"هل تشعر بالملل؟"

"......"

لم أكن أعرف ماذا أقول.

سؤاله لم يكن سؤالاً عاديًا. لم يكن يحمل أي سخرية أو اتهام. كان سؤالاً باردًا، كأن طبيبًا يسأل مريضه عن أعراضه.

وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا.

نظرت إلى عينيه. الطريقة التي كان ينظر بها إلي ... لم تكن نظرة شخص اكتشف جبانًا يختبئ. كانت نظرة شخص وجد شيئًا مثيرًا للاهتمام .. نظرة تحمل بعض الحذر ..

في تلك اللحظة بدأ عقلي يربط النقاط.

'تشعر بالملل؟، ليست لماذا هربت، إنما تشعر بالملل هل يعتقد أن معركة الفريقين لا تثير أهتمامي؟ .. كذالك نظرته حذرة نظرة تتجسد عندما تكون أمام ثعبان سام، وتحاول خنقه دون ان يعضك ..'

وفكرة أخرى تبعتها بسرعة.

'وهذا ... مثالي.'

مع سمعة، الكرنفال بالتأكيد سيسيء فهمي، ولكي لا أتعرض لضرب من قبله يجب أن أكمل التمثيل.

بلعت ريقي ..

قررت أن ألعب هذا الدور.

البرود والغموض هما أفضل درع لي الآن. إذا كان يعتقد أنني قوي، فلن يحاول مهاجمتي.

رسمت على وجهي تعبيرًا من اللامبالاة .. وجه شبه البوكر.

"الملل كلمة قوية،" قلت، وصوتي خرج أهدأ مما توقعت.

لازلت مذهول من نفسي بعض الاحيان، كيف ادخل في الدور بسرعة .. ربما لدي موهبة في التمثيل لم اكن أعلم عنها.

"لنقل... أنني أحلل الأنماط .. وكانت هناك بعض الأنماط المثيرة للاهتمام اليوم."

كان جوابًا غامضًا، لا يؤكد شيئًا ولا ينفيه.

في تلك اللحظة، شعرت بإحساس غريب وخاطف.

إحساس كأن الهواء من حولي تموج للحظة، أو كأنني سمعت وشوشة بعيدة جدًا، في حافة سمعي. استمر الأمر لجزء من الثانية ثم اختفى.

'غريب.' فكرت. 'صداع مفاجئ؟ .. ربما مجرد أثر جانبي لقربي من هالات المعارك القريبة.'

تجاهلت الأمر.

كاي، من ناحية أخرى، ضيّق عينيه قليلاً.

"أنماط؟" كرر كاي، وصوته لا يزال هادئًا، لكنني شعرت بلمحة من الاهتمام المتزايد. "النمط الوحيد الذي أراه هو أنك لم تتحرك ساكنًا. هل فريقك لا يستحق مجهودك؟"

كان هذا استفزازًا مباشرًا، اختبارًا لرد فعلي.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

لو كان لمجهودي فائدة لم أكن لأهرب منذ البداية.

"الفريق الذي يحتاج إلى تدخلي في تدريب كهذا ..." قلت، وأنا أنظر نحو الانفجارات البعيدة. "ليس فريقًا يستحق أن أكون فيه من الأساس. أليس كذلك؟"

لقد قلبت السؤال عليه بذكاء، مما يجعله يبدو كحقيقة بديهية، وليس كغطرسة.

وهذا، على ما يبدو، كان الجواب الذي توقعه من شخص قوي ..

شعرت بذلك الإحسام الغريب مرة أخرى. تموج طفيف في الواقع، ثم لا شيء.

'ما هذا بحق الجحيم؟ هل أنا أتوهم؟'

نظرت إلى كاي. كان وجهه لا يزال خاليًا من التعابير، لكنني شعرت بأنه يفعل شيئًا.

"إجابة مثيرة للاهتمام،" قال كاي، وهو يتقدم خطوة نحوي، ويقف الآن على قمة كومة الأنقاض، وينظر إلي من الأعلى.

"لكن هذا يعني أنك تعتبر نفسك فوقهم .. فوق معجزة مثل إيثان ريدل، أو عبقري مثل سيرينا فاليريان."

"المقارنات مملة، مورغنستيرن،" رددت، وأنا أتكئ بظهري على قطعة خرسانية باردة، في محاولة للظهور بمظهر مرتاح تمامًا.

"القوة ليست خطًا مستقيمًا يمكن قياسه. هناك أنواع مختلفة من القوة. ألا توافق؟ قوة إيثان في التدمير. قوة سيرينا في التحكم. وقوتي أنا ... في مكان آخر."

