انتهت محاضرة الأستاذة فين أخيرًا ..
تركت ورائها قاعة مليئة بالمراهقين الذين يبدون وكأنهم استمعوا للتو إلى شروط وأحكام عقد بيع أرواحهم للشيطان ..
مع اختلاف بسيط وهو أن الشيطان هنا يرتدي زيًا أكاديميًا رسميًا ويتحدث عن "بروتوكولات السلامة".
جهازي اللوحي الذي كان لا يزال يبدو وكأنه قطعة من الخيال العلمي سقطت بالخطأ في يدي.
"حسنًا أيها المبتدئون!" دوى صوت الأستاذة فين مرة أخرى، قاطعًا همسات القلق التي بدأت تملأ القاعة كطنين بعوض جائع.
"قبل أن نطلق سراحكم لتناول وجبة الغداء، هناك جولة تعريفية سريعة ببعض المرافق الأساسية التي ستصبحون، للأسف، على دراية وثيقة بها .." تحدثت بنبرة مملة.
"سيتم تقسيمكم الآن إلى فصولكم الدائمة للسنة الأولى. مرشدوكم من الطلاب الأكبر سنًا ينتظرونكم عند المخارج المحددة لكل فصل. جدولكم الدراسي التفصيلي وموقع فصلكم يجب أن يكون قد ظهر الآن على أجهزتكم."
نظرت إلى هاتفي الذي كان بين يدي. بالفعل، ظهر إشعار جديد. نقرته.
[الطالب: آدم ليستر]
[الفصل الدراسي المخصص: السنة الأولى - الفصل ألفا (1-Alpha)]
[موقع التجمع للجولة: المخرج الغربي للقاعة، بجانب نافورة "الأمل الضائع"]
'الفصل ألفا؟' رفعت حاجبي بدهشة حقيقية هذه المرة.
'ألفا؟ كأنني بطريقة ما تسللت إلى قائمة كبار الشخصيات؟ هل هذا يعني أنني، آدم ليستر، صاحب إحصائيات القوة F- ومهارة "تحليل القصص" التي لا تزال لغزًا حتى بالنسبة لي.
قد تم وضعي في فصل يفترض أنه يضم نخبة النخبة، أمل البشرية، أو على الأقل، أقل مجموعة من الأغبياء المحتملين؟
'لا بد أن هناك خطأ فادحًا في نظامهم. خطأ بحجم بوابة من رتبة SSS.'
في "سجلات أكاديمية الطليعة"، الرواية التي أصبحت الآن دليلي السياحي غير الرسمي لهذا الجحيم.
كان الفصل الذي يضم إيثان ريدل وبقية الشخصيات الرئيسية .. الأبطال والأشرار المستقبليين على حد سواء … يشار إليه دائمًا بأنه "الفصل الخاص" أو "فصل النخبة".
لم يكن له اسم رسمي في الرواية، لكن "الفصل ألفا" يبدو اسمًا مناسبًا بشكل مقرف لهذا الدور البطولي المزعوم.
'كيف بحق كل الشياطين المغمورة والحكام المنسين انتهى بي الأمر هنا؟' تساءلت وأنا أقف على مضض، وأتبع تيار الطلاب الذين بدأوا يتحركون ببطء نحو المخارج المحددة، كقطيع من الخراف يساق إلى مسلخ فاخر.
'شهادة القبول الورقية تلك التي وجدتها ... هل كانت مزورة ببراعة فائقة؟ هل أخذت مكان "آدم ليستر" آخر، ربما واحد لديه عضلات حقيقية وميل أقل للسخرية السوداوية؟
أم أن معايير "النخبة" في هذه الأكاديمية العالمية متدنية بشكل يثير الشفقة لدرجة أن مجرد قدرتي على ربط حذائي دون أن أختنق تعتبر موهبة نادرة؟'
'هل يريدون كبش فداء، ليضحي بنفسه لبقية المواهب الحقيقية أثناء وجود كارثة ؟'
تنهدت بعمق، وشعرت بالصداع الخفيف يعود ليذكرني بوجوده.
'لا يهم الآن. أنا هنا. في فصل "الأبطال" المزعومين.
عند المخرج الغربي، بجانب نافورة حجرية ضخمة تصور أبطالاً مجهولين يقاتلون وحوشًا أكثر إثارة للإعجاب منهم (والتي أطلقت عليها في ذهني اسم نافورة "دموع اليتامى")
كانت مجموعتنا الصغيرة، "الفصل ألفا" اللامع، قد بدأت تتجمع. لم نتجاوز العشرين طالبًا، وهو ما بدا عددًا صغيرًا بشكل مريب لفصل "النخبة".
