
"بامم !!"
"فوشش-بوووووم !!!"
تحولت المعركة إلى لعبة شطرنج لعينة.
كل حركة مني، كان يقابلها بحركة مضادة.
أطلق قذيفة جليدية، فيتفاداها بغوصه في الأرض مجددًا.
أهاجم الظل الذي أتوقع ظهوره فيه، فيظهر في ظل آخر.
أحاول محاصرته، فيستخدم [الجلد الصخري] لفتح ثغرة في هجومي والهروب.
كنت أسيطر على وتيرة المعركة، وكنت أنا المهاجمة. لكنني كنت أشعر بأنني أخسر.
"هف .. ه-هف .."
'إنه صلب.' فكرت، وأنا أشعر بأن تنفسي يصبح أثقل.
'دفاعه الصخري وحركته الظلية مزيج مزعج. هجماتي الحالية تستهلك طاقتي بشكل أسرع مما تؤثر عليه. إنه لا يهاجمني تقريبًا. إنه فقط ... يستنزفني.'
كان يلعب لعبة طويلة. لعبة لم أكن متأكدة من أنني أستطيع الفوز بها بمخزون طاقتي المحدود.
'يجب أن أغير شيئًا. يجب أن أستخدم عنصرًا آخر.'
"فووشش !!"
بينما كنت أفكر في هذا، تفاديت شفرة رياح ضعيفة أطلقها نحوي.
ثم توقف، ونظر إلي، وابتسامة ساخرة على وجهه.
"هل هذا كل ما لديك يا قائدة فاليريان؟ جليد ورياح؟ .. هذا ممل بعض الشيء."
كلماته الساخرة اخترقت الهواء البارد، وضربت كبريائي كصفعة.
تجمدت في مكاني .. لقد فهم. لقد فهم أنني كنت أحاول الحفاظ على طاقتي، وأنني كنت أتردد في كشف كل أوراقي.
إنه لا يقاتلني فقط، بل يقرأني، يفك شفرة استراتيجيتي.
'اللعنة عليه.' فكرت، والغضب البارد يتصاعد في داخلي.
'إنه يعامل هذه المعركة كمختبر، وأنا فأر تجاربه.'
نظرت إليه، وابتسامة باردة ارتسمت على وجهي.
"حسنًا يا تورو كانيكي،" همست. "لقد طلبت ذلك."
لم أكن أحب أستخدام مهاراتي بشكل كامل إلا ضد شخص يستحق .. ولكن مجرد لا أحد، يجروء على أستفزازي لهذا الحد؟.
'أنت تريد الخسارة بشكل ساحق؟ حسنًا، سأغرقك في ضوضاء بيضاء.'
بدأت أشعر بحرارة خفيفة تتجمع في راحة يدي. لم تكن حرارة عنيفة، بل كانت دفئًا منعشًا.
__________________________
[[قذيفة عنصرية: كرة نارية]]
الوصف: إطلاق كرة من النار تسبب انفجارًا صغيرًا وحروقًا. مثالية للإضاءة وخلق الفوضى.
__________________________
تشكلت كرة نارية صغيرة في يدي، بحجم قبضة اليد، وكانت تتراقص بلهب برتقالي وأحمر.
رأيت عينيه تلمعان بالترقب. كان ينتظر مني أن أطلقها نحوه. كان مستعدًا إما لتحويل يده لصخرة أو للغوص في الأرض مجددًا.
لكنني لم أفعل.
بدلاً من ذلك، خفضت يدي، ووجهت الكرة النارية ... نحو الأرض الجليدية التي كنت قد خلقتها سابقًا.
"فوووشششش!!!"
اصطدمت الكرة النارية بالطبقة الرقيقة من الجليد.
لم يكن هناك انفجار كبير.
بدلاً من ذلك، كان هناك صوت هسهسة عنيف وعال.
"تسسسسسسسسسسسسس !!"