كنت أتحدث بهراء فلسفي، لكنه كان فعالاً في الحفاظ على غموضي.

ولكني لم أنطق كذبًا .. كانت مهارتي بالفعل مفيدة فقط في قصص الرعب.

"تشش !"

شعرت بالتموج مرة ثالثة. هذه المرة كان أقوى قليلاً، كأن موجة حرارة خفيفة مرت عبري.

'هذا ليس طبيعيًا.'

"مكان آخر؟" قال كاي، وبدأ يسير ببطء على حافة الأنقاض، وعيناه لا تفارقانني. "لقد نجوت من حادثة الكرنفال. حادثة من الرتبة A. والآن أنت تجلس هنا، تشاهد تدريبًا بسيطًا كأنه لا يعني لك شيئًا .. هل تعتقد حقًا أن لا أحد يلاحظ التناقض، ليستر؟"

"الجميع يرى ما يريد أن يراه،" أجبته بهدوء. "البعض يرى جبانًا. البعض يرى غطرسة. والبعض، مثلك، يرى لغزًا. لكن لا أحد منهم يرى الحقيقة."

"وما هي الحقيقة؟" سأل، وتوقف أمامي مباشرة.

نظرت إليه، وابتسمت ابتسامة حقيقية لأول مرة. كانت ابتسامة ساخرة ومرهقة.

"الحقيقة هي ... أن هذا ممل حقًا."

"دينغ-!"

في تلك اللحظة بالضبط، وكأن القدر قد تدخل لإنقاذي، انطلق صوت حاد وواضح من جهاز الكاردينال على معصمي.

رسالة من الأكاديمية.

حدق كاي في، وعيناه تضيقان، وتعبير وجهه أصبح أكثر جدية من أي وقت مضى.

"إذن أنت تعترف..." قال ببطء. "بأنك تعتبر نفسك فوق كل هذا."

لكن الأوان كان قد فات. لقد جاءتني ذريعتي للمغادرة.

نظرت إلى جهازي، ثم رفعت نظري إليه بابتسامة باهتة ومصطنعة.

"يبدو أن وقت التحليل قد انتهى،" قلت، وكأنني أغلق ملفًا. "لقد فازوا. هذا كان متوقعًا."

أضفت هذه الجملة الأخيرة عمدًا، كقطعة أخرى في اللغز الذي أبنيه له. كأنني لم أكن أشك في النتيجة للحظة واحدة.

لم أنتظر رده.

استدرت للمغادرة، وأجبرت نفسي على التحرك بهدوء وثقة مصطنعة، كشخص لا يملك أي هم في العالم.

"أراك لاحقًا، مورغنستيرن."

كل خطوة كنت أبتعد بها جعلت عمودي الفقري يرتعش .. ماذا لو هاجمني الأن دون سبب؟

لكنني لم ألتفت.

لقد نجوت.

ليس بقوتي، بل بضعفي الذي أساء فهمه.

****

****

[منظور: كاي مورغنستيرن]

وقفت هناك، أراقب ظهره وهو يبتعد بهدوء وثقة، كملك يغادر بلاط رعاياه.

لم يقع في أي استفزاز. إجاباته كانت دائمًا غامضة، طبقات من الألغاز فوق بعضها البعض.

والأهم من ذلك...

'قدرتي... لم تعمل. ولا مرة واحدة.'

منذ اللحظة الأولى التي سألته فيها "هل تشعر بالملل؟"، بدأت في نسج خيوطي.

[[حائك الأحتمالات] الرتبة: A]

كنت أحاول التأثير على أصغر المتغيرات.

عندما قال "الملل كلمة قوية"، حاولت زيادة احتمال أن "يتعثر في كلماته".

لم يحدث شيء. كلماته خرجت هادئة وواضحة.

'فشل.'

عندما استفززته بشأن فريقه، حاولت زيادة احتمال أن "يسقط حجر صغير من الأنقاض خلفه ويشتت انتباهه".

كان من المفترض أن يجعله هذا يلتفت، ويكسر قناعه الهادئ.

لكن الحجر بقي ثابتًا في مكانه، متحديًا قوانين الصدفة التي كنت أحاول فرضها.

'فشل.'

وعندما كان يتحدث عن أنواع القوة، حاولت استخدام البيئة لمعركة قريبة كانت تبعث بشرارات كهربائية طائشة في كل مكان.