مرشدنا كان شابًا طويلًا ونحيلًا، يرتدي نفس الزي الرمادي الممل، لكنه بدا وكأنه قد تم ارتداؤه لسنوات.
شعره الأشقر الباهت كان ينسدل على جبهته كأعشاب بحرية ميتة، ونظاراته السميكة ذات الإطار المعدني كانت تجعل عينيه تبدوان صغيرتين ومرهقتين، كأنه لم ينم منذ مدة.
وقف أمامنا، ونظر إلينا بنظرة فارغة كأننا مجموعة من الأثاث الجديد الذي يجب عليه ترتيبه.
ثم تحدث بصوت رتيب، خالٍ من أي أثر للحماس أو الحياة.
"أدعى تيموثي، في السنة الثالثة لهذا العام."
" مهمتي هي أن أشرح لكم بعض الأمور وأخذكم في جولة تعريفية سريعة بمنشآت الأكاديمية التي ستستخدمونها ... اتبعوني، وحاولوا ألا تتخلفوا أو تلمسوا أي شيء يبدو لامعًا أو مثيرًا للفضول."
'مثالي'، فكرت وأنا أقاوم رغبة في الابتسام بسخرية.
"عادةً ما يتم توزيع طلاب السنة الأولى على ستة فصول، من ألفا إلى زيتا،" تابع تيموثي وهو يبدأ بالسير، ونحن نتبعه كالبط الصغير.
"بناءً على نتائج تقييمات القبول الأولية التي تقيس مجموعة متنوعة من القدرات، بما في ذلك الإمكانات الكامنة والمهارات المكتشفة، وفي بعض الحالات النادرة، مدى ثراء آبائكم." ألقى هذه الجملة الأخيرة دون أي تغيير في نبرة صوته، كأنها مجرد حقيقة أخرى من حقائق الحياة في أكاديمية الطليعة.
'على الأقل هو صريح بشأن المحسوبية'، اعترفت لنفسي.
"الفصل ألفا،" استمر وهو يقودنا عبر ممر زجاجي شاهق يطل على ساحة تدريب عملاقة.
"وكما هو متوقع، الطلاب الذين أظهروا أعلى درجات الإمكانات، أو أولئك الذين يمتلكون مهارات فريدة ونادرة، أو، كما ذكرت، أولئك الذين لديهم اتصالات جيدة." توقف للحظة، واستدار لينظر إلينا بنظرته الفاحصة التي لا تحمل أي تعبير.
"الهدف من هذا التقسيم هو توفير بيئة تعليمية وتدريبية تناسب مستوى كل مجموعة، وللتأكد من أننا لا نضيع مواردنا الثمينة على حالات ميؤوس منها بشكل واضح. بالطبع، التوقعات من الفصل ألفا تكون هي الأعلى دائمًا .."
توقف للحظة وختمها بأبتسامة ميتة، "لا تخيبوا آمالنا ... أو على الأقل، حاولوا ألا تموتوا بطريقة محرجة للغاية."
'يا له من خطاب تحفيزي'، فكرت.
'أشعر بالحماس يتدفق في عروقي ... أو ربما هو مجرد حمض المعدة.'
بدأت جولتنا التعريفية "المثيرة".
أول محطة كانت مبنى ضخمًا يشبه كاتدرائية من المستقبل، يحمل لافتة برونزية لامعة تقول "مكتبة لورين".
'اسم جذاب جدًا لمكان كهذا .. انا متأكد إن مسميها لم يحرك خلاياه الرمادية'، سخرت داخليًا.
من الداخل، كانت الرفوف تمتد إلى ما لا نهاية ..
من الأرض إلى السقف المقبب العالي، المليئة بمجلدات جلدية قديمة تفوح منها رائحة غبار لقرون والورق الهش، بجانب أجهزة بيانات متوهجة تصدر همهمة إلكترونية خافتة.
"هنا،" قال تيموثي، مشيرًا بيده بحركة مسرحية خالية من أي شغف.
"ستجدون أكبر مجموعة في العالم من النصوص المتعلقة بالظواهر السردية، تاريخ البوابات، تحليل الكيانات، وحتى بعض المخطوطات النادرة التي يزعم أنها تتنبأ بظهور 'قصص' جديدة أو حتى تتحدث عن 'أصول' البوابات"
ثم أشار بذقنه إلى قسم معزول بحبال مخملية حمراء تبدو وكأنها مسروقة من ديكور فيلم رعب رخيص.