اللقاء المفاجئ بين الحرارة الشديدة والبرودة الشديدة، خلق رد فعل فوري.
بدأ الجليد في التبخر على الفور، ليس بشكل تدريجي، بل بشكل انفجاري.
في ثوانٍ، بدأت سحابة كثيفة وساخنة من البخار الأبيض تتصاعد من الأرض، وتنتشر بسرعة في كل اتجاه.
"أوه !" سمعت صوت تورو المندهش.
لم أتوقف عند كرة واحدة .. تجسدت كرتين ناريتين أخريين ، وأطلقتها في مناطق مختلفة.
"تسسسسسس ! .. تسسسسسس !!"
في أقل من عشر ثوانٍ، امتلأ جزء كبير من ساحة المعركة بيننا بضباب كثيف وأبيض، يحجب الرؤية تمامًا.
'لقد أردت عنصرًا جديدًا، أليس كذلك؟' فكرت بابتسامة قاسية.
'حسنًا، خذ هذا. الآن كلانا لا يرى الآخر بوضوح. لقد قمت بتحييد ميزة "الظل" الخاصة بك، لأن كل شيء أصبح الآن رماديًا وضبابيًا. وقمت بتحييد ميزة "الرؤية" الخاصة بك، لأنك لا تستطيع تفادي ما لا تراه.'
لقد حولت المعركة من لعبة شطرنج مفتوحة إلى قتال في غرفة مظلمة.
والآن، سنرى من هو الصياد الحقيقي.
أغمضت عيني للحظة، وألغيت حاسة البصر التي أصبحت عديمة الفائدة.
وفعلت قدرتي السلبية.
__________________________
[[إدراك معزز للهالة]]
الوصف: قدرة فطرية على الشعور بتدفقات المانا والطاقة من حولها، مما يجعل من الصعب مباغتتها.
__________________________
بدأت "أرى" العالم من خلال الطاقة.
رأيت هالة إيثان الساطعة و وليام البنية من البعيد، وهالة كلوي الزرقاء الساطعة كالضوء ولونا الخضراء المحمرة المتصادمتين.
ورأيته.
كانت هالة شفافة هادئة بلا لون .. ومضطربة في نفس الوقت، تتحرك بحذر داخل الضباب. كان على بعد حوالي خمسة عشر مترًا مني، يتحرك ببطء، ويحاول تحديد موقعي.
'إنه يعتمد على السمع والحذر الآن ... أراك بوضوح تام.'
كانت هذه هي ميزتي، جزء من مهارتي.
لم أتحرك .. انتظرت.
'تعال إلي.'
مرت لحظات من الصمت المتوتر، لم يقطعها سوى هسهسة البخار وأصداء المعارك الأخرى.
ثم، شعرت بهالته تتحرك بسرعة.
'إنه يهاجم!'
"فوووش !!"
أطلقت شفرة جليدية حادة في اتجاه هالته المتحركة.
"بااام !!!"
"اغغه !" سمعت صوت ارتطام، ثم صوت تورو وهو يتأوه بألم خافت.
'لقد أصبته.'
لكن الهجوم لم يكن قويًا بما يكفي. لقد تحرك في آخر لحظة، وأصابته الضربة بشكل سطحي.
ثم اختفت هالته للحظة، وظهرت في مكان آخر.
'لقد قفز في الظل غالبًا .. حتى في هذا الضباب، لا يزال بإمكانه استخدام ظله الشخصي.'
"هذا لن يحميكِ إلى الأبد، فاليريان!" جاء صوته من خلال الضباب. كان يحاول تحديد موقعي من خلال صوتي.
"…."
لم أجب. بدلاً من ذلك، بدأت في التحرك بصمت، وأنا أراقبه من خلال إدراكي للهالة.
بدأت لعبة قط وفأر جديدة ومتوترة داخل الضباب.
"فووششش !!"