زدت من احتمال أن "تلسعه إحدى هذه الشرارات بشكل طفيف". لمسة صغيرة من الألم كانت كافية لكشف أي تظاهر بالهدوء.

لكن الشرارات كانت تتفاداه، كأن حوله مجالًا غير مرئي يحميه.

'فشل تام.'

مهارتي تؤثر على الجميع. إنها ليست قوة مباشرة يمكن صدها. إنها تتلاعب بالأحتمالية.

حتى على سيرينا أو إيثان، يمكنني التأثير على الأحداث الصغيرة من حولهم. أستطيع أن أجعل سلاح خصمهم ينزلق من يده، أو أن أجعل الأرض تحت أقدامهم أقل ثباتًا للحظة.

لكن عليه …

'كأنني أحاول أن أكتب على الماء …'

لم يكن هناك مقاومة. لم أشعر بصد أو درع. شعرت ... بالفراغ. كأن خيوط الاحتمالات التي أتحكم بها تمر من خلاله دون أن تلمسه.

كأنه ... غير موجود ضمن النسيج ..

'كيف؟'

هذا السؤال تردد في عقلي، الذي كان دائمًا يجد إجابة لكل شيء.

عدت بذاكرتي إلى التقارير التي قرأتها.

الكرنفال الملتوي.

حادثة من الرتبة A. بوابة ظهرت فجأة .. وحولت قصة من الفئة F إلى الرتبة A.

وآدم ليستر. الطالب الذي لم يكن لديه أي تدريب رسمي، نجا. ليس فقط نجا، بل التقارير كانت غامضة حول دوره.

وكان سبب بنجاة فريقه، الذي ادلى بشهود غير واقعية.

'لقد نجا من ذلك. كيف يمكن لطالب عادي أن ينجو من حادثة من الرتبة A؟'

هل حقًا هو كان سبب النجاة؟

فكرت في كل الاحتمالات التي تمكنه من تصدي لمهارتي.

هل لديه مهارة دفاع؟ لا، لو كان كذلك، لشعرت بها وهي تقاوم قدرتي.

هل لديه أداة سحرية تحميه؟ ممكن، لكن الأكاديمية تفحص الطلاب بدقة.

أم أن الأمر ... أبسط وأكثر رعبًا من ذلك؟

وقفت هناك، أنظر إلى المكان الفارغ الذي كان يقف فيه، وبدأت القطع تتجمع في عقلي.

قدرتي لا تعمل عليه.

لقد نجا من حادثة تفوق مستواه بمراحل.

وهو يتصرف بثقة لا تتناسب مع قوته الظاهرية.

لا يوجد سوى استنتاج واحد يمكنه تفسير كل هذه التناقضات.

'إلا إذا...'

'إلا إذا لم تكن مهاراتي هي التي لا تعمل. بل هو ... خارج نطاق تأثيرها.'

قوة مهارة [حائك الاحتمالات] تعتمد على مستواي بشكل كبير وتتغير كمية أستهلاك المانا بناءً على الهدف.

ماذا لو كان الهدف أكبر من أن أتلاعب باحتماليته؟

'لا يمكن التلاعب باحتمالات شيء يفوق قوتي بكثير …

أستطعت مهارتي التأثير حتى على شخص من الرتبة C، وإن لم يكن له تأثير يذكر.

إذًا هل هو ما بين بين رتبة B ورتبة A.

رتبة B يمكنها محاربة العشرات من الوحوش.

لكن وحشًا من الرتبة A ... هو كارثة طبيعية. هو حقيقة لا يمكن إنكارها.

هل يمكن لقدرتي أن تزيد من احتمال ألا يضرب تسونامي مدينة ما ؟ … لا.

اتسعت عيناي وأنا أصل إلى الاستنتاج الوحيد الممكن.

الاستنتاج الذي يفسر كل شيء.

'سوء فهمي لم يكن في أنه فقط قوي .. سوء فهمي كان في مدى قوته.'

'هو لا يخفي قوته. هو ببساطة ... أقوى من أن أفكر بتفعيل مهارتي عليه.

'لا يمكن أن يكون مجرد طالب يخفي قوته. هذا يتجاوز ذلك. هو ليس فقط أقوى مني ... بل هو من مستوى مختلف تمامًا.'

'هل هو حقًا... كائن من الرتبة A؟'

شاب بعمر السادسة عشر، في الرتبة A ؟

'هذا ضرب من خيال' غيرت ناظراي لتجاه مغادرة آدم.

'ربما لديه مهارة أستثنائية للغاية …'

******

عدنا لآدم !

2025/07/05 · 285 مشاهدة · 1405 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026