"تلك الأجزاء التي لا يزال علماؤنا العباقرة يحكون رؤوسهم بشأنها."
"تلك المنطقة، بالطبع، محظورة على طلاب السنة الأولى."
ثم فسر، "لا نريدكم أن تصابوا بالجنون الوجودي قبل الأوان، أو أن تستدعوا شيئًا لا نستطيع التعامل معه إلا بإخلاء نصف المدينة. لدينا ما يكفي من المشاكل بالفعل."
'فات الأوان بالنسبة لي على الأقل، بخصوص الجنون الوجودي'، فكرت وأنا أتفحص بعض العناوين المرئية على أغلفة الكتب الضخمة القريبة.
[دليل المبتدئين لأبعاد الرعب السبعة]
[لماذا تكرهنا الكيانات الكونية: دراسة في عدم أهميتنا المبهجة]
[سرديات: جحيم المعرفة وضريبتها]
'قراءة خفيفة ومسلية لوقت الفراغ حقًا. ربما أستعير واحدًا .. تبدوا أقرب لرواية ويب.'
لمحت إيثان ريدل، نجمنا الذهبي، في مجموعتنا، يتفحص الكتب بعينين تلمعان بالحماس الطفولي، كأنه وجد للتو خريطة كنز.
دريك مالوري، أمير الظلام الخاص بنا، كان يتكئ على أحد الرفوف.
يتفحص المكان ببطء بنظرة تحمل مزيجًا من الملل والتفوق المتعجرف.
سيرينا فاليريان، بهدوئها المثير للإعجاب، كانت تدون ملاحظات سريعة على جهازها اللوحي.
وتطرح على تيموثي أسئلة دقيقة وذكية حول نظام فهرسة المكتبة وأنظمة الأمان، مما جعل مرشدنا البائس يبدو مرتبكًا بعض الشيء ويتمتم بإجابات غير واضحة.
'على الأقل هناك شخص واحد هنا يستخدم عقله لشيء آخر غير التفكير في مدى روعة المكان أو مدى اشمئزازه من الموجودين.'
أما أنا؟ كنت أحاول يائسًا ألا أبدو وكأنني أبحث عن أقرب مخرج طوارئ أو كيفية تزييف موتك بنجاح والهرب إلى جزيرة نائية لا توجد بها بوابات أو أكاديميات مجنونة.
'لا فائدة'، اعترفت لنفسي بمرارة.
'حتى لو خرجت وهربت، كنت معرضًا لأن تظهر قصة رعب من رتبة F فجأة في مرحاض شقتي المتواضعة وتلتهم ساقي. '
'من الناحية العملية، هذه الأكاديمية، بكل جنونها، هي على الأرجح أكثر مكان أمن وخطير على حد سواء في هذا العالم الملعون.'
محطتنا التالية كانت "مختبرات تحليل المواد السردية".
كانت هذه سلسلة من الغرف الزجاجية المعقمة، تفوح منها رائحة مواد كيميائية غريبة.
كانت مليئة بأجهزة معقدة تصدر أضواءً وامضة وأصواتًا إلكترونية غريبة .. وعلماء يرتدون بدلات واقية بيضاء بالكامل، من الرأس إلى أخمص القدمين، يفحصون قطعًا أثرية مشوهة أو عينات من سوائل لزجة ذات ألوان غير طبيعية تتراقص في أوعية زجاجية.
"هنا، كما ترون،" شرح تيموثي، ولم يهتز له جفن وهو يشير إلى شيء يشبه قلبًا بشريًا ضخمًا ينبض بشكل متقطع ومقلق داخل وعاء زجاجي مملوء بسائل أخضر فوسفوري.
"نقوم بدراسة البقايا المادية التي يتم استرجاعها من البوابات المغلقة. أحيانًا تكون مجرد صخور غريبة أو نباتات غير معروفة لم يسبق لها مثيل. وأحيانًا تكون ... أشياء أقل متعة بكثير، وأكثر لزوجة."
تجاهل القلب النابض الذي بدا وكأنه يحدق بنا، وأكمل حديثه بنبرة تحذيرية.
"نصيحة عملية من مجرب، لا تلمسوا أي شيء إذا طلب منكم المساعدة في نقل العينات، خاصة إذا كان لا يزال يتحرك بشكل مستقل."
أغمض عينه للحظة حيث تعكرت تعابير وجهه اكثر مما هي الان.