كنت أطلق قذائف جليدية صغيرة كلما شعرت أنه يقترب، وهو كان يتفاداها بصعوبة، معتمدًا على ردود أفعاله السريعة.
كان الأمر مرهقًا لكلينا.
أنا كنت أستهلك المانا في الهجوم والمراقبة، وهو كان يستهلك طاقته العقلية والجسدية في محاولة البقاء على قيد الحياة في بيئة معادية.
'يجب أن أنهي هذا.' أدركت. 'هذه المعركة في الضباب تستهلك طاقتي بسرعة كبيرة. يجب أن أجبره على ارتكاب خطأ حاسم.'
قررت أن أضع له فخًا.
توقفت عن الهجوم، وتظاهرت بأنني أركز كل طاقتي في نقطة واحدة، كأنني أستعد لهجوم كبير.
كانت هذه خدعة. كنت في الواقع أراقب هالته، أنتظر رد فعله.
وكما توقعت، شعر بتجمع طاقتي.
'إنها تشحن هجومًا كبيرًا. هذه هي فرصتي.' يجب أن يكون هذا ما فكر فيه.
شعرت بهالته تندفع نحوي بسرعة من خلال الضباب، مستغلاً "فرصة" مهاجمتي وأنا "منشغلة".
انتظرت حتى أصبح على بعد خطوات قليلة فقط.
ثم، في اللحظة التي كان على وشك أن يخرج فيها من الضباب ويهاجمني، أطلقت العنان لهجومي الحقيقي.
ليس هجومًا كبيرًا، بل هجومًا مفاجئًا ومختلفًا.
من خلال الضباب الكثيف، ومن أطراف أصابعي، انطلق فجأة خيط واحد، أبيض ولزج.
إنه ...
'انتظر ... هذا ليس هجومي!'
في تلك اللحظة من الارتباك، أدركت أن الخيط لم يأت مني.
لقد جاء منه هو.
"تشواك !"
التصق خيط أخر بساقي، وفقدت توازني للحظة، وتعثرت.
ومن خلال الضباب الذي بدأ يتبدد قليلاً، رأيته يندفع نحوي، وابتسامة نصر على وجهه.
لقد كشف عن ورقته الرابعة.
…
…
…
'لقد خدعني.'
هذه الفكرة ضربتني بقوة أكبر من أي هجوم جسدي. لقد تظاهر بأنه يقع في فخي، فقط ليوقعني في فخه هو. الخيط اللزج الذي التصق بساقي لم يكن قويًا، لكنه كان كافيًا لكسر إيقاعي، لزعزعة توازني في لحظة حاسمة.
ومن خلال الضباب الذي بدأ يتبدد قليلاً، رأيته يندفع نحوي، وابتسامة نصر على وجهه.
لقد كشف عن ورقته الرابعة.
أرض، رياح، ظل ... والآن مهارة دعم من نوع التصلب.
هذا العبث، هذا المستحيل .. فقط ما هي مهارته ؟؟
كان يهاجمني الآن من مسافة قريبة.
لم يكن لدي وقت للتفكير. لم يكن هناك وقت للتحليل.
كل ما كان لدي هو الغريزة.
بينما كنت أحاول التخلص من الخيط المزعج، رفع تورو يده الأخرى.
"فوووووشش !!!"
أطلق شفرة رياح حادة مباشرة نحوي. من هذه المسافة القريبة، لم يكن هناك مجال للمراوغة.
'إذن، هذه هي النهاية؟ أن أُهزم بخدعة سخيفة كهذه؟'
لا.
غير مقبول.
في تلك اللحظة، في جزء من الثانية، تخليت عن كل شيء.
تخليت عن التكتيكات المعقدة.
تخليت عن التحكم الدقيق بالجليد والرياح والنار.
تخليت عن محاولة فهم خصمي.
وبدلاً من ذلك، لجأت إلى العنصر الأكثر بدائية، الأكثر فوضوية، والأكثر سرعة في ترسانتي.