" أو يهمس بلغة غير مفهومة تبدو وكأنها تلعن أجداد أجدادكم .. ثقوا بي في هذه النقطة، لقد تعلمتها بالطريقة الصعبة، ولا يزال لدي كوابيس عن ذلك."
'لا مشكلة على الإطلاق'، أكدت لنفسي بحزم، وشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في عمودي الفقري.
'آخر شيء أحتاجه هو أن ينمو لي ذراع ثالثة وتبدأ في إلقاء الشعر الوجودي عن معنى الحياة.'
'أو أن أبدأ في سماع همسات أخرى تطلب مني التضحية بقطتي .. التي لا أملكها لحسن الحظ، مما يجعل التضحية بها أكثر صعوبة.'
'لدي ما يكفي من المشاكل بالفعل دون أن أضيف إليها لعنات أو طفرات جسدية غير مرغوب فيها.'
ثم انتقلنا إلى "ساحات التدريب الخارجية".
وعندما أقول "ساحات"، فأنا أعني مساحات مفتوحة شاسعة بشكل يبعث على الرهبة، كأنهم أخذوا عدة ملاعب كرة قدم أولمبية وضربوها في عشرة.
بعض هذه الساحات كانت تحاكي بيئات طبيعية مختلفة بدقة مذهلة!
غابات كثيفة تفوح منها رائحة التراب الرطب والصنوبر، صحاري قاحلة تشع حرارة وهمية تجعلك تتعرق وأنت تنظر إليها.
جبال جليدية تبدو باردة بشكل مقنع لدرجة أنني كدت أبحث عن معطفي.
والبعض الآخر كان مجرد ساحات قتال خرسانية ضخمة، رمادية وموحشة، مليئة بالحفر العميقة وآثار الانفجارات المحترقة .. كأن عمالقة غاضبين قد لعبوا فيها كرة القدم بالصواريخ الباليستية.
"وشش-!!!"
"كلاك-كلاك-كلاك-!"
"بوووم!"
كانت هناك مجموعات من الطلاب الأكبر سنًا، من السنة الثانية والثالثة على ما يبدو، يتدربون بجدية.
أصوات السيوف المتصادمة، وانفجارات الطاقة التي تضيء السماء للحظات، وصرخات القتال الحادة كانت تتردد في الهواء كأنها موسيقى تصويرية.
قال تيموثي، وهو يشير إلى مجموعة من الطلاب
"هذه هي أماكن ممارستكم للمهارات القتالية الأساسية، والمبارزات التدريبية تحت الإشراف الصارم، ومحاكاة بعض السيناريوهات منخفضة الخطورة."
كانوا يتقاتلون بسيوف تدريبية تتوهج بطاقة زرقاء خافتة، وتتحرك برشاقة مميتة، وتصدر أصواتًا تشبه أغاني الحيتان الحزينة.
نظرت إلى المشهد غير الواقعي أمامي بذهول حقيقي للحظات، متجاهلاً سخريتي المعتادة.
سرعات خارقة، ضربات ساحقة، مع كل اشتباك كانت عاصفة هوائية صغيرة تمر وتداعب بشرتي، حاملة معها رائحة العرق والأوزون المحترق.
'هذ .. هذا مذهل حقًا!' اعترفت لنفسي.
'مشهد حتى أفضل أفلام الحركة الهوليوودية ذات الميزانيات الفلكية لم تستطع إظهاره بهذه الحيوية والقوة.'
"بالطبع،" قاطع تيموثي لحظة انبهاري النادرة بصوته الرتيب.
" 'منخفضة الخطورة' هو مصطلح نستخدمه هنا بشكل فضفاض جدًا، تعريفنا ل'منخفضة الخطورة' قد يتضمن فقدان طرف أو اثنتن .. أو بعض الندوب التي ستجعلكم تبدون أكثر إثارة للاهتمام في حفلات لم الشمل ... إذا عشتم لحضورها. "
توقف ثم نظر إلى بعض الطلاب الذين شحبت وجوههم. "لكن لا شيء دائم بشكل خطير ... في الغالب .. هناك عيادة خاصة تابعة للأكاديمية مشفى 5 نجوم على أقل تقدير."
رأيت إيثان ريدل يحدق في المقاتلين بحماس واضح، وعيناه تلمعان كطفل وجد للتو حلوة في الأرض.
انا متأكد من أنه يريد الأنضمام إليهم.
دريك مالوري كان يبتسم ابتسامة ذئب جائع وهو يراقب المتدربين.
سيرينا فاليريان كانت تراقب بتركيز شديد.