العنصر الذي كنت أحتفظ به دائمًا كأخر أستخدام.
__________________________
[[نصل العاصفة الروحية (برق)]]
الوصف: تغليف الجسد أو جزء منه بهالة كهربائية خام، توفر دفاعًا وهجومًا في نفس الوقت.
__________________________
على عكس كلوي ذات البرق الأزرق، كان هذا البرق ذو لون أصفر ذهبي.
لم أغلف يدي أو قدمي.
لقد أطلقت العنان له.
"تششششششششششش !!"
انفجرت هالة رقيقة من البرق من جسدي بالكامل، وشعري الفضي تطاير من القوة. لم تكن هالة متوهجة ودافئة كضوء إيثان. كانت هالة حادة، متقطعة، وعنيفة، تصدر صوت أزيز كهربائيًا.
لقد كشفت عن عنصري الرابع والأخير.
في اللحظة التي ظهرت فيها الهالة الكهربائية، حدث شيئان في نفس الوقت.
أولاً، شفرة الرياح التي أطلقها تورو تلاشت وتحللت إلى لا شيء بمجرد اصطدامها بدرعي الكهربائي.
ثانيًا، الخيط الملتصق بساقي احترق وتبخر على الفور، وحررني.
وقفت هناك، والبرق الأصفر لا يزال يرقص حولي. كنت ألهث من الإرهاق. لقد استهلك تفعيل هذه الهالة جزءًا كبيرًا من طاقتي المتبقية.
لكنني كنت حرة. وكنت غاضبة.
نظرت إلى تورو، مستعدة لشن هجوم مضاد ساحق.
لكنني توقفت.
توقفت لأن التعبير على وجهه ... لم يكن تعبير شخص فشل هجومه.
لم يكن هناك صدمة. لم يكن هناك إحباط.
بدلاً من ذلك، كانت هناك ... ابتسامة.
ابتسامة هادئة، وراضية تمامًا. ابتسامة عالم رأى للتو نتيجة تجربته تظهر أمامه.
عيناه، خلف نظاراته، لم تكونا تنظران إلي كخصم. كانتا تتبعان مسار البرق الذي يرقص على جسدي، مستمتعة بكل شرارة، كل ومضة.
'هو ... لم يكن يحاول هزيمتي.'
في تلك اللحظة أدركت نيته.
'ولكن لماذا ؟؟ .. ما الهدف من محاولة إظهار كل أوراقي، هل هناك من يستهدفني، او يريد بيع معلوماتي؟؟'
لقد شعرت بالبرد يسري في عمودي الفقري. هذا الشعور بأنني كنت مجرد عينة تحت المجهر كان أسوأ من أي هزيمة.
"أرض، رياح،، نار، جليد ... وأخيرًا، برق،" قال تورو بهدوء، كأنه يضع علامة على قائمة في عقله. " خمسة أنواع مختلفة من التلاعب بالمانا. مذهل حقًا. أنتي بالفعل العاصفة، يا قائدة فاليريان."
"ماذا ...؟" لم أستطع أن أقول شيئًا آخر.
"شكرًا على هذا ." قال، وتلاشت ابتسامته وحل محلها تعبير محايد.
ثم، وبهدوء تام، رفع كلتا يديه ببطء في الهواء.
"أنا أستسلم."
الكلمتان سقطتا في الساحة الصامتة كحجرين.
"كلاك-كلاك-كلاك !"
تجمدت في مكاني، والهالة الكهربائية حولي بدأت تتلاشى.
"ماذا؟" خرج صوتي أجشًا ومصدومًا. "بعد كل هذا ... أنت تستسلم؟ الآن؟ وأنا على وشك أن أمحقك؟"
"لماذا أستمر؟" قال ببساطة. "الفوز في هذا التدريب لم يكن هدفي أبدًا."
أدار ظهره نحوي، وبدأ يسير بهدوء خارج حدود منطقة القتال.
"شكرًا لك على الدرس، قائدة فاليريان. لقد كانت معركة تعليمية ومثمرة للغاية."
وقفت هناك، وحدي في وسط الأنقاض المشتعلة والمجمدة، أشاهد ظهره وهو يبتعد.
فزت.
من الناحية الفنية، فاز فريق غاما ... لكنني لم أشعر بأي نصر. شعرت بالإحباط. شعرت بالغضب.
وشعرت ... بأنني تم استخدامي لغرض معين.
لقد انتصرت في المعركة، لكنني خسرت في اللعبة التي لم أكن أعرف حتى ما هدفها.
تورو كانيكي ... لقد فشل، ولكن عند رؤية ظهره المغادر، بدا منتصرًا أكثر مني.
كان يسير بهدوء، وخطواته متساوية، كأنه لم يخض معركة للتو. لم يكن طويل القامة بشكل لافت كليو، ولا ضخم البنية كليام، بل كان نحيلاً، وبنيته انسيابية توحي بالرشاقة.
كان شعره البني الداكن، بلون الإسبريسو، يبدو فوضويًا قليلاً تحت إضاءة الساحة، ولمحت خصلات بلون الكراميل تلمع للحظة عندما استدار.
حتى نظاراته ذات الإطار الأسود الرفيع كانت لا تزال في مكانها، لم تتحرك سنتيمترًا واحدًا خلال كل تلك الفوضى.
كل شيء فيه كان يوحي بالهدوء مع الأبتسامة التي لم تفارق وجهه.
كان غامضًا، بشكل مثير للريبة يذكرني ب ... آدم.
****
****
كنت أسير بهدوء مبتعدًا عن ساحة المعركة، تاركًا خلفي قائدة فريق غاما وهي تقف في حالة ذهول.
صوت خطواتي كان هو الصوت الوحيد الذي أسمعه، بعد أن حجبت ضجيج المعارك الأخرى من عقلي.
الهواء كان لا يزال يحمل رائحة الأوزون من برقها، والبرودة المنبعثة من جليدها.
'رائحة مثيرة للاهتمام.' فكرت. 'رائحة باردة منعشة تصاحبها رائحة حريق البلاستيك المحترق.'
لم أكن أفكر في الفوز أو الخسارة. هذه المفاهيم تبدو طفولية بالنسبة لي. التدريب كان مجرد فرصة لجمع البيانات، والمعركة كانت تجربة.
كانت قائدة فاليريان عينة ممتازة.
قوية، ذكية، وقابلة للتكيف. لكنها كانت أيضًا ... قابلة للقراءة.
كلما زاد الضغط عليها، كلما أصبحت هجماتها أكثر مباشرة، وأكثر اعتمادًا على القوة الخام. كانت تحاول استعادة السيطرة من خلال فرض قوتها .. نمط متوقع.
'لون برقها ... كان ذهبيًا.'
خطر لي فجأة.
'ليس أزرق كبرق كلوي. هل يؤثر نقاء المانا على لون العنصر؟ أم أن هناك علاقة بين شخصية المستخدم وطبيعة هالته؟ إيثان ريدل ... نجمي وذهبي. سيرينا فاليريان ... برق ذهبي. هل هناك رابط بين اللون الذهبي والمستخدمين ذوي الإمكانات العالية؟، على الرغم إن البرق الأزرق ذات شحنات أكبر؟، يجب أن أبحث في هذا لاحقًا.'
توقفت للحظة، ونظرت إلى يدي. لا يزال هناك شعور خافت بالبرودة من أثر الخدر.
[الجلد الصخري] كان مفيدًا، لكنه ثقيل جدًا على جسدي الحالي. غير فعال لمعارك طويلة. يجب أن أفكر في استبداله بشيء أكثر مرونة في المستقبل. ربما مهارة تعزيز سرعة أو تجدد.
'التجدد ... مهارة نادرة.'