أما أنا مرة أخرى؟
بعد انتهاء ذهولي الأولي من المشهد الملحمي، عدت إلى حالتي الطبيعية من الرعب والرجفة الداخلية.
كنت أحاول يائسًا ألا أبدو وكأنني على وشك أن أتقيأ من مجرد التفكير في أن أكون في أي من تلك المواقف الخطرة.
'مهارتي لن تفيدني كثيرًا إذا كان أحدهم يلوح بسيف مشتعل بطول ذراعي في وجهي. '
أخيرًا، وبعد ما شعرت به وكأنه جولة سياحية في سبع دوائر من الجحيم مضافًا إليها بعض البيروقراطية المملة، وصلنا إلى "الكافتيريا المركزية".
كانت ضخمة، صاخبة بشكل يصم الآذان، ورائحة الطعام ... حسناً، كانت موجودة.
لم تكن بالضرورة رائحة طعام جيد، أو حتى طعام صالح للاستهلاك الآدمي وفقًا لمعاييري المتواضعة، ولكنها كانت رائحة شيء يمكن وضعه في المعدة على أمل ألا يسبب تسممًا غذائيًا فوريًا أو طفرات جينية غير مرغوب فيها.
'أو هكذا آمل بشدة على الأقل'.
"هنا تتناولون وجباتكم الثلاث اليومية، إذا كنتم محظوظين بما يكفي للنجاة من التدريبات الصباحية حتى موعد الوجبة التالية." أعلن تيموثي، ولم تظهر على وجهه الذي يشبه السمكة الميتة أي علامة على السخرية.
'ربما فقد حس الدعابة الخاص به في إحدى البوابات.'
"الطعام مدروس بعناية فائقة من قبل خبراء التغذية في الUTA لتوفير السعرات الحرارية والمغذيات الأساسية اللازمة للمستكشفين تحت التدريب الشاق والمستمر. "
نظر للكافتيريا ببرود، "الطعم ... هو متغير ثانوي لا يحظى بالكثير من الاهتمام في المعادلة النهائية، للأسف."
'كنت أعرف ذلك'، تنهدت داخليًا، وشعرت بمعدتي تتقلص احتجاجًا.
'طعام مستشفيات بنكهة عسكرية، وربما بعض الإضافات البروتينية من كائنات فضائية غير معروفة تم صيدها من بوابة قريبة ... بالتأكيد لست متحمسًا لهذه التجربة الفريدة.'
رأيت طوابير طويلة من الطلاب ينتظرون بصبر للحصول على حصصهم من شيء يبدو كعصيدة رمادية غامضة ذات قوام مريب، وخضروات مسلوقة حتى فقدت أي أثر للحياة أو اللون أو النكهة.
وقطعة لحم مشوية بشكل مفرط لدرجة أنها تبدو وكأنها نعل حذاء قديم تم استخدامه في معركة شرسة.
'ربما يمكنني أن أعيش على الماء والهواء النقي.'
انتهت الجولة التعريفية أخيرًا، تاركة إياي أشعر بمزيج من الإرهاق الجسدي، والذهول العقلي من حجم وخطورة كل شيء.
كذالك رغبة قوية جدًا في أخذ قيلولة لمدة قرن كامل في مكان لا توجد فيه وحوش أو أساتذة خارقون أو طعام يشبه تجارب علمية فاشلة.
لقد رأيت ما يكفي من "مصنع الأبطال" هذا لأعرف أنني في ورطة أكبر بكثير، وأكثر سخافة، مما كنت أتصور في أسوأ كوابيسي.
كل زاوية كانت تصرخ "خطر محتمل ينتظر الحدوث"، وكل وجه كنت أراه كان يحمل إما طموحًا أعمى يشارف على الجنون، أو يأسًا مكتومًا لشخص رأى الكثير من الرعب وفقد أي أمل في النجاة.
'لا بأس، لدي معرفة بالرواية ... ومهارة ذات استخدام غير معروف حتى الآن، ولكنها على الأقل من رتبة EX'
حاولت أن أطمئن نفسي وأنا أبحث عن مكان هادئ لأتنفس فيه وأعيد تجميع ما تبقى من عقلي المشتت الذي كان على وشك إعلان الإضراب.
'أشك بشدة في أن بقية إقامتي هنا ستكون بهذه "المتعة" أو "التعليمية" كما يزعمون ..'
على الأرجح ستكون مجرد سلسلة من المواقف التي أحاول فيها ألا أضرب بطريقة غبية جدًا.