أتساءل كم من الوقت سأحتاج لمراقبة شخص يمتلكها لأتمكن من تحليل "مخططها". الشفاء عملية معقدة. ربما يتطلب الأمر أسابيع من المراقبة.
وصلت إلى ممر جانبي هادئ، بعيدًا عن أعين المتطفلين.
تأكدت من أن لا أحد يراقبني.
ثم، بتركيز بسيط، استدعيتها.
"همم .."
في يدي، ظهرت من العدم مذكرة صغيرة ذات غلاف جلدي أسود بسيط. لم تكن مادية حقًا، بل كانت شبه شفافة، كأنها مصنوعة من ظلال متجمعة.
فتحت الدفتر.
كانت هناك أربع صفحات مشغولة، كل صفحة تحمل اسم مهارة ووصفها، مكتوبة بخط حبري بدا وكأنه حي.
__________________________
1. [[الجلد الصخري] الرتبة: C+]
2. [[شفرة الرياح القاطعة] الرتبة: C]
3. [[خطوة الظل] الرتبة: D]
4. [[خيط الصمغ اللاصق] الرتبة: D+]
__________________________
نظرت إلى الصفحة الرابعة، تلك التي تحمل [خيط الصمغ اللاصق].
'لقد أدت دورها.' فكرت بحياد .. 'مهارة دعم مفيدة، لكنها محدودة. لقد اشتريت لي الثواني التي كنت أحتاجها.'
ظهر في يدي قلم وهمي، مصنوع من نفس المادة الظلية للمذكرة.
رفعت القلم، وبلا تردد، شطبت بقوة على اسم المهارة الرابعة.
"كيكك !"
الصوت لم يكن مسموعًا، لكنني شعرت به في عقلي.
تلاشت الكلمات من الصفحة، تاركة وراءها فراغًا.
[تم حذف المخطط بنجاح. خانة فارغة متاحة.]
أغلقت عيني للحظة، واسترجعت المعركة.
استرجعت تدفق قوة سيرينا، الطريقة التي شكلت بها عناصرها، الحدة، السرعة، القوة.
لقد اكتمل التحليل.
فتحت الدفتر مرة أخرى على الصفحة الفارغة.
بدأ القلم الوهمي يتحرك من تلقاء نفسه، يكتب بسرعة ودقة.
ظهرت الكلمات الأولى:
__________________________
[[نصل العاصفة الروحية] الرتبة: A-]
الوصف: القدرة على استشعار، استخلاص، وتوجيه الطاقات الروحية أو الجوهرية المحيطة، ودمجها مع القتال الجسدي أو تشكيلها في هجمات عنصرية متنوعة.
__________________________
"اغغغ !"
للحظة، شعرت بصداع حاد، كأن عقلي يحاول معالجة شيء أكبر من قدرته.
ثم، في لحظة، تشققت الحروف وتغيرت ... نظام القدرة الخاصة بي كان يفرض قيوده، "يترجم" المفهوم إلى شيء يمكنني التعامل معه.
وبعد ثوان استقر النص النهائي في الصفحة:
__________________________
[[عاصفة عنصرية: البرق] الرتبة: B]
الوصف: القدرة على توليد جوهر البرق البسيط. نسخة غير مستقرة ومكلفة من مهارة عنصرية أعلى.
__________________________
نظرت إلى الصفحة الجديدة، وإلى المهارة التي أصبحت الآن جزءًا من ترسانتي.
كانت مجرد شظية من قدرة سيرينا الأصلية، عنصر من عدة عناصر. نسخة باهتة ومكلفة.
لكنها كانت كافية.
كانت البداية.
أغلقت المذكرة، التي تلاشت في يدي.
وابتسمت ابتسامة حقيقية لأول مرة اليوم. لم تكن ساخرة أو واثقة، بل كانت ابتسامة رضا.
"على الأقل ... حققت هدفي."
***
أعذروني على الأخطاء
وبهذا نكون وصلنا للخمسين الأولى